العثماني يقدم خطة حكومته بخصوص رفع حالة الطوارئ الصحية    لفتيت:يحتم على الجميع مواصلة التقيد الصارم بكل التدابير الاحترازية المعمول بها إلى حين    المقاربة التضامنية لمواجهة كوفيد 19.. استفادة أزيد من 3,5 مليون شخص من مساعدات غذائية بقيمة مليار درهم إلى غاية 31 ماي الماضي    الحكومة تفوض مكتب الهيدروكاربورات مهمة استغلال على صهاريج لاسامير    ألمانيا ترفع حظر السفر عن 31 دولة في 15 يونيو        الحالة الوبائية في المغرب | نسبة الشفاء من فيروس كورونا ترتفع إلى 84٪ ونسبة الإماتة تستقر دائما عند 2.6٪    فيروس "كورونا" يخترق منزل نجم الكرة المصرية "أحمد فتحي" بعد إصابة زوجته وبناته    التحاليل تؤكد عدم إصابة المغاربة "العالقين" بالجزائر بفيروس كورونا و300 اخرون في طريق العودة    أمن فاس يتمكن من توقيف 5 أشخاص متورطين في ترويج المخدرات والمشروبات الكحولية بدون رخصة    اسبانيا تجلي رعاياها من المغرب    المخرج المسرحي عبد الصمد دينية في ذمة الله    44 حالة جديدة ترفع عدد المصابين بكورونا في المغرب إلى 7910    تسجيل حالة شفاء جديدة من "كوفيد-19" بالناظور    مريم معاد: تسجيل أكثر من 80 % من حالات العنف الزوجي بالجديدة تزامنا مع حالة الطوارئ    صورة: رضيع “خارق” عمره 5 أشهر ينجو من فيروس كورونا بعد 32 يوما من الغيبوبة    استعدادا لرفع الحجر الصحي.. فدرالية المخابز تقدم مقترحات للحكومة للنهوض بالقطاع    الحموشي يقوم بزيارات ميدانية للإطلاع على سير العمليات الأمنية لفرض الحجر الصحي    مدير ديوان آيت الطالب يستقيل من منصبه..و اليوبي: محيط الوزير مسموم    تونس تجلي رعاياها العالقين بالمغرب    مراكش.. وفاة السيناريست والكاتب المسرحي حسن لطفي    بنعبد القادر يدافع عن تحول رقمي للعدالة    هذه مقترحات فريق "الباطرونا" لإنجاح مهمة لجان اليقظة الاقتصادية    انقلاب آلة حصاد يُنهي حياة أربعيني في "أسجن "    حزب “الاستقلال” يقترح 44 إجراء لإنقاذ أكادير بعد جائحة “كورونا”    المغرب..أسعار المحروقات تسجل زيادات متتالية رغم الانهيار التاريخي لسوق النفط    جائحة كورونا: المؤسسة الوطنية للمتاحف تعلن طلب منافسة لاقتناء أعمال فنانين مغاربة    تحديد الثوابث النفسية ووظائفها عند الغزالي    المساهمة في "صندوق مواجهة كورونا" تهوي بأرباح الأبناك المغربية    آباء يتكتلون لمواجهة "جشع " المدارس الخاصة    الحموشي يطلع على التدابير الميدانية المتخذة لتحقيق الأمن الصحي بفاس ومكناس    إسبانيا توجه صفعة قوية لجبهة البوليساريو    جهة الشمال تشهد إرتفاع عدد الحالات المؤكدة إصابتها بكورونا    استطلاع : غالبية الأمريكيين يعتقدون بوجود تمييز ضد السود من قبل الشرطة    توقعات أحوال الطقس ليوم الأربعاء    الموت يغيب جزء من الذاكرة الشعبية.. وداعا زروال    وضعية فناني ساحة جامع الفنا تجر وزير الثقافة للمساءلة البرلمانية    "التوحيد والإصلاح" تعود إلى "الأصالة المغربية" بطبع كتب "التراث الإسلامي" للبلاد    آينتراخت يفتقد فيرنانديز لمدة أربعة أسابيع    موقف مؤسس فيسبوك من منشورات ترامب “يرسي سابقة خطيرة”    هل يمكن لترامب نشر الجيش داخل الولايات الأمريكية؟    "كورونا" توقف عمليات شراء المنعشين للأراضي    ارتفاع أسعار النفط وخام القياس العالمي برنت يتخطى 40 دولارا للبرميل    منصة زوم استفادت كثيرا من التباعد الاجتماعي وهذا ما ربحته    ساوثهامبتون يجدد عقد مدربه رالف هازنهاتل    مؤسسة بوطالب تستحضر مناقب الراحل اليوسفي    إيتو: نشأت وأنا ألعب الكرة في الشارع    هل اخترق “هاكر مغربي” موقع وزارة الصحة الجزائرية؟    إطلاق نار على شرطي بنيويورك.. والمحتجون يعودون للبيت الأبيض    بنسالم حميش يهدي "شذرات فلسفية" إلى "المتعزَّلين والمتعزَّلات"    مصطفى حجي يتحدث: هذه أسباب استبعاد “حمد الله”!    انطلاق اشغال صباغة وصيانة المقبرة الاسلامية بمرتيل للحفاظ على جماليتها واشعاعها    أحزاب مغربية وعربية يسارية تُدين "جرائم النظام التركي" في ليبيا    ما أحلاها    «المسيح… النبي المفقود» لأحمد الدبش 1 : الكنيسة المصرية طالبت بمصادرته    “تجفيف منابع الإرهاب” للدكتور محمد شحرور : حفظ العقل لايأتي بحفظ المعلومات فقط    إشراقات الحجر الصحي    "مظاهر يقظة المغرب الحديث"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





“كورونا” بين أزمتي 1929 و2007
نشر في شبكة أندلس الإخبارية يوم 09 - 04 - 2020

يواصل فيروس كورونا إضراره بالاقتصاد العالمي؛ فالآثار على معدل النمو (أو بالأحرى الكساد) وسوق الشغل تبدو عند أكثر المتفائلين سلبية، وهذا ما تؤكده توقعات كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. وبقدر ما تعتبر الأزمة الاقتصادية الناتجة عن هذا الوباء عميقة، بقدر ما تعتبر فريدة في تاريخ الاقتصاد المعاصر. ولهذا، فإن مقارنتها مع أزمتي 2007 والكساد الكبير لسنة 1929 ستساعدنا على مقاربتها بشكل أدق.
اختلاف طبيعة وآلية انتقال الأزمة عكس ما هو معهود في الأزمات الاقتصادية الكبرى المعاصرة
ترجع الأزمة الاقتصادية الناتجة عن وباء كورونا أساساً إلى وضع صحي يعرقل أو يوقف المسار الطبيعي لعوامل الإنتاج (رأس المال والعمل). وبالتالي، فلا تعزى هذه الأزمة إلى ظاهرة مضاربة مالية كما هو الشأن بالنسبة لأزمة الرهون السكنية أو تلك التي شهدها العالم بين الحربين العالميتين.
لقد شكل الاهتزاز العنيف لتوازن النظام المالي العالمي خلال الأزمتين سالفتي الذكر السبب الرئيسي وراء الأزمتين الاقتصاديتين اللتين تلتاهما. على عكس ذلك، شكل تراجع التوقعات الاقتصادية، الناجم عن إجراءات الحجر الصحي واضطراب سلاسل التزويد، صدمة قوية للبورصات الرئيسية، التي فقدت قيمتها السوقية نسبا تتراوح بين 20% و30%.
رأس المال: علاقة قلبت رأسا على عقب
خلقت الأزمة الاقتصادية الناتجة عن فيروس كورونا علاقة جديدة بين عاملي الإنتاج الرئيسين. فلأول مرة منذ عقود، لا يجد الرأسمال المادي موارد بشرية كافية تستجب للطلب نظرا للحجر التي تتعرض له بسبب الوباء.
ويعتبر هذا الوضع فريداً واستثنائيا. فرغم أن بعض البلدان، كألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، تعرف مستويات جد متدنية من البطالة، إلا أن الحاجة إلى الرأسمال والاستثمار كانت وما تزال ذات أهمية للحفاظ على الوتيرة المتسارعة التي شهدها العالم في خلق فرص الشغل خلال السنوات الأخيرة.
الحفاظ على حياة الإنسان قبل الاقتصاد والمالية العمومية
وضعت إجراءات الحجر الصحي مصانع ومقاولات وإدارات، وبشكل أعم اقتصادات، في حالة من التباطؤ أو حتى التوقف في بعض الأحيان. فخلافاً لما شهده العالم خلال أزمتي 1929 و2007، وضعت حياة الإنسان في قلب المعادلات الاقتصادية، بل وفوقها.
فباستثناء بعض أنظمة الحكم في بعض الدول كالبرازيل، كان الخيار حاسما لجهة تبني معايير الحجر وإدارة انتشار الوباء بشكل متناسب مع الإمكانات والتجهيزات الاستشفائية، وبالتالي محاولة تفادي ارتفاع مهول للإصابات في وقت وجيز. فأمام مثل هذا الوباء، مهما علت الأضرار الاقتصادية لا يمكن لحياة الإنسان أن تساوم بأي كلفة اقتصادية.
تخفيف القيود المتعلقة بالتنظيم والرقابة المالية
بعد بضع سنوات من الكساد الكبير، وبالضبط في عام 1933، قام الرئيس الأمريكي روزفلت بسن قانون “جلاس-ستيجال” من أجل وضع إطار للتنظيم المالي يكون أكثر صرامة على البنوك ويمكن من حماية الودائع. وغداة أزمة الرهن العقاري لسنة 2007، تم اتباع النهج نفسه المبني على تقوية الرقابة والتنظيم الماليين. وهكذا، تم اعتماد حزمة من المعايير والقيود كتلك التي وردت في اتفاقيتي “Solvency 2″ و”Bâle III”.
وكلها إجراءات تروم تعزيز السيولة والملاءة المالية للبنوك ومؤسسات التأمين. كما أحدثت آليات إضافية للمراقبة البنكية وحماية الودائع من طرف الحكومات والبنوك المركزية في أوروبا وأمريكا.
وإن كانت هاته الآليات قد تمت المحافظة عليها إلى اليوم، فإن تطبيق جزء من قوانين التنظيم المالي قد بدأ يشهد ليونة تدريجية، وذلك لمجابهة انعكاسات فيروس كورونا على النظام المالي. كما أن تخفيف القيود على البنوك جاء لمساعدتها على توجيه جزء من الاحتياطيات الإلزامية “المجمدة” إلى تمويل المقاولات وإعادة جدولة قروضها.
ستفرز الأزمة الاقتصادية الناجمة عن وباء كورونا رابحين وخاسرين. كما ستشهد أمم ومقاولات وتنظيمات تراجعاً أو تزايداً أو حتى اختفاء لنفوذها. مما سيجعل من تحدياتها الأبرز إيجاد مكان لها مع الرابحين عند كتابة تاريخ مرحلة كورونا.
*استشاري في قطاعي البنوك والتأمينات بباريس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.