لا شك أنكم جميعا بدون استثناء جربتم لعبة الغميضة تلك اللعبة الممتعة التي مارسنها جميعا قبيل ولوج البوابة الرئيسية للمدرسة وأحيانا داخل البيت أتذكر أنها كانت تزرع في نفوسنا النزاهة و عدم الغش فقد تتمكن من رؤية أماكن اختباء زملائك بفتح عينيك الصغيرتين في حركة بسيطة لكن تفقد مع هذه الحركة كل أجواء المرح و تفقد اللعبة كنهها و رونقها يتصادف في بعض المرات أن يكون بيننا لاعب غشاش فتنتهي اللعبة سريعا و بدون مقدمات لتنصرف البنات إلى اللعب بالدمى و الكوزينة يكوننن عائلة و بيت افتراضي و ينصرف الأولاد إلى الطرومبية و البي لا مكان في لعبة الغميضة للمكيافيلية لا يمكن أن تفتح عينيك لتعرف مسبقا أين هم أصدقائك بدعوى الغاية تبرر الوسيلة و إلا أفسدت اللعبة من أساسها الغميضة لعبة لا تحتاج إلى حكم لان الحكم فيها هو متعتها و استمرار اللعب مرهون بهذه المتعة مع توالي السنوات يكبر الأطفال و تكبر معهم الألعاب و يحدث في بعض الأحيان أن يتفقوا ليمارسوا لعبة السياسة و الاقتصاد كما قد يمارسوا لعبة كرة القدم وبوجود مجموعة كبيرة من الغشاشين خلقوا قوانين و حكام للفصل في النزاعات بعد أن افتقدوا إلى المتعة في كل ممارساتهم و تطور الغشاشون كذالك فأبدعوا طرقا للتحايل على الحكام و إفساد كل الألعاب و حرمان الكل من متعة الحياة استبد بهم الحكام بعد أصبحوا هم كذالك أطراف في اللعب يسترقون السمع و النظر و يفوزون دوما في كل مرة مع افتقاد المتعة يتخلى الجميع عن اللعب النساء كما الطفلات يعدن إلى ممارسة لعبة الدار و بدل الدمى ينجبن أطفالا و الرجال يعودون للانغماس في الطرومبية و البي يكسرون و يسلبون أشياء بعضهم البعض بطرق الكبار هذه المرة حاول بعضهم إعادة الجميع إلى اللعب مرة أخرى بعد انعزلوا عن بقية اللاعبين و كشفوا ألاعيب بعضهم البعض و أساليب بعضهم البعض في الفوز بالغش أصبحوا في حاجة لمنافس يستغفلونه ليفوزوا عليه فاقترحوا منظومة تعتمد على الوازع الديني و إدعو أن الغش حرام صدقهم البسطاء و انخرطوا في اللعبة من جديد لكن لفترة محدودة جدا لأنهم اكتشفوا أن الفقيه مول البركة كيدخل الجامع ببلغتو يتسامح مع الغشاش و يبرر طرق الغش يحارب طواحين الهواء بحثا عن المتعة و الانتصار في معارك وهمية و يخاف لدرجة الرعب من أن يسقطه الغشاشون من مجموعتهم رغم انه واجهة فقط للغش و التدليس تناسى أن دينه يقول ولا تبخسوا الناس أشيائهم (متعة الحياة) غير بعيد تكونت عائلة المتغربين عن الوجود، ابتعدوا عن الجميع و حاولوا تذوّق متعة عدم الفعل واجتناب المشاركة في حركة الجنون الجماعي عافوا الحياة البئيسة و مظاهرها بكل بساطة منذ بداية الخليقة لم يجد الإنسان إلا ذلك التقابل الأزلي بين الخير والشر تقابلا بين حب التملك و السيطرة عبر الغش من جهة والكينونة والوجود الممتع النزيه من جهة ، طريقتين ومنهجين في الحياة، أحدهما يقوم على الاستحواذ والاكتناز والجشع بينما الثاني على النقيض من الأول يقوم على توطيد وترسيخ قواعد الوجود الإنساني لإتاحة الفرصة للجميع لاستنباط أجمل وأفضل ما عنده من مواهب وملكات وأخلاق في إطار من المتعة و المرح لأنها المحرك و الحافز على الاستمرار الإشكال الكبير في لعبتنا الكبيرة أنها لعبة جماعية لا يمكنك ممارستها بمفردك فلا تفسدوا علينا ألعابنا و دعونا نستمتع ففي متعتنا متعتكم انتم كذالك قد تستفيقون يوما على صافرة النهاية لتتحسروا على متعة و مرح كان متاحا لولا الأنانية