أقدمت بعض الوزارات على الاقتطاعات من الرواتب التي أنهكتها صروف الدهر وتقلباتها ، وكيف ينقلب حال الموظف الجماعي مع هذه الدوامة في تخبط مع الواقع وتكاليفه . وكان حظ موظفي الجماعات من هذه الاقتطاعات بين: يوم واحد وأربعة أيام . وتأتي هذه الاقتطاعات في قلب المعاناة اليومية التي يتلظى بها الموظف متقلبا بين شهور متتالية تكون قاصمة الظهر والقشات التي قصمن ظهر البعير ، وتأتي هذه الاقتطاعات أيضا عقب عيد الأضحى بأية حال عدت يا عيد ، بغلاء فاحش وتكاليف معسرة ، فيها الموظفون يغاثون وفيها يعصرون . أليس من الوجاهة التردد خطوات قبل الإقدام على هذه الخطوة التي شعر فيها الموظف الجماعي، من جهة بعبء ثقيل انضاف إلى الأعباء المنصرم ذكرها . ومن جهة ثانية، أحسست ( حتى احدد معاناتي وأنا موظف جماعي ) بمغص حاد في كياني الوظيفي الذي أفنيته وأنا مدين لهذه الجماعة بسنوات من القهر النفسي والسلب المادي . أما آن أولا أن تدرك هذه الإدارة أنها سلبت هذا الموظف حقا ماديا تعاقبت عليه السنون ، فأضحى نقمة عليها وعلى تصرفاتها السالبة للحق . ومن ضمن هذه الحقوق ، الحق في الإضراب . وتطبيقا لمسطرة الاقتطاعات ، سارعت الإدارة بخطى حثيثة نحو تنفيذ هذا الإجراء، من خلال توجيه استفسارات مكتوبة ومختومة للمضربين. وغداة توصلي بالاستفسار غمني المغص كما أسلفت من جراء ما أكابده من معاناة يومية بسبب قهر هذه الإدارة لي. إذ حرمتني من حق طال عقدا من الزمن .أليس من حقي أن أذود عن حياض يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم ، كما قال زهير بن أبي سلمى في معلقته المشهورة. بعد أن انزاح المغص ، رددت على الاستفسار بما يلي : أليس من حق الموظف الجماعي أن يذود عن حياضه المنتهك من طرف إدارته المشغلة ، بإعلان قهره من خلال حق كفلته النواميس السماوية والأرضية ؟ *حق مشروع ولو كره المشغلون* بهذا أدركت أن الصراع بين المشغل والمشغل يسود فيه الظلم والحيف والحقد …… وعلمت أن هذا الصراع سيستمر مادام الظلم باق ، والبقاء لله الذي قال وقوله الحق: ” وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ” صدق الله العظيم .