توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    وزارة الداخلية: المغرب يعتمد على استراتيجية وطنية لتدبير الكوارث الطبيعية ترتكز على "الاستباق"    الأساتذة المبرزون يدخلون في إضراب وطني ليومين    بورصة البيضاء .. تداولات الافتتاح على وقع الارتفاع    برنامج "إحياء" يطلق "بوتكامب الجيل الجديد" بتثمين 30 مشروعا قرويا مبتكرا        الودائع البنكية تسجل الارتفاع بالمغرب    لحاق الصحراوية 2026: متسابقات يصنعن ملحمة رياضية بين الكثبان والبحر    توتر داخل الكاف قبل اجتماع دار السلام واحتمال غياب عدد من الأعضاء    لقجع: "مونديال 2030" تتويج لرؤية تنموية بقيادة الملك محمد السادس    إصابة عضلية تبعد برقوق عن الرجاء لمدة شهر    الملك يهنئ شوكي برئاسة "الأحرار"    تزامنا مع محادثات مدريد.. بولس يؤكد التزام واشنطن بحل سياسي عادل ودائم لنزاع الصحراء المغربية    الشرقاوي: تصريح مستشار ترامب بشأن مباحثات مدريد ينسجم مع قرار مجلس الأمن 2797    حقينات السدود ترتفع إلى أزيد من 11,4 مليار متر مكعب بنسبة ملء تفوق 68 في المائة    "أونسا" يسحب ويتلف دفعات من حليب الرضع بعد تحذيرات دولية مستعجلة    النادي الصفاقسي يلوّح بالانسحاب من الدوري التونسي احتجاجًا على قرارات التحكيم    لابورتا يتأهب لخوض انتخابات جديدة على رئاسة برشلونة    اليابان.. الحزب الليبرالي الديمقراطي يحقق فوزا تاريخيا في الانتخابات التشريعية    انتقادات تلاحق عمدة الدار البيضاء بسبب رفضها مناقشة الدور الآيلة للسقوط وعمليات هدم الأسواق        تراجع أسعار النفط في ظل تقييم مخاطر الإمدادات    منتدى أعمال ثلاثي يجمع المغرب وإسبانيا والبرتغال استعدادًا لمونديال 2030    تقارير فرنسية .. الركراكي متمسك بمغادرة تدريب المنتخب        ضوابط جديدة لاستنطاق المشتبه فيهم أمام النيابة العامة.. ترشيد للاعتقال الاحتياطي وأنسنة للتعامل        ثورة هادئة في محاكم المملكة .. التسوية تنهي زمن الإكراه البدني في قضايا الشيك    كيوسك الثلاثاء | عمليات إفراغ السدود تتم وفق شروط تقنية دقيقة    عودة الدراسة الحضورية بعد تحسن الأوضاع الجوية بعدد من أقاليم الشمال    الصين: أكثر من 1,4 مليار رحلة في الأسبوع الأول من موسم السفر بمناسبة عيد الربيع    أتمسك بحقي في الصمت".. غلين ماكسويل ترفض الإدلاء بشهادتها أمام لجنة الرقابة بالكونغرس الأمريكي    أنفوغرافيك | عمالقة روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي    القصر الكبير: تأجيل عودة السكان لمساكنهم بسبب استمرار الاضطرابات الجوية وسط مؤشرات انفراج    الشرطة الكورية تداهم مقر المخابرات    دراسة تثبت نجاعة تمارين الدماغ في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف    ترامب يطالب بحصة في جسر مع كندا    الجديدة : تفاصيل اعتقال أمني ورئيس جماعة في فبركة ملفات    إيران تلعب ب"البيضة والحجر" .. حملات قمع ومفاوضات مع الأمريكيين    المغرب يشارك في الدورة ال 61 لبينالي البندقية برواق في قلب "أرسينالي"    المسرحية الحسانية «راهِ ألّا كَبّة» تصل إلى خنيفرة لفهم اغتراب المثقف وانعكاسات الواقع المتناقض    في الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسه مسرح الأبيض والأسود يحتفي بصدور الكتاب المسرحي «نقوش على الخواء» لإدريس كصرى    «مدرسة الأطلس... حين تتحول الذاكرة التربوية إلى فعل وفاء وحنين»    صدور كتاب نقدي جديد حول أنثروبولوجيا السرد الروائي بالمغرب للباحث والروائي أحمد بن شريف    النسخة الثانية لملتقى النحت والخزف بالدار البيضاء    في وداع الهرم الشفشاوني «سيدي العياشي الشليح»    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    بمشاركة 13 مصمما بارزا.. الكشف عن القائمة الرسمية ل "أسبوع القفطان 2026"    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    العواصف والشدائد والمحن والمخاوف ومنسوب الإيمان لدى المغاربة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة        دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من نتائجها إغلاق محال تجارية بالناظور و مليلية: الجزائر تشن حربا اقتصادية متعمدة على المغرب
نشر في أريفينو يوم 28 - 07 - 2009

الحدود المغربية الجزائرية بين الإغلاق الرسمي والنشاط التجاري
حرب اقتصادية وسياسة متعمدة لإغراق السوق المغربية وتخريب اقتصاده
في الطريق من أي مدينة مغربية إلى الحدود المغربية الجزائرية بالجهة الشرقية من المملكة ، نلحظ جيوشا من
الأطفال والشباب على طول الطريق ، وهم يشيرون بأصابع الابهام إلى الأرض في إشارة يفهمها مرتادو الطريق العام وتعني وجود وقود جزائري للبيع ، الشيء الذي يغري السائقين ليتوقفوا من أجل اقتناء الوقود الجزائري من البائع الذي يوحي مظهره الخارجي بأكثر من دلالة.وعندما يطلب الزبون الوقود الجزائري بعد الاتفاق عن الثمن،يهرع المهرب في اتجاه أشجار ليأتي بعبوة بلاستيكية بسعة 30 لتر من البنزين الجزائري المهرب الذي يباع بأثمنة جد رخيصة بالمقارنة مع نظيره المغربي، ويواصل بعد ذلك السائق طريقه بينما تستمر رحلة الزمن عند أولئك الذين يزاولون نشاط بيع الوقود المهرب إلى ساعات طويلة دون كلل، فالواجبات الأسرية يقول أحدهم تحتم عليك البقاء مددا أطول في سبيل إطعام أفواه الكبار والصغار بما تيسر من قوت... فأمام تردي أوضاع الساكنة وتدني فرص العمل يتحتم على الكثير منهم الإقبال على هذا النشاط المفتوح على العديد من المخاطر ، وبالمقابل تخلوا محطات البنزين القانونية من الزبائن بينما تملأ رائحة وقود الديزل الجزائري الأرجاء ببلدة “بني ادرار” التي تبعد بكيلومترات قليلة عن مدينة مغنية الجزائرية، فسعر الثلاثين لتر من وقود الديزل الجزائري يقل بمائة درهم عن نظيره المغربي وكلما وجد هذا الفرق الا وشجع المستهلك على الشراء مما يزيد من نهم المهربين الى تكثيف رحلاتهم وتوريد وتزويد زبائنهم على مستوى الجهة الشرقية برمتها.
وفي الطريق من مدينة السعيدية نحو وجدة لا بد من مشاهدة العلم الجزائري يرفرف وبجانبه بعض شعارات الدولة الجزائرية على بعد عشرة أمتار من الطريق التي نسير فيها، ويظهر الطريق المؤدي إلى مدينة “مغنية” الجزائرية من النقطة الحدودية “جوج بغال” في منعرج يقابل الطريق الرابطة بين السعيدية ووجدة، وبين المحورين الطرقيين واد صغير إلى درجة يتخيل فيها الزائر لهذه المنطقة أنه لا وجود للحدود، لكن الواقع يعكس الحقيقة، وبعد تجاوز بلدة “بني ادرار” في اتجاه “جوج بغال” عبر طريق برية طويلة تذكرنا بتاريخ مشترك لا شك أنه أصبح متجاوزا بعض الشيء لاعتبارات متعددة وعلى رأسها السياسية التي فرقت بلدين جمعها التاريخ والجغرافية وبين هذا وذاك لا شك أن كثيرا من العوامل لا تزال ترخي بضلالها وتؤثر في علاقة البلدين...
وبعيدا عن السياسة وقريبا من الأرض، بل وعليها تتحرك يوميا قوافل داخل شرايين الحياة الاقتصادية والاجتماعية فتنشط تبعا لذلك تجارة محظورة قانونيا تجلب لأصحابها أرباحا تختلف حسب نوع وكمية السلع المهربة، وقرب النقطة الحدودية “جو بغال” لا بد من تسريح البصر الى المساحات المترامية الأطراف الواسعة والتي أصبحت فرصة البعض لاستثمارها في مشاريع معينة عبر بناء فضاءات مخصصة للحفلات والأعراس وغيرها،... طريق برية طويلة لا يمكن لنا اتمامها، حيث أننا مجبرين على الوقوف في نقطة معينة تسمى “جوج بغال” لا يمكن أن نتجاوزها الا بعد الحصول على إذن مسبق يمر عبر اجراءات مسطرية معقدة تخص تأشيرة دخول التراب الزائري، فنحن أمام الحدود.
أغلقت الحدود المشتركة بين البلدين إثر أحداث فندق ايسني بمراكش بعد أحداث إطلاق رصاص بالمكان نفسه، مما فرض على البلدين اللجوء الى تطبيق قيود على منح التأشيرة فتناسلت بعد ذلك تبعات القرار على مواطني البلدين الذي تشترك فيه العديد من الأسر التي لها صلات قرابة.
هذا الوضع جر الكثير من المعانات النفسية لهؤلاء ويتعين أحيانا على الراغبين في زيارة ذويهم في التراب الجزائري أن يدفعوا للمهربين لنقلهم خلسة عبر البر ....
الحدود مغلقة رسميا بين البلدين وبقرارات عليا لكن على أرض الواقع توجد مختلف أنواع وأصناف السلع الجزائرية التي تأخذ طريقها إلى المستهلك المغربي بحكم سعرها الرخيص... غير أن العديد من هذه السلع تبقى غير صالحة للاستهلاك بحكم انتهاء مدة صلاحيتها أو بعوامل أخرى....
الأدوية والسجائر المهربة تدق ناقوس الخطر
تعتبر الأدوية المهربة أكثر المواد خطورة على صحة الإنسان نظرا لكونها قد انتهت صلاحيتها أو مزورة، هكذا يجد مواطنوا الجهة الشرقية في الأسواق أغلب أنواع الأدوية المهربة من الجزائر وبعضها من فرنسا واسبانيا عبر مدينة مليلية، وهكذا تزخر الأسواق بلائحة غنية من مئات الأسماء لمختلف الأدوية المهربة ،حسب الكتاب الذي أصدرته غرفة التجارة والصناعة والخدمات بوجدة عن ظاهرة التهريب وانعكاساتها على اقتصاديات الجهة الشرقية،حيث جاء في الكتاب : ” أن الجهة تزخر ب85 إسما من الأدوية المهربة من الجزائر و41 من فرنسا ...الخ” المهم ان المستهلك عند اقتنائه لتلك الأدوية المهربة يحقق تخفيضا تقدر قيمته ما بين 20 في المائة و80 في المائة، ولعل المواطن المعدم قد يعذر إذا ما فضل مادة مهربة عن منتوج وطني فوق طاقته، خصوصا إذا تعلق الأمر بصحته، وهكذا إذا كان الثمن العمومي بالمغرب لدواء “بلافيكس” محدد في 438 درهم فنفس الدواء المهرب لا يتجاوز 300 درهم، أي بتخفيض تقدر نسبته ب %46 ، كما يباع “بروزاك” الجزائري ب 100درهم مقابل 213 درهم الثمن الرسمي المغربي و “فانطولين” المهرب يباع ب 20 درهم مقابل 65،30 درهم بصيدليات المغرب.
هذه فقط نماذج مصغرة للسلع المهربة والواقع أكبر بكثير، ونشير إلى أن العديد من الأدوية التي تباع خارج الصيدليات سواءا أكانت مهربة أو وطنية غير قانونية وغير مراقبة، يمكن أن تكون مدة صلاحيتها منتهية، بل هناك من الأدوية ما يتم تغيير مدة صلاحيتها كما أنها لا تخضع لشروط الحفظ والتبريد وتتعرض لأشعة الشمس والغبار والرياح وغير ذلك ، الأمر الذي يجعلها تفقد فعاليتها، إن لم نقل بأنها تتحول في كثير من الأحيان إلى سموم قد تصيب مستهلكيها بأمراض خطيرة، ورغم كل هذا يجد كل من البائع والمشتري مأربه.
وفي هذا السياق كتبت إحدى اليوميات الجزائرية حول ظاهرة التهريب وقالت بأن أطنان كثيرة من الأدوية تدخل إلى التراب المغربي عبر الحدود بطريقة غير شرعية وأشارت اليومية الجزائرية إلى أن جزءا من هذه الأطنان سيعرف طريقه إلى أفواه وأجساد المغاربة المنخورة بالأمراض والفقر ....كما تعرف كميات هائلة من مواد الجراحة المهربة من الجزائر طريقها إلى المدن الداخلية بطريقة أو بأخرى، وكانت النقابة الجهوية للصيادلة فرع وجدة قد وجهت في بداية السنة الماضية 2007 رسالة إلى السلطات المعنية في موضوع استفحال تجارة الأدوية المهربة من الجزائر أكدت فيها على أن هذه الظاهرة تتسم بالخطورة بسبب احتوائها على الأقراص الطبية المخدرة التي تتسبب في ارتفاع نسبة الجنوح والجريمة، وحملت الرسالة المسؤولية للجميع. “بتشجيع من البعض ومشاركتهم في هذه العمليات وسكوت البعض الأخر يجعلنا كلنا مسؤولين...إن هذا الوضع يمس بشكل مهول اقتصاد الجهة ويضع مهنة الصيدلة في خطر ....”- مقتطف من الرسالة-.
ومن جهة أخرى نجد ان السجائر المهربة لا تنقص خطورة عن الأدوية ، فالخطر في هذه السجائر المهربة يمكن في تلك المنتهية صلاحيتها حيث كانت محجوزة في البلدان الأصل وموجهة للاتلاف فتم تهريبها ، أو تلك الممنوحة لبعض البلدان الافريقية وطال تخزينها في ظروف غير تلك المتعارف عليها أو تم نقلها بعد تصنيعها بصفة غير قانونية في وحدات متمركزة ببعض البلدان الإفريقية عبر المسافات الطويلة الفاصلة تحت حر الصحراء بين مكان تواجدها والأسواق التي من المفروض ان تباع فيها، بحيث يجف التبغ ويفقد رطوبته ونكهته وتتفاعل مكوناته لتتحول إلى مادة سامة، ويرى ذلك بالعين المجردة حيث تبرز نقط وبقع صفراء تميل إلى السواد بالورق الأبيض الملفوف فيه، ثم عند تدخينه يحسن المدخن بجفافه وبحرقة من أول جرعة تصل إلى الحلقوم وتثير لديه حساسية يصاب على إثراها بسعال وصعوبة في التنفس وباختناق في بعض الأحيان، خصوصا عند الذين غير معتادين على استهلاك هذا النوع من السجائر، وتباع أغلب السجائر المهربة والمنتهية صلاحيتها غالبا بدرهمين أو ثلاثة دراهم اقل من الثمن المتداول،وفي هذا الصدد يقول احد المختصين في أمراض الجهاز التنفسي وداء السل وأمراض الحساسية والضيقة : “إن القطران المتواجد بالسجائر سام وخطير على الجهاز التنفسي وتتضاعف خطورته بانتهاء مدة صلاحيته، و ترتفع نسبة الإصابة بالسرطان مما قد يسرع وتيرة تطوره في الحلق والقصبة الهوائية والجهاز التنفسي والجهاز الهضمي”.
السلع الموسمية
إلى جانب الأدوية والمواد الغذائية تباع بمدينة وضواحيها مختلف أنواع السلع الجزائرية سواءا بشكل موسمي أو بشكل دائم، وهكذا تشهد فترة الدخول المدرسي رواج السلع الجزائرية المرتبطة بهذه الفترة كالملابس وأدوات التمدرس (محفظات، أقلام، دفاتر، علب الصباغة، وحتى بعض الكتب الخاصة للتعليم الأولي) وتعرض بثمن بخس، وفي شهر رمضان تعرف المدينة إنزال شحنات كبيرة من التمور تعرض بأثمنة تتراوح بين 20 و 27 درهم للكيلوغرام حسب الجودة، وكذلك الحليب ومشتقاته...
أما في فترة العيد فتنتشر الألبسة المهربة بكثرة فملابس الرضع تباع ابتداء من 40 درهم لجزئين وابتداء من 50 درهم لأربعة أجزاء.
وتباع الملابس بكثرة في هذه الفترة (فترة العيد) فمثلا قميص رجالي يتراوح بين 50 و 60 درهم والأحذية يتراوح سعرها حسب السن والصنف من 35 إلى 120 درهم.
وخلال العامين الأخيرين تغير اتجاه التهريب. فقد تراجع دور مدينة مليلية في تزويد الأسواق المغربية بالسلع المهربة لفائدة الجزائر، وتراجع دور مدينة الناظور كمركز استقبال وإعادة توزيع هذه السلع داخل المغرب لفائدة مدينة وجدة وضواحيها. ومع هذا التحول تم إغلاق العديد من المحلات التجارية في الناظور ومليلية، ونقل العديد من التجار نشاطهم من مدينة الناظور إلى مدينة وجدة حيث ارتفعت أسعار العقارات بشكل صاروخي في أسواقها التي اكتسحتها السلع المهربة من الجزائر، مثل سوق الفلاح، وسوق مليلية، وقيسارية “أنجاد” ، وسوق الطلحاوي، وسوق طنجة، والأحياء المحيطة بهذه الأسواق التي بدأت تظهر فيها المراكز التجارية العصرية ومتعددة الطوابق، مثل الفطر. وأصبحت الطريق الرئيسية رقم 6 الرابطة بين الدار البيضاء ووجدة عبر مدينة فاس الشريان الرئيسي لهذه التجارة المزدهرة.
وقدرت دراسة ميدانية أنجزتها غرفة التجارة والصناعة لمدينة وجدة عدد السلع المهربة المتداولة في أسواق وجدة بنحو 422 بضاعة مختلفة، مصنعة في أوروبا وآسيا وبعضها مصنع في الجزائر. وكشفت الدراسة أن 100% من قطع غيار السيارات المروجة بهذه الأسواق مقبلة من الجزائر، وكذلك 91.4% من الأجهزة المنزلية و73.4% من الأدوية و72.7% من المنتجات الكهربائية، و71% من المواد الغذائية المصنعة و68.4% من مواد التجميل و40% من الملبوسات والأنسجة. والحصة الباقية مصدرها بالطبع مدينة مليلية التي ما زالت تحفتظ بحصة كبيرة من السوق بالنسبة للعقاقير الفولاذية (84.6%) والتجهيزات الصحية كالحنفيات والحمامات المنزلية (75%) رغم المنافسة الصاعدة للجزائر.
بني دولار
في مدن وجدة وتاوريرت وبني ادرار وبركان أصبح نشاط السوق السوداء يمارس علانية وبشكل سافر وجريء وأخذ يكتسح كل جوانب الحياة الاقتصادية معرضا مكونات الاقتصاد المصنف لمنافسة كبيرة وغير متكافئة.
ويمكن للمتجول في شارع محمد الخامس بمدينة وجدة أن يلاحظ ازدحام سماسرة العملة الصعبة في السوق السوداء أمام أبواب الوكالات المصرفية، وكيف يعترضون سبيل الزبائن على عتبة الوكالات ليعرضوا عليهم خدمات الصرف بشروط أفضل من تلك التي تتعامل بها الوكالات المصرفية المرخصة. كما تمكن ملاحظة هؤلاء السماسرة وهم يتهافتون في مفترقات الشوارع وعند إشارات المرور على السيارات المرقمة بالخارج لعرض شراء العملات الصعبة التي يدخلها أبناء المنطقة العاملون بأوروبا، والذين لم يعد وجودهم بالمنطقة يقتصر على فصل الصيف نتيجة النظام الجديد للعطل في الدول الأوروبية والذي يعطي حق الاستمتاع بالعطلة السنوية في الصيف للعائلات ويفرض على العزاب الاستمتاع بعطلهم في باقي الفصول.
أما في مدينة بني درار الصغيرة الواقعة إلى الشمال الشرقي من مدينة وجدة، فإن الأهالي أصبحوا يطلقون عليها اسم مدينة “بني دولار” بسبب موقعها البارز في تجارة البترول المهرب من الجزائر وفي تجارة العملة وتخصصها في صرف الدينار الجزائري مقابل الدرهم المغربي، خاصة وأن العملة الجزائرية غير قابلة للتحويل في المصارف المغربية.
ويعكس هذا النشاط المالي واقع استفحال التهريب من الجزائر إلى المغرب عبر الحدود، والذي أصبح يضم كل أنواع السلع، حتى تلك التي كانت في السابق تصدر من المغرب إلى الجزائر، مما دفع بعض الأوساط الاقتصادية والسياسية بالمغرب للحديث عن حرب اقتصادية وعن سياسة متعمدة لإغراق السوق المغربية وتخريب اقتصاده، فيما يرى آخرون أن السبب الرئيسي لتنامي الظاهرة هو كونها مصدرا للعملة الصعبة بالنسبة للجهات الجزائرية التي تقف وراءها.
فمن قبل كان التهريب من الجزائر يقتصر على بعض المنتجات المدعومة من طرف الدولة الجزائرية، وعلى رأسها الوقود. وكان الأداء يتم في الغالب عن طريق المقايضة بمنتجات مغربية أو سلع مهربة من مدينة مليلية المحتلة، مثل الخضر والفواكه المجففة والتوابل والملبوسات والسجائر والمشروبات الغازية والكحولية، كما تشير تقارير الجمارك والدرك حول العمليات التي يتم ضبطها في الحدود. أما الآن ومنذ سنتين تقريبا فقد أصبح الأداء بالعملات الصعبة وأصبح التهريب من الجزائر يشمل عددا كبيرا ومتنوعا من المواد المستوردة من عدة دول والتي يعاد تصديرها إلى المغرب.
ففي مدخل سوق الفلاح بمدينة وجدة يمكن شراء، بالقطعة أو بالجملة، نحو 72 صنفا من الأدوية ضمنها مواد خطرة ومحظورة، وبأسعار تقل بنحو 40% إلى 80% عن أسعارها في الصيدليات المصنفة. ويقف عشرات من السماسرة، رجالا ونساء، وسط الممر الضيق لمدخل السوق أو يجلسون على السور، يعترضون سبيل زوار السوق ويسألونهم إن كانوا يبحثون عن أدوية، وعندما يتفاهم السمسار مع الزبون حول نوعية الدواء والكمية والسعر يطلب منه الانتظار ويختفي للحظات في زحمة السوق ليعود ومعه التلبية.
ومن غريب مفارقات هذه السوق إمكانية شراء أكياس من الدقيق الجزائري لا يتجاوز الفرق بين تاريخ عرضها في أسواق وجدة وبني درار وتاريخ تعبئتها في الجزائر، يومين أو ثلاثة، مما يؤشر على أنها جاءت مباشرة من المصنع الجزائري إلى السوق المغربية.
وفي الآونة الأخيرة أعاد الإجراء المغربي أحادي الجانب بإلغاء تأشيرة الدخول للجزائريين، الأمل في إمكانية إحراز تقدم في مسار الاتحاد المغاربي لما فيه مصلحة شعوب المنطقة التواقة لتحقيق النماء والتكامل والازدهار المشترك. ويبقى تجسيد هذا الأمل رهينا بمدى التقدم في مسار الحل السياسي لقضية الصحراء التي تشكل حجرة عثرة في العلاقات السياسية الجزائرية المغربية.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.