جولة جنيف 2 : شكون فالأطراف داخل للجولة بموقف قوة    رئيس الحكومة: لا رجعة عن خيار التوظيف الجهوي لأساتذة الأكاديميات    اسبانيا تشيد بمجهودات المغرب في مكافحة شبكات تهريب المهاجرين    بعد “التوتر” بين البلدين.. العاهل السعودي يتصل بالملك محمد السادس استعراضا تطورات الأحداث الإقليمية والدولية    العثماني: لا تراجع عن مجانية التعليم وما يروج "كذب وبهتان"    الجامعة تعترض لدى "الكاف" ضد إشراك مدافع مازيمبي أمام "الأولمبي"    منافس الوداد في دوري الأبطال يتعاقد مع مدرب جديد بعد ساعات من "قُرعة الربع"    مطلوبة لدى “الأنتربول”.. اعتقال فرنسية متهمة بالقتل في أزمور قتلت زوجها في الصين    اللجنة الاقليمية للتنمية البشرية بطنجة تصادق على مشاريع تنموية بقيمة 26،4 مليون درهم    العثماني: الحكومة مضت إلى أبعد ما يمكن في ما يتعلق بإصلاح النظام الأساسي لأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين    ما بين الأوثان والأديان ظهرت فئة الطغيان    أمراض اللثة تفاقم خطر الإصابة بالخرف    علامات أثناء النوم تشير إلى معاناتك من مشاكل صحية    بلاغ عاجل ضد شيرين عبد الوهاب.. والسبب مصر    المجلس الأعلى للحسابات يحترز من نشر تقرير كامل حفاظا على مصالح المجمع الشريف للفوسفاط    نيوزيلندا تحظر حيازة البنادق    بن عبد الله يعلن بداية النهاية مع البيجيدي ويدعو مع منيب إلى يسار جديد دون “تحجر” فكري -فيديو    في الوقت الميت.. “بنشماش” يتحرك لتجنيب أربعة صحافيين وبرلماني الإدانة القضائية    في رحلة دامت 11 ساعة.. “الأسود” يصلون مالاوي وحصة تدريبية وحيدة قبل المباراة    نجوم “التانغو” يسقطون تباعاً.. دي ماريا يغيب عن مباراة المغرب الودية    المغرب الأول في حجم المديونية الخارجية مغاربيا.. وأمريكا الأولى عالميا احتل الرتبة 60 عالميا    هذه أرباح مجمع الفوسفاط في 2018    هذه توقعات أحوال الطقس ليوم الجمعة    صابر مدربا جديدا لنهضة الزمامرة    يوفنتوس يغير وجهته خوفا من اعتقال رونالدو    النيوزيلنديون يضمّدون الجراح ويعلنون الجمعة يوما لارتداء حجاب    تخفيضات بين 30 و50 بالمائة لفائدة الفنانين على متن خطوط ال ONCF    مهرجان مكناس للدراما التلفزية.. ها شكون خدا الجائزة الكبرى    طالب خربها على البنكات فأكادير    الممرضون وتقنيو الصحة شلّو الحركة فالصبيطارات    مهرجان سيدي عثمان للسينما المغربية يفتتح دورته السابعة    إطلاق الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة الفلاحية والقروية لسنة 2019    لاعبو المنتخب المغربي يبدعون ب “بدك إيه”    تعادل ودي لألمانيا مع صربيا    نائبة الأمين العام للأمم المتحدة تحل بالمغرب    سلطات اقليم تزنيت تتدخل لوقف اعتداءات الرعاة على الساكنة المحلية    نيوزيلندا تنتهي من تحديد هوية ضحايا المذبحة.. وتبرر تأجيل دفنهم 50 مسلما قتلوا في اعتداءين إرهابيين    دار الشعر بتطوان تحتفي باليوم العالمي للشعر    تقديم «مفترق الوجود» للشاعر محسن أخريف بتطوان    مصر تسعى للنهوض بالتعاون السياحي مع المغرب : 10 آلاف مغربي سيزورون مصر لمتابعة كأس إفريقيا    فلاشات اقتصادية    كلوب: يجب على محمد صلاح أن يتعلم من ماني    المحامي وهبي عن إدانة موكله بيوي بسنة نافذة ل”كود”: غادي نطعن فالحكم اليوم وباقي المتهمين غادي يطعنو    اولاد تايمة..عشريني يقتل عاشق والدته    الإرهاب يخرج ساكنة تارودانت للتضامن مع ضحايا نيوزيلاندا (صور)    توشيح ثلاث شخصيات مغربية بوسام جوقة الشرف بدرجة فارس للجمهورية الفرنسية    اسم وخبر : توقف مؤقت في الاتجاهين فوق قنطرة سيدي علال التازي    أحزاب السلطة تتخلى عن بوتفليقة وبداية "نشر الغسيل"    الإسلاميون أكبر الغائبين.. أكادير تقرأ الفاتحة على أرواح ضحايا مسجدي نيوزلندا (فيديو) الوقفة دامت دقائق    ماذا يستفيد أبناء تطوان من المهرجان الدولي للسينما؟    لأول مرة.. تطورات داخلية وخارجية متسارعة تحلحل قضية الصحراء    خبير جينات أوروبي: استنساخ ميسي ممكن    بمناسبة اليوم العالمي للسعادة إليكم 5 نصائح تجعلكم أكثر سعادة    إنقاص الوزن يبدأ من السرير    الإنسانية كل لا يتجزأ    الريسوني: الفقه الإسلامي يجب أن يتطور بنفس سرعة تطور المجتمع    بالفيديو:حمامة المسجد مات ساجدا    الإرهاب أعمى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الكابورال العربي
نشر في الصباح يوم 27 - 08 - 2018

عندما تقلد العربي مفضال، مفكر وأحد مؤسسي اليسار المغربي، مسؤولية ديوان وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي خلال حكومة التناوب، شاءت الصدف أن يلتقي ورفاقه بجنرال كبير في الجيش، فقدم له باسم “الكابورال العربي”. استغرب الجنرال كثيرا، لم يصدق كيف لجندي بهذه الرتبة الصغيرة في الجيش، أن ينجح في الوصول إلى هذا المنصب الهام، بل كيف صار أحد أهم مثقفي ومفكري المغرب والوطن العربي. وللتخفيف من حيرة الجنرال، التي أرقته، أخبر في الحين أن العربي قضى سنة ونصف في الخدمة العسكرية، وغادرها برتبة عريف.
تكرر السيناريو نفسه مع مسؤولة في الأعمال الاجتماعية للمؤسسة العسكرية، التي لم تتردد في سؤاله باستغراب شديد، “كي درتي حتى نجيتي من العسكر”، فرد العربي بابتسامة، “راني كنت في الخدمة العسكرية”.
في يونيو 1966، توصل العربي باستدعاء للخدمة العسكرية، بعد نجاحه بامتياز في القسم الثاني باكلوريا بثانوية بالبيضاء، كما المئات من خيرة شباب المغرب وقتها. نقل المجندون الجدد إلى ثكنة عسكرية بالحاجب، وخضعوا فيها لتكوين لمدة ثلاثة أشهر، شمل التدريب البدني القاسي، “حتى اطلعوا رجال”، ودروسا في الأسلحة والتدريب على الرماية.
بعد انقضاء هذه المدة، نقلوا إلى ثكنة عسكرية بسيدي سليمان، ليخضعوا لتكوين جديد، وهو الهندسة العسكرية، استمر أشهرا، شمل مجال البناء والهندسة وغيرها، وبعدها نقلوا من جديد إلى نواحي الرشيدية لتطبيق ما تم تعلمه خلال فتر ة التكوين.
وساهم العربي ورفاقه في الخدمة العسكرية، من بينهم شاعر كبير، في بناء العديد من المرافق العسكرية، خصوصا بمنطقة تزمامارت، وفي دجنبر 1967، غادر الجيش برتبة “كابورال” رغم أن الشهادة التي سلمت لهم بثكنة سيدي سليمان، هي نفسها التي تسلم لخريجي مدرسة “هرمومو” برتبة رقيب.
يعتز العربي مفضال بهذه التجربة كثيرا، ولا يجد حرجا في استحضارها، فقد ساهمت بشكل كبير في صقل شخصيته، رغم أنه عانى صعوبات بعد انتهائها، خصوصا عندما التحق متأخرا بأشهر بالثانوية لإتمام دراسته في قسم الباكلوريا، ووجد نفسه مجبرا على بذل مجهودات جبارة لتدارك ما فاته من دروس.
يتذكر العربي طرائف عديدة، في هذه التجربة المتميزة، أولاها عندما التحق بمؤسسته التعليمية، فوصل به حد الانضباط والصرامة، التي اعتادها بين جدران الثكنات العسكرية، إلى الوقوف من مقعده، كلما خاطبه أساتذته، بشكل لا شعوري كأنه سيؤدي لهم التحية العسكرية.
هذه العفوية، جعلته محطة سخرية من زملائه في الفصل، لكنه رد لهم الصاع صاعين، عندما سرق الأضواء بتألقه في الدراسة رغم تأخره في الالتحاق بالفصل، لدرجة أن أستاذا، تنبه إلى تميز التلاميذ الذين أدوا الخدمة العسكرية في الدراسة وتفوقهم الجلي، فخاطب باقي التلاميذ احتجاجا على كسلهم “كون غير داوكم كاملين للتجنيد الإجباري”.
كما يتذكر العربي إحدى الطرائف، التي عاش لحظاتها عندما كان بثكنة الحاجب، إذ خلال حصة للرماية، تفوق على جميع زملائه العسكريين، بعد أن تمكن من إصابة الهدف ب49 رصاصة من أصل 50، وتشجيعا له على هذا الإنجاز، الذي عد سابقة، كافأه الضابط المشرف عليه، وهو برتبة ملازم ثان بالترخيص له بمغادرة الثكنة لمدة 31 ساعة. اتصل العربي بعائلته بالبيضاء يبشرهم بقدومه، لكن شاءت الصدف أن تلغى رخصته، بسبب زيارة مفاجئة لجنرال للثكنة، إذ كان ورفاقه ملزمين بتقديم الاستقبال العسكري الرسمي له.
في بداية التسعينات، عندما كان القيادي محمد بن سعيد آيت إيدر، أمينا عاما لمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، فجر داخل البرلمان قنبلة مدوية عندما كشف عن معقل سري بتزمامارت. شغل هذا الأمر العربي مفضال بشكل كبير، بحكم أنه كان من مؤسسي هذا الحزب، فعادت به ذاكرته إلى الستينات، فأصيب بصدمة، فهو ورفاقه، من بنوا هذا المقعل السري خلال الخدمة العسكرية، دون أن يتوقعوا أن بعض غرفه التي تفننوا في بنائها، ستتحول إلى مقابر لضباط وجنود اتهموا بالتورط في انقلابين عسكريين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.