السنغال تشيد بالتزام الملك « الثابت » لفائدة السلم في إفريقيا    الحكومة تحدث مديرية مؤقتة لإنجاز المركب المائي لبني منصور بجهة الشمال    ابتدائية الرباط: المحكمة تقرر مواصلة النظر في قضية هاجر الريسوني ومن معها إلى 23 شتنبر    القصة الكاملة لتأجيل مؤتمر “البام”.. سيناريوهات “المستقبل”    نسبة ملء حقينة السدود بجهة طنجة –تطوان –الحسيمة ناهزت 4ر57 في المائة    نتائج "زلزال انتخابي" تونسي تعصف بالإسلاميين والشاهد والمرزوقي    82 مليار في ظرف سنة تقريبا.. الجامعة تكشف عن مجموع مصاريفها    تقرير "المنتخب": خبرة الوداد أسقطت نواذيبو    لهذا مرّ جمع عام جامعة كرة القدم دون ضجيج.. لقجع صرف اليوم منحة تقدّر بحوالي 30 مليون درهم للأندية    « محاكمة الريسوني ».. بنعمرو يطالب ببطلان محاضر الضابطة القضائية    في خطوة مفاجئة وبعد 10 سنوات زواج..عكرود تنفصل عن الممثل محمد مروازي    الرياضة في أوقات الفراغ تحد من تصلب الشرايين بعد انقطاع الطمث    مدرب المحلي الجزائري يستدعي 24 لاعبا لمواجهة المغرب    في أعلى صعود منذ 28 عاما.. أسعار النفط تشتعل بعد هجمات أرامكو    الناظور.. توقيف شخصين بحوزتهما 49 كلغ من الحشيش المشتبه الرئيسي كان ينوي الهروب من معبر مليلية    عامل إقليم جرادة يعطي انطلاقةالموسم الدراسي 2019/2020    كريستيانو رونالدو يبكي على الهواء بسبب فيديو عن والده (فيديو)    كثرة الغيابات تؤرق توخيل قبل مواجهة الريال    هل يستقبل الزمامرة ضيفه الرجاء بهذا الملعب؟    بسبب اضطرابات نفسية.. خمسيني ينهي حياته بطريقة مأساوية    تقرير مجلس جطو يسجل انخفاض المداخيل وارتفاع النفقات بجماعة بني بوعياش    صفعة جديدة للبوليساريو.. السنغال تدعم الحكم الذاتي في الصحراء    حفل افتتاح الموسم الشعري لدار الشعر بتطوان    المغرب يعتمد توصيات منظمة الصحة العالمية في مجال الصحة الجنسية والإنجابية    التغيرات المناخية … يوعابد: مزيد من الحذر    التمثيلية وسؤال قوة الفعل الديمقراطي؟    اعتداءات الحوثيين على منشآت النفط السعودية.. الملك محمد السادس يندد ويستنكر    فاس-مكناس..هذا ما اتفق عليه أرباب محطات الوقود مع والي الجهة    “إنوي” يؤكد انفتاحها على إفريقيا بدورة خامسة من Impact Camp الفائز في هذه الدورة م نساحل العاج    الوداد يقرِّر اللجوء رسميا إلى "الطاس" ضدَّ لجان "الكاف" والترجي    الجمعية المغربية لحقوق الإنسان : الدولة تعتمد المقاربة الأمنية كأسلوب وحيد للتعاطي مع مطالب الشعب    المغرب: نسبة تهريب السجائر داخل السوق الوطنية بلغت 5.23 في المئة خلال 2019    نسبة تهريب السجائر داخل السوق الوطنية بلغت 5,23 في المائة    هذه أسباب نفوق سمك “البوري” بواد ماسة    المخرج العبديوي يكشف كواليس تصوير فيديو كليب « تعالى تشوف »    مسرحية “دوبل فاص” لفرقة “وشمة” في عرضها الأول    المنتدى الثاني للطاقة والمناخ في لشبونة يناقش الطلب الإقليمي على الطاقة    مصدر أمني: إلغاء العمل بجدادية السفر فقط بالمطارات والحدود البرية    الحكم ب30 سنة سجنا على مغتصب الأطفال الأمريكي المُعتقل في طنجة    آبل تطرح هاتفها الجديد أيفون 11    "السياش" يتجاوز عتبة المليون زبون    صناعة الطيران والسيارات.. الحكومة تتعهد بإحداث معهد للتكوين في ريادة الأعمال    دراسة أمريكية حديثة: الوجبات الغذائية المشبعة بالدهون تؤثر على الصحة العقلية    ترامب يكذب وزير خارجيته: لا لقاء مع الإيرانيين بدون شروط مسبقة    وزارة الثقافة والاتصال: منح أزيد من 4300 رقم إيداع قانوني للمنشورات برسم الثمانية الأشهر الأولى من السنة الجارية    "MBC5": فضائية جديدة بنكهة محلية من الترفيه العائلي لبلدان المغرب العربي    تفاصيل.. عاصي الحلاني ينجو من موت محقق    تشاووش أوغلو: وعود نتنياهو بضم أراض في الضفة محاولة انتخابية دنيئة    تشكيليون في حملة إبداعية برواق قاعة النادرة بالرباط    حمدى الميرغنى وأوس وأوس يستعدان لتصوير «روحين فى زكيبة» في المغرب    ... إلى من يهمه الأمر!    امرأة دخلت في نوبة ضحك شديدة.. ثم حدث "ما لم يكن متوقعا"    رسميا.. تحديد موعد الانتخابات الرئاسية في الجزائر    فايسبوك يهدد الاستقرار العالمي.. وتحرك أوروبي عاجل لإيقافه    كيف تستحق المعية الربانية الخاصة؟    صرخة عبر الزمن    هل عاد بنا التاريخ الى عهد نوح ؟ هل اصبح علينا لزاما بناء سفينة للنجاة ؟    من دون حجاب.. فرنسيتان تؤمان المصلين في باريس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قيادات مثيرة للجدل تخلق الحدث
نشر في الصباح يوم 31 - 12 - 2012

الأحزاب تفرز نماذج جديدة من الزعامات تستمد قوتها من طبيعة خطابها و"كاريزما" صدامية
توجهت كثير من الأحزاب نحو حسم اختياراتها التنظيمية لصالح الزعامات الحزبية المثيرة للجدل. البداية كانت بحزب العدالة والتنمية، حينما أبعدت قواعده سعد الدين العثماني من الأمانة العامة، واختارت عبد الإله بنكيران، رئيسا للحزب، ثم تلاه حزب الاستقلال، الذي اختار حميد شباط، أمينا عاما بديلا عن نجل الزعيم المؤسس، علال الفاسي، وقبله خرج إلياس العماري، من الظل إلى الأجهزة، عضوا بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة.
وفي المؤتمر التاسع للاتحاد الاشتراكي ، اختار الاتحاديون من بين أربعة مرشحين، رجلا صداميا داخل الحزب وخارجه، إدريس لشكر، في انتظار أن يأتي الدور على رجل آخر لا ينكر رغبته في قيادة الاتحاد الدستوري، إدريس الراضي.
من الشرعية التاريخية إلى الديمقراطية
لقد أفرزت الآليات التنظيمية لهذه الأحزاب، نماذج جديدة من القيادات الحزبية، تختلف كلية عن من سبقها. فعبد الإله بنكيران، السياسي الذي يستمر في مواجهة خصوم الأمس من موقع اليوم، في الحكومة، لا يشبه سلفه الهادئ الطباع، سعد الدين العثماني. وحميد شباط، الذي قاد حملة ترشحه للأمانة العامة لحزب الاستقلال، بنى مشروعه السياسي على الإطاحة بالشرعية التاريخية، لآل الفاسي، لصالح الشرعية الديمقراطية، عبر صناديق الاقتراع. في حان لم يكن تتويج إدريس لشكر، رغم أنه يشبه هذه الطينة من الزعماء السياسيين المثيرين للجدل، سهلا، فقد تطلب الأمر منه جولتين، قضى خلالهما على منافسين من طينة أصحاب الشرعية التاريخية والانتخابية، أمثال فتح الله ولعلو وحبيب المالكي وأحمد الزايدي. أما في حزب "البام"، فإن الأمر يختلف من حيث الطريقة ويشترك مع النماذج الثلاثة السابقة، في الهدف، بخلق قيادة حزبية قادرة على صد هجمات بنكيران، وحزب العدالة والتنمية عموما، ومتحررة من المسؤولية التي تفرضها قيادة الحزب.
نماذج قيادات حزبية "شعبوية"
ويحسب لهذه القيادات الحزبية المثيرة للجدل، أنها قطعت مع منطق الشرعية التاريخية، الذي ظل يعيق تداول النخب داخل الأحزاب السياسية، ويضع القواعد الحزبية كلها داخل "قاعة الانتظار" من أجل الدور. فقد ساهم الحراك الذي خلقته داخل الأحزاب، في خلخلة البنية التقليدية لهذه التنظيمات وإفراز نموذج جديد لإنتاج وتداول النخب السياسية، يقوم على اعتماد مبدأ "الشرعية الديمقراطية"، بما يجعل التدافع الحزبية قائم على صناديق الاقتراع، وليس على الرصيد النضالي أو العائلي داخل الحزب.
بالمقابل، تثار بعض المخاوف من تداعيات هذه النماذج من القيادات السياسية. فالحزب المؤسسة يفترض أن يكون تدبيره بقيادة جماعية، دون حاجة إلى "كاريزما" حزبية مبالغ فيها، لأن هذا التوجه يتعارض مع منطق الشرعية الديمقراطية، نفسها، التي جاءت بهذا النوع من المسؤولين على رأس بعض الأحزاب. وبذلك فإن الانتقال إلى الزعيم السياسي، القادر على إثارة الجدل والتصادم والمواجهة المفتوحة، يفترض ألا يتم على حساب المؤسسة الحزبية، ودور أجهزتها التنفيذية والتقريرية، لأن ذلك من شأنه أن يعيد صناعة النموذج التاريخي للزعيم الحزبي، لكن بأدوات ديمقراطية هذه المرة، بتعدد الترشيحات والصناديق وأصوات المؤتمرين.
آليات لتقييم الأداء الحزبي
إن تجريب هذه النماذج من القيادات داخل الأحزاب، يفترض أن تصاحبه أدوات لتقييمها، وذلك حتى لا يتحول "النموذج" من اختيار سياسي حزبي بإرادة واعية، إلى حالة حزبية عابرة تعرقل تطور الأحزاب، وتعيدها إلى دائرة الزعامات التاريخية، فمن شأن آليات التقييم أن تعيد الاعتبار إلى الحزب، وتضمن إنتاج نخب سياسية قادرة على تحمل المسؤولية، عوض الاكتفاء بدور المتفرج المتجدد لولاية الزعيم.
لا شك أن هذا النموذج، الذي يتأسس اليوم داخل المشهد السياسي، ليس وحده الميدان. فالمعارضة والأغلبية، معا، تواجهان معطى الشارع. فالمعارضة لم تعد تقتصر على طابعها التقليدي المبني على الاختلاف حول السياسات، بل أصبح للشارع صوت يحتج به ويطالب بالاستجابة إلى انتظاراته، التي تتوزع بين ما هو متراكم منذ سنوات وما هو التزام انتخابي. إن دخول عنصر «الاحتجاج» طرفا في العملية يضيق الخناق على هذه الزعامات الحزبية، ويدفعها إلى التفاعل أكثر وتحريك آلياتها الحزبية، ولعل ما قصده إدريس لشكر حينما قال إن معارضة الاتحاد الاشتراكي لن تكون مؤسساتية فقطت بل ستنتقل إلى حقول أخرى، تتجاوز النقابي والسياسي إلى فتح مواجهة ثقافية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.