وزيرة خارجية إسبانيا : ترسيم المغرب للحدود البحرية تم بإتفاق مع مدريد    صاحب الجلالة يستقبل 27 سفيرا أجنبيا جديدا ويودع اثنين بعد انتهاء مهامهما    البحرين تثمن عاليا دور المغرب في تثبيت الأمن والاستقرار بإفريقيا    بعد انتخابه رئيسا جديدا ل”الباطرونا” .. تعرف على شكيب لعلج يستثمر في عدد من القطاعات    بلاغ من الديوان الملكي: جلالة الملك يستقبل الكاردينال كريستوبال أسقف الرباط    مولودية وجدة يفرض التعادل على الرجاء في قلب “دونور”    غريزمان يفسد مفاجأة إيبيزا ويقود برشلونة لدور ال16 بكأس ملك إسبانيا    مراكش..السجن 6 سنوات لمسؤول بارز بسبب رشوة 12 مليون سنتيم    أمطار رعدية وثلوج ستعرفها هذه المناطق يوم غد الخميس    النقاط الرئيسية في جلسات استماع اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي للمؤسسات والقوى الحية للأمة    شاهد : ماكرون يُوبّخ شُرطياً إسرائيلياً و يطرده من كنيسة في القدس (فيديو)    القصر الملكي. الملك يستقبل أسقف الرباط الكاردينال كريستوبال روميرو    اليوم الأول من محاكمة ترامب يكرس حالةالاصطفاف الحاد بمجلس الشيوخ    منتخب كرة اليد يفوز على الكاب فيردي …وتألق لافت لأسود اليد    العراق للشَّرْقِ أَرْوَاق    حكومة الوفاق الليبية ترفض المشاركة في اجتماع الجزائر    لحظات تسليم الرضيعة ياسمين التي اختطفت بمحطة أولاد زيان لوالدتها وجدتها-فيديو    الإصابة تبعد الحافيظي عن الرجاء    وهبي ينسحب من سباق رئاسة البام !    بفضل التوجيهات الملكية.. سنة 2019 شكلت محطة جديدة في مسار التأسيس والبناء المؤسساتي والقيمي للسلطة القضائية    وزير الخارجية السعودي: منفتحون على محادثات مع إيران.. ومزاعم اختراق هاتف بيزوس “سخيفة”    طنجة المتوسط .. رقمنة الحصول على شهادة الصادرات الفلاحية والغذائية    3 قتلى و 10 مصابين في حادثة سير بين كلميم و طانطان    "إنزال كبير" لمحاميي الدار البيضاء يشعل قضية "الخيانة الزوجية"    من جديد .. سعد لمجرد أمام محكمة الجنايات بتهمة الإغتصاب    سلسلة “هوم لاند” العالمية تعود بالجزء الأخير.. صور في المغرب    أزارو ينتقل رسميا إلى الدوري السعودي    مندوبية السجون تكشف ظروف و ملابسات وفاة سجين بسجن القنيطرة    وليد الركراكي يغادر اتحاد الفتح الرياضي للالتحاق بالدحيل القطري    تطورات جديدة في قضية “حمزة مون بيبي” وسعيدة شرف    مخاوف من انتشار فيروس الصين التاجي وروسيا تعد لقاحا ضده سيكون جاهزا خلال 6 أشهر    مندوبية الحليمي تحرج حكومة العثماني وتعتبر 2019 سنة ارتفاع الأسعار والتضحم    7 دول مستهدفة.. ترامب يستعد لتوسيع قائمة “حظر السفر” إلى الولايات المتحدة    أمن مراكش يعتقل الشخص الذي اعتدى على مدونة أمريكية بساحة جامع الفنا    روسية تفوز بمسابقة ملكة جمال « سيدات الكون 2020 »    نشطاء طنجاويون يدعون لمقاطعة الطاكسي الصغير    النموذج التنموي الجديد. مورو يدعو لإعادة رسم خريطة الأولويات الاقتصادية    البنك المغربي للتجارة الخارجية في إفريقيا المقاولة الأكثر جاذبية في سوق الشغل بالمغرب برسم 2019    المغرب يقتني أسلحة فرنسية بأزيد من 4 مليارات درهم    “رضات الوالدين” على “الأولى”    300 طفل بكورال “أزهار الأندلس”    جطو يحل بالبرلمان لتقديم التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات !    “مارينا شوبينغ” يطلق “عجلة الحظ”    “سولت نفسي” جديد الإدريسي    مفاجأة صادمة ل'لمعلم'.. القضاء الفرنسي يحيله إلى الجنايات بتهمة 'الاغتصاب'    التشاؤم يطغى على الأسر    “فوريفر برايت” الثاني عالميا    متابعة ثلاتة شبان في حالة إعتقال بسبب أعمال شغب الجمهور في مقابلة أيت إعزا واتحاد تارودانت    حسنية أكادير يعود لسكة الانتصارات على حساب الدفاع الحسني الجديدي    وزير الثقافة يستقبل وفدا عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاستثنائي لاتحاد كتاب المغرب    أميركا تعلن عن أول إصابة بالفيروس الجديد القاتل    بعد تسجيل وفيات في الصين وإصابات في التايلاند واليابان، هل المغرب مستعد للتعامل مع فيروس الكورونا ؟    خطر داخل البيوت قد يسبب فقدان البصر    عبد اللطيف الكرطي في تأبين المرحوم كريم تميمي    الريسوني عن تطبيق الحدود.. أصبحنا نعيش تحت سطوة إرهاب فكري    معرفة المجتمع بالسلطة.. هواجس الخوف وانسلات الثقة    خطيب : من يسمح لسفر زوجته وحيدة ‘ديوث' .. ومحامي يطالب بتدخل وزير الأوقاف !    معرفة المجتمع بالسلطة.. هواجس الخوف وانسلات الثقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قيادات مثيرة للجدل تخلق الحدث
نشر في الصباح يوم 31 - 12 - 2012

الأحزاب تفرز نماذج جديدة من الزعامات تستمد قوتها من طبيعة خطابها و"كاريزما" صدامية
توجهت كثير من الأحزاب نحو حسم اختياراتها التنظيمية لصالح الزعامات الحزبية المثيرة للجدل. البداية كانت بحزب العدالة والتنمية، حينما أبعدت قواعده سعد الدين العثماني من الأمانة العامة، واختارت عبد الإله بنكيران، رئيسا للحزب، ثم تلاه حزب الاستقلال، الذي اختار حميد شباط، أمينا عاما بديلا عن نجل الزعيم المؤسس، علال الفاسي، وقبله خرج إلياس العماري، من الظل إلى الأجهزة، عضوا بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة.
وفي المؤتمر التاسع للاتحاد الاشتراكي ، اختار الاتحاديون من بين أربعة مرشحين، رجلا صداميا داخل الحزب وخارجه، إدريس لشكر، في انتظار أن يأتي الدور على رجل آخر لا ينكر رغبته في قيادة الاتحاد الدستوري، إدريس الراضي.
من الشرعية التاريخية إلى الديمقراطية
لقد أفرزت الآليات التنظيمية لهذه الأحزاب، نماذج جديدة من القيادات الحزبية، تختلف كلية عن من سبقها. فعبد الإله بنكيران، السياسي الذي يستمر في مواجهة خصوم الأمس من موقع اليوم، في الحكومة، لا يشبه سلفه الهادئ الطباع، سعد الدين العثماني. وحميد شباط، الذي قاد حملة ترشحه للأمانة العامة لحزب الاستقلال، بنى مشروعه السياسي على الإطاحة بالشرعية التاريخية، لآل الفاسي، لصالح الشرعية الديمقراطية، عبر صناديق الاقتراع. في حان لم يكن تتويج إدريس لشكر، رغم أنه يشبه هذه الطينة من الزعماء السياسيين المثيرين للجدل، سهلا، فقد تطلب الأمر منه جولتين، قضى خلالهما على منافسين من طينة أصحاب الشرعية التاريخية والانتخابية، أمثال فتح الله ولعلو وحبيب المالكي وأحمد الزايدي. أما في حزب "البام"، فإن الأمر يختلف من حيث الطريقة ويشترك مع النماذج الثلاثة السابقة، في الهدف، بخلق قيادة حزبية قادرة على صد هجمات بنكيران، وحزب العدالة والتنمية عموما، ومتحررة من المسؤولية التي تفرضها قيادة الحزب.
نماذج قيادات حزبية "شعبوية"
ويحسب لهذه القيادات الحزبية المثيرة للجدل، أنها قطعت مع منطق الشرعية التاريخية، الذي ظل يعيق تداول النخب داخل الأحزاب السياسية، ويضع القواعد الحزبية كلها داخل "قاعة الانتظار" من أجل الدور. فقد ساهم الحراك الذي خلقته داخل الأحزاب، في خلخلة البنية التقليدية لهذه التنظيمات وإفراز نموذج جديد لإنتاج وتداول النخب السياسية، يقوم على اعتماد مبدأ "الشرعية الديمقراطية"، بما يجعل التدافع الحزبية قائم على صناديق الاقتراع، وليس على الرصيد النضالي أو العائلي داخل الحزب.
بالمقابل، تثار بعض المخاوف من تداعيات هذه النماذج من القيادات السياسية. فالحزب المؤسسة يفترض أن يكون تدبيره بقيادة جماعية، دون حاجة إلى "كاريزما" حزبية مبالغ فيها، لأن هذا التوجه يتعارض مع منطق الشرعية الديمقراطية، نفسها، التي جاءت بهذا النوع من المسؤولين على رأس بعض الأحزاب. وبذلك فإن الانتقال إلى الزعيم السياسي، القادر على إثارة الجدل والتصادم والمواجهة المفتوحة، يفترض ألا يتم على حساب المؤسسة الحزبية، ودور أجهزتها التنفيذية والتقريرية، لأن ذلك من شأنه أن يعيد صناعة النموذج التاريخي للزعيم الحزبي، لكن بأدوات ديمقراطية هذه المرة، بتعدد الترشيحات والصناديق وأصوات المؤتمرين.
آليات لتقييم الأداء الحزبي
إن تجريب هذه النماذج من القيادات داخل الأحزاب، يفترض أن تصاحبه أدوات لتقييمها، وذلك حتى لا يتحول "النموذج" من اختيار سياسي حزبي بإرادة واعية، إلى حالة حزبية عابرة تعرقل تطور الأحزاب، وتعيدها إلى دائرة الزعامات التاريخية، فمن شأن آليات التقييم أن تعيد الاعتبار إلى الحزب، وتضمن إنتاج نخب سياسية قادرة على تحمل المسؤولية، عوض الاكتفاء بدور المتفرج المتجدد لولاية الزعيم.
لا شك أن هذا النموذج، الذي يتأسس اليوم داخل المشهد السياسي، ليس وحده الميدان. فالمعارضة والأغلبية، معا، تواجهان معطى الشارع. فالمعارضة لم تعد تقتصر على طابعها التقليدي المبني على الاختلاف حول السياسات، بل أصبح للشارع صوت يحتج به ويطالب بالاستجابة إلى انتظاراته، التي تتوزع بين ما هو متراكم منذ سنوات وما هو التزام انتخابي. إن دخول عنصر «الاحتجاج» طرفا في العملية يضيق الخناق على هذه الزعامات الحزبية، ويدفعها إلى التفاعل أكثر وتحريك آلياتها الحزبية، ولعل ما قصده إدريس لشكر حينما قال إن معارضة الاتحاد الاشتراكي لن تكون مؤسساتية فقطت بل ستنتقل إلى حقول أخرى، تتجاوز النقابي والسياسي إلى فتح مواجهة ثقافية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.