بعد توقيفه لسنة عن مزاولة المحاماة.. زيان ل »فبراير »: الأمم المتحدة تطالب برفع التضييق عني    بالصور ببركان: محجوزات أجهزة إلكترونية أعدها شخصان لاستخدامها في الغش في الامتحانات    حكومة العثماني تتبنى تقشفاً أكثر صرامة    قطاع البيض يتكبد خسائر ب350مليون درهم    خطة لإعادة إطلاق دورة الاقتصاد    عبد الإله العلمي: المجلس الوطني للصناعة التقليدية غيب في تركيبته الجمعيات المهنية والحرفية    فدرالية جمعيات وكالات كراء السيارات بالمغرب تلتقي مع مستشاري رئيس الحكومة    استقالة الحكومة الفرنسية    الحكومة الفرنسية تعلن استقالتها بالكامل    ميسي يستعد للرحيل عن فريق برشلونة    المغرب يسجل 246 حالة في آخر 16 ساعة من أصل 9674 تحليلا مخبريا بنسبة إصابة بلغت 2.54 بالمئة    مدرب حوريا يفتح النار على الكاف    مراكز امتحان البكالوريا تفتح أبوابها لآلاف المترشحين في ظل إجراءات استثنائية    كوفيد -19: وصول 152 من المغاربة العالقين بمصر إلى مطار بني ملال    مراكز الإمتحانات تستقبل ازيد من 441 الف تلميد الباكلوريا وسط إحترازات مشددة    اضطرابات نفسية تدفع أربعينيا إلى وضع حد لحياته شنقا بطنجة    مع كافِ الخِطاب الى بطحائي القصرالكبير    بعد سنوات من الاكتئاب .. شاعرة جزائرية شابة تهدد بالانتحار    حالات الإصابة بكورونا ترتفع بجهة الشمال من جديد    لأول مرة.. رسوم متحركة من إنتاج مغربي    مرشحون للباكالوريا: "كان التعليم عن بعد صعيب.. وسقطت عامين نتمنى نجح هاد العام" -فيديو    إصابات كورونا حول العالم تتخطى حاجز ال 11 مليونا    المغرب يسجل حالة وفاة جديدة بفيروس كورونا ..الحصيلة ترتفع إلى 230    حداد: الحكومة غير مسؤولة ولا نفهم منشور العثماني في وقف التوظيف! -فيديو    استقالة حكومة رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب    رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب يستقيل من منصبه    المملكة المغربية لازالت مصرة على الحصول على جواب رسمي من منظمة العفو الدولية بخصوص تقريرها الأخير    المغرب يعتمد السياحة الداخلية لتعويض خسائر القطاع وحمايته من الإفلاس    استطلاع: 54 في المائة من مغاربة الخارج يخططون لقضاء عطلتهم الصيفية بالمغرب    بايرن يتعاقد مع نجم السيتي لخمس سنوات    مصطفى الشعبي يفوز بالجائزة الكبرى لمسابقة البوابة الرقمية بالجزائر    الجيش الملكي يتحرك لاستعادة لاعبه ديني بورجس من البرتغال    تسجيل 246 إصابة جديدة بكورونا في المغرب خلال 16 ساعة    محكمة الاستئناف بالرباط توقف محمد زيان عن ممارسة مهنة المحاماة لمدة سنة    استقالة رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب    مفاجأة.. ميسي يُقرر الرحيل عن برشلونة صيف 2021    زيدان يرد على خبر رحيل ميسي عن برشلونة    تركيا: محاكمة غيابية ل20 سعودياً بينهم مقربون من بن سلمان في قضية قتل خاشقجي    بعد تخفيف الحجر .. « ماستر شاف سليبريتي » يعود من جديد وداداس وفضيل أبرز نجومه    فعاليات المجتمع المدني بأورير تستنكر تبخيس المكتب الجهوي للإستثمار الفلاحي بأكادير لمطالبها المشروعة    توقعات مديرية الأرصاد الجوية لطقس اليوم الجمعة    ضابط شرطة يستعمل سلاحه الوظيفي لتوقيف جانح تورط في عمليات سرقة بالعنف    إثيوبيا: تشييع جثمان هاشالو هونديسا المغني الشهير وسط اضطرابات عرقية    العنصرية ضد السود: هل ينبغي منح أحفاد العبيد تعويضا ماليا؟    الاسلوب هو الرجل    خطر الإرهاب يدخل على خط جدل شعيرة عيد الأضحى بسبتة    وزيرة السياحة تواصل اللقاءات التواصلية مع مهنيي السياحة لإستئناف النشاط السياحي في أحسن الظروف    "بكين" تضاعف من مدة الحجر الصحي مع موجة فيروس كورونا الثانية التي ضربت البلاد.    معمل لتصبير السمك يفجر بؤرة جديدة لفيروس كورونا بآسفي بتسجيل 55 إصابة    كورونا تلغي التجنيد الاجباري وتؤجل إحصاء الفوج الثاني    رجال جالستهم : الأديب الشاعر : الطيب المحمدي    بالأرقام..الملايين التي خسرها بيض الاستهلاك كل يوم من الحجر الصحي    مشاهير في ورشة "ماستر شيف"    لماذا يستمرون في إغلاق المساجد ؟    عناصر الإيجابية والسلبية في التواصل النمطي بين السلطة والعلماء    بعد اعتقال المديمي.. بطمة تنتشي فرحا وما مصير المواجهة بينهما أمام القاضي؟    نحن تُجَّار الدين!    فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب يستفسر عن تدابير إعادة فتح المساجد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أبرون: مسؤولية الأوقاف والمجالس العلمية في حماية الفقه المالكي من البتر والتشويه
نشر في الصباح يوم 23 - 09 - 2019

يعتبر الفقه المالكي الذي ينتسب للإمام مالك بن أنس الأصبحي إمام دار الهجرة وعالم المدينة من أوثق ما استنبط من تعاليم الإسلام الحنيف وأحكامه السديدة عقيدة وشريعة ، عبادات ومعاملات واعتبار للكتاب والسنة والإجماع والقياس والمصالح المرسلة ، ولما يمتاز به من دقة في المنهج واعتبار لعمل التابعين الذي يعرف بعمل أهل المدينة ، وما نقلوه عن الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير ، فضلا عن كون الإمام مالك رحمه الله من أوائل من صنف في الحديث النبوي الشريف كتاب الموطأ ، حيث جمع بين كونه فقيها ومحدثا ، وقد طبقت شهرته الآفاق في زمانه وبعد وفاته ردحا من الزمن سافر إليه للأخذ عنه طلاب العلم من كل حدب وصوب ، وهو المعني بقوله صلى الله عليه وسلم : ” يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة ” 1 ولا يتسع المقام هنا للتعريف بمكانة ومرتبة الإمام مالك رحمه الله بين العلماء ولا لثراء مذهبه ومطابقته لتعاليم الإسلام الحنيف الذي أخذ به المغاربة منذ ظهوره وأقطار المغرب العربي ومصر والسودان ومسلمو أفريقيا وبعض دول الخليج وغيرهم ، وحيث إن حاجة الناس لعالم يرشدهم ويبين لهم تعاليم دينهم ويستنبط لهم أحكام شرعهم قائمة منذ انتهى عهد الصحابة والتابعين حيث عرف الناس المذاهب الإسلامية الأولى كالمذهب الجعفري والحنفي والأوزعي ومذهب الليث بن سعد والمالكي والشافعي والحنبلي والظاهري ، وغيرها من المذاهب السنية.
ونظرا لتعدد المذاهب الإسلامية وتنوعها فقد كتب لبعضها الظهور والانتشار ، ولبعضها الأفول والانحسار ، وكان من بين أتباع المذاهب من يحترم كل المذاهب ويقدر مجتهديها ويعمل بالمذهب الذي ارتضاه لنفسه ودينه في تسامح وتعايش مع المذاهب الأخرى ، بينما انبرت فئة أخرى تكيد للمذاهب التي تختلف مع فقهها وتحاربها ، وقد حدثنا التاريخ عن نمادج من تلك المكائد والدسائس
ويعيد التاريخ نفسه ، ولكن هذه المرة يأتي الكيد للمذهب المالكي من قوم يزعمون أنهم على المذهب المالكي ومن أتباعه ، حيث تم استقطابهم من طرف أتباع مذاهب أخرى وزعموا لهم أن بعض أحكام المذهب المالكي غير صحيحة وموهوا عليهم بدسائسهم حتى صرفوهم عن بعض أحكامه وجعلوهم يتبنون أحكام مذهب من استدرجوهم ، وليتهم اقتصروا على ذلك بل إنهم عمدوا لكتب المذهب المالكي وحذفوا منها الأحكام التي لا تتفق وهواهم ، وهي جريمة في حق المذهب المالكي ، وجريمة في حق العلوم الشرعية ، وجريمة في حق المعرفة عموما والإنسانية جمعاء ،
أذكر هنا مثالين لهذا البتر والتشويه:
المثال الأول :
فقد قامت دار الرشاد الحديثة للنشر بالدار البيضاء بنشر كتاب الدر الثمين والمورد المعين ، شرح المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لابن عاشر المسمى بميارة الكبير للعلامة الشيخ محمد بن أحمد ميارة المالكي رحمه الله تعالى ، في طبعتها الأولى للكتاب سنة 2011 وعمدت لحذف أبيات من منظومة ابن عاشر التي يقوم على شرحها الكتاب 2، وهي الأبيات التي تتضمن مندوبات الصلاة أي مستحباتها ، لأن فيها بيتا يقول باستحباب إرسال اليدين في الصلاة ونصه :
ردا وتسبيح السجود والركوع سدل يد تكبيره مع الشروع
وهو المستحب السابع ، وكذا بقية المندوبات التي ذكرها ابن عاشر في منظومته كما يلي:
مندوبها تيامن مع السلام………… تأمين من صلى عدا جهر الإمام
وقول ربنا لك الحمد عدا……….من أم والقنوت في الصبح بدا
ردا وتسبيح السجود والركوع ………سدل يد تكبيره مع الشروع
وبعد أن يقوم من وسطاه ……….وعقده الثلاث من يمناه
لدى التشهد وبسطه ما خلاه ………..تحريك سبابتها حين تلاه
والبطن مع فخذ رجال يبعدون ………..ومرفقا مع ركبة إذ يسجدون
وصفة الجلوس تمكين اليد ………..من ركبتيه في الركوع وزد
نصبهما قراءة المأموم في ………..سرية وضع اليدين فاقتفي
لدى السجود حدو أذن وكذا ……….رفع اليدين عند الإحرام خذا
تطويله صبحا وظهرا سورتين ……….توسط العشا وقصر الباقيين
كالسورة الأخرى كذا الوسطى استحب…………سبق يد وضعا وفي الرفع الركب
مندوبها تيامن مع السلام تأمين من صلى عدا جهر الإمام
وقول ربنا لك الحمد عدا من أم والقنوت في الصبح بدا
ردا وتسبيح السجود والركوع سدل يد تكبيره مع الشروع
وبعد أن يقوم من وسطاه وعقده الثلاث من يمناه
لدى التشهد وبسطه ما خلاه تحريك سبابتها حين تلاه
والبطن مع فخذ رجال يبعدون ومرفقا مع ركبة إذ يسجدون
وصفة الجلوس تمكين اليد من ركبتيه في الركوع وزد
نصبهما قراءة المأموم في سرية وضع اليدين فاقتفي
لدى السجود حدو أذن وكذا رفع اليدين عند الإحرام خذا
تطويله صبحا وظهرا سورتين توسط العشا وقصر الباقيين
كالسورة الأخرى كذا الوسطى استحب سبق يد وضعا وفي الرفع الركب
مع الإبقاء على شرحها فقط دون نصها ، حيث قال في الصفحة 282 : ” لما فرغ من ذكر السنن أي ابن عاشر ، التي ذكر أبياتها نصا وشرحا أعقبها بالمندوبات ، وهي الفضائل ، أولها : التيامن بالسلام ”
المثال الثاني :
كتاب شذى الناشر في شرح وأدلة فقه متن ابن عاشر ، في الفقه المالكي ، تأليف المختار بن العربي مؤمن الجزائري ثم الشنقيطي الصادر عن دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع ببيروت ، الطبعة الأولى سنة 2004 ،
وقد توسل المؤلف لتقديم عمله والتعريف بنفسه بتقريض من والده محمد بن محفوظ بن المختار فال التاقنيتي الشنقيطي وابني قبيلته آخران هما محمد الحسن ولد الددو ومحمد حامد الشنقيطي ، ومعلوم أن شهادة الوالد لولده لا تصح ولا يعمل بها ، كما أن القبلية في الشهادة لا تسلم من ريبة وتوجس ، وختم بتقريض من سلمان العودة الحنبلي المذهب ، فكيف يحكم في فقه هو على غير مذهبه ، خصوصا وأن الأمر يتعلق بالفقه المالكي وليس بالفقه المقارن
وبنفس المنهج المختل الذي سلكه في تقديم نفسه وكتابه تطرق لقضايا الكتاب الذي التزم فيه بشرح وبسط أدلة فقه متن ابن عاشر في الفقه المالكي ، حيث إنه عند شرحه لأبيات ابن عاشر المتعلقة بمندوبات الصلاة وانتهى للمندوب السابع المتعلق بسدل اليدين :
ردا وتسبيح السجود والركوع سدل يد تكبيره مع الشروع
حيث قال : ” سدل اليدين أي إرسالهما لجنبه في الفرض ، وفي المدونة : إن وضع اليد على الأخرى مكروه في الفرض لا في النفل ” إلى آخر ما ورد في المدونة في المسألة ، فيما لا يتعدى أربعة أسطر ، في الصفحة 162 ثم انبرى بعد ذلك لتفنيد قول مالك ومذهبه وقول ابن عاشر في سدل اليدين بإيراد مذاهب المخالفين وأدلتهم والانتصار لهم ولقبض اليدين في الصلاة والاستشهاد بالأحاديث التي يستند إليها القائلون بالقبض في نحو ثلاث صفحات قبل أن ينتقل لشرح المندوب الثامن من الصفحة 162 إلى الصفحة 164
وهو خلل منهجي وخطأ بين واضح حيث لا يجوز أن يتضمن الكتاب مواد مخالفة ومباينة لما يدل عليه عنوان الكتاب وهو شرح وأدلة فقه متن ابن عاشر وليس نقد ومعارضة فقه الإمام مالك ، والشارح متكلم باسم المشروح ومدافع عنه كالمحامي الذي يتبنى قضية يدافع عنها حيث إنه يعتبر خائنا للقضية إذا تواطأ مع خصوم من التزم بالدفاع عنه ، وذلك ما فعله صاحبنا مؤلف الشذى الناشر
ولا يعني امتعاضنا مما قام به صاحبنا مصادرة لحقه في التعبير بالنقد والاعتراض أو غير ذلك ، ولكن عليه أن يمارس حقه في ذلك في كتاب أو منشور آخر .
وهكذا يتبين مدى تنامي ظاهرة اختراق المذهب المالكي من طرف خصومه باسم شرحه وتقديمه للغير وتشويه معالمه وفقهه وتميزه ، بغية الكيد له ولأتباعه لذلك وجب التنبيه للمؤامرات والدسائس التي تدبر له والتصدي للمتآمرين والكائدين له والضرب على أيديهم وردعهم عن غيهم ، وفي طليعة المعنيين والمطالبين بحماية المذهب المالكي العلماء وألوا الأمر من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجالس العلمية ووزارة الثقافة ، وكل الغيورين على تعاليم الإسلام الحنيف.
الأمين أبرون :أستاذ بثانوية خديجة أم المومنين بتطوان سابقا ، دكتوراه في الدراسات الإسلامية من جامعة عبد المالك السعدي كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان ، دبلوم الدراسات العليا المعمقة في العقائد والفلسفة ، جامعة القرويين كلية أصول الدين بتطوان إجازة في أصول الدين ، جامعة القرويين ، كلية أصول الدين بتطوان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.