المندوبية السامية للتخطيط تتوقع معدل نمو سالب ب5,8 في المائة خلال 2020    ألدرفيريلد يقود توتنهام للفوز ب"ديربي لندن" أمام أرسنال    بالفيديو | أتالانتا سجل هدفه الأول أمام يوفنتوس بعد أكثر من 8 دقائق من الاحتفاظ بالكرة!    كوڤيد 19 .. التوزيع الجغرافي للحالات المسجلة خلال ال24 ساعة الأخيرة    الاصابة تحرم برشلونة من خدمات مهاجمه الفرنسي غريزمان لفترة غير محددة    أمرابط ينوي العودة لاستكمال مشواره بالليغا    تازة : فتح بحث تمهيدي لتحديد ملابسات وفاة سيدة كانت برفقة مفتش شرطة    الرصاص لتوقيف شخص بفاس عرض سلامة رجال الأمن للخطر    تسجيل 203 إصابة جديدة بفيروس كورونا في المغرب.. الحصيلة : 15745    (حصيلة المدن) كورونا يستمر في الانتشار بطنجة وفاس... و3212 حالة تتلقى العلاج    سنوسي تعود ب "نتا عمري"    الكاف سيختار بين تونس والمغرب لاستضافة عصبة الأبطال    مجلس النواب يعقد يومه الاثنين جلستين عموميتين تخصصان للدراسة والتصويت على الجزء الأول من مشروع قانون    "لارام" تضع برنامجا للرحلات الخاصة وتدعو المسافرين للتقيد التام بالشروط التي وضعتها الحكومة    وسط توقعات بتراجع مداخيلها.. الداخلية تدعو الجماعات إلى تدبير أمثل للنفقات    وفاة عامل تحت أنقاض منجم للفحم الحجري تعيد الاحتجاجات لشوارع مدينة جرادة    مصرع زوجين واصابة خمسة من ابنائهما في حادث مأساوي بالدريوش    نشرة خاصة. حرارة مفرطة غداً الإثنين وإنذار باللون البرتقالي بهذه المدن    عبد العظيم الشناوي..الفنان الشامل المتعدد    لجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية تكشف عن قائمة مشاريع الأفلام المستفيدة    مجددا..سعد المجرد يؤجل أولى أغنياته باللهجة المصرية    "ديلي ستار": "زياش سيحصل على راتب أسبوعي يبلغ 100 ألف جنيه إسترليني داخل تشيلسي"    إسبانيا تعيد فرض إغلاق جزئي وأوروبا متيقظة أمام تسارع الإصابات بكورونا    وزارة الأوقاف: فتح 86 مسجدا بتطوان    أردوغان: قرار تحويل آيا صوفيا إلى مسجد شأن تركي داخلي على الآخرين احترامه    بشرى سارة.. نجاح أول لقاح في العالم مضاد لفيروس "كورونا"    كورونا يتسلل إلى جسد نجمة بوليوود آيشواريا راي    أمزازي يعزي أسرة أستاذ توفي خلال أداء عمله ببني ملال    مكناس تعيش أزمة عطش و مكتب الماء يلجأ إلى نهر سبو !    تفويت موقع تراثي يحتضن مخيما يناهز 3 هكتارات يثير جدلا في تيزنيت    نقابة تستنكر « احتجاز » طبيب من طرف مدير ثانوية ببني ملال    روسيا تعلن نجاح أول لقاح مضاد لفيروس "كورونا"    فيروس كورونا يصيب خليجيين بالأقاليم الجنوبية.    مطالب لأمزازي بإلغاء كلي لتوقيعات محاضر الخروج والاكتفاء فقط بمحاضر الدخول    نعمان بلعياشي يعود بقوة إلى الساحة.. كليب "ألو" يتصدر "الطوندونس" – فيديو    درجات الحرارة تواصل الإرتفاع بالمغرب لتصل الى 46 في بعض المناطق    رئيس ديوان الرميد: فجعت في بعض الأصدقاء الحقوقيين وهم يناصرون ادعاء "أمنيستي" بكوني تلقيت رسالتها وهذا يبعث على القلق الشديد بل إنه يثير الشفقة    طقس حار يومي الأحد والإثنين وزخات رعدية محليا قوية اليوم بهذه المناطق    الأغلبية تطالب بتحفيزات للقطاع السياحي    استياء كبير.. "لارام" تلغي رحلات وتطالب مغاربة العالم بدفع أسعار مضاعفة    نزهات داخل حدائق دار الشعر بتطوان    أزولاي : سياحة الغد ستكون سياحة الثقافة و الإيكولوجيا و الرفاهية    اتحاد طنجة يعسكر في أكادير لتنفيس ضغط كورونا عن لاعبيه قبل استئناف الدوري    إيران: خطأ في ضبط الرادار تسبب بإسقاط الطائرة الأوكرانية مطلع العام    أسعار متوسطة لرحلات لارام و العربية للطيران    فتاح العلوي ومستشار الملك أزولاي يقفان على استعدادات الصويرة لاستئناف النشاط السياحي    الإصابات الجديدة بكورونا تتوزع على 9 جهات بالمغرب وجهة الشمال في الصدارة    دونالد ترامب يرتدي كمامة في مكان عام للمرة الأولى    ترك لندن من أجل تنظيم الدولة، فكانت نهايته داخل سجن في سوريا    دراسة. 3.8 تريليون دولار و147 مليون بيطالي: حصيلة خسائر جايحة كورونا فالعالم    بسبب كورونا، جامعة أمريكية للبيع ب 3 ملايين دولار فقط    سفير فلسطين لدى المغرب يشيد بدور الشباب المغربي في مناصرة القضية الفلسطينية    من بين 1400 مسجدا باقليم الجديدة.. 262 فقط من المساجد سيتم افتتاحها أمام المصلين من بينهما 23 بالجديدة        بالصور.. تشييد أضخم بوابة للحرم المكي في السعودية    زيان : الأكباش التي تهدى للوزراء من طرف دار المخزن بمناسبة عيد الأضحى يجب أن تقدم للفقراء    التباعد بين المصلين في المساجد.. ناظوريون يستقبلون خبر افتتاح بيوت الله بالفرح والسرور    ناشط عقوقي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اليوسفي … رحيل الحكيم
نشر في الصباح يوم 29 - 05 - 2020

حياة غنية بالعواطف الإنسانية والمواقف المبدئية والنضال والتضحيات
يتلخص مسار الراحل “سي عبد الرحمان اليوسفي” (كما يحرص المقربون منه على مناداته) في ساعات قليلة، حين جاء الملك محمد السادس فجأة، مساء السبت 15 أكتوبر 2016، وبدون سابق ترتيب، للاطمئنان على وضعيته الصحية بالطابق الثاني لمستشفى الشيخ خليفة بالبيضاء. اكتشفت الأجيال الجديدة، بعد الزيارة الملكية، شخصية قائد سياسي، إذ كلما عادت لقراءة مساره السياسي والنضالي الطويل، تكتشف حلقات جديدة وتفاصيل غنية بالعواطف الإنسانية والمواقف المبدئية، فاليوسفي، كما يرثيه المقربون، الآن، إنسان يؤمن بأن السياسة أخلاق، والعطاء للوطن لا يساوم أو يقاس بالمناصب، والتضحيات ضريبة الدفاع عن القيم.
يتلخص مسار الراحل اليوسفي في ثلاث مراحل، الأولى منذ ولادته في العيد العالمي للمرأة في 1924، ودوره المحوري في حركة مقاومة الاستعمار، ثم معارضته الملك الراحل الحسن الثاني وسياسته، والثانية في 1998 حين قبل بقيادة ما اصطلح عليه ب”حكومة التناوب”، وتعيينه وزيرا أول لحكومة التناوب، والثالثة ما بعد رسالته الشهيرة “عدم احترام المنهجية الديمقراطية”، ومغادرته المغرب غاضبا وحزينا في الوقت نفسه.
اليوسفي والنضال والإعدام
انخرط اليوسفي في العمل السياسي منذ 1943 وعمره لا يتجاوز 19 سنة، وانتمى لحزب الاستقلال بالرباط، حيث تابع دراسته في ثانوية مولاي يوسف وأسس خلية نضالية، وطارده الاستعمار وبقي فارا من الاعتقال، بين آسفي ومراكش إلى أن استقر في البيضاء وعمل سرا في صفوف المقاومة وتنظيم الطبقة العمالية، ومع نفي الملك الراحل محمد الخامس إلى مدغشقر اهتم اليوسفي بتنظيم المقاومة وجيش التحرير، إلى حين حصول المغرب على الاستقلال.
اعتقل اليوسفي مرات عديدة، منها في 1959 مع محمد بصري مدير “التحرير” بتهمة التحريض على العنف والنيل من الأمن الوطني للدولة والأمن العام، ثم في 1963 بتهمة التآمر، وصدر في حقه حكم بالسجن سنتين مع وقف التنفيذ، وأعفي عنه في 1965، فسافر إلى فرنسا للإدلاء بشهادته، باعتباره طرفا مدنيا في محاكمة مختطفي المهدي بن بركة، وبقي هناك 15 سنة في منفى اختياري.
وحكم على اليوسفي غيابيا في جلسات محاكم مراكش (1969-1975)، إذ طالبت النيابة العامة بإصدار حكم عليه بالإعدام، ثم صدر حكم العفو عنه في 1980 فعاد إلى المغرب.
انتخب كاتبا عاما للحزب بعد وفاة عبد الرحيم بوعبيد في 1992، ثم استقال من وظائفه السياسية بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية في 1993، احتجاجا على ما وقع فيها من تلاعب، وذهب إلى “كان” ، قبل العودة بعد ضغوط من زملائه وفي سياق الأجواء السياسية الجديدة في البلد والرغبة التي أبداها الملك الراحل الحسن الثاني لإشراك المعارضة في الحكم.
حكومة التناوب
بعد مفاوضات متعثرة ومتقطعة قبل عبد الرحمن اليوسفي عرض الملك الراحل الحسن الثاني بقيادة ما اصطلح عليها ب”حكومة التناوب”، وعين وزيرا أول في 1998 إلى 2002، وهي الفترة التي شهدت مرور المغرب من أزمة اقتصادية، نجح اليوسفي في التخفيف من وطأتها. لم تسلم تجربة اليوسفي مما أسماه “جيوب مقاومة التغيير”، التي وضعت كل المتاريس لمنع الحكومة من الإصلاح، وقال في مذكراته إن “الجميع يدرك أن من تمكن من بناء مصالح أثناء العهود السابقة أو لا يزال، ويرى في التغيير والتجديد تهديدا لمركزه الاقتصادي أو مركزه السياسي، سيكون منخرطا في بنية هذه الجيوب”.
الاعتزال
أعلن اليوسفي اعتزاله العمل السياسي وقدم استقالته من حزبه في رسالة إلى مكتبه السياسي في 2003، ثم انطلقت مرحلة جديدة حظي بها باعتراف وطني ودولي بشخصيته ونضاله، فوشحه الملك محمد السادس بوسام ملكي رفيع في أكادير، وفي 2003 وشحه العاهل البلجيكي بوسام ملكي أيضا، بالمقابل اعتذر عن طلبات وطنية ودولية كثيرة لتكريمه والاحتفاء به بقوله: “ما قمنا به واجب وطني ونضالي، وفعل الواجب يسقط التكريم”. وعرضت عليه مناصب في مؤسسات مغربية وأجنبية، لكنه تشبث باستقالته من العمل السياسي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.