حضور بارز للجالية المغربية المقيمة ببلجيكا في مسيرة باريس بمناسبة المسيرة الخضراء    بعد عودة الشباب لركوب قوارب الموت.. شبيبات حزبية تتهم حكومة العثماني بتفقير الشعب    مطار طنجة ابن بطوطة يتجاوز عتبة المليون مسافر في شتنبر الماضي    مالية 2020.. التقدم والاشتراكية يقترح إحداث ضريبة على الثروة يخضع لها كل من بلغت ثروته 10.000.000 درهما فما فوق    طعن ثلاثة اشخاص خلال عرض مسرحي في الرياض    الجمهور الموريتاني يؤازر "المرابطون" بالرباط    نجوم الكرة الإسبانية حضروا قرعة السوبر الإسباني بالسعودية    هذه مداخيل مباراة الحسنية والحمامة في الكأس    خاص/ أوك يغادر التجمع التدريبي للمنتخب المحلي بسبب الإصابة    الرجاء البيضاوي يخطف المدرب جمال السلامي من اتحاد طنجة    بعد عدة أزمات مع المنتخب الوطني ومسؤولي الجامعة الملكية.. الدولي المغربي حمد الله يقرر اعتزال الكرة دوليا    بعد التحذير من جراثيم قنينيات” سيدي حرازم” الشركة توضح: أوقفنا خط الإنتاج    إطلاق سراح الناشط الحراكي الأحمدي بكفالة مالية وهذه هي التهمة التي توبع من أجلها    هيئات سياسية وحقوقية تدعو إلى يوم تضامني مع معتقلي حراك الريف بهذا الموعد    جماعة العدل والإحسان بالقصر الكبير في بيان للرأي العام    شاهدوا بالفيديو.. أجواء "الحضرة" في الزاوية الكركرية بالعروي إحتفالا بذكرى المولد النبوي    أول مسجد للجالية المغربية بالدانمارك يحتفل بذكرى المولد    بعد تحذير المستهلكين..سيدي حرازم تسحب قاروراتها وتعتذر للمغاربة    بدء محاكمة 42 متظاهرا في الجزائر بسبب رفع الراية الأمازيغية    مندوبية السجون: العقوبات المتخذة في حق معتقلي الريف احترمت القانون    في سابقة هي الأولى من نوعها ..بركان تحتضن معرضا للآثار النبوية الأصيلة    العثماني: المغرب سيواصل دعم الاستقرار والتنمية في ليبيا خلال افتتاح المنتدى الليبي الدولي    الدار البيضاء.. إشهار السلاح الوظيفي لتوقيف شخص هدد مواطنين بالسلاح الأبيض    مديرية الأرصاد الجوية تتوقع نزول قطرات مطرية غدا الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة    150 مستفيد من دورة تكوينية في علوم التربية والديداكتيك بإمزورن    العراق..متظاهرون يدافعون عن الساحات و319 قتيلا منذ بدء الانتفاضة    العثور على جثة ضابط بالمخابرات البريطانية بإسطنبول مرمية بالشارع    بعقد يمتد لموسمين.. السلامي مدربا للرجاء والسفري مساعدا له    الاشتراكيون يتصدرون تشريعيات اسبانيا وصعود لليمين المتطرف المناهض للمهاجرين    "الدفاع الجديدي" يحتج على تحكيم سمير الكزاز    التبليغ عن جريمة اختطاف وهمية تطيح بسيدة عشرينية في قبضة سلطات العيون    الراب المغربي في ميزان النقد الأدبي    هل أصبح "ازدراء الأديان" و"معاداة السامية" من المُباح في سياسات اليوتيوب؟    دراسة: تناول القهوة بانتظام يخفض خطر الإصابة بسرطان الكبد إلى النصف    الانتخابات تطيح برئيس "سيوددانوس" في إسبانيا    أكادير: شرطي يستخدم سلاحه الوظيفي لتوقيف شخص عرض سلامة المواطنين لتهديد خطير    ثلاثون هيأة سياسية ونقابية وحقوقية تستعد لإطلاق “الجبهة الاجتماعية المغربية”.. هذه مطالبها    اختتام فعاليات مهرجان "يوبا" للموسيقى في دورته الثالثة بالحسيمة    “المصلي” تستبق عودة احتجاجات المكفوفين أمام البرلمان وتلتقيهم غدا الثلاثاء    عرض مسرحية "احجر وطوب" ببيت الصحافة    مؤشر دولي يضع المغرب برتبة متأخرة في سلّم "الإحساس بالأمان‬"    مهرجان الرسالة للأغنية العربية والروحية يسدل ستار دورته الثانية    نتنياهو: نقيم علاقات مع ست دول عربية على الأقل والتطبيع يتقدم    وحدة تبريد ترفع رهانات الفلاّحين بحوض المعيدر    والد أنغام يثير الجدل برسالة صادمة : "أعلم أنك تستعجلين دفني"    الكشف عن السبب الرئيسي في وفيات السجائر الإلكترونية    بنبشير يهاجم مريم سعيد ومشاهير المملكة يرفعون هشتاغ »simominable »    عمال الخدمات الأرضية بمطار محمد الخامس يعلنون عن تنظيم وقفات احتجاجية تضامنا مع زملائهم المطرودين    بالصور...المقدم إسماعيل اسقرو ابن تارودانت يكرم بمكناس    إطلاق سراح المدونين الثلاثة المعتقلين بتندوف    يوسف العزوزي يفوز بلقب الموسم الحادي عشر من نجوم العلوم    " سيمنس غاميسا" بطنجة تفتح أبوابها للصحافة    التنافس مع البشر يمنح الروبوتات مهارات مختلفة    قبيلة بني بوزرة الغمارية : تاريخ و حضارة (الجزء الأول) + صور    أميركي يتعرض لسكتة قلبية يوميا طوال 14 عاما    30 ألف حالة إصابة سنوياً بداء السل في المغرب سنويا    في ذكرى مولد الحبيب صلى الله عليه وسلم    الأمراض العضوية والنفسية ترسل مئات الآلاف من المغاربة إلى المؤسسات الصحية العمومية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أطفال تارودانت... قربان لوحوش الاغتصاب
نشر في الصباح يوم 08 - 01 - 2014

يظل السؤال الذي يحير الجميع، لماذا تارودانت تحظى بحصة الأسد في أبشع جرائم اغتصاب الأطفال وقتلهم؟ مرد هذا السؤال أن المدينة سنة 2004 كانت على موعدة مع فاجعة "سفاح تارودانت" الذي اغتصب وقتل أزيد من تسعة أطفال وقاصرين. توهم الجميع أن الكابوس انتهى، وأن كل من سولت له نفسه سلك طريق "السفاح" قد أخذ العبرة من حكم الإعدام الذي صدر في حقه
، لكن كل هذا كان أضغاث أحلام، لتستفيق المدينة، بعد سكون دام سنوات معدودة على وقع جرائم جديدة تورط فيها آباء. كأن الأمر يتعلق بلعنة تطارد أطفال المدينة، تحاصرهم "الوحوش الآدمية" من جهة، وإهمال تام من قبل الدولة ومساندة على "قد الحال" من قبل جمعيات تدعي أنها تهتم بالطفل وفعاليات حقوقية.
كان حريا أن تستغل تلك الفواجع للقيام بمبادرة تحسيسية تكبل تلك الرغبة الجامحة في "افتراس الأطفال" التي تولدت لدى العديد من المرضى بالمدينة. لكن عند الوقوف حول أسباب التهاون، تطرح تبريرات من قبيل ضعف إمكانيات الجمعيات وعرقلة الوزارة الوصية أنشطتها، بعدم تقديمها الدعم للقيام بمثل هذه المبادرات.
وبين هذا السجال والاتهامات المتبادلة، تنمو الوحوش البشرية في خلسة وتنتظر الفرصة لتنقض على فرائسها، وبمجرد ما تسقط ضحية جديدة، تعيد النقاش من جديد إلى نقطة الصفر.
غير أن السؤال المطروح أكثر في هذه النازلة، ماذا لو تورط أجنبي في ارتكاب هذه الجرائم البشعة؟
الرد سيكون في الحال، تضامن شعبي كبير وتسابق الجمعيات لتبني الملف دون أن تثير خلافاتها مع الوزارة الوصية. الناطق الرسمي باسم الحكومة سيندد بهده الأفعال، ويؤكد أن وزارة العدل حركت المتابعة ضد الأجنبي الذي انتهك حرمة "أبنائنا"، ووزارة المختصة بالطفل ستصدر بيانا وتدعو الجميع إلى مآزرة الضحايا، والكثير من المبادرات. فالمغاربة يعانون طبعا "عقدة الأجنبي".
لكن لما يتعلق الأمر بمغاربة تورطوا في هذه الجرائم، فإن جرائمهم لا تحظى بهذا القدر من المتابعة، وكأن لسان الحال يقول، " وسخنا يبقى هنا".
بالعودة إلى أهم الجرائم التي شهدتها تارودانت، نتوقف عند قضية
محمد الحاضي، الملقب ب"سفاح تارودانت" سنة 2004، الذي اغتصب وقتل تسعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و15 سنة.
خلال التحقيق معه، صرح أنه كان يختار ضحاياه بالقرب من محطة الحافلات الرئيسية، باعتبارها أكثر الأماكن التي يتردد عليها الأطفال المتشردون الذين يمتهنون في الغالب حمل البضائع أو التسول أو مسح الأحذية. وأضاف أنه كان يتقرب منهم بمنحهم مأكولات مجانية، ثم يستدرجهم إلى كوخه، وهناك يقوم بتخديرهم ويمارس عليهم الجنس وهم مقيدون، لينهي الأمر بوضع كيس بلاستيكي على رؤوسهم وخنقهم حتى الموت ويدفنهم تحت السرير حيث ينام. وحين تناهى إلى سمعه أن صاحب الأرض قرر تحويل البقعة الأرضية إلى إقامات سكنية خاف من افتضاح أمره، فأخرج رفات الضحايا ورمى بها بالوادي الواعر، حيث اكتشفت بعض الجثث.
شعر الحاضي بتأنيب الضمير بسبب بشاعة جرائمه، وكان ينتظر بفارغ الصبر أن يكتشف أمره ويعاقب على جرائمه، إذ قال للأمن في لحظة اعتقاله "على السلامة... كنت كنتسناكم، وما بقيتش قادر على النعاس، كنحلم بالدراري اللي قتلتهم واقفين على راسي، وغير البارح جاو وكبلوني ورموني بالجمر".
ومن أجل محاولة تخفيف الحكم ضده، صرح الحاضي أنه عاش طفولة قاسية بعد وفاة والدته وزواج والده بأخرى، وأنه خلال المرحلة الفاصلة بين الطفولة والشباب تعرض لحادثة اغتصاب من مجموعة من شباب المنطقة، خلفت ذكرى سيئة في نفسه، جعلته ينتقم من الأشخاص الذين اغتصبوه بممارسة السلوك نفسه على ضحاياه، غير أن الانتقام داخله تطور إلى درجة القتل.
كان الحاضي يسرد التفاصيل ببرودة شديدة، وخلال مرحلة الاستنطاق لم يبد أي توتر أو خوف. أدانته المحكمة بالإعدام. لم يبدي ندمه ولم يتوسل القاضي بمراجعة العقوبة، بل طالب بالتعجيل بها، لأنه لم يطق استقبال زوار الليل" ضحاياه" الذي يفسدون ليلته.
بعد سنوات من جريمة الحاضي، شاءت الأقدار أن تنتهي سنة 2013، على وقع جرائم أبشع في حق أطفال تارودانت، ثلاثة منهم تعرضوا للاغتصاب والتمثيل بجثثهم.
وقعت الجريمة الأولى في شهر ماي الماضي، عندما اعتقلت الشرطة القضائية شخصا من المدينة، يلقب ب"مول تريبورتور"، الذي اعترف بقتله الطفلة "فطومة الغندور" لا يتجاوز عمرها سنتين ونصف سنة، بعد أن هتك عرضها. وزاد المتهم في كشف تفاصيل جريمته عندما اعترف بأنه عاين الطفلة تلعب أمام باب المنزل، وأغراها أنه سيشتري لها بعض قطع الحلوى، قبل أن يقلها على عربته ثلاثية العجلات إلى مكان مهجور بمنطقة تافلاكت بالمدينة.
وخلال شروعه في اغتصابها، صرخت الطفلة واستنجدت بوالديها، ما جعله يجهز عليها بكسر رقبتها ويواصل هتك عرضها، بعدها دفن جثتها في حفرة واختفى عن الأنظار.
أصدر القضاء حكم الإعدام في حق المتهم، إلا أنه سيفجر مفاجأة جديدة من داخل السجن، عندما اعترف أن ابن متسول بالمدينة لقي مصير فطومة، في الشهر نفسه. بعد انتقال الشرطة القضائية إلى المكان الذي أقر فيه المتهم بدفن الجثة عاينت عظاما بشرية، تبين فعلا أنها للطفل أكرم (من مواليد 2010)، الذي تقدم والده بشكاية حول اختفائه.
جريمة أبشع من سابقتها
لم تكد جراح تارودانت أن تندمل بعد مقتل فطومة وأكرم، حتى اهتزت من جديد في نونبر الماضي، على جريمة أبشع من سابقتها، بطلها أب اغتصب ابنه البالغ من العمر ثماني سنوات، وتخلص من جثته في واد مهجور، فنهشت الكلاب أجزاء منها.
لم يتأخر اعتراف الأب بجريمته أمام المحققين، بعد أن حامت شكوكهم حول تورطه في الجريمة، لأنه لم يبد أي رد فعل على اختفاء ابنه على نقيض الأم. كشف الأب ببرودة تفاصيل قتل ابنه، إذ اعترف أنه استغل غياب الأم، وشرع في هتك عرضه بطريقة وحشية، قبل أن يجهز عليه خوفا من افتضاح أمره، فوضع الجثة في كيس وحملها على كتفه إلى واد مهجور، وهناك تخلص منها. لن ينسى سكان تارودانت ابتسامة الأب وهو يعيد تمثيل الجريمة. وقتها أدركوا أنه مريض نفسيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.