منظمات حقوقية بإيطاليا تحرج بوليساريو    فريق العدالة والتنمية يستدعي بنشعبون لمناقشة تنزيل التوجيهات الملكية    العملة المعدنية.. 2,8 مليار قطعة نقدية متداولة خلال سنة 2019    حصيلة جديدة.. ارتفاع عدد قتلى انفجار بيروت وخسائر تقدر ب15 مليار دولار    خرق جلسة افتراضية لمقرصن "تويتر" بفيديو إباحي    لأول مرة.. فيسبوك يحذف منشورا لترامب يحتوي على "معلومات مضللة" بشأن كورونا    ترامب يتراجع عن تصريحاته بخصوص انفجار بيروت    فيديو مثير.. أسرة لبنانية تصور الانفجار قبل أن تداهمها النيران    البطولة الإحترافية: آخر المؤجلات    طقس حار مع سحب منخفضة فوق السواحل في توقعات حالة طقس نهار اليوم الخميس    وفاة شخص على اثر انهيار منزل من ثلاث طوابق بالدار البيضاء    مغربي يغادر سبتة عبر السباحة أمام انظار المصطافين    طنجة.. توقيف ثلاثة أشخاص بحوزتهم 665 غراما من الكوكايين    بيروت والحزن...الوعد والموعد !    كورونا تنهي حياة الكاتب والإعلامي المغربي محمد أديب السلاوي    طنجة تستعين بقوات الجيش لتطويق انتشار فيروس كورونا    قائمة ريال مدريد المستدعاة لمواجهة مانشستر سيتي في دوري الأبطال    لحظة استخراج جثة رجل ضحية انهيار منزل سباتة – فيديو    بالفيديو.. حريق ضخم يندلع في أشهر سوق للأعلاف بالسعودية    مقتل فرنسي وإصابة 24 في انفجار بيروت    باغية تهيمن على كلشي. الصين استثمرات 10 مليار دولار فالالعاب الرقمية    المركز السينمائي يمدد آجال إيداع طلبات دعم الأعمال السينمائية    بعد طرد الصحافي بلهيسي من قناة "ميدي 1 تيفي".. نقابة تراسل الحكومة والبرلمان ومسؤولين لمطالبتهم بالتدخل لوقف "العبث"    موعد إلتحاق نجم الرجاء الجديد    حكم قمة النهضة البركانية والوداد    الكنبوري: ربما يؤثر رحيل خوان كارلوس على الملكيات العربية -حوار    فيلتر يوسف شريبة يخلق الحدث ومشاهير مغاربة يخوضون التجربة في أحدث إطلالاتهم    الجماهير الرجاوية تنفجر غضبا في وجه داكي الرداد    أرسنال يستغني عن 55 موظفا بسبب كورونا    الرجاء يتعادل سلبا مع مضيفه المغرب التطواني وينفرد بالمركز الثاني    مفاجآت في تشكيلة غاريدو لمواجهة نهضة بركان    موجة فيروس كورونا الثانية أقوى مرتين من الأولى.. (باحثون)    الصحة: التكفل بالمصاب بكورونا في البيت بروتوكول علاجي محكوم بمعايير محددة    للتخفيف من آلامهم.. مغربية تهدي ضفائر شعر مستعار لمرضى السرطان    البحرين.. منتدى الإعلام الرياضي يقام في منتصف غشت    النيابة العامة تطالب بتشديد العقوبة ضد دنيا بطمة    بسبب كورونا…جمعية تطالب برفع ميزانية القطاع الصحي إلى 12 في المائة من الميزانية العامة    عاجل وبالصور.. انهيار منزلفي حي سباتة بالدار البيضاء    الجسم الاعلامي بالقصر الكبير : قرار منع حضور الدورة تعطيل لمبدأ دستوري    تسجيل حالتي إصابة جديدة بفيروس كورونا بالجنوب، إحداهما تعود لسائح وافد على المنطقة من أوروبا.    الحكومة اللبنانية تعلن حالة الطوارئ في بيروت لمدة أسبوعين    هذه تفاصيل إحالة السائق المتهور الذي دهس أطفال آسفي أيام ‘الأضحى' على القضاء        وفاة الكاتب والإعلامي المغربي محمد أديب السلاوي    مطالب برلمانية بتعويض ضحايا سرقة الأضاحي بالبيضاء    الإعلان عن تصفية أكثر من 70 وحدة من المؤسسات والمقاولات العمومية    المركز السينمائي: تمديد آجال إيداع طلبات دعم الإنتاج    بنك المغرب يكشف حصيلة المساهمات المحصلة من طرف أنظمة التقاعد خلال 2019    العلم المغربي يظهر في أغنية للنجمة الأمريكية بيونسي (فيديو)    إنخفاض طفيف في ثمن المحروقات بمحطات البنزيل    الهيئة المغربية لسوق الرساميل تؤشر على إصدار سندات اقتراض من طرف شركة (Jet Contractors)    مكتب المنتجات الغذائية يتلقى 45 شكاية لتدهور لحوم العيد    المغاربة يكتوون بالغلاء وسط ارتفاع صاروخي في أسعار الخضروات    السعودية تعلن نجاح خطتها لأداء طواف الوداع وختام مناسك الحج    الحجاج ينهون مناسكهم ويعودون للحجر المنزلي    الحجاج المتعجلون يتمون مناسكهم اليوم برمي الجمرات الثلاث وطواف الوداع    حجاج بيت الله يرمون الجمرات في ثاني أيام التشريق وسط إجراءات احترازية    الفارسي.. ياباني مغربي "بكى من نفرة الحجيج فوجد نفسه بينهم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أطفال تارودانت... قربان لوحوش الاغتصاب
نشر في الصباح يوم 08 - 01 - 2014

يظل السؤال الذي يحير الجميع، لماذا تارودانت تحظى بحصة الأسد في أبشع جرائم اغتصاب الأطفال وقتلهم؟ مرد هذا السؤال أن المدينة سنة 2004 كانت على موعدة مع فاجعة "سفاح تارودانت" الذي اغتصب وقتل أزيد من تسعة أطفال وقاصرين. توهم الجميع أن الكابوس انتهى، وأن كل من سولت له نفسه سلك طريق "السفاح" قد أخذ العبرة من حكم الإعدام الذي صدر في حقه
، لكن كل هذا كان أضغاث أحلام، لتستفيق المدينة، بعد سكون دام سنوات معدودة على وقع جرائم جديدة تورط فيها آباء. كأن الأمر يتعلق بلعنة تطارد أطفال المدينة، تحاصرهم "الوحوش الآدمية" من جهة، وإهمال تام من قبل الدولة ومساندة على "قد الحال" من قبل جمعيات تدعي أنها تهتم بالطفل وفعاليات حقوقية.
كان حريا أن تستغل تلك الفواجع للقيام بمبادرة تحسيسية تكبل تلك الرغبة الجامحة في "افتراس الأطفال" التي تولدت لدى العديد من المرضى بالمدينة. لكن عند الوقوف حول أسباب التهاون، تطرح تبريرات من قبيل ضعف إمكانيات الجمعيات وعرقلة الوزارة الوصية أنشطتها، بعدم تقديمها الدعم للقيام بمثل هذه المبادرات.
وبين هذا السجال والاتهامات المتبادلة، تنمو الوحوش البشرية في خلسة وتنتظر الفرصة لتنقض على فرائسها، وبمجرد ما تسقط ضحية جديدة، تعيد النقاش من جديد إلى نقطة الصفر.
غير أن السؤال المطروح أكثر في هذه النازلة، ماذا لو تورط أجنبي في ارتكاب هذه الجرائم البشعة؟
الرد سيكون في الحال، تضامن شعبي كبير وتسابق الجمعيات لتبني الملف دون أن تثير خلافاتها مع الوزارة الوصية. الناطق الرسمي باسم الحكومة سيندد بهده الأفعال، ويؤكد أن وزارة العدل حركت المتابعة ضد الأجنبي الذي انتهك حرمة "أبنائنا"، ووزارة المختصة بالطفل ستصدر بيانا وتدعو الجميع إلى مآزرة الضحايا، والكثير من المبادرات. فالمغاربة يعانون طبعا "عقدة الأجنبي".
لكن لما يتعلق الأمر بمغاربة تورطوا في هذه الجرائم، فإن جرائمهم لا تحظى بهذا القدر من المتابعة، وكأن لسان الحال يقول، " وسخنا يبقى هنا".
بالعودة إلى أهم الجرائم التي شهدتها تارودانت، نتوقف عند قضية
محمد الحاضي، الملقب ب"سفاح تارودانت" سنة 2004، الذي اغتصب وقتل تسعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و15 سنة.
خلال التحقيق معه، صرح أنه كان يختار ضحاياه بالقرب من محطة الحافلات الرئيسية، باعتبارها أكثر الأماكن التي يتردد عليها الأطفال المتشردون الذين يمتهنون في الغالب حمل البضائع أو التسول أو مسح الأحذية. وأضاف أنه كان يتقرب منهم بمنحهم مأكولات مجانية، ثم يستدرجهم إلى كوخه، وهناك يقوم بتخديرهم ويمارس عليهم الجنس وهم مقيدون، لينهي الأمر بوضع كيس بلاستيكي على رؤوسهم وخنقهم حتى الموت ويدفنهم تحت السرير حيث ينام. وحين تناهى إلى سمعه أن صاحب الأرض قرر تحويل البقعة الأرضية إلى إقامات سكنية خاف من افتضاح أمره، فأخرج رفات الضحايا ورمى بها بالوادي الواعر، حيث اكتشفت بعض الجثث.
شعر الحاضي بتأنيب الضمير بسبب بشاعة جرائمه، وكان ينتظر بفارغ الصبر أن يكتشف أمره ويعاقب على جرائمه، إذ قال للأمن في لحظة اعتقاله "على السلامة... كنت كنتسناكم، وما بقيتش قادر على النعاس، كنحلم بالدراري اللي قتلتهم واقفين على راسي، وغير البارح جاو وكبلوني ورموني بالجمر".
ومن أجل محاولة تخفيف الحكم ضده، صرح الحاضي أنه عاش طفولة قاسية بعد وفاة والدته وزواج والده بأخرى، وأنه خلال المرحلة الفاصلة بين الطفولة والشباب تعرض لحادثة اغتصاب من مجموعة من شباب المنطقة، خلفت ذكرى سيئة في نفسه، جعلته ينتقم من الأشخاص الذين اغتصبوه بممارسة السلوك نفسه على ضحاياه، غير أن الانتقام داخله تطور إلى درجة القتل.
كان الحاضي يسرد التفاصيل ببرودة شديدة، وخلال مرحلة الاستنطاق لم يبد أي توتر أو خوف. أدانته المحكمة بالإعدام. لم يبدي ندمه ولم يتوسل القاضي بمراجعة العقوبة، بل طالب بالتعجيل بها، لأنه لم يطق استقبال زوار الليل" ضحاياه" الذي يفسدون ليلته.
بعد سنوات من جريمة الحاضي، شاءت الأقدار أن تنتهي سنة 2013، على وقع جرائم أبشع في حق أطفال تارودانت، ثلاثة منهم تعرضوا للاغتصاب والتمثيل بجثثهم.
وقعت الجريمة الأولى في شهر ماي الماضي، عندما اعتقلت الشرطة القضائية شخصا من المدينة، يلقب ب"مول تريبورتور"، الذي اعترف بقتله الطفلة "فطومة الغندور" لا يتجاوز عمرها سنتين ونصف سنة، بعد أن هتك عرضها. وزاد المتهم في كشف تفاصيل جريمته عندما اعترف بأنه عاين الطفلة تلعب أمام باب المنزل، وأغراها أنه سيشتري لها بعض قطع الحلوى، قبل أن يقلها على عربته ثلاثية العجلات إلى مكان مهجور بمنطقة تافلاكت بالمدينة.
وخلال شروعه في اغتصابها، صرخت الطفلة واستنجدت بوالديها، ما جعله يجهز عليها بكسر رقبتها ويواصل هتك عرضها، بعدها دفن جثتها في حفرة واختفى عن الأنظار.
أصدر القضاء حكم الإعدام في حق المتهم، إلا أنه سيفجر مفاجأة جديدة من داخل السجن، عندما اعترف أن ابن متسول بالمدينة لقي مصير فطومة، في الشهر نفسه. بعد انتقال الشرطة القضائية إلى المكان الذي أقر فيه المتهم بدفن الجثة عاينت عظاما بشرية، تبين فعلا أنها للطفل أكرم (من مواليد 2010)، الذي تقدم والده بشكاية حول اختفائه.
جريمة أبشع من سابقتها
لم تكد جراح تارودانت أن تندمل بعد مقتل فطومة وأكرم، حتى اهتزت من جديد في نونبر الماضي، على جريمة أبشع من سابقتها، بطلها أب اغتصب ابنه البالغ من العمر ثماني سنوات، وتخلص من جثته في واد مهجور، فنهشت الكلاب أجزاء منها.
لم يتأخر اعتراف الأب بجريمته أمام المحققين، بعد أن حامت شكوكهم حول تورطه في الجريمة، لأنه لم يبد أي رد فعل على اختفاء ابنه على نقيض الأم. كشف الأب ببرودة تفاصيل قتل ابنه، إذ اعترف أنه استغل غياب الأم، وشرع في هتك عرضه بطريقة وحشية، قبل أن يجهز عليه خوفا من افتضاح أمره، فوضع الجثة في كيس وحملها على كتفه إلى واد مهجور، وهناك تخلص منها. لن ينسى سكان تارودانت ابتسامة الأب وهو يعيد تمثيل الجريمة. وقتها أدركوا أنه مريض نفسيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.