د. محمد شقير الثلاثاء 30 دجنبر 2025 - 1:27 انتخابات 2026 بين التسجيل في اللوائح الانتخابية واجبارية التصويت قبيل أيام معدودة على نهاية التسجيل في اللوائح الانتخابية ضمن المراجعة السنوية لهذه اللوائح لسنة 2026، ما زال هناك ضعف في الاقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية خاصة بالنسبة للناخبين الشباب الذين بلغوا سن التصويت خلال هذه السنة. ولعل اهتمام السلطات بمتابعة حسن تنظيم كاس العالم الافريقية وتعبئة كل مواردها اللوجستيكية والبشرية لتأمين سير هذه التظاهرة القارية واقبال الشباب الشغوف بمتابعة مثل هذه التظاهرات غطى على ما يبدو على هذا الاجراء الانتخابي الأساسي لكل مشاركة مكثفة في انتخابات تتميز بخصوصية سياسية ضمن التاريخ الانتخابي بالمغرب. فهذه الانتخابات هي التي ستفرز ما أصبح ينعت بحكومة المونديال وكذا بإفراز نخب سياسية جديدة يراهن على كفاءتها ونزاهتها. ولعل هذا ما حول عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية إلى موضوع جدل سياسي بين بعض مكونات المعارضة وبعض مكونات الأغلبية الحكومية. * التجاذب الحزبي حول التسجيل في اللوائح الانتخابية على الرغم من إعلان الوزارة المشرفة على تدبير الانتخابات المقبلة عن البدء في التسجيل في اللوائح الانتخابية من خلال تأكيدها بأنها فتحت مكاتب خاصة بالملحقات الإدارية لهذا الغرض، وأنها قد خصصت مواقع الكترونية لتسهيل إجراءات التسجيل، فقد تصاعدت انتقادات بعض أحزاب المعارضة بشأن ضعف وتيرة التسجيل بسبب غياب الحملات الرسمية، والصعوبات التقنية في الولوج إلى منصة التسجيل المخصصة من طرف وزارة الداخلية لهذا الغرض. وبهذا الصدد وجه النائب رشيد حموني من فريق التقدم والاشتراكية سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية حول "الإشكالات التي ترافق هذه العملية، خاصة على المستوى التواصلي والتقني".وكرد عملي على هذا الموقف جددت وزارة الداخلية من خلال بلاغ عبر القنوات العمومية الدعوة إلى التسجيل في اللوائح الانتخابية قبل انصرام الاجل الزمني المحدد في 31 دجنبر 2025. لكن هذا لم يمنع الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد من الإشارة إلى أن هناك غيابا للحملات الإعلامية التحسيسية في التلفاز والراديو الرسميين، واصفا التحركات السياسية عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالباهتة والضعيفة و التشكيك في حقيقة الإرادة السياسية للسلطة وبعض الأطراف السياسية . حيث لمز إلى أن "ضعف الإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية؛ يخدم جهات محددة موضحا أن "الدولة والأحزاب يتجنبان تشجيع التسجيل؛ لأن التسجيلات الجديدة تشكل مصدر خوف لهم". حيث أن "السلطة لا تضمن توجهات أصوات الشباب الجديد، خاصة جيل Z، ولا تعرف لمن سيصوتون في حال مشاركتهم، مذكرا بأن "فتح اللوائح الانتخابية جاء باهتا دون وجود حملة وطنية حقيقية. فالدولة تراهن على انشغال الشباب بظروف أخرى مثل كأس إفريقيا للأمم؛ ما يساهم في إبعادهم عن الشأن السياسي فهناك فئة واسعة من الشباب والأساتذة بالفضاء الجامعي ليس لديهم علم بفتح باب التسجيل أصلا، معتبرا أن "هذا التعتيم ليس صدفة، بل هو رغبة مقصودة من الدولة لضمان عدم تغيير الخارطة الانتخابية". محذرا من أن غياب التغييرات في القوانين الانتخابية سيؤدي إلى ضياع فرصة تاريخية أخرى للإصلاح السياسي ، باعتبار أن الإبقاء على الوضع الحالي "يهدف إلى الحفاظ على نفس التوازنات السياسية دون أية نزاهة حقيقية".وبالمقابل ، فقد شدد محمد شوكي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمّع الوطني للأحرار ورئيس فريق الاحرار بمجلس النواب أن "التسجيل في اللوائح الانتخابية قبل نهاية الأجل الأسبوع المقبل يسير بشكل طبيعي "مضيفا بأن" حزبه لم يتوقف عن العمل؛ بل يواصل جهوده حتى هذه اللحظة لتعزيز المشاركة في التسجيل باللوائح الانتخابية. وأن وتيرة العمل داخل الحزب تسير وفق ما هو مخطط له لضمان الجاهزية التامة، فالهيئات السياسية تدرك تماما حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، حيث تعمل وفق قواعدها التنظيمية الراسخة. وبالتالي ، فالأمور تسير بشكل طبيعي جدا، ولا تدعو إلى القلق فيما يخص التسجيل باللوائح الانتخابية.ولعل هذا التجاذب الحزبي يعد استمرارا لجدل سياسي سابق حول سن اجبارية التصويت في الانتخابات * الجدل السياسي حول التسجيل في اللوائح الانتخابية تناولت بعض المنابر الصحفية والمواقع الالكترونية خبر مناقشة وزارة الداخلية مع عدد من قادة الأحزاب السياسية إجبارية التصويت، في سنة 2021، التي كانت سنة انتخابية بامتياز جرت فيها انتخابات الغرف المهنية والجماعات الترابية وانتخاب أعضاء مجلسي النواب والمستشارين. وقد أتى تحرك الداخلية بعد أن كشفت إحصائيات أن نسبة مشاركة الشباب في الانتخابات التشريعية لسنة 2016 في المدن الكبرى لم تتعد 20 في المائة، وأن حوالي 70 في المائة من الشباب لا يثقون في الأحزاب السياسية. فقد سجلت هذه الانتخابات التشريعية مشاركة سياسية ضعيفة بلغت 43 في المائة؛ إذ صوت في الانتخابات ستة ملايين و750 ألفا من أصل قرابة 16 مليون مغربي مسجل في اللوائح، وفق الأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية. وقد ظهر أن هذه النسبة تقل عن ما تم تسجيله في الانتخابات التشريعية في عام 2011 التي سجلت نسبة مشاركة قدرت في 56 بالمائة. وقد عكست هذه المشاورات بين وزارة الداخلية الممثلة للسلطة والمشرفة على الانتخابات والأحزاب المندمجة في العمليات الانتخابية تخوف الطرفين من أن تؤثر ضعف نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات وعلى مصداقية هذه العملية إذ أن هاجس الذي كان يؤرق الدولة هو مسألة العزوف عن الانتخابات، خصوصا في صفوف الشباب، في حين كانت أحزاب قبيل الانتخابات الجماعية لسنة 2015 قد اقترحت ضرورة إقرار التصويت الإجباري، في خطوة تهدف إلى الحد من ارتفاع نسبة العزوف، حيث تضمّن الاقتراح، الذي تقدم به كل من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال، فرض عقوبات تصل إلى 500 درهم على الذين لم يدلوا بأصواتهم خلال الانتخابات. في حين رفع حزب العدالة والتنمية، مذكرة إلى وزارة الداخلية قبل هذه الاستحقاقات الجماعية ، تضمنت اتخاذ إجراءات زجرية ضد المتخلفين عن التصويت عبر التنصيص على إجبارية التصويت. وقد أثار موضوع التصويت الإجباري جدلا داخل المشهد السياسي المغربي ، بين من اعتبره آلية لتكثيف المشاركة في العملية الانتخابية وتمكين المغاربة من ممارسة حقهم، وبين من رأى فيه إجهازا على حرية التعبير ل"حزب المقاطعين. ونفس هذا الجدل السياسي سبق أن عرفه المشهد السياسي في نهاية تسعينيات القرن الماضي.. ففي إطار الاستعدادات للانتخابات التشريعية التي أفرزت حكومة التناوب التوافقي ( قانون الأحزاب، مدونة الانتخابات، التقطيع الانتخابي ، نظام اللائحة...) ساد المشهد السياسي في تلك الفترة جدل حاد بين مختلف المكونات السياسية حول إجبارية التصويت: فهناك من ساند إقرار هذا الإجراء وفرضه على الناخبين كإجراء سيؤدي إلى إشراك أكبر عدد ممكن من المواطنين، خاصة الأجيال الشابة في عملية انتخابية تعتبر استراتيجية في تحديد معالم الخريطة السياسية المقبلة؛ وهناك البعض الآخر الذي رأى أن فرض مثل هذا الإجراء سيعتبر سابقة خطيرة في التاريخ الانتخابي بالمغرب ، بالإضافة إلى أنه سيتنافى ومبدأالحريةوالديمقراطية. لكن على الرغم من أهمية الجدل السياسي الذي المثار بشأن إجبارية التصويت ، فهو لا يناقش الإشكال السياسي الحقيقي الذي يتمثل في العوامل التي تكمن وراء تزايد ظاهرة العزوف عن المشاركة في الانتخابات والتي تجسدت على الخصوص في الانتخابات التشريعية التي عرفها المغرب في نونبر 1997 إذ شكل الامتناع عن التصويت نسبة مرتفعة جعلت السلطة تضطر إلى الإشارة إليها والبحث عن بعض المبررات الظرفية لتفسيرها كتوالي الانتخابات؛ سوء أحوال الطقس إلى غير ذلك من المبررات. أو الانتخابات التشريعية لسنة 2007 التي سجلت فيها نسبة المشاركة 37% لترتفع إلى 43% في انتخابات 2016. وفي انتظار أن يتم الاجماع حول سن اجبارية التصويت على غرار سن التجنيد الاجباري كأحد مقومات ترسيخ المواطنة، فإن الخطوة الأكثر راهنية، وعملية هو تعميم السماح بالتصويت بالبطاقة الوطنية من جهة و تنافس الأحزاب المشاركة في تقديم عرض سياسي يستقطب الناخبين الشباب من خلال استخدام أمثل لوسائل التواصل الاجتماعي التي نجحت في شتنبر من سنة 2025في إنزال شرائح واسعة من الشباب للمطالبة بإصلاح قطاعي الصحة والتعليم ومحاربة الفساد، كما سبق أن نجحت حركة 20 فبراير في إنزال مسيرات شبابية في مختلف مدن وحواضر المملكة خلال سنة 2011. الآراء الواردة في مقالات الرأي تعبر عن مواقف كاتبيها وليس على الخط التحريري لمؤسسة الصحيفة