1. الرئيسية 2. تقارير ليلة هي الأصعب.. القصر الكبير تتحول إلى مدينة شبه مهجورة بعد أوامر السلطات بإخلاء أحياء جديدة كانت مُصنفة "آمنة" وسط ترقب لسيناريو فيضانٍ أكثر حدة الصحيفة - إسماعيل بويعقوبي الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 14:15 عاشت مدينة القصر الكبير، خلال الساعات الأخيرة، واحدة من أكثر لياليها استنفارا، بعدما دخلت على وقع تحذيرات رسمية غير مسبوقة من مخاطر فيضانات وشيكة، تُرجمت إلى أوامر إخلاء عاجلة همّت أحياء متعددة، من بينها مناطق كانت إلى وقت قريب تُصنَّف ضمن الأحياء الآمنة وغير المهددة. وبحسب معطيات حصلت عليها "الصحيفة" من شهود عيان، فقد دعت السلطات المحلية سكان عدد من الأحياء إلى مغادرة منازلهم قبل الساعة الثامنة من صباح اليوم الثلاثاء، في إطار إجراءات استباقية تروم حماية الأرواح، وشملت هذه الأوامر أحياء سي عبد الله، والوهراني، والزكاكرة، وأجزاء من حي زبيدة، إضافة إلى شارع السجن المدني ودرب سيكي وأحياء العروبة والموظفين والأمل، إلى جانب أحياء أخرى لم تكن مدرجة سابقا ضمن نطاق الخطر. وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التحذيرات المرتبطة بالوضعية الحرجة لسد واد المخازن، حيث أكدت مصادر محلية أن التساقطات المطرية الغزيرة التي تعرفها الأقاليم المحيطة، والتي تصب كلها في حوض السد، رفعت منسوب مياه واد اللوكوس إلى مستويات غير مسبوقة، ما يضع المدينة أمام سيناريوهات بالغة الخطورة. وحسب المصادر ذاتها، فإن بلوغ السد مرحلة الإفراغ التلقائي لفائض المياه قد يرفع الصبيب إلى نحو 1500 متر مكعب في الثانية، وهو ما يفوق بثلاثة أضعاف الصبيب الذي تسبب سابقا في غمر عدد من أحياء المدينة، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه داخل الأحياء السكنية إلى مستويات غير متوقعة. وتشير التقديرات التقنية إلى أن المياه قد تصل إلى ثلاثة أمتار في مناطق لم تعرف في السابق سوى فيضانات محدودة، مع بقاء احتمال بلوغ مستويات أعلى داخل بعض الأحياء قائما، في ظل استمرار التساقطات وبلوغها ذروتها خلال اليوم الثلاثاء وغدًا الأربعاء. وفي ظل المؤشرات التي تنذر بإمكانية ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، تقرر في وقت سابق إحداث مخيم للإيواء إضافي بالمدخل الجنوبي لمدينة العرائش، بالتوازي مع إطلاق حملات تواصل وتحسيس لفائدة ساكنة المناطق المحاذية للوادي، وأصحاب الوحدات الصناعية والمستودعات، إضافة إلى قاطني الأحياء القريبة من المحاور الطرقية الرئيسية والميناء. ودعت السلطات المحلية المواطنين المعنيين إلى التحلي باليقظة ومتابعة التوجيهات الصادرة عن لجنة اليقظة الإقليمية، مؤكدة على أهمية التقيد بالتعليمات الوقائية باعتبارها مسؤولية جماعية تفرضها سلامة الأشخاص والممتلكات. كما شددت الجماعة على ضرورة انخراط مختلف الفاعلين، من وسائل إعلام وهيئات مدنية وساكنة محلية، في مجهود جماعي قوامه المسؤولية والتضامن، من أجل تجاوز هذه الظرفية الطبيعية بأقل الخسائر الممكنة. وصباح اليوم، كشفت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن مقاييس التساقطات المطرية المسجلة خلال الفترة الممتدة من الساعة السادسة صباحا من يوم 2 فبراير إلى غاية السادسة صباحا من يوم 3 فبراير، بلغت 42 مليمترا في القصر الكبير و38 مليمترا في العرائش.