أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، في ما يشبه وصيته الأخيرة كأمين عام لحكومة العالم، أن إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة شرطٌ لا غنى عنه لتحقيق سلام عادل ودائم، مشددًا على أن "الوقت ينفد" في ظل هشاشة الوضع الإنساني والأمني، لا سيما في قطاع غزة. وجاءت تصريحات غوتيريش في افتتاحه أول جلسة للجنة الأممالمتحدة المعنية بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، التي تُكمل خمسين عامًا على إنشائها بقرار من الجمعية العامة عام 1976.
وقال غوتيريش، الذي يغادر منصبه هذا العام، إن اللجنة دافعت، على مدى نصف قرن، عن "حقيقة بسيطة" مفادها أن الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الحق في تقرير المصير، يجب إعمالها واحترامها "كاملًا ودون أي تأخير". وتساءل عمّا إذا كان العام المقبل سيحمل تقدمًا نحو السلام أم "انزلاقًا إلى هاوية اليأس"، وما إذا كان إعلان نيويورك وملاحقه، التي أقرتها الجمعية العامة العام الماضي، سيوفر مسارًا عمليًا لحل الدولتين. وأشار الأمين العام إلى أن الوضع "هش للغاية" في غزة، حيث لا يزال المدنيون يعانون معاناة شديدة، لافتًا إلى مقتل أكثر من 500 فلسطيني منذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. ودعا جميع الأطراف إلى تنفيذ الاتفاقات بالكامل، وضبط النفس، والامتثال للقانون الدولي وقرارات الأممالمتحدة، مطالبًا بتسهيل مرور المساعدات الإنسانية "بسرعة ودون عوائق وعلى نطاق واسع"، بما في ذلك عبر معبر رفح. وحذر غوتيريش من أن استمرار تعليق عمل المنظمات غير الحكومية الدولية التي تقدم مساعدات حيوية "يتنافى مع المبادئ الإنسانية"، ويقوض التقدم الهش، ويزيد من معاناة المدنيين. وشدد على ضرورة وصول الغذاء ومعدات الإيواء والمواد التعليمية والاحتياجات الأساسية الأخرى إلى المحتاجين، معتبرًا أن أي حل مستدام في غزة يجب أن يكون متوافقًا مع القانون الدولي، ويؤدي إلى حكم موحد وشرعي ومعترف به دوليًا لكل من غزةوالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. وأكد أن غزة "جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية ويجب أن تبقى كذلك"، منتقدًا تسارع التوسع الاستيطاني غير القانوني وعمليات الهدم والتهجير في الضفة الغربيةالمحتلة. وأشار إلى تهجير أكثر من 37 ألف فلسطيني في الضفة الغربية خلال عام 2025 وحده، الذي شهد أيضًا مستويات قياسية من عنف المستوطنين. واعتبر أن خطط إسرائيل لبناء 3401 وحدة سكنية في منطقة (E-1)، إلى جانب عمليات الهدم المستمرة، "مقلقة للغاية"، محذرًا من أنها قد تقوض التواصل الجغرافي وتوجه "ضربة قاصمة" لجدوى حل الدولتين. كما أعرب غوتيريش عن قلقه البالغ إزاء تقرير حديث لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان بشأن ما وصفه بالإدارة التمييزية الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، داعيًا الدول الأعضاء إلى تكثيف جهودها، بما في ذلك دعم نداء الاستجابة الإنسانية لعام 2026 للأراضي الفلسطينية المحتلة. وفي ما يتعلق بوكالة الأممالمتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، جدد الأمين العام دعمه الكامل لها، وأدان القوانين التي أقرها البرلمان الإسرائيلي والتي قال إنها تعرقل عمل الوكالة، إضافة إلى إجراءات هدم منشآت تابعة لها في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية. ووصف التهديدات العلنية التي يطلقها مسؤولون إسرائيليون ضد موظفي الأونروا بأنها "بغيضة للغاية"، داعيًا إلى إدانتها بشكل قاطع وضمان احترام امتيازات وحصانات الأممالمتحدة. وفي ختام كلمته، شدد غوتيريش على أنه "لا يوجد سوى طريق واحد قابل للتطبيق"، يتمثل في حل الدولتين وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأممالمتحدة، يقوم على دولة إسرائيل ودولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية ومتصلة وقابلة للحياة وذات سيادة، تكون غزة جزءًا لا يتجزأ منها، وتعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن ضمن حدود آمنة ومعترف بها على أساس خطوط ما قبل عام 1967، مع القدس عاصمة للدولتين، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك "بوضوح ووحدة وتصميم".