حسن حمورو السبت 28 فبراير 2026 - 17:02 المغرب والحرب على ايران.. بين الدبلوماسية المتوازنة والبوصلة الأخلاقية مع اندلاع الحرب الصهيوأمريكية على إيران، يجد المغرب نفسه، كما في محطات دولية سابقة، أمام اختبار دبلوماسي دقيق يتطلب أعلى درجات الحكمة والاتزان. فالمملكة، بحكم موقعها الجيوسياسي وخياراتها الاستراتيجية، ليست بعيدة عن تداعيات وارتدادات أي تصعيد إقليمي واسع، سواء على مستوى الأمني أو الاقتصادي أو على صعيد التوازنات السياسية. لقد راكم المغرب تقليدا دبلوماسيا يرتكز على التوازن، وعدم الانخراط في محاور حادة، وهو ما برز في تعاطيه مع أزمات إقليمية ودولية متعددة، وهذا الرصيد يجعله مؤهلا للحفاظ على مسافة محسوبة من الاستقطاب الحاد بين الولاياتالمتحدةالأمريكية ودولة الكيان من جهة، وايران من جهة ثانية، لكن دون التفريط في تحالفاته الاستراتيجية. فعلاقات المغرب مع الولاياتالمتحدةالأمريكية ليست ظرفية، بل هي علاقات استراتيجية ممتدة تشمل أبعادا أمنية وعسكرية واقتصادية، وتعززت في السنوات الأخيرة ضمن سياقات إقليمية حساسة، وفي السياق ذاته، نسج اتفاقات تعاون أمني وسياسي مع إسرائيل في إطار إعادة ترتيب علاقاته الإقليمية، وفق التفسيرات المقدمة للإعلان الثلاثي لسنة 2020، كما يحتفظ بعلاقات تقليدية ومتينة مع دول الخليج العربي، التي تميل في غالبيتها إلى دعم الموقف الأمريكي في الصراعات الإقليمية. أمام هذا التشابك، يصبح من الطبيعي أن يطالب المغرب بموقف متوازن يراعي مصالحه العليا، وفي مقدمتها قضية الصحراء، التي تظل بوصلة سياسته الخارجية، كما أكد على ذلك الملك في خطابات متعددة، ولذلك لا يمكن لأي قراءة واقعية، أن تغفل أن جزءا مهما من الدعم الدولي لمغربية الصحراء، مرتبط بشبكة التحالفات التي نسجتها الرباط في السنوات الأخيرة. لكن في المقابل، لا ينبغي أن يتحول منطق المصالح إلى تبرير للصمت عن المبادئ، فالمغرب بحكم مرجعيته الدستورية وهويته الحضارية، مدعو إلى الانتصار للقانون الدولي، وللمبدأ الثابت في سيادة كل الدول على أراضيها، وخاصة الدول العربية والاسلامية، ورفض فرض الأمر الواقع بالقوة والحرب. إن الدفاع عن هذه القيم لا يتعارض مع حماية المصالح الوطنية، بل يعزز صورة المغرب كدولة مسؤولة تحترم الشرعية الدولية، وتتمسك بحل النزاعات عبر الحوار والوساطة، وتعبر عن انتمائها الحضاري. ثم إن البعد الهوياتي لا يقل أهمية عن الحسابات السياسية، فالمغرب ليس مجرد فاعل براغماتي في النظام الدولي، بل هو بلد منتم بعمق إلى أمته الإسلامية، يتفاعل وجدانيا وسياسيا مع قضايا شعوبها، مهما اختلفت المذاهب أو تباينت الخيارات الدبلوماسية. إن التعبير عن التضامن الإنساني مع الشعب الإيراني، ورفض استهداف المدنيين أو زعزعة استقرار المنطقة، ينسجم مع هذا العمق الحضاري ولا يتناقض مع حسابات الدبلوماسية المتوازنة أو حتى البراغماتية. وإذا كانت اللحظة الراهنة تفرض على المغرب أن يشتغل بمنطق الميزان الدقيق الذي يحفظ التحالفات الاستراتيجية، ويصون المصالح الوطنية، وفي مقدمتها الصحراء، فإنه في الآن ذاته يجب أن يرفع صوته واضحا لصالح السلم، واحترام سيادة الدول، والاحتكام إلى القانون الدولي بدل منطق الغلبة العسكرية. ذلك هو التحدي الحقيقي، أن يكون المغرب وفيا لمصالحه، دون أن يفقد بوصلته الأخلاقية، وأن يحافظ على تحالفاته، دون أن يتخلى عن انتمائه العميق لأمته العربية والاسلامية. الآراء الواردة في مقالات الرأي تعبر عن مواقف كاتبيها وليس على الخط التحريري لمؤسسة الصحيفة