سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
استئناف قضية صامويل باتي.. تثبيت 15 سنة في حق المغربي الصفريوي مقابل تخفيف الأحكام لبقية المتهمين.. وشقيقته ل"الصحيفة": حُوِّل إلى كبش فداء سياسي رغم أن الأدلة في صالحه
1. الرئيسية 2. مجتمع استئناف قضية صامويل باتي.. تثبيت 15 سنة في حق المغربي الصفريوي مقابل تخفيف الأحكام لبقية المتهمين.. وشقيقته ل"الصحيفة": حُوِّل إلى كبش فداء سياسي رغم أن الأدلة في صالحه الصحيفة - خولة اجعيفري الثلاثاء 3 مارس 2026 - 19:30 أسدلت محكمة الجنايات الخاصة بباريس الستار على مرحلة الاستئناف في قضية اغتيال المدرس صامويل باتي، بإصدار أحكام متفاوتة طالت أربعة متهمين في مقدمتهم المغربي عبد الحكيم الصفريوي، الذي أُبقيت في حقه العقوبة الأصلية البالغة 15 سنة سجنا نافذا بتهمة تكوين جمعية ذات طابع إرهابي، فيما استفاد باقي المتهمين من تخفيضات وازنة في العقوبات وإعادة تكييف قانوني خفف من ثقل التهم الموجهة إليهم. المحكمة، أبقت العقوبة القصوى في حق الصفريوي كما هي بينما خفّضت عقوبة براهيم شنينة إلى 10 سنوات سجنا بدل 13 سنة، كما تم تخفيض عقوبة نعيم بوداود وعظيم إبصيرخانوف من 16 سنة إلى 6 و7 سنوات على التوالي، مع إسقاط الطابع الإرهابي عن التكييف القانوني للتهم في حقهما. وهذا التفاوت في الأحكام، خاصة تثبيت العقوبة الأشد في حق الصفريوي وحده، أعاد الجدل حول خلفيات القرار القضائي وحدود المسؤولية الجنائية في قضية ارتبطت بسياق وطني فرنسي شديد الحساسية. وفي أول تعليق عائلي خاص عقب صدور الحكم، أكدت سلوى الصفريوي، شقيقة عبد الحكيم الصفريوي ل"الصحيفة" أكدت أن ما جرى يتجاوز الإطار القضائي الصرف، معتبرة أن الحكم "يحمل أبعادا سياسية واضحة". وأوضحت الصفريوي أن الحكم الذي صدر بحق شقيقها هو إدانة ذات طابع سياسي تستهدف مجمل الجالية المسلمة في فرنسا مشدّدة على أنه "يكرّس فكرة أن الدولة والعدالة تعتبران أن المسلم يحمل في داخله بذور الإرهاب حتما، حتى وإن كان لا يفعل سوى التعبير عن رأيٍ بشكل قانوني دون أي دعوة إلى أدنى عنف." وأشارت الصفريوي إلى أنه تم تأكيد الحكم الصادر في حق عبد الحكيم بالسجن 15 سنة وهو من نال العقوبة الأشد رغم كونه الأبعد عن الوقائع بل والغريب عنها تماما غير أن القضاء في تعسّف غير مسبوق قرر أن يغضّ الطرف عن المعطيات الواضحة في الملف والأدلة أيضا وبالتالي فجميع المتهمين الآخرين استفادوا من تخفيضات كبيرة في العقوبات، باستثناء عبد الحكيم الصفريوي". وزادت المتحدثة، أن هذا كله راجع لأن " المخطط الذي وُضع منذ الساعات الأولى من طرف السلطات يجب أن يكتمل، وهو أن عبد الحكيم الصفريوي مذنب ويجب أن يكون مذنبا حتى تفهم الجالية المسلمة في فرنسا أنه لم يعد مسموحا لها، حتى حين تتعرض للتمييز أن تندد بذلك!". ونبهت شقيقة الصفريوي إلى أن الأسرة والدفاع لن يتوقفوا عند هذا الحد "فإذا كانوا قد أرادوا جعل عبد الحكيم الصفريوي عبرة وضحية تُقدَّم قربانا لطموحاتهم السياسية الخطيرة، فإننا سنرفع رمزيته عاليا وحتى يعلم الجميع أنه في سنة 2026 وفي فرنسا، يمكن إنكار الحق عن ناشط فرنسي فقط لأنه مسلم" وفق تعبيرها. وهذا التصريح، الذي شددت فيه شقيقة الصفريوي على أن العقوبة "الأشد" طالت شقيقها رغم استفادة باقي المتهمين من تخفيضات، يعكس شعور العائلة بأن الحكم يحمل دلالات تتجاوز الوقائع الجنائية ذاتها، وهي ترى أن تثبيت 15 سنة سجنا في حقه، مقابل مراجعة واسعة لبقية الأحكام يكرس ما تعتبره "رسالة سياسية" موجهة إلى جزء من المجتمع الفرنسي. وتأتي هذه التصريحات في وقت أعلن فيه دفاع عبد الحكيم الصفريوي عزمه الطعن بالنقض، على أساس أن مسار المحاكمة شابه ما وصفه باختلالات إجرائية، خاصة بعد الجدل الذي أثارته مراسلة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز لرئيسة المحكمة لتصحيح جزء من شهادته، وهو ما اعتبره الدفاع تدخلا خارج السياق الإجرائي المعتاد. وكان صامويل باتي، أستاذ التاريخ والجغرافيا بثانوية بوا دولون بمدينة كونفلانس-سانت-أونورين، قد قُتل في 16 أكتوبر 2020 في جريمة هزّت فرنسا بأكملها ففي ذلك اليوم وبعد انتهاء الدروس، تعرّض المدرس لاعتداء دموي أمام المؤسسة التعليمية، حيث أقدم شاب روسي من أصل شيشاني يبلغ من العمر 18 سنة، يدعى عبد الله أنزوروف، على ذبحه في الشارع العام، في مشهد صادم أعاد إلى الواجهة بقوة ملف الإرهاب والتطرف العنيف في فرنسا. الجريمة وقعت في سياق جدل سبقها بأيام، بعد أن خصص باتي حصة دراسية حول حرية التعبير، عرض خلالها رسوما كاريكاتورية منشورة في صحيفة "شارلي إيبدو" في إطار نقاش تربوي حول حدود حرية الرأي واحترام المعتقدات والدرس أثار موجة اعتراضات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تغذّت بمقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع، قبل أن تتحول القضية إلى حملة تشهير علنية كشفت اسم الأستاذ ومؤسسته التعليمية. التحقيقات أظهرت أن منفذ الهجوم لم يكن تلميذا في المؤسسة، ولا تربطه أي علاقة مباشرة بالمدرس، لكنه اطلع على القضية عبر الإنترنت وتتبع تطوراتها قبل أن ينتقل إلى مكان عمل الضحية، حيث نفّذ جريمته عند خروج الأستاذ من المدرسة وبعد دقائق من الاعتداء، تدخلت قوات الأمن وأردت المهاجم قتيلا في مكان قريب. واغتيال صامويل باتي، تحول إلى حدث وطني مفصلي في فرنسا، إذ خرجت تظاهرات حاشدة تندد بالإرهاب وتؤكد التمسك بحرية التعبير، وأُعلن اسم المدرس رمزا جمهوريا في مواجهة التطرف. ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت القضية مرجعا مركزيا في النقاش الفرنسي حول العلمانية وحدود الخطاب، ومسؤولية الأفراد والمؤسسات في مناخ تتقاطع فيه حرية التعبير مع حساسيات دينية وسياسية معقدة. وبعد ست سنوات على الجريمة، لا تزال تداعياتها القضائية والسياسية مستمرة، مع أحكام استئنافية أعادت الجدل إلى الواجهة، لتؤكد أن هذا الملف لم يُطوَ بعد، وأن أثره يتجاوز قاعة المحكمة ليطال النقاش العام حول العدالة، والمجتمع، وحدود المسؤولية في زمن الشبكات الرقمية.