المخزون الحالي يكفي 4 أشهر..ما بدائل المغرب لاستيراد القمح؟    مسؤول مغربي: عدوان إسرائيل على القدس انتهاك للقانون الدولي    إسبانيا تخفف قيود السفر للسياح غير الملقحين    فولوديمير زيلينسكي: لا بديل عن ترشح أوكرانيا لعضوية الاتحاد الأوروبي    الفرنسي مبابي يمدد عقده مع باريس سان جيرمان لثلاثة مواسم    "ياغورت" يرسل 45 تلميذا إلى المستعجلات    غرائب المغرب: شخص يقتحم مسجدا للإعلان عن "نبوته" داعيا إلى الإيمان به    شخص انتاحر ومات ففاس بعدما حاول يقتل مرا كاري ليها دار    توقيف 5 أشخاص على خلفية أحداث الشغب التي أعقبت مقابلة الرجاء بخريبكة    مركزية الوعي بهوى النفس في رحلة التزكية    إيطاليا.. إبراز جهود المغرب في محاربة الأدوية والمنتجات الصحية المغشوشة وغير القانونية    سوبر إفريقي مغربي.. متابعون يهنئون نهضة بركان ويدعمون الوداد لتأكيد سيادة الكرة الوطنية    السلطات تمنع تنقل جماهير أولمبيك خريبكة لمساندة فريقها ضد الوداد وإدارة النادي غاضبة من سياسة "الكيل بمكيالين" (وثيقة)    بالفيديو.. الهولندي ريكو يرقص على أنغام "الشعبي" في عرس مغربي    لأول مرة لقجع يرد على الإتحاد المصري بخصوص "أزمة" نهائي الوداد والأهلي    خبر مفرح…هل تفعلها السعودية وتصلح ما بين المغرب والجزائر؟؟؟ (التفاصيل)    استاذ للقانون الدستوري : قرار إلغاء نتائج انتخابات الحسيمة "متناقض"    مرض "جدري القرود" يصل إلى إسرائيل    تمرين عسكري يجمع المغرب والجزائر في تونس- فيديو    وزارة التربية الوطنية تكشف عن تواريخ الإمتحانات    الروبل الروسي يقفز إلى أعلى مستوياته..    ذ.طارق الحمودي: العالم اليوم على شفا الهاوية..    المغرب وإسبانيا غيبداو فمفاوضات كتشمل ترسيم الحدود البحرية وإدارة المجال الجوي حدا الصحرا    18 منها بجهة مراكش.. تفاصيل التوزيع الجغرافي لإصابات كورونا الجديدة بالمغرب    الكابوس الجديد.. معلومات يجب أن تعرفها عن "جدري القردة"    انطلاق الدورة ال23 للمهرجان الدولي للعود بتطوان    "شبح المافيا".. مقتل شاب بالرصاص الحي داخل سيارته بضواحي الناظور    رسميًا.. كاف يعلن إقامة نهائي دوري أبطال أفريقيا على مركب محمد الخامس    مشاورات تجويد المدرسة العمومية .. منصة لرصد مقترحات المواطنين    إعصار ألمانيا يقتلع أشجارا وقبة كنيسة مخلفا عشرات الجرحى    منتدى فورساتين : هنا المخيمات لا شيء أكبر من المعاناة .. متى ينتهي هذا الكابوس    مصر تتوقع وصول إيرادات قناة السويس إلى 7 مليارات دولار متم العام المالي الحالي    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    خبراء ينبهون إلى بروز مخاطر جديدة في الخدمات المالية الرقمية    وفاة الفنان الجزائري القدير أحمد بن عيسى بمهرجان "كان" السينمائي    سوس ماسة: أسعار بيع المواد الغذائية الأساسية بالتقسيط اليوم السبت 21 ماي 2022    محاولة قتل مستشار جماعي بالعرائش وحزب يتهم "مافيا مقالع الرمال" (صورة)    هل باع البيضي المباراة أمام الكوكب المراكشي: عطيتك ماتش أعميمي وربحتيني ب4 + فيديو    نهضة بركان يعادل رقم الرجاء    سفارة المغرب بالسنغال ترد على مغالطات سفير فلسطين: مؤسفة ومليئة بالانزلاقات والانحرافات    المكسيك تسجل أول حالة وفاة بالتهاب الكبد الغامض    المضيق.. نقباء المغرب في ضيافة هيئة المحامين بتطوان لمطارحة المستجدات القانونية والتشريعية والمهنية    بايدن يحدد شرطه للقاء زعيم كوريا الشمالية    تطوان تحتضن الدورة 15 من المنتدى الدولي للأشرطة المرسومة    خميس السينما وحقوق الإنسان – " كباتن الزعتري" فرصة…هذا كل ما يحتاجه اللاجؤون    بنعزوز رئيسا للاتحاد الدولي للطرق    لقاء يبرز أهمية دعم مقاولات الشمال العاملة بالتجارة الدولية    اكتشاف أول حالة إصابة بمرض "جدري القردة" في إسرائيل    كأنما مات دجلة .. رحيل الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب بعد صراع مع المرض    مسابقة الأفلام الروائية بمهرجان خريبكة السينمائي: أفلام وحكام    جامعة الأخوين تنظم المؤتمر الدولي حول العلوم الاجتماعية    مشروع الكابل البحري بين المغرب وبريطانيا "يسيل لعاب" مستثمرين وشركات عالمية    كانت عندو 14 لعام.. الشاب خالد دوا على كيفاش اختار سميتو – فيديو    بعدما لبساتها فحفلة "Met Gala".. الديزاينر الأصلي ديال كسوة مارلين مونرو هاجم كيم كارداشيان – فيديو    الناظور : المبادرة المغربية للعلوم والفكر تنظم دورة تكوينية حول التسيير الإداري والتنظيم للتعاونيات    مفتي يندّد بزيارة زعيم هندوسي معاد للإسلام إلى دول عربية    منظومة الحج تتطلب إصلاحا يراعي الشفافية في الخدمات    جهاد المشايخ: نكوص عقلي مزمن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التاريخ الرسمي الجزائري... بين انتهاء الصلاحية و فتح أرشيف الذاكرة التاريخية
نشر في الصحيفة يوم 20 - 01 - 2022

لقد أصبح في حُكم اليقين أن جنرالات النظام العسكري/ السياسي بالجزائر، يهابون كشف الحقيقة التاريخية لمرحلة الثورة الشعبية وما بعد الاستفتاء المشروط، في الفاتح من يوليوز 1962، كما يهابون كشف تفاصيل الانقلاب الشبه عسكري الأول على قادة الحكومة الموقتة (فرحات عباس وبن خدة ...)، ثم تفاصيل الانقلاب العسكري الثاني على الرئيس أحمد بن بلة سنة 1965... مرورا بعمليات تصفية المجاهدين الأحرار في جبال القبايل والتمثيل الجسدي بمعارضيهم في صفوف الجيش الشعبي وأيضا "الْحَرْكيين" والأوروبيين (الأقدام السوداء) وبعض الأسر اليهودية التي رفضت مغادرة أرض أجدادهم... بالإضافة إلى السجن والتعذيب والاختفاء القسري الذي تجرع منه العديد الصحافيين والكتاب والشعراء جزائريين وفرنسيين...هذا بعد اعلان الجنرال ديغول عن استقلال الجزائر في الثالث من شهر يوليوز 1962...
لكن ما يُرهب جنرالات النظام الجزائري اليوم، هو الكشف عن حقيقة ما وقع بين تاريخ اعلان الجنرال ديغول عن استقلال الجزائر يوم 3 يوليوز وتاريخ اختيار قادة الانقلاب على الثورة الشعبية الاحتفال بالاستقلال يوم 5 يوليوز 1962... بعيدا عن التبريرات الهشة القائلة بمصادفة يوم 5 يوليوز 1830 مع تاريخ دخول الجيوش الفرنسية مكان الجيوش العثمانية لتلك الرقعة الواقعة على شرق الإمبراطورية المغربية الشريفة...
لقد بَطُل مفعول الشعارات الموروثة عن مرحلة الانقلابي "هواري بومدين" بانهيار حائط برلين، وحلت محلها مطالب سياسية كالتعددية الحزبية وأخرى مجتمعية ترتبط بالعنصر الأمازيغي الجزائري وتحسين مستوى التعليم و الصحة و التشغيل... باعتبار الجزائر دولة غنية باحتياطاتها الطاقية وتوفرها على السيولة المالية الكافية للرفع من مستوى عيش المواطن الجزائري الشقيق و رفاهيته ...
فالحقيقة التاريخية هي أكبر كابوس يقض مضجع معشر جنرالات النظام الجزائري... لذلك فقد نسجوا تاريخا على مقاسات معينة يُسميه البعض "بالتاريخ الرسمي للجزائر"، وسَخًروا من يُدافع عن شرعيته (التاريخ الرسمي) التي تضمن مشروعيتهم و استمرارهم في السلطة، رغما عن كل الواقفين في طوابير الخبز واللحم والزيت والحليب...
كما أن الحقيقة ليست أصلا تجاريا يحتكره النظام العسكري الجزائري... بل اننا نجد الكثير من الحقائق الصادمة للنظام في أرشيف المرحلة خاصة بدول فرنسا وسويسرا وأيضا في العديد من تقارير المراسلين الأجانب من إيطاليا وفرنسا وسويسرا والدانمارك... وفي دفاتر "شبكة جونسون" ورسائل "حاملي الحقائب"...
وهي الحقائق التي يعلمها جيدا ذات النظام، لذلك لا نُفاجأ عندما يحتفي بإحدى الشخصيات الوازنة وسعيه لخندقتهم في نادي أصدقاء الثورة الجزائرية، كالايطالي "انريكو ماتي" مثلا... والذي اكتفى النظام بقول "نصف الحقيقة" في حقه، وليس كل الحقيقة... وبنفس الطريقة تعامل النظام في شهر دجنبر 2021 مع الصحافي الإيطالي الكبير "فيرناندو فالي" (91 سنة) بتوشيحه كصديق للثورة من طرف الرئيس الجزائري...
في حين أن الصحافي "فالي" كان مبعوثا صحافيا لجريدة "L'UNITÀ" الإيطالية، صحيح أن الجريدة معروفة بميلها اليساري كما مال مؤسسها "أنطونيو كرامشي" سنة 1924... لكن "فالي" كان صحافيا محترفا وغطى أكثر المناطق سخونة كالكومبودج والفيتنام وإيران والبوسنة وأيضا الثورة الجزائرية... حتى ان جريدة "لاريبوبليكا" الإيطالية وصفته بأنه "أكبر مراسل حربي إيطالي في النصف الثاني من القرن العشرين..".
اليوم بإمكاننا قراءة حقيقة ما وقع يوم 3 يوليوز من سنة 1962 عند إعلان الجنرال ديغول عن استقلال الجزائر من خلال مقال نشره "فيرناندو فالي" نفسه في جريدة "لاريبوبليكا" يوم 5 يوليوز من سنة 2012 حيث كان معه الكاتب الجزائري الكبير "كاتب ياسين" صاحب كتاب "نجمة" والذي وصف ذات اليوم "بالتراجيد " وأنه غير مبشر بمستقبل زاهر للجزائر...
كما وصف مشهد الحافلة التي كانت تقل بعض أعضاء الحكومة الجزائرية المؤقتة الى جانب بعض قادة الثورة في استعراض وسط العاصمة الجزائر... وصفه بأن تلك الحكومة كانت لها سلطة هشة و في لحظاتها الأخيرة ، كما كانت تجسد فخر الشعب الجزائري الذي من اجل الكرامة الوطنية فقد مئات الآلاف من الرجال و النساء (حوالي 300 ألف)... لكن جبهة التحرير الوطني رفعت الأرقام إلى مليون من الضحايا والشهداء... ويضيف ذات المقال أن "أحمد بن بلة" استعان للانقلاب على الحكومة المؤقتة (عباس فرحات وبن خدة) بالكولونيل هواري بوميدن وجنوده (حوالي 80 ألف) أغلبهم من الفارين من جيش الجنرال Massu ثم مالبث ان انقلب بوميدين على أحمد بن بلة و سجنه مدة 16 سنة ، ولم يفت " فالي" أن نعت كل من فرحات وبن خدة بالليبراليين الديمقراطيين ووصف لقاء "الصومام" بالدموي رغم طابعه السياسي...
التراجيديا التي تكلم عنها الكاتب الكبير "ياسين كاتب" و نقلها عنه الصحافي "فالي" تمثلت في أن جنود بوميدين ورثوا كل أساليب التعذيب والقهر عن الجنرال الفرنسي الشهير "ماسو"... ومارسوا ساديتهم على كل معارضيهم من الصحافيين والمناضلين والحقوقيين ولعل كتاب "المسألة" للصحافي الفرنسي "هنري علًاق" هو خير دليل على تنبؤات "ياسين الكاتب" من تراجيدية المستقبل الجزائري...
فبعد قراءتنا للوقائع بعيون الصحافي "فالي" يمكننا القول، مجازا، أنه صديق للثورة الجزائرية، و ليس صديقا لسارقي الثورة الجزائرية...
نعتقد أن "التاريخ الرسمي" للجارة الشرقية هو موجه للاستهلاك الداخلي فقط، و يهدف إلى رفع من درجة الاحتقان بين شعبين، تقاسما الطعام والسلاح و تقاسما النضال والمقاومة ضدالاستعمار... اذ اعترف "أحمد بن بلة " نفسه على قناة خليجية أن منطقة الريف المغربي وخاصة مدينة الناظور عرفت انطلاق الشرارة الأولى للجيش الشعبي الجزائري...
كما لا يمكن "التاريخ الرسمي" لجنرالات الجزائر إنكار خطاب السلطان الراحل محمد الخامس أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة سنة 1957 ومطالبته ببدء مفاوضات لإستقلال الجزائر وسط تصفيقات الحاضرين... وأعاد نفس المطالب وأمام نفس الهيئة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراهما...
تزييف الحقائق كانت هي الرياضة المفضلة للنظام العسكري الجزائري... وعلى رأسها التمسك باتهام المغرب في حادث قرصنة الطائرة المغربية المتجهة لتونس وعلى متنها قادة الثورة في أكتوبر سنة 1956...
لكن الاطلاع على مقال نُشر سنة 2007 حول قضية المدعي الفيدرالي السويسري Rene Dubois وتورطه في قضية تجسس على السفارة المصرية بمدينة "بيرن السويسرية " وهي الفضيحة التي كلفته حياته منتحرا... يتبين أن ضابط المخابرات الفرنسية Marcel Mercier كان يعرف كل ما يدور داخل السفارة المصرية ببيرن عن طريق المفتش Max Ulrichالمكلف من طرف المدعي العام Rene Dubois ويضيف المقال أن سفارة فرنسا ببيرن أصبحت هي مسرح كل الاحداث كأخبار الفيلسوف Francis Jenson وحاملي الحقائب و أيضا سفر قادة الثورة بالطائرة المغربية وخلاصات مؤتمر الصومام.
هذا في الوقت الذي كان يتواصل فيه فيه رجل عبد الناصر "فتحي الديب"، وهو بالمناسبة أحد مؤسسي المخابرات العسكرية والمكلف بالعلاقات مع الأقطار العربية والحركات التحررية وهو صاحب فكرة "صوت العرب"، كما كان صديقا حميما لاحمد بن بلة... نقول كان "فتحي الديب" يتواصل مع قادة جبهة التحرير الوطني عن طريق السفارة المصرية بسويسرا، ثم سيصبح سفيرا لمصر في سويسرا سنة 1961 لمتابعة مفاوضات "ايفيان" عن قرب...
لذلك فكل الكواليس الخاصة بالثورة وقادة الثورة كانت تصل إلى علم الأجهزة الأمنية الفرنسية إلى حدود انتحار المدعي الفيدرالي السويسري وسجن المفتش...
من جهة أخرى ،فكل الادبيات الجزائرية التي تلصق تهمة الخيانة بالمغرب في موضوع قرصنة الطائرة... هي مجرد بروباغاندا عدائية مجانية...و ان دليل براءة المغرب يكمن في تفاصيل قضية المدعي الفيدرالي السويسري "Affaire Dubois" و التي خاض فيها كل من المؤرخ و المستشار العلمي للوثائق الديبلوماسية السويسرية Marc Perrenoudوأيضا الصحافي و المدير السابق لمتحف الايليزي بلوزان السويسرية Favrod.
اعتقد أنه لا مجال للانتقائية في سرد الوقائع التاريخية أو تشخيص المشترك في الذاكرة الجماعية والتي تعمد النظام العسكري / السياسي الجزائري تزييفها و بناءها على مقاسات معينة وفي زمن معين و لصالح أيديولوجية معينة... لأنه في زمن الشبكات التواصلية والمواقع الإلكترونية وتوفر المعلومات والتقارير... سقطت آخر أورق التوت عن "التاريخ الرسمي" العدائي للنظام العسكري الجزائري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.