ارتفاع حصيلة تصادم القطارين في إسبانيا    إسبانيا.. مقتل 39 شخصا على الأقل وجرح العشرات إثر تصادم قطارين فائقي السرعة    إبراهيم دياز هداف لكأس إفريقيا وبونو أفضل حارس في البطولة    أجواء باردة وممطرة في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب    كأس إفريقيا .. تتويج دياز هدافا للبطولة وبونو أفضل حارس مرمى    الركراكي: كرة القدم قد تكون قاسية .. وأتحمل المسؤولية في الإخفاق    "الاحتقان" يلغي ندوة مدرب السنغال    عندما تخسر الكأس وتربح الوطن .. طنجة تكتب درسًا في الوطنية    ركلة دياز تُسقط الحلم المغربي... والسنغال تتوج باللقب الإفريقي الثاني وسط فوضى درامية    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    إشادة ملكية بروح القتال والأداء البطولي للمنتخب الوطني    جلالة الملك يهنئ المنتخب المغربي ببلوغه نهائي كأس إفريقيا    تأمين للطرق وحواجز الثلج في تنغير    تقلبات جوية .. تعليق الدراسة يوم غد الإثنين بتزنيت        المحامون يوقفون خدماتهم المهنية أسبوعا كاملا ويحتجون أمام مقر البرلمان        الاتحاد المغربي للشغل بالحسيمة يحتفي برأس السنة الأمازيغية    نشرة إنذارية .. أمطار قوية وموجة برد بهذه المدن    غرينلاند.. الدول الأوروبية المهددة برسوم ترامب تؤكد وحدة موقفها والتزامها الحفاظ على سيادتها    تقرير روسي: المغرب ينتزع صدارة السياحة من مصر ويكرس نفسه كوجهة عالمية صاعدة    مسؤول إيراني: عدد قتلى الاحتجاجات 5 آلاف على الأقل    شركة ميرسك تعيد تشغيل خطها البحري بين آسيا وأمريكا عبر طنجة    "جيل زد" في الشارع وولي العهد في الخلفية.. قصة إبعاد ممنهج لأخنوش    الهوِية أَساس الولاء وروح الإِنتماء للأوطان    المشاهب ونظرية الجشطالت: حين يكون الكل أكبر من مجموع الأفراد        بني ملال: توقيف شخص عرض ضابط شرطة لاعتداء بسلام أبيض أثناء تنظيم السير    الدرس الافتتاحي: من صدمة التفكيك الفرنسي إلى وعود الحداثة الأمريكية.. نحو أفق مغربي متجدد    بعد ثلاثين عاما من القلق الإبداعي.. إصدار جديد يحتفي بالمرأة قضية للحياة    المنتدى العالمي للأغذية والزراعة ببرلين.. المغرب يبرز تجربته في تدبير مياه الري    إيلان بابيه: حرب غزة أحدثت كيّا في وعي العالم.. والنظام الصهيوني سينهار نتيجة تناقضاته الداخلية    مسؤول إيراني يؤكد مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص في الاحتجاجات    واشنطن تعين روبيو وكوشنر وبلير في "مجلس السلام" الخاص بغزة وتدعو أردوغان والسيسي للانضمام له    تحذيرات سيبرانية بعد تسريب بيانات ملايين مستخدمي "إنستغرام"    دراسة: تناول الجوز يومياً يحسّن الصحة النفسية لدى الطلاب    المغرب يشارك في المنتدى العالمي للأغذية والزراعة ببرلين    طقس الأحد.. أمطار غزيرة وثلوج كثيفة تعم عدة مناطق بالمملكة    سينما "الطبقة البورجوازية" تفتح الباب لفهم السلطة والمال ورغبات السيطرة    معرض تشكيلي يحتفي بالحرف العربي    ماسك يطالب بتعويضات مالية ضخمة    قبل صافرة النهائي .. المغرب والسنغال يجسدان أخوة تتجاوز كرة القدم    تراجع مقلق للمخزونات السمكية بالواجهة المتوسطية المغربية    باحثون يكتشفون أهمية نوع من الدهون في تنظيم ضغط الدم    بورصة البيضاء .. أقوى ارتفاعات وانخفاضات الأسبوع    الهيئة الوطنية للشباب الملكي للدفاع عن الوحدة الترابية تحتفي بإنجازات المنتخب المغربي في الكان 25    اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي البحري تدخل حيز التنفيذ    "المغرب على رفة جناح" .. موسوعة تعرف بالطيور والمسؤوليات تجاه الطبيعة        ارتفاع تكاليف العلاج والمساطر المعقدة ترهق مرضى الضمور العضلي الشوكي وذويهم    الجمعية الإقليمية لمرضى الصرع والإعاقة بالعرائش تعقد الجمع العام    اكتشاف علمي يفتح باب علاج ارتفاع ضغط الدم عبر الدماغ    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصور الجنسية في الإعلانات عنف ضد النساء والرجال-بقلم د.لطفي الحضري
نشر في التجديد يوم 14 - 12 - 2005

العنف ضد المرأة لا يجب أن يحارب فقط على مستوى علاقة الرجل بها، من حيث الاعتداء الجسدي. بل هناك ما هو أكثر من هذا وهو ما نسميه بالعنف النفسي الذي لا يتم الكلام عنه بالمغرب والذي يجب أن تعطيه الجمعيات الحقوقية أهمية كبرى لما له من تأثير على تحطيم نفسية المرأة وتجريدها من إنسانيتها وكرامتها.
ومن هذا العنف النفسي، العنف الذي تمرره الإعلانات التجارية عبر الصور التي تظهرمفاتنها، والنتيجة الحتمية حسب الدراسات الأوروبية والأمريكية أن المرأة تصبح في ذهن الرجل بائعة الهوى، ودمية جنسية متحركة في يده. يباع كل صالح وطالح من خلال وعلى حساب جسدها بل أقول وعلى حساب كرامتها. ولا تجني المرأة المغربية إلا العنف الذي تولده هذه المشاهد في مخ الرجل من حيث المرأة دمية جنسية. ويمكن أن أشير إلى أن العنف الجسدي ما هو إلا تجسيد يقوم به الرجل بعد أن كون صورة سلبية كارثية عن المرأة، تصبح هذه الصورة المرجعية الوحيدة للتواصل الأسري والتواصل الاجتماعي والمؤسساتي مع المرأة. يقول ويلسون كي بعد تدريب الرجل على رؤية المرأة كأداة جنسية فحسب، فإن الشاب الأمريكي الموجه من قبل وسائل الإعلام يجد أنه من أصعب الأمور أن يتعامل، ويتواصل مع، المرأة على أنها كائن بشري.
يتم تدريب النساء بحرص من قبل وسائل الإعلام، لرؤية أنفسهن على أنهن لسن ملائمات. يتم تعليمهن أن النساء الأخريات ومن خلال شراء الملابس، والمستحضرات التجميلية، والطعام والكفاءات والهوايات، والمهن. فحاجة أولئك النساء لإثبات مقدرتهن وكفاءتهن الجنسية (عبر العروض المغرية والجذابة التي يقمن بها) أصبحت بشكل ساحق الشغل الشاغل. وبالطبع وفي ذلك الربح الوفير للتاجر ولكن بالنسبة للأفراد فهي حتما كارثة كامنة.
وقد أظهرت إحصائيات الأمريكيين الشماليين أظهرت أن الطلاق في حوالي سن الأربعين هو حدث متوقع بشكل كبير. عادة الذكور يتزوجون ثانية بامرأة شابة، بينما المرأة المتقدمة في السن، فإنها على الأغلب تنفرد في عزلتها وتعاني من النفور الجنسي لبقية النصف الآخر من حياتها.
كل الدراسات تؤكد بأن الصورة التي يكونها الفرد على أي شيء هي التي تحدد طريقة تعامله، وهكذا يكون السلوك نتيجة مباشرة لهذه الصورة المركبة.
وهكذا فإن الأفكار السلبية التي قذفت داخل المجتمع على أساس أنها من الدين وهي ليست كذلك. يجب محاربتها لكي لا تصبح رأس الحربة التي يضرب بها الرجل زوجته وأخته وفي بعض الأحيان حتى أمه. كما تأتي الصور والمشاهد الخليعة لتلعب نفس الدور في العنف ضد المرأة. ويقدم ويفر 1994 أدلة كافية على أن الرجال الذين يشاهدون الصور الخليعة الجنسية، ينمو لديهم نوع من القسوة أو عدم الرغبة في النساء.
نفس النتيجة توصل إليها زلمان وبريان ,1988 حيث شكل هذان الباحثان مجموعتين من الراشدين، إحداهما تجريبية: كانت تعرض عليها يوميا أشرطة فيديو خليعة. أما المجموعة الثانية فهي ضابطة، كانت تعرض عليها برامج عادية. وقد توصل فريق البحث إلى نتيجة مفادها: كون التعرض للمشاهد الداعرة، جعل شباب المجموعة الأولى أقل رغبة في الزواج وتكوين أسرة، بل تكونت عند هؤلاء الشباب قناعة أن لا ضرورة في إنجاب الأطفال، لأن ذلك حسب رأيهم يجرهم للتضحية وبذل الوقت والجهد. بينما لم تظهر هذه الأفكار بين أفراد المجموعة الضابطة. ويقول الدكتور جميل عطية بعد أن استعرض العلماء آنفي الذكر إن سهولة انتشار هذه المشاهد في أيامنا هاته، جعلها في متناول الكبير والصغير. وهنا يكمن الخطر والجوانب السلبية، فالطفل دو12 ربيعا إذا ما تعرض لهذه الخلاعة، تترسخ في ذهنه أكثر من غيره، ونتيجة لذلك فالمرأة في نظره سوف تصبح مجرد موضوع جنسي لا غير، هدفها هو تلبية رغبات الرجل.
كما تذهب دراسات أخرى إلى أن مجرد مشاهدة الصور الخليعة ذات طابع جنسي، يزيد من حدة العنف عند الرجل. بل إن العديد من حالات الاغتصاب ضد المرأة يكون سلوكا سلبيا لكثرة الصور الجنسية المعلقة في الدكاكين والساحات العمومية. ويكفي التجوال في مركز (ميغا مول) لتعرفوا كيف أصبحت المرأة تهان على مر السنة. وكيف يمارس ضدها عنف قاتل بدون انقطاع.
إن التناقض السافر في ما نراه في محاولة الدولة لمحاربة العنف ضد المرأة. فهي من جهة تسمح بنشر الصور الخليعة وتمرير برامج تلفزيونية ذات دافعية جنسية، ومن جهة أخرى تؤسس هذه الدولة وزارة للدفاع عن المرأة ولمحاربة العنف ضدها. إن هذا التناقض يزيد في حرارة العنف ضد المرأة من حيث الصورة المركبة التي تتكون في ذهنها، وكذلك الصورة السلعة التي يركبها الرجل عنها.
تصبح المرأة في هذا الوضع الحالي من العنف الجنسي ضدها، سليبة الإرادة. فالعنف يمارس ضدها من كل الجهات.
- من حيث استعمالها كدمية جنسية لبيع السلع
- ومن حيث اغتصابها بسبب هذه الصور
- ومن حيث العنف الجسدي ضدها من جراء هذه الصور
- ومن حيث العنف الجنسي من طرف زوجها
- ناهيك عن زنى المحارم الذي من أسبابه مشاهدة الصور والمشاهد الجنسية
إذن يصبح العمل ضد هذا التوجه الخلاعي واجب وطني للنهوض بكرامة المرأة لكي لا تبقى مجرد دمية جنسية بل تصبح فاعلة ومشاركة في النهوض بهذه الأمة بل إني أقول بأنه لا نهوض لهذه الأمة وحالة المرأة هي كما نشاهدها على صور المحلات التجارية وفي المشاهد الجنسية التليفزيوينة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.