خلفا للمرحوم الملاحي.. انتخاب المصطفى مهدي رئيسا لجماعة وادي لو    البيجيدي: الانتخابات شهدت خروقات واستعمال كثيف للمال والحزب سيظل وفيا للملك    وهبي رئيسا للمجلس الجماعي لتارودانت    انتخاب البطل العالمي مصطفى لخصم رئيسا لجماعة إيموزار كندر    أزيد من 29 ألف مسافر استعملوا مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة ما بين 15 يونيو و31 غشت    الولايات المتحدة تعتزم منح 500 مليون جرعة من لقاح كورونا للدول الفقيرة    الكروي ل"البطولة": "هدف الشباب الرياضي السالمي هذا الموسم هو 'ضمان البقاء' ونتمنى تحقيق نتيجة إيجابية أمام فريق بحجم الرجاء الرياضي"    برقية تعزية ومواساة من جلالة الملك إلى أفراد أسرة المرحوم عبد العزيز بوتفليقة الرئيس السابق للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية    برلمان البيجيدي: نتائج الانتخابات انتكاسة للديمقراطية ولا تعكس حقيقة الخريطة السياسية    بتكلفة 3.7 مليار دولار.. المغرب وإثيوبيا يوقعان اتفاقا لتنفيذ مشروع أسمدة في دير داوا    المجلس الوطني لحزب الاستقلال يوافق ويدعم مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة    أَيُ مَصِيرٍ لِحُكْمِ طَالِبَان؟    البيجيدي يرفض نتائج الانتخابات ويَعْتَبرها لا تعكس حقيقة الخريطة السياسية    بعد تأهلهم مسبقا لدور ال16.. "أسود القاعة" يواجهون البرتغال "بطل أوروبا" في "مونديال الفوتسال" وعينهم على صدارة المجموعة الثالثة    الحيمر: فوزنا على "الماص" أكد ماحققناه ضد الجيش    تسجيل هزة أرضية في إقليم الدريوش    مطالب بوضع خطة ترافعية في معركة الدفاع عن مادة التربية الاسلامية    تهديدات بحرق مثلي جنسيا تحرك تحقيقا أمنيا في طنجة    سائق متهور "يسحل" شرطياً بطنجة و يرسله إلى المستعجلات    العرب والمسرح    بعد مغادرتها السجن.. عائشة عياش تثير الجدل في أول ظهور رسمي لها    شاهد.. "هامور" عملاق يلتهم قرشا    فرنسا تتهم الولايات المتحدة وأستراليا بالكذب وتعلن عن "أزمة خطيرة"    تفاصيل اعتقال آخر الأسرى الفلسطينيين الفارين    سوق الصرف.. استقرار الدرهم مقابل الدولار ما بين 9 و 15 شتنبر    هل يتجه المغرب نحو تخفيف إجراءات كورونا في الأيام المقبلة ؟    السلطات المغربية تتجه إلى قرار تخفيف الإجراءات الاحترازية    دراسة جديدة تكشف سبب الشراسة المتزايدة لطفرات فيروس كورونا المتحورة    تقرير اسباني يرصد تزايد منسوب الكراهية للمغاربة بعد أحداث سبتة    الذهب من نصيب العداء المغربي البقالي مرة أخرى    وفاة الدراج الدنماركي السابق سورينسن في حادث سير    الشابي في ورطة قبل ملاقاة أولمبيك خريبكة    حجز كمية كبيرة من الخمور والمخدرات بالنواصر    الدراسة في الصين.. تقديم أزيد من 500 ملف يهم منح دراسية لشباب مغاربة    مؤثر من أمام المصحة.. الفنان حميد إنرزاف يستنجد بكم لانقاذ الفنان رشيد    يورغن كلوب يشيد ب"ساديو ماني" بعد وصوله إلى الهدف رقم 100 مع ليفربول    مسؤول سابق بالنصر يهاجم حمد الله ويتهمه بالغرور    احتفاء بالحرف على مدار السنة .. دار الشعر بمراكش تفتتح موسمها الثقافي الخامس    غرفة التجارة والصناعة بالجهة تنفتح على تركيا    مصر تؤكد ضرورة إحياء مسار تفاوضي بين فلسطين وإسرائيل    السعودية الثانية عالميا في مؤشر التعافي من جائحة كورونا    ترقب وانتظار.. مصدر يتحدث عن تخفيف إجراءات الحجر بالمغرب    فاوتشي: التطعيم الكامل ضد كورونا قد يتطلب ثلاث جرعات    طقس الأحد.. سحب منخفضة و كتل ضبابية بمجموعة من مناطق المملكة    الإسلاميون المغاربة ومعضلة "ما بعد الإسلام السياسي"    سياح الفضاء الأمريكيون الأربعة عادوا إلى الأرض    نيويورك تايمز" تكشف تفاصيل مثيرة عن عملية اغتيال "أبو البرنامج النووي الإيراني"    نائبة مصرية تهاجم الشيخ الشعراوي بسبب سجوده لله شكرا على هزيمة مصر    الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يذكر الشركات بإعفائها من الذعائر والغرامات    الجامعة المغربية لحقوق المستهلك تدخل على الخط "الاتهاب الصاروخي" لمواد البناء    إثيوبيا والمغرب يوقعان اتفاقية إنشاء مشروع أسمدة في دير داوا    قيادي بالتوحيد والإصلاح: لا يمكن لأحد أيا كان أمره أن يقتحم على المغاربة أمر دينهم وعقيدتهم    الشيخ الهبطي: ليس هناك توقيف ولا تخويف وإنما هي مراجعة وتأمل في خطبة سالفة من طرف مندوبية الأوقاف    فنانون يكرمون التشكيلية السورية ليلى نصير    صدور كتاب "أيام القراءة" للأديب الفرنسي مارسيل بروست    ورشات الجامعة السينمائية بالدار البيضاء والمحمدية    الشيخة طراكس تبكي بسبب فيروس كورونا!- فيديو    "ولاية خراسان"..متحور وبائي داعشي جديد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إفـلاس الرؤية الماديـة- بقلم الطيب بوعزة
نشر في التجديد يوم 07 - 03 - 2008


ما هو أنموذج الرؤية إلى الكائن الإنساني في نمط الحضارة المهيمنة في عصرنا هذا؟ ما هذا الأنموذج المراد له أن يُعَوْلَمَ ويسود ضداً على كل خصوصية ثقافية مغايرة له؟ تعد مقولة الإنسان كائن اقتصادي مرتكزاً نظرياً أساسياً للنمط الثقافي الأوروبي. فهي ليست مجرد محدد نظري لمفهوم الإنسان من حيث بعده الاقتصادي المادي، ولا هي مجرد مبدأ لتأسيس النظرية الاقتصادية الليبرالية، بل إن تلك المقولة هي نقطة الانطلاق لبناء رؤية فلسفية عامة، تتعلق بنوع النظرة إلى ماهية الكينونة الإنسانية ككل، إذ تعبر عن قلب دلالي جذري للمقولة القديمة المحددة للإنسان بوصفه كائناً عاقلاً. وهي بذلك تعبير عن نمط الرؤية المادية للإنسان، رؤية أصبحت تعبيراً عن أسلوب في العيش وأسلوب في التفكير على حد سواء. وهذه النظرة للإنسان الخاضعة للرؤية الاقتصادية المادية، ليست محدودة بحدود الجغرافيا الغربية، بل يراد لها أن تُعولم وتسود على مختلف الأنساق الثقافية والمجتمعية. ومن ثم فتحليل هذه الرؤية النمطية ونقدها لا يندرج في باب النظر إلى ما يسود وعي الآخر وواقعه، بل هو تحليل ونقد لمنظور ثقافي مادي آخذ في السيادة والتجذر في وعينا وواقعنا نحن أيضا. ونرى أن لهذا الأسلوب جذورا في الخلفية الثقافية الغربية، وليس مرتبطا فقط بظهور نمط المجتمع الصناعي، وما رافقه وأطر له من رؤى فلسفية مادية. والدليل على ذلك أنه رغم التناقض الظاهري بين المشروع الليبرالي الرأسمالي والمشروع الاشتراكي الماركسي، فإن أساسهما مشترك ومتماثل، وهو هذا النمط المحدد للنظرة إلى الكائن الإنساني بوصفه حيوانا اقتصادياً! وهذا ما يجعلنا نعده أحد مكونات الشبكة الإدراكية المحددة لرؤية الوعي الغربي إلى ذاته وإلى الوجود من حوله، لأننا نراها شبكة ماثلة في مختلف نظمه وأنساقه الثقافية على اختلافها. إن نمط تفكير الحضارة الغربية نمط ذو نزوع كمي متمحور حول الأشياء، ولذا فأسلوب مقاربته للوجود هو انتهاج للتحليل الكمي الأداتي المفارق لفلسفة الغايات المجاوزة لسياجات الحس المادي. وفي هذا السياق يمكن أن نستحضر تلك المقارنة الذكية التي أنجزها مالك بن نبي في كتابه >مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي< بين قصتي روبنسون كروزو و حي بن يقظان. واستحضاره لهذين الأنموذجين الروائيين كان مدخلا لبحث نمطي الرؤيتين الغربية والشرقية. فقصة روبنسون كروزو للروائي الإنجليزي دانيال ديفو تدور كلها حول عالم الحس، ولا تلتفت إطلاقا إلى الماوراء. حيث إن كروزو لم يشغل نفسه، في عزلته، إلا بصناعة طاولة خشب، والأكل والنوم.. أي انحصرت أشواقه وهواجسه في الاهتمام بعالم المادة فقط. بينما قصة +حي بن يقظان؛ يشغلها هاجس البحث عن الحقيقة. فانطلاقا من تأمل فكرة الموت يبدأ السؤال الوجودي عند بطل القصة حي، فينشغل بمعنى الروح، ويخلص بعد سلسلة من التأملات إلى وجود الله الخالق. يمكن في سياق المقارنة بين هذين القصتين استنتاج التمايز بين العقلين الغربي والشرقي، عقل يغوص في المادة ويغرق فيها، فينسى ذاته وينسى سؤال الغاية من الوجود، وعقل يتشوف إلى الماوراء وينزع نحو تأمله.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.