المحامون يتمسكون بسحب مشروع المحاماة ويلوحون بتصعيد غير مسبوق    تحلية مياه الداخلة..أكبر أضخم ورش مهيكل في جنوب المغرب يرتقب تسليمه أبريل المقبل    النيابة العامة تفند مزاعم إضراب معتقلين سنغاليين عن الطعام    إنزاغي يشيد بتألق ياسين بونو ويؤكد أنه عنصر حاسم في منظومة الهلال    البنوك المدرجة.. ارتفاع الناتج البنكي الصافي بنسبة 6 في المائة عند متم شتنبر 2025    إقليم القنيطرة.. تعبئة ميدانية مكثفة لإيواء المتضررين من الاضطرابات الجوية    ارتفاع أسعار الذهب بسبب تراجع الدولار الأمريكي    طقس ممطر في توقعات اليوم السبت بالمغرب    "فيدرالية المطاحن" تنفي توجيه الحبوب المستوردة المدعمة إلى الأعلاف الحيوانية    هزة أرضية تضرب اليابسة بإقليم الحسيمة    الجامعة تنفي استقالة الركراكي وتؤكد استمراره على رأس المنتخب    العواصف والشدائد والمحن والمخاوف ومنسوب الإيمان لدى المغاربة    الصحافي الحسين البوكيلي في ذمة الله        سهرة كناوية وندوة حول المثقف وذاكرته بمسرح رياض السلطان    بعد الوقفة أمام البرلمان.. هيئات المحامين تصعّد وتلوّح بخطوات غير مسبوقة وتطالب بسحب مشروع القانون    تقييد تصدير السردين .. إجراء مؤقت    كيف التقيتُ بابلو نيرودا في شارع باوليستا    سؤال المعنى في العالم العربي    على خلفية قضية إبستين.. الخارجية الفرنسية تستدعي رئيس معهد العالم العربي وسط دعوات لاستقالته    أداء إيجابي لتداولات الإغلاق بالبورصة    إجلاء 154 ألفا و 309 شخص بالجماعات الترابية المعنية بمخاطر الفيضانات (وزارة الداخلية)    عودة جزئية لحركة الملاحة بين الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط    استئناف تدريجي لحركة الملاحة البحرية بين الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    نقابة تنتقد تردي جودة التعليم وتطالب وزارة التربية الوطنية بالوفاء بالتزاماتها    مشجعو السنغال المعتقلون في المغرب يضربون عن الطعام    "فدرالية اليسار" تطالب الحكومة بحماية الحقوق التاريخية والاجتماعية لساكنة قصر "إيش" بإقليم فجيج    المغرب يتعادل مع ليبيا ويخسر فرصة لقب دوري شمال إفريقيا تحت 16 سنة    نشرة جوية إنذارية برتقالية في المغرب    مع اقتراب اختتام الشطر الأول.. الإثارة تتصاعد في مقدمة الترتيب    اتحاد طنجة لكرة السلة يتعاقد مع مدرب بلجيكي    البنك الإفريقي يدعم تعميم الأداء الإلكتروني بالمغرب ب510 آلاف دولار    كُلُّنا ذاك الإنسان في مهبِّ الطوفان !    الجولة ال11.. الرجاء يطارد الصدارة والنادي المكناسي يراهن على الأرض والجمهور    بدء مفاوضات إيرانية أمريكية في سلطنة عمان    بتوقيع مذكرتي تفاهم..الاتحاد العام لمقاولات المغرب يعزز التعاون الدولي مع الصين    قتلى وجرحى في تفجير مسجد بباكستان    اتفاق منحة بين مجموعة البنك الإفريقي للتنمية وبنك المغرب لتطوير المدفوعات الإلكترونية وتعزيز الشمول المالي    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    أسطول الصمود العالمي يعلن إطلاق "أكبر تحرك" لكسر حصار غزة    الجليد يوقف حركة الطيران بمطار برلين    تقرير رسمي: عدد مستخدمي الإنترنت في الصين يبلغ 1.125 مليار شخص    كأس إسبانيا.. أتلتيكو مدريد يفوز على بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف النهاية    وفد من المكتب السياسي لفيدرالية اليسار يحضر دورة مجلس الرباط على خلفية ما وُصف بضغوط واعتداءات على مستشاري الحزب    قصر إيش... شاهد حي على مغربية الأرض وعمق التاريخ في الجنوب الشرقي للمملكة    رواية محمد سعيد الأندلسي: "لعنة الدم الموروث" ثلاثية كاملة تغطي الماضي والحاضر والمستقبل    رحيل مفاجئ للشاف "كيمو"    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة    الموت يغيّب الشاف كمال اللعبي «كيمو»        "ريمالد" ترصد تحولات حق الإضراب    دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خواطر وراء الإمام في شهر رمضان- بقلم محمد يتيم
نشر في التجديد يوم 04 - 09 - 2008


تلاوة القرآن أو الاستماع إلى تلاوته وراء الإمام هي كذلك مناسبة لتدبره وفتح أقفاله كي تتجاوب مع معينه العلمي والتوجيهي الذي لا ينضب .وفي رمضان هي آكد وأفيد لأنه شهر القرآن الذي كان رسول الله يتدارس فيه القرآن مع جبريل ، وينبغي أن تنأسى فيه برسول الله في العناية بالقرآن . وسأخصص الحلقات الأربع خلال الشهر الكريم لتسجيل بعض الخواطر التي ترد في هذا الشهر الكريم شهر صفاء النفوس وانفتاح القلوب للاستماع والفهم عن القرآن . ومما خطر في النفس وأنا استمع من جديد آيات الصيام ـ والواقع أن المرء وهو يستمع لها يفعل ذلك وكأنه يفعله لأول مرة ، الخواطر التالية : ـ أن الصيام هو شريعة من قبلنا وفي ذلك ما فيه من إشارة إلى وحدة أصول الدين ووحدة بعض الشعائر التعبدية وإن كانت تأديتها قد اختلفت من دين لآخر وجاء الإسلام الخاتم كي يضع صورتها النهائية . يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم .... ـ أن شهر رمضان محطة تزكية للنفس بامتياز فهو مدرسة للتقوى والتربية للنفس على اجتناب المحرمات ، فالصيام ليس إمساكا عن المباحات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ولكنه أيضا وبجانب ذلك إمساك عن المفطرات المعنوية أي عن المعاصي القلبية ومعاصي الجوارح التي تبطل مفعول الصوم وتقلل من فائدته وآثارها المعنوية أي نتائجه على مستوي تهذيب النفس والرقي بها في مدارج التقوى . ـ أن الإسلام هو دين اليسر ودين الفطرة . فالإسلام لم يشرع صيام الدهر ،كما أنه قد نهى عن الوصال . إن الأمر يتعلق بأيام معدودات ، وفي هذه الأيام المعدودات ينتفي كل شكل من أشكال الحرج أو العنت من قبيل العنت الذي قد يحل بالمريض والمضاعفات الصحية التي تترتب عن صيامه ومن قبيل العنت الذي قد يحل بالمسافر أو الشيخ العجوز أو القادر الذي يصوم مع المشقة الكبيرة التي قد تكون لها مضاعفات أو مخاطر على الصحة في بعض الظروف : فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ـ أن هذا الدين وما فيه من شعائر مثل شعيرة الصيام هو نعمة إلهية كبرى ، وأن التوفيق إلى أداء هذه الشعيرة من خلال الامتثال شهرا كاملا لله تعالى بالامتناع الذاتي التلقائي عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، وبالامتناع عن المفطرات المعنوية مثل الغيبة والنميمة وقول الزور والعمل به ، كل ذلك يستوجب الشكر وذكر الله المنعم عند نهاية شهر رمضان : ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون . والملفت للانتباه هذه القدرة الفائقة التي لرمضان في خلق هذا الانضباط الذاتي الفردي والجماعي ، وهو الانضباط الذي لا يقوى على تحقيقه قانون أو إلزام سياسي أو قهر عسكري أو أمني ، فالمسلم يصوم بينه وبين ربه ولا أحد يملك أن يطلع على صيامه أو إفطاره ، وتلك قوة تهذيبية استثنائية لا تتأتى إلا لدين عظيم منزل من رب منعم كريم .فالله أكبر على ما هدى الأمة إليه خلال شهر رمضان ، ورمضان شاهد على أن الأمة يمكن أن تعيش عيشة الهداية بالإسلام دون أم الخبائث مثلا ، وأنها قادرة أن تعيش دون مفترات أو مخذرات وغير ذلك من المربقات التي ينصرف الناس عنها بسبب رمضان وقدرته على خلق الانضباط في النفوس . ـ و رمضان هو شهر الرشد والترشيد، فهو شهر الدعاء ، والدعاء هو مخ العبادة ، وهو شهر الاستجابة وشهر القرب والتقرب ، والطريق إلى الاستجابة والرشد هو الطاعة والاستجابة لله بأداء شعيرة الصيام بالوجه الذي ينبغي أن تؤدى به : وإذا سألك عني عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان ، فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لغلهم يرشدون ـ أن روحانية الإسلام روحانية متوازنة ، فشرطها ليس هو الانقطاع عن الدنيا أو الامتناع عن المباحات والطيبات ،فالأكل والشرب مباحان إلى أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، والرفث إلى النساء مباح خلال ليلة الصيام . وهكذا فإن إتيان هذه المباحات المادية والغريزية لا يمس في شيء روحانية المسلم في الشهر الفضيل ، ولذلك فشهر رمضان يعطي صورة مجسدة عن توازن الإسلام ووسطيته ويسره واعتداله ومراعاته للفطرة ، وتوليفه توليفا عجيبا بين الروحانية ومواصلة الحياة العادية بمطالبها المادية والغريزية . ومما يؤكد هده الوسطية وذلك التوازن أن الإسلام لا يؤيد أن تكون تلك الروحانية روحانية مرتبطة بالشعائر أي بالشعائر التعبدية فحسب . بل وجب أن تكون لهذه المحطة الروحية التهذيبية آثارها على سلوك المسلم ومعاملاته فيتجنب كل أشكال الزور فيها ومنها أكل أموال الناس بالباطل من ربا أو رشوة أو ارتشاء أو غير ذلك من قبيله أو نظيره ، ومن لم يكن للصيام وهذا الشهر الفضيل مثل هذا الأثر السلوكي في حياته اليومية فلا حاجة لله في أن يدع طعامه وشرابه . وهكذا فبعد ورود آية الصيام مباشرة يرد قوله تعالى : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ولذلك فإن الذين يريدون علمنة الإسلام علمنة شاملة تصل إلى حد الفصل التام بين الشعائر التعبدية وبين الحياة اليومية للمسلم واهمون من جهتين : من جهة استحالة ذلك عمليا لأنه لا بد أن يكون للمعتقد اثر في نمط الحياة اليومي للجماعة ، وعلى الديمقراطية حتى في شملها العلماني أن تحترم ثقافة الجماعة ومتطلباتها الروحية ومستلزمات ذلك في نظام الاقتصاد وفي السياسة والقانون وغير ذلك . وهم واهمون لأن الإسلام يربط ربطا قويا بين الحياة الفردية والحياة الجماعية ، ويجعل للعبادة آثارا لا تخفى على حياة الجماعة ونمط العلاقات داخلها ، والسياسة إذا كانت ديمقراطية حقا وصدقا وجب أن تراعي ذلك وتوفر مستلزماته. وها هو ذا المسلم الذي يستمع إلى آيات القرآن تأمره بالصيام والدعاء في شهر رمضان ، يستمع إلى نفس الآيات تنهاه عن أكل أموال الناس بالباطل أو الإدلاء بها إلى الحكام من أجل ذلك .

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.