حامي الدين: على "البيجيدي" أن لا يسمح بهذا الفراغ المخيف في المشهد السياسي..    هكذا فاجأ العثماني أعضاء الأمانة العامة بنشر الرسالة الملكية..    فيجيو آيريس: ليدك ضمن الأفضل في مجال المسؤولية المجتمعية للمقاولة    الرياض تستضيف قمة "مبادرة الشرق الأوسط الأخضر" بمشاركة المغرب    تطورات خطيرة في السودان.. الجيش يعتقل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك    انقلاب عسكري في السودان.. حمدوك رهن الإقامة الجبرية واعتقال عدد من الوزراء    إيران: إن هاجمت إسرائيل برنامجنا النووي سيكلفها ذلك مليارات الدولارات لإعادة إعمار ما سندمره خلال رَدّنا    بعد أيام معدودة.. انتبه واتساب سيتوقف عن العمل بهذه الهواتف    بعد11سنة من المعاناة ..عاملات وعمال شركة مورناطيكس المسرحين يحتجون بسلا    جوائز مسابقة محمد الركاب لأفلام الأندية السينمائية    بطولة إسبانيا: برشلونة يستنكر اعتداء جماهيره على كومان    لاكتشاف مواهب جديدة..نادي الاصدقاء الرياضية مرتيل يفتح باب اختبارات كرة القدم للمواهب الشابة .    هذه توقعات الارصاد الجوية لحالة الطقس خلال بداية الاسبوع    سخط عارم على التحكيم … الجيش الملكي يقدم احتجاجا ضد حكم مواجهة القبائل    الكونغو الديمقراطية: خبراء أفارقة يشددون على ضرورة طرد جمهورية الوهم من الاتحاد الإفريقي    بلدان من أمريكا اللاتينية تبرز جهود المغرب لإيجاد حل سياسي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية    حالات مصابة بالفيروس وأخرى لديها موانع وثالثة جوازها لم يعد صالحا للاستعمال تطالب بتنزيل سلس للقرار الحكومي    محمد القرطيطي، رئيس الجامعة الوطنية للتخييم … علينا أن نخرج من خطاب النوايا إلى ثقافة التعاقد على المشاريع    أمن طنجة يوقف شخصين ظهرا في فيديو تعنيف مواطن وسرقته    تجارة حليب الأمهات.. هكذا تُستغل النساء لتغذية لاعبي كمال الأجسام    في ورشة عمل للفريق الاشتراكي بمجلس النواب حول القوانين المؤطرة للعمل البرلماني    اتقوا الله أيها المسؤولون في هذا الوطن    الصحة العالمية ترجح وجود صلة محتملة بين التهاب عضلة و غشاء القلب و لقاحات مضادة لكورونا    بشرى سارة للشابي قبل مواجهة الفتح الرياضي    فاطمة الزهراء لعروسي.. صافي عيينا من قصة كورونا    أمن فاس يوقف أربعة متورطين في عملية سرقة بالعنف واختطاف سيدة    طقس الإثنين.. قطرات مطرية بأقصى الجنوب وسماء صافية بباقي ربوع البلاد    تقرير إخباري: يوم أحد غاضب في المغرب.. جدل واحتجاجات ورفض شعبي لفرض "جواز التلقيح"    محمد صلاح يسجل ثلاثية في مباراة "مذهلة" على أرض مانشستر يونايتد    حكيمي يتلقى أول طرد في مسيرته الرياضية    الوداد "يجرح قُلوب" الغانيين بسداسية ويعبر لدور المجموعات ل"التشامبيانز ليغ"    أسس الاستخلاف الحضاري    بورصة العاصمة الإقتصادية تصل إلى رقم معاملات مرتفع عن السنة الماضية    جوميا تدعم 300 حرفي وتعاونية لتسويق منتجاتهم إلكترونيا    هاكر أوكراني يخترق حسابات 178 مليون مستخدم لفيسبوك    ماء العينين: هناك من يصر على استكمال مهمة خنق الحزب من داخله حتى لا تقوم له قائمة    هؤلاء ممثلو جهة طنجة تطوان الحسيمة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية    الرئيس السويسري: ميناء طنجة المتوسط يلعب دورا استراتيجيا للمغرب تجاه إفريقيا    لعمامرة الجزائري يبرئ إسرائيل من العدوان عليها    مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين في انفجار بالعاصمة الأوغندية    تشكيلة الجيش لمواجهة الشبيبة    أزيد من 700 ألف شخص تلقحوا منذ فرض جواز التلقيح    تتويج الفيلم المغربي "الطريق إلى الجنة" بالجائزة الكبرى للمهرجان الدولي للسينما والهجرة بوجدة -فيديو    تحت عنوان " طنجة فراجة "    أردوغان يأمر بطرد عشرة سفراء دعوا إلى الإفراج عن الناشط عثمان كافالا    ميزانية توسعية ونمو متواضع، يا لها من مفارقة!    بيع أعمال لبيكاسو في لاس فيغاس بأكثر من 100 مليون دولار    المديرية الجهوية للصحة والحياة الاجتماعية تستنكر الاعتداء على ممرضة بالداخلة    دار الشعر بتطوان تنظم النسخة الثانية من "مساء الشعر"    لبابة لعلج تكرم مدينة مراكش في رحاب دار الشريفة    من أباطرة المخدرات وعلى رأس مطلوبي الإنتربول..تعرفوا على سفيان حامبلي المعتقل في طنجة    د.البشير عصام المراكشي يكتب: عن التعصب والخلاف والأدب وأمور أخرى    مؤسسة "كتارا " تفتح باب الترشح للدورة الثامنة لجائزة الرواية العربية برسم 2022    حكومة أخنوش تمهد لرفع الدعم عن الغاز والسكر والدقيق    دراسة تكشف أن تأثير كورونا على الدماغ يستمر لأشهر    الرد على شبهة جذور البيدوفيليا في الفقه الإسلامي    حمزة الكتاني: هكذا تمّ تحويل وقف الإمام "ابن عباد" إلى محلّ لتقديم خدمات "المساج"..    بعد نجاح علماء أمريكيين في زرع كلية خنزير لإنسان.. الأزهر: "لا يجوز شرعا وهو عمل آثم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فلسفة قلب العادات - بقلم محمد الحمداوي
نشر في التجديد يوم 06 - 09 - 2008


درج الناس عند دخول رمضان أن ينتبهوا إلى عاداتهم القديمة ويقارنوها بعادات رمضان الجديدة، فيقول الإنسان وهو يستقبل شهر رمضان: أنا من عادتي أن أصلي في المسجد الفلاني، وأنا من عادتي أن أتناول الطعام الفلاني .. وما دون ذلك من العادات، وهو في ذلك مشدود إلى منطق العادة في حياته وما يتصل بها من عبادات ومعاملات وأعمال. وهذا المنطق المعهود الدارج بين الناس يجعل الإنسان يغفل عن حقيقة رمضان، كونه ليس شهر العادات، سواء أ كانت عادات سلبية أم إيجابية، بل هو شهر قلب العادات بامتياز في اتجاه الارتقاء والسمو الروحي والأخلاقي والاجتماعي. وقد يظن القارئ لهذا الكلام أنني أقصد بشكل أساسي العادات السلبية التي يساهم رمضان في قلبها والانقلاب عليها والقطع معها إلى غير رجعة، كأن يتغلب الصائم على عادة التدخين مثلا. غير أن القصد عندي يتجه أيضا إلى تعميق النظر والتنبيه إلى أن عادات إيجابية هي في الأصل عبادات ومعاملات لها مقاصدها الكلية الثابتة في ديننا، خاصة إذا غلبت على تديننا العادات التي أخرجته في بعض الحالات من مفهوم العبادة ومقصدها. فما هي بعض مظاهر تكسير وقلب العادات في رمضان؟ فلننظر كيف جرت العادة في مسجد الحي أن لا يصلي وراء الإمام إلا صف واحد أو إثنين، فإذا أقبل رمضان كسر هذه العادة في أداء الجماعة، فصارت المساجد ممتلئة والصفوف كثيرة، وخاصة في صلاة العشاء حيث يهم الناس بالإسراع إلى المساجد قبل الآذان خوفا من أن لا يجدوا لهم مكانا للصلاة. ولننظر كيف اعتاد الناس أن يصلي بهم الإمام الراتب في غير رمضان بالسور القصيرة، وقد يكتفي بالسورة الواحدة يقرأها عند كل صلاة عشاء، فإذا أقبل رمضان كسر هذه العادة بصلاة التراويح وقرأ الإمام السور الطويلة كالبقرة أو آل عمران، فينشد المصلون إلى هذه القراءة المسترسلة للقرآن الكريم في ليالي رمضان، التي منها ليلة ليلة ليست كباقي الليالي التي اعتادها الناس طيلة السنة، ليلة خير من ألف شهر، ليلة تعادل حياة الإنسان برمتها، إن هو اجتهد وأصابها كان له الأجر الكبير. لننظر مثلا كيف جرت العادة أن فريضة الزكاة خاصة بالأغنياء ومرتبطة بشروط كالنصاب والحول، وهذا هو الأصل في أداء هذه الفريضة، غير أن دخول رمضان يكسر هذه العادة في إتيان فريضة الزكاة، فتصير مفروضة على جميع الصائمين يخرجونها في زكاة الفطر بغض النظر عن مستوى الدخل والوضع الاجتماعي. ولننظر كيف جرت العادة في الأيام العادية أن للشيطان نصيب من أسباب إتباع الهوى والإعراض عن الله، حتى إذا دخل رمضان كسر هذه العادة، حيث صفدت الشياطين وترك الإنسان ليتحمل مسؤوليته كاملة في إتقان العبادة وإتيانها على أحسن وجه مرضاة لله عز وجل. ولننظر كيف أن فلانا عرف بين قومه وجيرانه وأسرته بأنه سريع الغضب، ويحتج بذلك في مناقشاته ومفاوضاته مع الجميع، حتى إذا أقبل رمضان قطع مع هذه النظرة الاعتيادية في علاقة هذا الشخص مع نفسه، فدفعه إلى التواضع والاحتساب والصبر، فيكفيه أن يقول : اللهم إني صائم، حتى يجد نفسه مهذبة مطمئنة محتسبة لله عز وجل. انظروا إذن، كيف أن رمضان يجعل الحال غير الحال، لأنه في العمق شهر قلب العادات؛ شهر قلب العادات السيئة وتحرير الإنسان من جبروتها والتغلب عليها، وشهر مراجعة العادات الإيجابية لاسترجاعها وردها إلى أصلها وجوهرها. وإذا خرج رمضان ترك ورائه إنسانا ربانيا يؤتي العبادات وفق مقاصدها، ولا يؤتيها وفق العادات التي جرت بين الناس فقط، فرمضان جاء لمساعدة العباد على بلوغ مقام التقوى الذي يمثل غاية الغايات، قال تعالى :يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات... ومن بين العادات التي نتمنى تكسيرها تماشيا مع ما يأتي به رمضان من قلب للعادات، ما يتصل بأذكار اليوم والليلة، فقد تجد الواحد منا قد اعتاد طيلة حياته أن يردد في سجوده أو عند استيقاظه صيغة واحدة من الدعاء،في الوقت الذي تتنوع وتتعدد الصيغ في الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك فرمضان فرصة لقلب هذه العادة، بتجديد صيغ الذكر والدعاء لتعيد لهذه العبادة حيويتها ومقاصدها في التقرب إلى الله،! والأمل معقود أن يكون المسلمون أفضل حالا في هذا الشهر العظيم وبعده، مما كانوا عليه قبله، مستمسكين بأصول الدين ومقاصده، ومرتقين في إيمانهم وفكرهم وتدينهم، بما يسهم في تأسيس الواقع الإسلامي المستنير الذي ننشده، والذي يشكل رمضان صورة من صوره الراقية الجميلة والمضيئة.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.