الجيش الأمريكي يعلن قصف أزيد من 90 هدف عسكري في جزيرة "خرج" الإيرانية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    وفاة الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس عن 96 عامًا وسط جدل حول "سقوطه الأخلاقي" في الحرب على غزة    وفاة والد معتقل حراك الريف محمد حاكي    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    حقوقيون يدينون طرد 18 طالبا بجامعة ابن طفيل ويؤكدون أنه قرار تعسفي ينتهك حق التعبير والاحتجاج    الحسيمة.. إسدال الستار على الأمسيات الرمضانية للمديح والسماع وتكريم حفظة القرآن        نادي "بوكا جونيورز" يخطط لتوسيع الملعب    موظفو التعليم العالي يستعجلون الحلول    نقابة تعليمية بجهة سوس ماسة تحتج على تأخر صرف "منحة الريادة" لموسم 2024-2025    أساتذة كلية الطب بأكادير قلقون بشأن تدبير المركز الاستشفائي الجامعي ويحذرون من تداعيات إغلاق مستشفى الحسن الثاني    تحرك أميركي لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية.. ما علاقة إيران؟    رئيس "الباطرونا" يدعو مقاولات القطاع الخاص إلى تمكين الأجراء من عطلة يوم 23 مارس    مطالب نقابية بتمكين العاملين في القطاع الخاص من عطلة استثنائية بمناسبة عيد الفطر        كوريا تبدأ تطبيق نظام مؤقت لتسقيف أسعار الوقود    أعوان ينتظرون صرف أجور فبراير    التصعيد في الشرق الأوسط يصل إلى البرلمان.. مطالب بتقييم تأثيره على السوق والمحروقات بالمغرب    كرة القدم.. الإدارة التقنية الوطنية تكشف برنامج مباريات وتجمعات المنتخبات الوطنية للفئات السنية خلال التوقف الدولي    دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم.. الجيش الملكي يتعادل مع ضيفه بيراميدز المصري (1-1)        إرسموكن : بين عبق القرآن وفرحة الكسوة.. "دار الطالب(ة) رسموكة" ترسم الابتسامة في ليلة تضامنية بامتياز ( صور )    الوداد يدخل معسكرًا مغلقًا بالوليدية قبل قمة أولمبيك آسفي في كأس الكونفدرالية وزياش أبرز الغائبين    الرئيس الفرنسي ماكرون يدعو إسرائيل إلى "محادثات مباشرة" مع لبنان ويعرض استضافتها في باريس    أكثر من 1.6 تريليون دولار قيمة الاقتصاد البحري في الصين    إمارة الفجيرة تعترض درونات إيرانية        الصندوق المغربي للتقاعد يصرف معاشات المتقاعدين قبل عيد الفطر    الصين: موسم السفر بمناسبة عيد الربيع يسجل رقم قياسي ب9,4 مليار رحلة                استنفار بمحيط فندق كاليفورنيا وسط طنجة بعد تهديد شاب بإلقاء نفسه من شرفة غرفة    أمستردام.. إفطار جماعي لفائدة أفراد الجالية المغربية يعزز روح التقارب والتآخي في شهر رمضان    أزولاي يستحضر بإشبيلية الجذور التاريخية لاحترام الاختلاف بالمغرب والأندلس    مضيق هُرمز يوسع ارتجاجات العالم .. "عنق البحر" الذي يمسك برقبة الاقتصاد    الجيش الملكي يهدر فوزاً ثميناً بالرباط    اكتشاف ديناصور عملاق في البرازيل    شركتان أمريكيتان تقيّدان "صور الأوسط"    ميناءا سيدي افني وأسفي يستقبلان كميات قياسية من الأسماك خصوصا السردين    إفطار رمضاني بإشبيلية يبرز دور الصناعة التقليدية المغربية في تعزيز الحوار والتعايش    محكمة الحسيمة تدين رجلاً وامرأة في قضية مخدرات وإعداد محل للدعارة    حكيمي يوجه رسالة مساندة لأكرد بعد خضوعه لعملية جراحية    عين الحبيب تنطق بما في الجيب !    بلغ إليها من أحب سلامي    قضايا في النصإصدار كتاب قضايا في النص الرحلي عن منشورات الجمعية المغربية للباحثين في الرحلة للرحلي    عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    المركز السينمائي المغربي يقرر حماية كتاب السيناريو بشرط جديد للدعم العمومي    افتتاح معرض "المصاحف الشريفة للمكتبة الوطنية"    اتحاد تواركة يطيح بزمرات ويعين مختاري    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    شذرات وومضات    كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    الفركتوز المضاف إلى الأغذية المصنعة يؤذي الكلى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غياب إنتاج أسس الوحدة لا ينتج إلا المزيد من التشرذم...

إن قوة أي إطار سياسي، ترجع إلى قوة الأسس، التي تقوم عليها قوة ذلك الإطار، وإلا، فإن ضعف الأسس، لا يعني إلا ضعف الإطار، وتلاشي الأسس، لا يعني إلا تفكك الإطار، وتلاشيه. وأي حزب سياسي ضعيف، فإن الأسس التي قام عليها دب فيها الضعف، وأي حزب سياسي تلاشى، فلأن الأسس التي قام عليها ذلك الحزب، صارت متلاشية، وأي حزب قوي، فلأن الأسس التي قام عليها قوية، وأي حزب يزداد قوة، وتطورا، فلأن أسسه تزداد قوة، وتطورا.
والأسس التي يقوم عليها أي حزب سياسي، لا تتجاوز أن تكون الأساس الأيديولوجي، والأساس التنظيمي، والأساس السياسي. وهذه الأسس الثلاثة، تتفاعل، باستمرار، مع بعضها البعض، فإذا كانت قوية، أنتج تفاعلها الجدلي قوة، وإذا كانت ضعيفة، أنتج تفاعلها الجدلي ضعفا.
والحزب الذي يحرص على أن يصير قويا، يحرص، في نفس الوقت، على تقوية أسسه، حتى يحافظ على قوته، وإذا كان يحرص على أن يصير متطورا، يحرص على تطوير أسسه، التي يجب أن تصير منسجمة مع تطور الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي.
وأول هذه الأسس، التي تلعب دورا في تماسك الإطار الحزبي، أو تفككه، وفي تقويته، أو ضعفه، وفي تطوره، أو تراجعه، يمكن تجسيده في الأساس الأيديولوجي، باعتباره منظومة من الأفكار المعبرة عن مصلحة طبقية معينة، لطبقة اجتماعية معينة، تنحو بها إلى التكتل، والتوحد، الذي يقتضي اعتماد تصور تنظيمي معين، يقود نضالات الطبقة الاجتماعية، في أفق تحقيق أهدافها السياسية، التي تتحدد انطلاقا من الأيديولوجية المعبرة عن المصالح الطبقية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية. وهو ما يعبر عنه عادة بالأساس السياسي.
والأساس الأيديولوجي، يختلف باختلاف الطبقات الاجتماعية القائمة في المجتمع. فالطبقة الإقطاعية لها أيديولوجيتها، والطبقة البورجوازية لها أيديولوجيتها، والتحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، له أيديولوجيته الهجينة، المركبة من الأيديولوجية الإقطاعية والأيديولوجية البورجوازية، حتى تصير معبرة عن المصالح المشتركة، التي تساهم في تحويل الإقطاعي إلى بورجوازي، كما تساهم في تحويل البورجوازي إلى إقطاعي، نظرا للمصالح المشتركة التي صارت تجمع الطبقتين، اللتين انتفى بينهما الصراع في المجتمعات الرأسمالية التابعة، وللبورجوازية الصغرى والمتوسطة أيديولوجيتها المركبة من مختلف الأيديولوجيات اليمينية، واليسارية، واليمينية المتطرفة، واليسارية المتطرفة، حتى تستطيع الانحياز على الطبقة الاجتماعية، التي تخدم مصلحتها، أكثر مما يجعلها في فترات صراعية معينة، تنحاز إلى اليمين، أو إلى اليسار، أو إلى اليمين المتطرف، أو إلى اليسار المتطرف. والطبقة العاملة لها أيديولوجيتها، التي صار يطلق عليها عادة: الاشتراكية العلمية، التي هي عبارة عن مجموعة من القوانين العلمية، التي تصنف إما في المادية الجدلية، أو في المادية التاريخية، التي تعطينا الحق بتسمية أيديولوجية الطبقة العاملة، بالأيديولوجية العلمية، التي تمكن المستوعبين لها، من التحليل العلمي الملموس، للواقع الملموس، كما قال بذلك لينين، وكما تبناه الشهيد عمر بنجلون، في تقديمه للتقرير الأيديولوجي، المقدم إلى المؤتمر الاستثنائي للحركة الاتحادية الأصيلة، المنعقد في 25 يناير 1975.
ومبعث اختلاف الأيديولوجيات، هو الصراع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي القائم بين الطبقات الاجتماعية المختلفة، باستمرار، وخاصة بين الطبقتين الرئيسيتين، في التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية القائمة: الإقطاع ضد الأقنان، والبورجوازية ضد العمال، أو بين الطبقة المستغلة للإنتاج المادي، والمعنوي، والطبقة المنتجة للخيرات المادية والمعنوية.
وبالنسبة لليسار، فإنه لا يمكنه أن يكون كذلك، إلا إذا اقتنع بالاشتراكية العلمية، أو بأيديولوجية الكادحينن وطليعتهم الطبقة العاملة، كما سماها الشهيد عمر بنجلون. وإلا، فإنه أخذ بايديولوجية البورجوازية الصغرى، التوفيقية، والتلفيقية، لا يمكن أن يكون يسارا؛ لأن شرط وجود اليسار، هو الاقتناع بالاشتراكية العلمية: المادية الجدلية، والمادية التاريخية، وإلا فإنه ليس يسارا.
وعندما يتعلق الأمر بحزب الطبقة العاملة، فإن وجوده مرتبط، أساسا، بالاقتناع بايديولوجية الطبقة العاملة، التي يعتبر الاقتناع بها شرطا في وجود هذا الحزب؛ لأنها هي التي تقف وراء وجود تصور تنظيمي منسجم، مع طبيعة ايديولوجية الطبقة العاملة، حتى يقوم هذا التنظيم، الذي لا يكون إلا ثوريا، ببلورة مواقف سياسية، تنسجم مع طبيعة التنظيم الثوري، ومع طبيعة الأيديولوجية، في نفس الوقت.
ومعلوم أن الحزب لا يكون ثوريا إلا باقتناعه بايديولوجية الطبقة العاملة، وبناء تنظيمه الثوري، واتخاذ مواقفه السياسية الثورية، وأي تنازل عن ذلك، معناه التنكر لليسارية، وللطبقة العاملة. وهو ما يعني التخلي عن الثورية التي تعتبر شرط وجود الطبقة العاملة، وفي وجود حزبها.
وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، يسعى إلى أن يصير حزبا للطبقة العاملة، وفي نفس الوقت، حزبا ثوريا، وفي إطار التفاعل مع الأحزاب الثورية، على مستوى القارات الثلاث، وعلى اساس بناء أيديولوجيته الاشتراكية العلمية، التي لا تلغي خصوصية الواقع، الذي يتحرك فيه الحزب، والذي يسعى إلى إدراك القوانين المتحكمة فيه، انطلاقا من التحليل الملموس، للواقع الملموس، الذي يوظف فيه الاشتراكية العلمية، كقوانين للمادية الجدلية، وللمادية التاريخية، من أجل امتلاك نظرية ثورية، يعتمدها العمل الحزبي المستمر، والمتطور في نفس الوقت، من أجل التغيير المرحلي، والإستراتيجي، على المدى القريب، والمتوسط، والبعيد؛ لأن حزب الطليعة لديمقراطي الاشتراكي، باعتباره حزبا للطبقة العاملة، لا يراهن على الوقت، للتسريع بتحقيق الأهداف، بقدر ما يراهن على وعي العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، بذاتهم، وبواقعهم الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، وبموقهم في عملية الإنتاج، وبضرورة انخراطهم في عملهم الثوري، الهادف إلى تثوير الواقع، والعمل على تغييره، حتى يصير في خدمة الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، عن طريق تحقيق الأهداف الكبرى، المتمثلة في التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.
وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، ومنذ انفرازه كحركة اتحادية أصيلة، ومنذ إنجازه لمحطة 8 ماي 1983، ومنذ ترسيمه لتسمية حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وهو يدرك جيدا، أنه لا يملك الحقيقة وحده، ولا يحتكرها. ومن هذا المنطلق، فإنه دعا ومنذ سنة 1989، إلى قيام جبهة وطنية للنضال من أجل الديمقراطية، ووجه الدعوة، في هذا الإطار، إلى عدة أحزاب تقدمية، ويسارية، وديمقراطية، ومنها من عبر عن استجابته، ومنها من لم يعبر عن رغبته في ذلك، ولكن هاجس بناء الجبهة الوطنية الديمقراطية، بقي يحكم ممارسة حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي. وهو ما جعله يساهم في تاسيس تجمع اليسار الديمقراطي، وتحالف اليسار الديمقراطي، الذي ساهم من خلاله على الإعلان عن تأسيس فيدرالية اليسار الديمقراطي، التي تكلفت بتدبير المسألة الدستورية، والمسالة الانتخابية، والقضية الوطنية، والتي تعنى، في نفس الوقت، بتدبير عملية الاندماج، بين مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي، لتكوين حزب اشتراكي كبير، كما سماه بعض الرفاق الفيدراليين.
ونظرا لأن مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي، معنية بذلك الاندماج، فإن عليها أن تعمل على إنضاج شروط الاندماج، بتعميق النقاش في الورش السياسي، والورش التنظيمي، والعمل على فتح الورش الأيديولوجي، الذي يعتبر ضروريا للإعداد للاندماج بين مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي، حتى لا تتنكر الفيدرالية للاشتراكية العلمية، وحتى لا تصبح الطبقة العاملة بدون حزب عمالي، ومن أجل أن يصير الحزب الاشتراكي الكبير، حزبا عماليا كبيرا، قادرا على القيام بدور فعال، لصالح الطبقة العاملة، وحلفائها.
ابن جرير في 18 / 10 / 2015
محمد الحنفي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.