هكذا ردت وكالة الأنباء الجزائرية على اجتماع مجلس الأمن حول الصحراء    حجز مواد غذائية منتهية الصلاحية بأسواق الحاجب وتحرير 5 مخالفات (فيديو)    رئيس برشلونة يصر على النية الحسنة للدوري السوبر الأوروبي ويدعو "للحوار"    بعد معاناته من سرطان الجهاز الهضمي ..زعيم البوليساريو يدخل العناية المركزة بأحد مستشفيات إسبانيا    "مندوبية التخطيط" ترصد ارتفاع تكاليف المعيشة بجهة طنجة خلال شهر مارس    واشنطن بوست: فرنسا لا تدخر وسعا في اضطهاد المسلمات ومحوهن من الفضاء العام    كوفيد-19.. تسجيل 166 إصابة جديدة بالسلالتين البريطانية والنيجيرية بالجزائر    يهم المغاربة.. وزارة الداخلية تحذف 22 شهادة إدارية    فلورنتينو بيريس يؤكد أن مشروع الدوري السوبر "مجمد ولم يفشل "    بعد أكادير, توقيف متسولة يفجر مفاجأة غير متوقعة هزت المغاربة, وهذا مصيرها    وزير الداخلية يكشف تفاصيل جديدة عن تقنين زراعة الكيف بالمغرب    ناصر الزفزافي يعلن تخليه عن صفة "قائد حراك الريف"    رئيس "الكاف" يلتقي برئيس جامعة كرة القدم    بيان رسمي من برشلونة بشأن دوري السوبر الأوروبي    الحزب المغربي الحر يتهم أخنوش باستغلال فقر المعوزين لأغراض انتخابية    سندات الخزينة الصادرة عبر المناقصة تبلغ أزيد من 600 مليار درهم عند متم مارس 2021    بطل الملاكمة المغربي أبو حمادة يفرّ من إقامة البعثة المغربية ببولندا إلى ألمانيا    المضيق – الفنيدق : بدء سريان إجراءات الإقلاع الاقتصادي    مسلسل "بابا علي" أيقونة أمازيغية تحقق مشاهدات عالية على قناة تامزيغت    العربي يهنئ النصيري بعد تخطيه رقمه في الليغا    صحيفة صهيونية: ماذا لو أصاب الصاروخ السوري مفاعل ديمونا؟    المكتب الوطني المغربي للسياحة يقدم آليته الجديدة للتسويق لوجهة المغرب    الأردن.. الإفراج عن 16 موقوفا في قضية زعزعة استقرار البلاد    جامع القصبة بتطوان..عميد مساجد المدينة ومنار تاريخي لتعليم الدين والشريعة    الدارالبيضاء تتصدر .. إليكم التوزيع الجغرافي الجديد للمصابين بكورونا    ها وقتاش كاين امتحان ديال شهادة التقني العالي "BTS" دورة 2021    تفتيش شخص أم التراويح بمواطنين بطنجة يفجر مفاجأة كبيرة    انتهازية حزب الاستقلال. جماعات استقلالية كتفرق لگفاف بالعلالي وكيعطي الدروس فاستغلال الاحسان فالانتخابات    مبيعات السيارات الجديدة تشهد انطلاقة موفقة مع بداية سنة 2021    أخطأت في اسم ابن تيمية..الشيخة طراكس تخلق الجدل وتعتذر للمغاربة    المصادقة على تعديل مواد النظام الأساسي للجامعة    عبد النباوي كيوجد استراتيجية مستقبلية جديدة لعمل المجلس الأعلى للقضاء    ابتدائية الحسيمة تقضي بسنة حبسا نافذا و500 درهم غرامة في حق الشاب الذي أفطر رمضان جهرا    تراجع المداخيل السياحية ب 65 في المائة في متم فبراير    رئيس الكاف في زيارة رسمية للمغرب    لقاح فرنسي نمساوي يدخل المرحلة الأخيرة من التجارب    القضاء الأوروبي يسحب اسم عائشة القذافي من قائمة العقوبات الأوروبية    بعد وفاة رئيس التشاد.. الملك محمد السادس: عندي قناعة بأن رئيس المجلس العسكري الانتقالي غايكون قادر على قيادة الانتقال السياسي    مكتب الصرف: الرصيد ديال الاستثمارات الخارجية فبلادنا وصل ل 21,1+ مليار درهم    طنجة: إطلاق عملية كبرى لتسويق منتجات الصناعة التقليدية تشمل 12 مركزا تجاريا بالمغرب    أخنوش يدافع عن "جود" ويصف انتقادات وهبي وبنعبد الله بالضرب غير المعقول + ڨيديو    على هامش مرارة الإغلاق الليلي في رمضان بسبب كورونا..لماذا تعتبر التراويح بدعة!؟    هولاندا: إصابة 7 أشخاص في عملية طعن داخل مركز لطالبي اللجوء    توقعات أحوال الطقس لليوم الخميس    اعتبر الحج والأضحية طقوسا وثنية .. الحكم على باحث جزائري بالسجن بتهمة الإستهزاء بالإسلام    جهاز الاستخبارات البريطاني "إم آي 5" يستخدم انستغرام لتبديد الصورة الشائعة عن عملائه كشاربي خمر    الصين تعرب عن إدانتها الشديدة ل"الهجوم الإرهابي" في باكستان    المخرجة "أسماء المدير" تفوز بجائزة أفضل فيلم وثائقي طويل في مهرجان تورنتو بكندا    إسلاميات… المسلمون والإسلاموية في فرنسا عند النخبة الفكرية (2/2)    من رسائل غيثة الخياط إلى عبد الكبير الخطيبي 8 : الرسالة 1: لم نعش إلا المستحيلات    حوارات ولقاءات مع بيير بورديو 8 : حول الاستخدام الجيد للإثنولوجيا 4/2    فرنسا تعمل لمنح حوالي 100000 جرعة من AstraZeneca لدول افريقية خلال ابريل    إدريس الملياني: …ومع ذلك «الحياة جميلة يا صاحبي»    هجوم حاد في السعودية على الفنان ناصر القصبي    "لماذا تعتبر التراويح بدعة".. مفتاح يرد على الكتاني    كًرسيف .. بعض من رمزية مجالٍ وزمنٍ وتراث..    إقليم بولمان: عملية التلقيح ضد كوفيد 19 تمر في ظروف جيدة وتعبئة كبيرة من طرف الأطر الطبية والسلطات المحلية    نصائح لمرضى السكري في رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حين يصبح العمل الخيري قناعا للفساد
نشر في أزيلال أون لاين يوم 01 - 07 - 2019

للعمل الخيري أو الإحساني أهداف إنسانية نبيلة تتمثل في مد يد العون لكل من هو محتاج؛ وذلك، من خلال تقديم مساعدات معينة، كالغذاء والدواء واللباس والمال وغير ذلك.
وفي ديننا الحنيف، يتم التقرب إلى الله بمثل هذا العمل ابتغاء مرضاته. فالمحسن أو المتعاطي للعمل الخيري لا ينتظر، مبدئيا، من عمله إلا الثواب، ولا شيء غير ذلك؛ أو هكذا يجب أن يكون.
لكن (ولا بد من لكن) هذا العمل النبيل قد لا يبقى من نبله إلا القشور بفعل تدخل اعتبارات لا علاقة لها بالعمل التطوعي المراد به وجه الله. فقد يتخذه البعض غطاءا لأهداف لا علاقة لها بالإحسان، كأن تكون الغاية منه مكسبا ماديا، مثلا.
فالتاجر الذي يساعد الفقراء من أجل كسب سمعة حسنة تجلب له الزبناء، والسياسي الذي يقدم العون للمحتاجين رغبة في كسب صفة محسن، يستميل بها الناخبين عند الحاجة، والشخص الذي يحب الرياء والسمعة، يجعل من مساعدة الآخرين وسيلة للظهور…، كل هؤلاء يقدمون نماذج من الفساد الأخلاقي والسياسي والاقتصادي والاجتماعي، من خلال قيامهم بعمل ظاهره “خيري” وباطنه مصلحة شخصية، يتم تحقيقها باستغلال الفقر والعوز.
وبما أن العمل الخيري، كنشاط وجهد، لا يتم القيام به بشكل فردي فقط؛ بل وجماعي أيضا- أي عن طريق جمعية أو ناد أو غيره- فإن مسألة استغلال الفقر والحاجة لتحقيق مكاسب مادية، ترفع، في هذه الحالة، من حجم الفساد وخطورته، لكون آثاره تنعكس على المؤسسات؛ وبالأخص التمثيلية منها.
لقد سبق أن تناولنا، في مقالات سابقة، مسألة “الرشوة الانتخابية” كشكل من أشكال الفساد الذي يتسبب في ضعف مؤسسات بلادنا التمثيلية، محليا ووطنيا، ويسيء بشكل كبير إلى بنائنا الديمقراطي. فسواء تعلق الأمر بما يمكن أن نسميه “رشوة مباشرة” (شراء الأصوات خلال الانتخابات) أو “رشوة غير مباشرة” (كسب الزبناء عن طريق الإحسان: توزيع مساعدات عينية أو مالية خلال الأعياد والمناسبات…لضمان أصوات المستفيدين والطامعين في الاستفادة من هذه “الخدمات”)، فإن أصحاب الرشوة الانتخابية “يستثمرون” في الفقر والهشاشة للوصول إلى المؤسسات التمثلية (جماعة ترابية، برلمان…). ولذلك، تجدهم يجتهدون ليس في تقليص حجم الخصاصة، بل في توسيعها للاستفادة من”عائداتها”.
وإلى جانب هذا النوع من الفساد المتستر وراء “مساعدة المحتاجين” لتحقيق مكاسب سياسية بفضل أصوات الناخبين، هناك نوع آخر من الفساد، يتخذ من مؤسسات العمل الخيري – الموجودة أساسا لفائدة الفئات الأكثر هشاشة والأكثر حاجة إلى الدعم والمساعدة- موطنا وملاذا له؛ مما يُحوِّل العمل التطوعي في هذه المؤسسات إلى مصدر للكسب المادي.
وحتى نُقرِّب الصورة أكثر، نشير إلى أن هناك أناسا يلجئون إلى تسيير الجمعيات الخيرية، ليس حبا في العمل الخيري، وإنما بحثا عن الوجاهة والحظوة لدى السلطات، من جهة، وتحقيقا للمصالح الشخصية، المادية منها والمعنوية، من جهة أخرى.
فأن يترأس مقاول أو تاجر جمعية خيرية، ثم يستغل وضعه في هذه الجمعية، إما لتنمية مقاولته أو توسيع تجارته، وإما لحل مشاكلها على حساب المؤسسة الخيرية، فهذا هو الفساد بعينه. فما معنى، مثلا، أن يحرص المعني بالأمر على فتح ورشات باسم المؤسسة الخيرية التي يرأس جمعيتها، ويُشغِّل فيها عمال مقاولته؟ فهل هي محاربة البطالة في مقاولته على حساب المؤسسة الخيرية أم هناك أهداف أخرى؟ وما معنى أن يحرص مسئول أساسي بالجمعية على أن تستفيد مقاولته (أو متجره) من صفقات بالملايين؟ أليس في هذا استغلال للنفوذ؟ ألسنا أمام حالة تنافي واضحة، يطالها القانون؟ ألسنا أمام نوع خاص من الفساد، لكونه يتخذ العمل الخيري غطاءا له وقناعا لصاحبه؟
وقد يصل الأمر إلى نوع من التحايل لاستنزاف مال المؤسسة للأهداف نفسها (المصلحة الخاصة). ومن بين أساليب التحايل المستعملة، البحث عن أموال المتبرعين لتُتَّخذ هذه الأموال ذريعة للشروع في تنفيذ مشروع ما؛ لكن دون التصريح بالمبالغ المتبرع بها، بحيث يرفض المسؤول الوسيط إدخال المبالغ المالية في حساب الجمعية بدعوى أن صاحبها قد اعتبرها زكاة ولا يحب أن يُعرف من هو !! أو أن المبلغ المتبرع به مشروط، يبغي المتبرع من ورائه إنشاء منشاة ما !!
وما أن تبدأ الأشغال حتى يصرح الوسيط بأن المبلغ المالي قد نفذ !! مما يضطر الجمعية إلى إتمام المنشاة من مال الجمعية الذي يعتبر مالا عاما لكون الجمعية تستفيد من الدعم العمومي. فالتحايل، هنا، واضح. والمستهدف هو مال الجمعية الذي هو من المال العام.
لكن الأدهى والأمر، هو أن يجد هذا التحايل وهذا الفساد المقنع من يحميه أو يزكيه. والمصيبة هي أن تكون هذه الحماية أو التزكية من طرف من كان مفروضا فيهم أن يحاربوه، خاصة وأنهم أوصياء على قطاع التعاون والبر والإحسان الذي يستغله هؤلاء الفاسدون.
وإذا أضفنا إلى كل هذا سلوك بعض المتطفلين عن العمل الجمعوي المهتم بالعمل الخيري، الباحثين عن الشهرة وعن المال، فسوف ندرك مستوى الفساد الذي قد يصيب بعض المؤسسات التي تعنى بالعمل الخيري. فقد يصل الأمر بالبعض إلى استعمال النصب والاحتيال على المحسنين (المتبرعين)؛ إذ ما معنى أن تحصل على مبلغ مادي من الغير وتقدمه إلى المؤسسة الخيرية على أنه من مالك الخاص؟ وما معنى أن تقدم مبلغا كتبرع من شخص ما دون الحرص على أن يُثْبت ذلك في وصل استلام لتقديمه للمتبرع كدليل على وصول الهبة إلى أهلها؟ فالسؤال البسيط الذي يتبادر إلى الذهن، هنا، هو: هل قدم هذا الوسيط المبلغ الحقيقي الذي ساهم به المتبرع؟ ويزداد هذا التساؤل إلحاحا حين تعلم أشياء غير مشرفة على شخصية الوسيط.
وحتى لا نتهم بالعدمية أو التعميم المجحف، وإنصافا للمخلصين من المناضلين في هذه الواجهة (واجهة العمل التطوعي)، فلا بد من الإشارة إلى أنه قد نجد داخل هذه الجمعيات مناضلين شرفاء ونزهاء يبذلون قصارى جهودهم لمحاربة هذا النوع من الفساد المتدثر برداء الإحسان. لكن الفشل غالبا ما يكون حليفا لهم على اعتبار أن الفساد مستشر عموديا وأفقيا.. أو بعبارة شاملة جامعة: للفساد رب يحميه !!!
وخلاصة القول، فإن الفساد لم يسئ إلى المؤسسات التمثيلية فقط؛ بل وصلت إساءته حتى إلى المؤسسات الخيرية. فاللهم ألطف بهذا البلد وبمؤسساته !!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.