خلال هذه السلسلة الرمضانية، سيغوص "برلمان.كوم" بقرائه في عالم شخصيات طبعت تاريخ المغرب المعاصر في مجالات متعددة، الفن والرياضة والفكر والسياسة والعمل الاجتماعي، بالإضافة إلى المال والأعمال. "برلمان.كوم" وليقربكم أكثر منها، ارتأى تقديم نبذة عن تلك الشخصيات مسلطا الضوء على حياتها وأهم أعمالها، والأحداث التي أدخلتها سجل التاريخ المغربي المعاصر من بابه الواسع. في هذه الحلقة، سنقدم نبذة عن حياة البطلة المغربية الأولمبية نوال المتوكل، التي سطع نجمها كأول عربية تحصل على الميدالية الذهبية في أكبر المحافل الرياصية على الصعيد العالمي. الميلاد والنشئة ولدت نوال المتوكل يوم 15 أبريل من سنة 1962 في الدارالبيضاء بالمغرب. نشأت وترعرعت في أحضان أسرة رياضية، حيث كان والدها يمارس رياضة الجودو، في حين كان إخوتها يمارسون ألعاب القوى، وهذا ما ساهم في تكوين شخصيتها الرياضية وتشجيعها على الالتحاق بالنادي البلدي البيضاوي بمدينة الدارالبيضاء -بتوجيه من أخيها الأكبر فؤاد- وهي في ال15. ساعد النادي البيضاوي نوال المتوكل على صقل مواهبها الرياضية وقدراتها على العطاء، وتم اختيارها لتمثيل المغرب خارج الوطن في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط عام 1979، مما أعطاها دفعة أقوى لبذل مجهود أكبر. الوظائف والمسؤوليات بعد أن سطع نجمها في سماء الرياضة العالمية عموما وألعاب القوى خصوصا، وانتزاعها الميدالية الذهبية سنة 1984 بالألعاب الأولومبية، دخلت نوال مجال التدريب سنة 1989 إثر حصولها على دبلوم التربية البدنية من الولاياتالمتحدةالأمريكية. انتخبت عام 1995 عضوا في المكتب التنفيذي للاتحاد الدولي لألعاب القوى، ثم نائبة للرئيس؛ وحصلت في نفس هذه السنة على عضوية الرابطة الدولية لاتحادات ألعاب القوى (IAAF)، وعينت بعد ذلك وزيرة للشباب والرياضة في المغرب سنة 1997. وفي سنة 1998، نالت المتوكل كأول عربية وإفريقية عضوية اللجنة الأولمبية الدولية (IOC)، وتم تكليفها بإعداد المقترحات الرامية إلى تعديل القوانين والتنظيمات. أسست عام 2002 الجمعية المغربية للرياضة والتنمية، وأسندت إليها سنة 2005 عضوية اللجنة المكلفة بالتنسيقات الخاصة بالألعاب الأولمبية لعام 2012، وصارت في 2007 نائبة لرئيس الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى. عينت وزيرة للرياضة في حكومة عباس الفاسي بين أكتوبر 2007 و29 يوليوز 2009، وعضوا في اللجنة التنفيذية للجنة الدولية الأولمبية في غشت 2008، وتسلمت عام 2010 رئاسة اللجنة التنسيقية للألعاب الأولمبية لدورة 2016. أعيد انتخابها في يوليوز 2012 نائبة لرئيس اللجنة الأولمبية الدولية (CIO). المسار الرياضي حصلت على أول ميدالية ذهبية في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط، لينطلق مسار نجاحها المتصاعد وصولا إلى تتويجات عالمية. لم تستهوها عروض التجنيس منذ بروز موهبتها بل اختارت الدفاع عن راية المغرب، ولم يحل نجاحها الرياضي دون إكمال دراستها الجامعية في الولاياتالمتحدةالأمريكية تحت إشراف والدها بعد حصولها على منحة من جامعة “أيوا” الأمريكية، حيث حصلت على دبلوم في علوم التربية البدنية. شكل حصولها على ذهبية سباق 400 متر حواجز في دورة الألعاب الأولمبية في غشت 1984 في لوس أنجلوس نقلة كبيرة في حياتها وحياة الألعاب الأولمبية المغربية بل العربية والإفريقية والنسائية أيضا، وحظيت -مع البطل سعيد عويطة- باستقبال وتكريم كبير من الملك الحسن الثاني. دعت عام 1993 -مع حوالي 30 ألف مشاركة رياضية- إلى تأسيس السباق النسوي للدار البيضاء الذي أصبح واحدا من أكبر الأحداث الرياضية النسائية المعروفة عالميا. الألقاب في حلبات ألعاب القوى حصلت نوال المتوكل خلال مسارها الرياضي على عدد من الميداليات والألقاب، بدأت مع ذهبية سباق 400 متر حواجز في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط 1983 في الدارالبيضاء بالمغرب. وحصلت على ذهبية 400 متر عدو في دورة الألعاب الإفريقية في القاهرة عام 1983، وذهبية ألعاب البحر الأبيض المتوسط عام 1987 لسباق 400 متر عدو في اللاذقية بسوريا. حصلت على ذهبية سباق 400 متر حواجز في دورة الألعاب الأولمبية عام 1984 في لوس أنجلوس، لتصبح أول امرأة عربية وإفريقية تحرز ميدالية أولمبية ذهبية، وحطمت رقمين قياسيين إفريقيين في عامي 1984 و1985. الأوسمة والجوائز حصلت نوال المتوكل نونبر 1988 على الجائزة العالمية المخصصة لإفريقيا من طرف المؤسسة الأمريكية لألعاب القوى، واختارتها قناة “الجزيرة” في يونيو 2001 أفضل رياضية عربية في القرن العشرين. وحصلت في غشت 2001 على “وسام قيدومي” من الاتحاد الدولي لألعاب القوى، وفي فبراير 2003 حازت على جائزة “فلو هيمان” التي تمنحها سنويا مؤسسة الرياضة النسائية الأميركية لشخصيات رياضية. وفي شهر يوليوز من سنة 2003 نالت جائزة الروح الرياضية “مسيناتي 2003” التي تمنحها الجمعية الدولية الإيطالية “بريمو كايو سيلنيو مسيناتي”، ونالت أيضا جائزة الشخصية الرياضية العربية ضمن “جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي”.