في غياب السفيرة بنيعيش.. ملك إسبانيا يتحدث لأول مرة عن الأزمة مع المغرب ويعبر عن رغبته في إنهائها أمام سفراء العالم    أفكار أولية حول زيارة ستافان دي ميستورا للمنطقة    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    حاليلوزيتش غاضب من "الكاف" بسبب توقيت ندوة المنتخب: الجامعة المغربية من يدفع راتبي وليس أنتم    شغيلة سامير تضرب عن الطعام وتحتج حافية الأقدام على أوضاعها "الاجتماعية المزرية"    الصين تسجل انخفاضا غير مسبوق في عدد الولادات    مركز أبحاث يسجل تفاقم وضعية الصرف للأبناك المغربية    عدد حالات كورونا فالمؤسسات التعليمية وصل ل4870 إصابة و154 مدرسة تسدات منها 24 تابعة للبعثات الأجنبية – وثيقة    أمن طنجة..يوقف ثلاثة أشخاص للإشباه في حيازتهم واتجارهم في مخدر الكوكايين    عاجل.. جامعة شعيب الدكالي تقرر تأجيل الامتحانات بعد الإحتجاجات العارمة للطلبة    مصدر طبي يكشف للمغاربة معطيات مثيرة حول الجرعة الثالثة من التلقيح    أطر التخطيط والتوجيه بقطاع التربية الوطنية يضربون ليومين    حاليلوزيتش متوجس من سيكازوي و يؤكد : سأحاول الثأر من الغابون    إطلاق علامة "المغرب تيك" ضمن جدول أعمال مجلس الحكومة الخميس المقبل    تعيين علاء الصقلي مديرا عاما لفندق "سوفتيل"    رئيس النيابة العامة : الرقمنة ستساهم في تعزيز قيم النزاهة والشفافية    إحالة قاتل السائحة الفرنسية على مكتب البسيج    وزير الصحة يقرر إعفاء مديرة المركز الوطني لتحاقن الدم من مهامها    قتلى وجرحى في الإمارات بعد هجوم بالطائرات    هل ترفع الجرعة الثالثة من لقاح "أسترازينيكا" المناعة ضد متحورات كوفيد-19؟    مدرب الجزائر يرفع راية التحدي ويتوعد منتخب كوت ديفوار    قرعة كأس أمم إفريقيا القادمة والدور الأخير لكأس العالم قطر 2022 تجريان هذا الأسبوع    حرق جثمان مغربي بألمانيا..مقربة من الأسرة تكشف حيثيات الواقعة    قطر تعلن عن وفاة رضيع على إثر إصابته ب"كوفيد19″    هل سيعتمد وحيد خاليلوزيتش على نجوم الاسود بعد تلقيهم لإنذار …؟    بيريز: في كل مكان يسألونني عن مبابي!    أحوال الطقس غدا الثلاثاء.. أجواء باردة في معظم المناطق    الإهانة تدفع بائع كمامات قاصر لإضرام النار في جسده    أحجام يجسد شخصية جلال الدين الرومي بشكل عصري    في يوم غضبهم الوطني.. الصيادلة يعتزمون تصعيد احتجاجاتهم ضد وزارة الصحة بعد إنكارها نفاد أدوية "كورونا"    وصول دبلوماسيين إيرانيين إلى السعودية بعد قطيعة 6 سنوات    غينيا الإستوائية أوقفت حلم الجزائر    البرلماني الهروشي يدعو وزير الصحة لتسقيف أسعار المصحات والعيادات    وزارة الرياضة الفرنسية: ديوكوفيتش لن يلعب في بطولة "رولان غاروس" بدون تطعيم    "ياعيوني".. سعد لمجرد يستمر في حصد الأرقام وصعود موجة 'التراند' عربيا    النقابة الوطنية للصحافة ومهن الإعلام تدين استهداف المنابر الوطنية وانتهاك أخلاقيات المهنة    فرنسا: البرلمان يقر مشروع القانون المتعلق بشهادة التلقيح بصفة نهائية    اللجنة المنظمة لمهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، تعلن منحها الممثلة سوسن بدر جائزة إيزيس للإنجاز.    حركة حماس تتلقى دعوة من الجزائر للمشاركة في الحوار الوطني الفلسطيني    هذا موعد افتتاح المستشفى الإقليمي بالدريوش لخدماته الصحية ..    وزير الصناعة يكشف مكاسب المغرب من حل الخلاف الجمركي مع مصر    "الفوضى" بميناء المهدية البحارة ونقابة تدخل على الخط    وزير إسرائيلي يتخوف من انهيار التطبيع مع المغرب ويتوقع تكرار سيناريو كلينتون    لميس تحاول الانتحار.. تعرفوا على أحداث حلقة اليوم (99) من مسلسلكم "لحن الحياة"    عاصفة شتوية "كبرى" تضرب شرق الولايات المتحدة    المغرب يمنح 4 تراخيص جديدة للتنقيب عن الذهب ضواحي مراكش لشركة كندية    نسرين طلبت من كمال أن يتزوج من كنوز... في حلقة اليوم من "الوعد"    افتتاح معرض "استبطان" الفقير بالرباط    الدكتور عبد الحفيظ ولعلو يتوقع أن تصل بلادنا إلى الذروة الوبائية قبل متم يناير الجاري    برلماني يطالب الوزير بنسعيد بإحداث مديرية للثقافة بإقليم شفشاون    " سينما خميس منتصف الشهر بخريبكة ": الحصة السينمائية الثانية " حلم شهرزاد "    حدث في مثل هذا اليوم من التاريخ الإسلامي.. في 16 يناير..    أثرياء يوتيوب.. قائمة النجوم الأعلى ربحا خلال عام 2021    فيديو يحبس الأنفاس.. يمني يتدلى إلى فوهة بركان حارق!!    ما هكذا يكون الجزاء بين المغاربة أيها المسؤولون !    د.رشيد بنكيران: مشهد مؤثر.. يا وزارة المساجد أليس فيكم رجل رشيد؟!!    وزير الدفاع يطلب رأي دار الإفتاء في ضم أول دفعة من النساء إلى الجيش الكويتي    بعد تشييع جنازة حلاقه القديم.. ابن كيران يصاب بفيروس كورونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد ملص… صانع سينما المؤلف وراوي حكايات الناس
نشر في بيان اليوم يوم 18 - 02 - 2018

ينتمي السينمائيّ السوريّ محمد ملص (مواليد القنيطرة، 1945) إلى جيلٍ من صانعي «سينما المؤلِّف» السورية، الساعين إلى إيجاد لغة تجديدية في مقاربة الحكايات والانفعالات، وإلى انتشال العمل البصريّ من كل استسهالٍ أو خطابية أو فكر جماعي. منذ سبعينيات القرن ال 20، انشغل محمد ملص بالبحث عن تلك اللغة، وإنْ يُعتَبر «أحلام المدينة» (1983)، أول روائيّ طويل له، انطلاقته السينمائية الفعلية، علماً أن نقّاداً وصحافيين سينمائيين عديدين يقولون إنّ هذا الفيلم «يبقى أحد أهمّ إنتاجات السينما العربية»، وإنّ ملص نفسه «لن يتمكّن من تجاوز هذه التُحفة السينمائية، رغم مغازلته إياها بمحاولات سينمائية مماثلة»، أبرزها «الليل» (1993)، الروائي الطويل الثاني له.
يأتي كلامٌ كهذا في مناسبة تكريم محمد ملص في الدورة ال 24 (30 يناير 6 فبراير 2018) ل «المهرجان الدولي لسينمات آسيا في فيزول» (شرق فرنسا)، الذي ينضمّ إلى لائحة «أول 10 نشاطات سينمائية في فرنسا»، والذي يولي اهتماماً أول وأساسيّاً بالنتاج السينمائي المصنوع في بلدان آسيوية، أي «بين الشرق الأدنى والشرق الأقصى»، بحسب وصفٍ رسمي للخارطة الجغرافية الخاصّة به. وهو، منذ تأسيسه عام 1995، تمكّن من جذبِ مُشاهدين عديدين، بلغ عددهم منذ دورات قليلة سابقة نحو 30 ألفاً، كما أنه يحصل على نحو 90 فيلماً، في كلّ دورة سنوية له.
اختيار ملص، الذي مُنِح جائزة «سيكلو» الشرفية الذهبية في هذه المناسبة، نابعٌ من كونه «رأس حربة المخرجين المؤلّفين في السينما السورية، منذ مطلع سبعينيات القرن ال 20»، بحسب بيان رسمي صادرٍ عن إدارة المهرجان.
أفلامه موزّعة على الروائيّ والوثائقي، ومعظمها مستندٌ إلى حكايات مفتوحة على تساؤلات العيش والعلاقات والمصائر والأحوال، إنْ يكن هذا كلّه عبر شخصيات متخيّلة (يستلّ ملامحها وتفاصيلها وانفعالاتها من أناسٍ عاديين)، أو شخصياتٍ فاعلةٍ ومؤثّرة في المشهد العام، ثقافياً وإنسانياً. ففي النمط الأول، يغوص ملص في حالاتٍ منبثقة من مأزقٍ أو خرابٍ أو تحوّلات محيطة بأفرادٍ، يريد سرد قصصهم، وبعضها مأخوذ من قصصه وذكرياته ومشاهداته. وفي النمط الثاني، يتعاون مع صديقين له هما أسامة محمد والراحل عمر أميرالاي، كي يرسموا معاً لوحاتٍ عن تاريخٍ وسِيَر ومعالم مدنٍ ومحطّات وأعمال، كفيلمي «فاتح المُدرِّس» (1996) و»حلب… مقامات المسرّة» (1998) عن الشيخ صبري المدلَّل.
حلب نفسها، المعروفة بغنى تاريخي للإبداع الغنائي الموسيقي (من بين أمور كثيرة أخرى)، ستكون حيّزاً مكانياً وانفعالياً ووجدانياً ل «باب المقام» (2005)، المستند إلى قصة حقيقية، عن شابّة في ال 30 من عمرها، تعاني تأثيرات الشكوك القاتلة لدى شقيقها وبعض أفراد عائلتها، لشدّة هيامها بأم كلثوم، إذْ يظنّون أن لها «علاقة عاطفية» خارج إطار زواجها وعائلتها، فيمارسون أقسى أنواع الضغوط عليها.
قبل هذه الأفلام، حقّق محمد ملص «أحلام المدينة»: في زمن انقلابات عسكرية سورية، في خمسينيات القرن ال 20، تُقيم أرملة وولداها في دمشق، في منزل والدها، حيث القسوة لا تُحتمل، وانتظار خلاص مؤجّل مُثقل بألف همّ وغصّة. ومع إدخال عمر، أحد الولدين، إلى ملجأ «عقاباً للأم الأرملة»، يُضطرّ ديب (الابن البكر) إلى مزاولة أعمالٍ مختلفة أثناء دراسته، كي يؤمّن كل ما تحتاج أمه إليه، بدلاً من أن تبقى خاضعة لوالدها.
في «الليل»، يعود ملص إلى بلدته، القنيطرة، على الحدود القاسية مع المحتلّ الإسرائيلي، كي يستعيد حكاية شابٍ يسعى إلى قراءة سيرة والده من خلال ذكريات والدته. فالوالد مدفونٌ في تلك البلدة، بعد كفاح طويل ضد الإسرائيلي، قبل سقوط القنيطرة بأيدي هؤلاء المحتلّين، وبعد احتلالها في حرب الأيام ال 6 (5 10 يونيو/ 1967). والعودة، إذْ تُقدِّم فصولاً من ذاك الصراع المتنوّع (ضد أعداء أو من أجل ذاكرة)، تصل إلى عام 1936، عندما جاء الوالد الغائب إليها للمرة الأولى، فتبدأ سلسلة أحداثٍ متنوّعة، عن مواجهة اليهود الصهاينة، وعن حروبٍ ضد الكيان المحتلّ، وعن مواجع أفرادٍ مهزومين ومشرّدين في قسوة الحياة والموت.
آخر الأفلام الروائية الطويلة لمحمد ملص، يحمل عنوان «سلّم إلى دمشق» (2013): شابات وشبان يُقيمون معاً في منزل دمشقي قديم، ويتبادلون هواجسهم ومخاوفهم وارتباكاتهم ورغباتهم وانفعالاتهم، وسط حريق يلتهم المدينة والبلد، من دون أن ينكشف الحريق مباشرة في المشهد العام، بقدر ما يظهر في ملامحهم وأقوالهم وخيباتهم ومحاولاتهم التحرّر من مواجعهم الكثيرة.
في دردشة لاحقة للعرض البيروتي الأول ل «سلّم إلى دمشق»، قبل أعوام قليلة، قال محمد ملص عن فيلمه هذا: «بعد صمت، شعرتُ بحاجة كبيرة إلى البحث عن رأي السينما، وموقع هذه السينما الوطنية السورية إزاء ما يحدث في سورية آنذاك، أي حين بدأت الانتفاضة الشعبية العفوية، التي بالنسبة إليّ بيّنت الدرجة التي وصل إليها الناس على مستوى عدم القدرة على الاحتمال». أضاف: «كنتُ أحسّ، وأنا أراقب ما يحدث منذ أوائل عام 2011، كم أن الثقافة والسياسة متقاعستان وغائبتان لأسبابٍ عديدة ومختلفة وموضوعية، أخذت متحالفين كثيرين مع هذه الانتفاضة وتطوّراتها إلى الصمت. شعرتُ أنه، بدلاً من الكلام، لا بُدّ من العمل. أي لا بُدّ من المغامرة بتحقيق فيلم سينمائيّ ينتمي إلى الناس، كما هو معتاد بالنسبة إليّ».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.