أمزازي فشل ف إقناع النقابات والإضرابات دارت شلل ف الأقسام    الوزراء الأفارقة : نزاع الصحرا اختصاص حصري للأمم المتحدة والترويكا غادي تقدم ليها الدعم ماشي تتنافس معاها    الجامعة تقيل فوت من تدريب الأولمبين بعد الإقصاء من تصفيات “الكان”    ودية المنتخبين المغربي والأرجنتيني .. إشعاع محدود دون ليونيل ميسي    تسريب قميص ريال مدريد للموسم المقبل    العربي اليوم│المغرب.. القوة ضد مطالب المدرسين    مغربي يخسر جائزة « أفضل معلم في العالم ».. وهذه هوية الفائز    تكريم مجموعة من النساء اللواتي ساهمن في التقريب بين إسبانيا والعالم العربي    مراكش.. افتتاح أشغال الدورة ال 52 لمؤتمر وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة    اعتداء على مسجد في كاليفورنيا وكتابة شعارات على جدرانه    الملك يهنئ الرئيس اليوناني بمناسبة احتفال بلاده بعيدها الوطني    الدكالي يدعو إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال الصحة    سجن سوق الأربعاء: اكتشاف حالتي اصابة بداء السل بين السجناء    إسرائيل تغلق معابر غزة وتقلص منطقة الصيد بسبب قصف صاروخي    العثور على "وثائق خطيرة" بمعقل "داعش" الأخير    مومن: مباراة المغرب والأرجنتين اختبار حقيقي لجاهزية العناصر الوطنية في تصريح لجريدة "العمق"    مصري يقتل شريكه المغربي على طريقة خاشقجي    مراكش: إطلاق “الرصاص” لتوقيف جانح عرض حياة مواطنين للخطر    هذه توقعات أحوال الطقس ليوم الثلاثاء    المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية يشيد بمسلسل التصنيع بالمغرب    خلافات وتصريحات متضاربة داخل الحزب الرئاسي في الجزائر    تعرف على قانون دور المجموعات من “الكان” الذي يطبق لأول مرة    مهرجان تطوان لسينما المتوسط يكرم الفنان محمد الشوبي في نسخته الفضية    مومو ينتقد بشدة “لالة العروسة”: “أش هاد الحالة؟” – فيديو    طيار ينتقم من زوجته!    الأمير هشام: الاختلاف لا يجب أن يمتد للتعليم.. ونحتاج لندوة وطنية عبر تغريدة على "تويتر"    بلاغ صحافي : بمناسبة تأسيس الفرع الإقليمي لمنظمة الشروق الوطنية بالرباط ينظم مكتب الفرع حفلا فنيا متنوعا    أرقام كتخلع على داء السل فالمغرب    مهنيو الدواجن يكشفون عن اختلالات خطيرة في القطاع ويبعثون بها إلى رئيس الحكومة.. المغاربة يكتوون بنار الأسعار والوزارة الوصية تتفرج    المؤشر نيكي يسجل أكبر انخفاض يومي في ثلاثة أشهر    ست ميداليات للمغرب في البطولة العربية للملاكمة منها ذهبية لحمزة الربيعي    بوروندي تضمن حضورها بأمم إفريقيا لأول مرة    النتيجة الصافية للبنك الشعبي ترتفع إلى 3.5 مليار درهم : كريم منير: سنركز على تمويل المقاولات الصغرى وتمويل المخططات الجهوية    فلاشات اقتصادية    وزارة الثقافة طلبت باش التبوريدا تولي تراث ثقافي للإنسانية    نقاشات جريدة «لو فيغارو» الفرنسية.. أمين معلوف و ريمي براغ وموضوع «الإسلام-الغرب وتفادي غرق الحضارات»    اللقاءات الدولية السادسة للسينما «أفلام»    حسن إمامي يدخل «باب القصبة»    جهة الدار البيضاء تعلن انخراطها في إنجار عدة أقطاب للأنشطة الاقتصادية المتخصصة    تفكيك شبكة للتهجير من إسبانيا نحو المغرب    وصول المساعدة الإنسانية العاجلة الموجهة إلى الموزمبيق بتعليمات ملكية سامية    مجزرة المسجدين.. رئيسة وزراء نيوزيلندا تأمر بإجراء تحقيق قضائي مستقل    مواجهته تتطلب تعبئة صحية، اجتماعية واقتصادية : أكثر من 3 آلاف مغربي يفارقون الحياة كل سنة بسبب السل ومضاعفاته    منظمة المحامين تدعو بنك الجزائر إلى عدم تسهيل تهريب الأموال إلى الخارج    بعد أربعاء الساحل ..الرعاة الرحل يصلون أكادير ويقطعون طريق مطار “المسيرة”    الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يندد بمحاولة ضم الجولان السوري لإسرائيل ويؤكد: كل ما يؤدي إلى التطبيع مع المحتل غير جائز شرعا    القضاء يأمر بوقف تصنيع نسخة مقلدة من سيارات رباعية الدفع “رنج روفر”    خيبة الأمل تسيطر على لاعبي هولندا بعد الهزيمة    «A Private War».. «حرب خاصة»    بعد سنتين على حكومة أبريل.. الخسارة على كل الجبهات    مندوبية وزارة الصحة بإقليم الجديدة تحتفي باليوم العالمي لمحاربة داء السل    علماء روس يبتكرون لقاحا جديدا مضادا للسل    حيل الفقهاء..وموسم الرواج!!    25 حيلة مذهلة للطعام    التَّرْنِيمَةُ السَّاكِنَةُ: أَهْلاً بِكُم يَا بَابَا الفاتيكان في المغرب    أبو حفص « يُجلد » فقهاء المغرب بسبب مجزرة نيوزيلندا    على ضفاف علي    ما بين الأوثان والأديان ظهرت فئة الطغيان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ذكرى رفيق الحريري
نشر في بيان اليوم يوم 17 - 02 - 2019

يصعب على اللبناني، المنتمي فعلا إلى فكرة اسمها لبنان، القبول بأنّ جريمة اغتيال رفيق الحريري في مثل هذه الأيّام، قبل أربعة عشر عاما، أدّت الغرض المطلوب منها، أقلّه في المدى المنظور. قضت الجريمة على المحاولة الجدّية الوحيدة التي بُذلت منذ العام 1975 من أجل إعادة الحياة إلى المشروع الوطني الوحيد القابل للحياة، مشروع رفيق الحريري الذي انطلق من قلب بيروت.
محزن المشهد اللبناني الذي حلّت فيه الوصاية الإيرانية، بالصوت والصورة والفعل والسلاح غير الشرعي، مكان الوصاية السورية بكلّ ما كانت تعنيه من تخلّف ووحشية على شتى الصعد. محزن أن يأتي شخص مثل محمّد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، إلى بيروت في هذه الأيّام بالذات من أجل إعلان انتصار إيران على لبنان واللبنانيين وعلى رفيق الحريري نفسه لا أكثر.
أتى ظريف إلى بيروت ليعرض خدمات معيّنة ذات أهداف أكثر من واضحة. لا علاقة لهذه الأهداف بأي مصلحة لبنانية، لا من قريب ولا من بعيد. على العكس من ذلك، لهذه الخدمات المعروضة علاقة بالمخرج الذي تبحث عنه إيران من أزمة عميقة. لا يفيد في العثور على المخرج الكلام الحماسي الذي يصدر عن هذا المسؤول الإيراني أو ذاك وعن الرئيس حسن روحاني بالذات، كلام من نوع أن "الجمهورية الإسلامية" ستهزم العقوبات الأميركية.
جاء ظريف إلى بيروت لأهداف مرتبطة بحاجة إيران إلى أن تظهر بطريقة أو بأخرى أنّ جريمة اغتيال رفيق الحريري، والجرائم الأخرى التي تلتها، أعطت ثمارها وأن وزير الخارجية فيها صار قادرا على أن يسرح ويمرح في بيروت، أي في ملعبه، من دون حسيب أو رقيب. تعتبر إيران بكلّ بساطة أن العمل الدؤوب الذي تقوم به في لبنان منذ ما قبل العام 1982 والذي جاء اغتيال رفيق الحريري في سياقه، استنادا إلى البيان الاتهامي للمحكمة الدولية في لاهاي، أوصل لبنان إلى ما وصل إليه. ما وصل إليه لبنان بات يسمح لأي مسؤول إيراني بالقول بصوت عال إن طهران تتحكم بأربع عواصم عربية هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. الحقيقة أن لهذا الكلام بعض الأساس، لولا أنّ بغداد تتمرّد يوميا على طهران، وترفض نير الاستعمار الإيراني، فيما بيروت لا تزال تقاوم…
يعرض وزير الخارجية الإيراني على لبنان أسلحة أو صواريخ، فيما الطفل يعرف أن لا قيمة للأسلحة الإيرانية في التصدي لإسرائيل. الدليل على ذلك في غاية الوضوح. يكفي المشهد السوري للتأكد من أن العرض الإيراني لا قيمة له على أرض الواقع.
لم تنقص رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، الذي يعرف جيّدا من قتل والده، الشجاعة ليقول صراحة للوزير الإيراني "إن الحكومة تنطلق في برنامجها للنهوض من مصلحة الشعب اللبناني والمصالح العليا للبنان"، لافتا نظره إلى "احترام لبنان لتعهداته والتزاماته تجاه المجتمعين العربي والدولي". لا يزال سعد الحريري الحصن اللبناني الأخير في الدفاع عن لبنان واللبنانيين ومصالحهم في وجه الهجمة التي انطلقت من طهران، والتي لا تقيم وزنا للبلد بل تعتبره مجرّد مشروع مستعمرة تدور في الفلك الإيراني.
في ذكرى غياب رفيق الحريري، من المفيد، على الرغم من كل المصاعب التي يمرّ فيها لبنان، التذكير بأمر أساسي. لا يزال في لبنان من يقاوم المشروع الإيراني الذي أخذ أبعادا جديدة بعد الرابع عشر من شباط – فبراير 2005 يوم تفجير موكب رفيق الحريري. لم يعد سرّا من خطّط للجريمة ومن نفّذها. لم يعد سرّا أن سلسلة اغتيالات حصلت بعد ذلك، آخرها اغتيال محمد شطح لتغطية الجريمة الأصلية واغتيال لبنان كلّه. لم تكن حرب صيف 2006 مع إسرائيل سوى حرب على لبنان. تواطأ طرفا هذه الحرب على لبنان. كان رفيق الحريري، بكل ما يرمز إليه مشروعه، هدفا لتلك الحرب التي دمّرت جزءا من البنية التحتية اللبنانية وهجّرت مزيدا من الشباب اللبناني.
ظل لبنان هدفا إيرانيا. هناك بلد مطلوب ترويضه واختراقه. فعندما ذهب سعد الحريري إلى طهران في خريف العام 2010 كرئيس لمجلس الوزراء، طلب الإيرانيون ثلاثة أمور هي الآتية: إعفاء الإيرانيين، أسوة بمواطني الدول العربية، من تأشيرة لدخول لبنان، وتوقيع معاهدة دفاع بين لبنان وإيران، على غرار معاهدة الدفاع الإيرانية – السورية، والسماح لإيران بدخول النظام المصرفي اللبناني. دفع سعد الحريري ثمن رفضه المطالب الثلاثة. أسقط "الثلث المعطل" حكومته تمهيدا لفرض نجيب ميقاتي رئيسا للوزراء بواسطة "القمصان السود"، أي عناصر "حزب الله" التي نزلت إلى الشارع البيروتي. لا حاجة إلى سرد الوقائع مجددا وتحديد الجهة المسيحية التي تولّت رعاية عملية إسقاط حكومة سعد الحريري في تلك الأيّام.
ما تطلبه إيران حاليا من لبنان أقرب إلى طلب المستحيل. يستطيع لبنان إعفاء المواطنين الإيرانيين من التأشيرة. هذا ما فعلته حكومة نجيب ميقاتي في حينه. لكنّ لبنان لا يستطيع توقيع معاهدة دفاعية مع إيران أو الحصول على أسلحة إيرانية مع ما يعنيه ذلك من وجود خبراء إيرانيين يدربون عناصر من الجيش اللبناني على استخدام تلك الأسلحة. فوق ذلك كلّه، بل الأهمّ من ذلك كلّه، لا يستطيع لبنان فتح نظامه المصرفي أمام إيران. على العكس من ذلك، لا خيار آخر أمام المصارف اللبنانية والسلطات المختصة غير الالتزام بالعقوبات الأميركية على إيران. هذا في حال كان لبنان يريد المحافظة على ما بقي من اقتصاده.
يتبيّن كلّ يوم أكثر لماذا كان مطلوبا التخلّص من رفيق الحريري بصفة كونه عقبة أمام المشروع التوسّعي الإيراني أوّلا. كان عقبة لبنانية وعربية في الوقت ذاته. فبعد 14 عاما على غيابه، يبدو واضحا أن إيران حققت تقدما في لبنان. كان الدليل فرض "حزب الله" خياره رئيسا للجمهورية وقيام المجلس النيابي الحالي الذي هو إنتاج قانون انتخابي عجيب غريب لا يعرف سرّه غير "حزب الله". فوق ذلك كلّه، لم يكن للحكومة اللبنانية الحالية أن تتشكل لو لم تفرج عنها إيران التي استطاعت تغيير "المعايير" التي تتشكل على أساسها الحكومات في البلد.
هل الوضع الراهن أقصى ما تستطيع إيران تحقيقه في ظلّ غياب عربي عن البلد؟ الجواب أن لبنان ما زال يقاوم، لكن الكثير سيعتمد في نهاية المطاف على ما يدور في المنطقة كلها وفي الداخل الإيراني. تبقى إيران، على الرغم من كلّ العضلات التي تعرضها خارج حدودها، دولة فاشلة على كلّ صعيد، خصوصا على الصعيد الاقتصادي. ليس لديها نموذج تقدمه للبنان وغير لبنان غير ميليشياتها المذهبية التي تعني ثقافة الموت ولا شيء آخر.
قتلت ثقافة الموت رفيق الحريري. تكاد تقضي على لبنان… لكنّها لا يمكن أن تنقذ إيران ولا مشروعها التوسّعي في أي بلد من بلدان المنطقة، خصوصا في العراق البلد الذي بدأ شعبه يظهر، أكثر فأكثر، مدى انزعاجه من الهيمنة الإيرانية وكلّ المشاريع بها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.