فارس: سنة 2019 شكلت محطة جديدة في مسار التأسيس والبناء المؤسساتي والقيمي للسلطة القضائية    وزير خارجية البحرين يُؤكد: الصحراء جزء لا يتجزأ من سيادة المغرب    “وهبي” يعقد ندوة صحافي غدا.. هل يستعد لإعلان ترشحه لقيادة “البام”؟    الحليمي يدعو إلى بلورة نموذج تنموي يتلاءم مع المعطيات المستجدة داخليا وخارجيا    طنجة المتوسط : رقمنة الحصول على شهادة الصادرات الفلاحية والغذائية    الكونغرس يُوافق على قواعد محاكمة ترامب    مشادة بين ماكرون والشرطة الإسرائيلية في القدس (فيديو)    وليد الركراكي يغادر اتحاد الفتح الرياضي للالتحاق بالدحيل القطري    "يد المغرب" تقهر الرأس الأخضر وتقترب من التأهل    الرجاء الرياضي يواجه مولودية وجدة من أجل "فض صراع" المركز الثالث    أزارو ينتقل رسميا إلى الدوري السعودي    6 سنوات سجنا لرئيس الشؤون الاقتصادية بمراكش    مندوبية السجون تكشف ظروف و ملابسات وفاة سجين بسجن القنيطرة    لإحداث تكوينات جديدة وتبادل البعثات.. اتفاقية تعاون بين جامعة عبد المالك السعدي وجامعة قادس    محكمة عين السبع تؤجل النطق بالحكم في قضية “ليلى” و”محامي البيجيدي”    تطورات جديدة في قضية “حمزة مون بيبي” وسعيدة شرف    مخاوف من انتشار فيروس الصين التاجي وروسيا تعد لقاحا ضده سيكون جاهزا خلال 6 أشهر    الرياض تنفي اختراق ولي العهد هاتف رئيس أمازون    3 قتلى و10 مصابين في حادثة سير بإقليم كلميم    7 دول مستهدفة.. ترامب يستعد لتوسيع قائمة “حظر السفر” إلى الولايات المتحدة    مندوبية الحليمي تحرج حكومة العثماني وتعتبر 2019 سنة ارتفاع الأسعار والتضحم    روسية تفوز بمسابقة ملكة جمال « سيدات الكون 2020 »    نشطاء طنجاويون يدعون لمقاطعة الطاكسي الصغير    مصالح الدرك الملكي تحجز كميات هامة من مخدر الشيرا بجماعة أولاد عيسى    البنك المغربي للتجارة الخارجية في إفريقيا المقاولة الأكثر جاذبية في سوق الشغل بالمغرب برسم 2019    النموذج التنموي الجديد. مورو يدعو لإعادة رسم خريطة الأولويات الاقتصادية    إقصاء المغرب من مؤتمر برلين تحصيل حاصل وعليه التحرك بسرعة لاستعادة دوره في ليبيا    بعد إحالته على الجنايات.. لمجرد “يختفي” ووالدته تعلق عبر “العمق” تعرف على التفاصيل    جطو يحل بالبرلمان لتقديم التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات !    داعية إماراتي يثير الغضب بعد شرعنته لمجمع « البيت الإبراهيمي »    “رضات الوالدين” على “الأولى”    300 طفل بكورال “أزهار الأندلس”    جدول مباريات الدور ال32 لكأس ملك إسبانيا    “مارينا شوبينغ” يطلق “عجلة الحظ”    التشاؤم يطغى على الأسر    صحيفة: 400 مليون يورو قيمة صفقات أسلحة بين المغرب وفرنسا سيعلن عن تفاصيلها خلال زيارة ماكرون للمغرب    “سولت نفسي” جديد الإدريسي    مفاجأة صادمة ل'لمعلم'.. القضاء الفرنسي يحيله إلى الجنايات بتهمة 'الاغتصاب'    شبيبة منيب بأحفير: لا نموذج تنموي في الأفق دون تصفية الأجواء السياسية ثمنت مذكرة فيدرالية اليسار المقدمة للجنة النموذج التنموي    “فوريفر برايت” الثاني عالميا    متابعة ثلاتة شبان في حالة إعتقال بسبب أعمال شغب الجمهور في مقابلة أيت إعزا واتحاد تارودانت    “المصباح” يكشف تفاصيل خبر عزل رئيس بلدية أيت ملول في بلاغ له    دينامية الخيال في ديوان «الدائرة في المنتصف» للشاعرة ثريا وقاص    حسنية أكادير يعود لسكة الانتصارات على حساب الدفاع الحسني الجديدي    وزير الثقافة يستقبل وفدا عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر الاستثنائي لاتحاد كتاب المغرب    بريطانيا ترغب في جعل المغرب قطبا و"بوابة" لإفريقيا بعد البريكست    طقس بارد مع أجواء غائمة الأربعاء بعدد من مناطق المملكة    أميركا تعلن عن أول إصابة بالفيروس الجديد القاتل    بعد تسجيل وفيات في الصين وإصابات في التايلاند واليابان، هل المغرب مستعد للتعامل مع فيروس الكورونا ؟    خطر داخل البيوت قد يسبب فقدان البصر    سيتيين يؤكد إمكانية برشلونة التعاقد مع مهاجم خلال الشهر الحالي    الحكم على رئيس الإنتربول السابق بالسجن 13.5 سنة    دبي تسجل 16.7 مليون سائح في 2019    عبد اللطيف الكرطي في تأبين المرحوم كريم تميمي    الريسوني عن تطبيق الحدود.. أصبحنا نعيش تحت سطوة إرهاب فكري    معرفة المجتمع بالسلطة.. هواجس الخوف وانسلات الثقة    خطيب : من يسمح لسفر زوجته وحيدة ‘ديوث' .. ومحامي يطالب بتدخل وزير الأوقاف !    معرفة المجتمع بالسلطة.. هواجس الخوف وانسلات الثقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تصفية “الرجل الإيرلندي” على يد عصابة سكورسيزي ودي نيرو في مراكش
نشر في بيان اليوم يوم 08 - 12 - 2019

في عالم الفن السابع هناك سينمائيون غدوا بمثابة أساطير في حياتهم وحتى بعد مماتهم، منهم على سبيل المثال من الفئة الثانية أسطورة فلسفة الضحك شارلي شابلن.. ومن الفئة الثانية حاصد الأوسكارات ومكتشف النجوم المخرج الأمريكي مارتن سكورسيزي، صاحب فيلم (سائق الطاكسي) 1976 والذي منه انبثقت نجومية روبير دي نيرو، فاستمرت علاقته بسكورسيزي لما يربو من 50 سنة أنجزا خلالها عددا من الروائع: (الثور الهائج)- (كازينو) – (الطيبون)… وأخيرا (الرجل الإيرلندي) تحفة هذه السنة والذي تحمّلا فيه معا عناء الإنتاج إلى جانب آخرين. قُدم هذا الفيلم في عرض خاص مساء يوم الإثنين 2 دجنبر 2019، بالمهرجان الدولي للفيلم بمراكش.
1 – أفلام راسخة
على مدار ثلاث ساعات و 22 دقيقة نتابع ودون كلل، أحداث هذا الفيلم الملحمي الذي يعيد إلى الأذهان روائع أفلام مماثلة: (الأب الروحي) لكوبولا – (حدث ذات مرة في أمريكا) لسيرجي ليوني – ثم (كازينو) و(ذئب وول سترويت) لسكورسيزي نفسه. هذه الأفلام التي تتخذ من أمريكا مسرحا للأحداث منذ عشرينيات القرن الماضي حتى ثمانينياته مرورا بالحرب العالم الثانية ومخلفاتها. كما أن هناك قاسما مشتركا يجمع بين هذه الأفلام كون أبرز أبطالها رؤساء وأعضاء عصابات المافيا والمهاجرين الإيطاليين والإيرلنديين الذين استوطنوا أمريكا وغزوها اقتصاديا وسياسيا بتحكمهم في دواليب السلطة والحكم، حيث يسود منطق العنف والتجسس والتصفية الجسدية والرشوة… حين تتعارض المصالح. وقلما تحولت فيها اجتماعات الصلح والتشاور إلى مجازر دموية: (العُّراب) – (حدث ذات مرة في أمريكا) ثم هذا (الرجل الإيرلندي) الذي انتقاه مارتن سكورسيزي من نفس الشريحة والطينة، كقاتل مأجور علمته الحرب أن يصفى ضحاياه اللّامسلحين ببرودة دم خرافية.
نصاحب فرانك شيران منذ أن كان مجرد سائق فقير إلى أن غدا سفاحا محترفا ومليونيرا انتهى به الأمر إلى نبذه من طرف المجتمع كما عائلته لا سيما باكورة بناته، التي ظلت ترمقه بغضب وصمت وترفض الحديث معه حتى في جنازة دفن والدتها / زوجته. وهكذا أُلقِي به في دار للعجزة بصعوبة يتنقل فيها على عكازين أو عبر كرسي متحرك ! حتى وهو يذهب لمحل بيع توابيت الموتى لاختيار التابوت الذي سيحور رفاته بعد موته.. ويساوم على سعره أمام استغراب البائع وكأن الأمر يتعلق بجثة غيره !! الشيء الذي يثير لدينا قدرا لا يستهان به من التعاطف والإشفاق عليه، رغم علمنا بحقيقته كسفاح لا يتوانى عن قتل أعز أصدقائه جيمي هوفا (آل باتشنيو) وببرودة ناسفة.. هذا في الوقت الذي جاء فيه ليحميه من غدر أعدائه !!
2 – لقاء الجبابرة
دون سرد لوقائع فيلم دام أزيد من 3 ساعات، الشيء الذي قد يتطلب إعادة كتابة السيناريو برمته، أكتفي بما أوردته كإطار عام فني وتاريخي بمسيرة سكورسيزي إلى جانب دي نيرو، هذا الأخير الذي تم تكريمه في السنة الماضية في مهرجان مراكش بالذات، ولم تجد إدارته خيرا من يتكلم عنه ويسلمه ذرعه سوى مارتن سكوسيزي نفسه. ورد بملخص الفيلم: (بعد أن اعتاد فرانك شيران القتل خلال الحرب العالمية الثانية، وضع مهاراته في خدمة عصابات المافيا، ليصبح العنصر المفضل للزعيم جيمي هوفا. تمتد قصة فرانك شيران عبر عقود من الزمن، لكنها بلغت أوجها في الأيام التي سبقت الاختفاء الغامض لجيمي هوفا في يوليوز من سنة 1975).
وبهذا نكون قد كونا نظرة شاملة عن محتوى الفيلم، لنخلص إلى واحد من أهم العناصر الفنية التي دعمته ومنحته زخمه الفني الذي كاد يصل به إلى مرتبة الملحمة، إن لم أقل الأسطورة.. وكأن سكورسيزي ودي نيرو – وهما في هذا السن المتقدم من العمر- أرادا أن يقولا كل شيء أو يجمعا كل ما راكماه من تجارب ومدارك إنسانية وأيضا خبرة سينمائية، في هذا الفيلم كل بحسب تخصصه: “الإخراج والتمثيل” ثم ليجتمعا في واحد من أهم أسباب نجاح الأفلام القيمة ألا وهو “الإنتاج”.
العنصر الفني، المومأ إليه يتجسد في “التشخيص” الذي احتكم فيه سكورسيزي إلى باقة من نجوم هوليود الكبار، الذين أينعوا منذ ستينيات القرن الماضي ولازالوا شوامخ حتى الآن، خصوصا أولئك الذين تعود أصولهم إلى إيطاليا على رأسهم روبير دي نيرو ذاته ثم النجم آل بانشينو اللذان التقيا منذ شبابهما في رائعة كوبولا (العُّرَّاب) أو (الأب الروحي) سنة 1972، إضافة إلى نجوم من نفس الفصيلة (الدموية) إن شئنا التعبير مثل جو بيشي الذي سبق أن اجتمع مع روبير دي نيروفي (كازينو) لنفس المخرج سنة 1995، ثم هارفي كشيل الذي قاسم روبير دنيرو البطولة في فيلم (سائق الطاكسي) للمخرج ذاته عام 1976.
وهكذا ننتهى إلى أن (الرجل الإيرلندي) والذي تمت تصفيته بمراكش فنيا، قد حدث هذا على يد عصابة من نفس الجيل، لها سوابق سينمائية مشتركة آلت على نفسها أن تجتمع مرة أخرى لتتحفنا بهذا الفيلم الذي كان أيضا مباراة تنافسية حادة بين هؤلاء الجبابرة، الذين كلما تأملت أي واحد منهم خلال أدائه لدوره في الفيلم، تقول: إنه الأفضل والأروع.. أو إنه “غول” في الشاشة. فنخلص إلى أن “الرجل الإيرلندي الذي كان يطلي جدران المدينة بدماء ضحاياه ويتناول الخمر وسط الشمام الأحمر احتراما لرئيسه جيمي هوفو، الذي لم يكن يقرب الكحول ولا يسمح بتناوله أمامه” هذا الإيرلندي الذي انتهى إلى بقايا رجل مسن لا يكاد يغادر كرسيه المتحرك إلا لقبره، ما كان يمكن أن يعيش حياته بالغدر وسفك الدماء، ولا أن تتم تصفيته إلا على يد عصابة تتكون من أفراد تجاوزت أعمار جميعهم الخمسة وسبعين سنة: روبيرديي نيرو وجو بيشي (76 سنة) – آل بانشنيو (79 سنة) – هارفي كيتل (80 سنة) – ثم رئيس العصابة مارتن سكوريزي (77 سنة)… فحول مثل هؤلاء الرجال/ الظواهر، والأفلام / الأساطير يجتمع الكبار وإلا فلا.
ملحمة جديدة يوقعها مارتن سكورسيزي، يتحدث فيها عن السنوات المظلمة من حياة رجل بلا مبادئ، لا يؤدي هنا روبير دونيرو وجوبيشي – لأول مرة أمام كاميرا سكورسيزي – وآل باتشينو دور رجال العصابات المثيرين كماهو الحال في “الأصدقاء الطيبون” أو في “كازينو” ذلك أن “الرجل الأيرلندي” يتنفس من عالم مارتن سكورسيزي نسمة من الخفة والارتجاج، بل وحتى البعث.
يعد مارتن سكورسيزي، أحد الأسماء البارزة في السينما العالمية منذ أزيد من أربعين سنة، سينمائي أسطوري وأحد أشد المدافعين عن الفن السابع، فاز بالعديد من جوائز الأوسكار، منها أوسكار أفضل فيلم وأفضل إخراج عن “المغادرون” (2006)، لاقت أفلامه أكبر النجاحات في تاريخ السينما العالمية سواء لدى النقاد أو عموم الجمهور، منها على سبيل المثال لا الحصر : “شوارع متوسطة” (1973)، “سائق الطاكسي” (1976)، “الثور الهائج” (1980)، “الإغراء الأخير للسيد المسيح” (1988)، “الأصدقاء الطيبون” (1990)، “الطيار” (2004)، “هيوغو” (2011)، الذي نال عنه جائزة كولدن كلوب لأفضل مخرج، “ذئب وول ستريت” (2013)، قبل أن يوقع على فيلمه الأخير “الرجل الأيرلندي” (2019). مارتن سكورسيزي هو أيضا مؤسس ورئيس مؤسسة فيلم فاونديشن” وهي منظمة غير ريحية تهتم بصيانة وترميم أعمال تهم تاريخ السينما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.