أدان الفضاء المغربي لحقوق الإنسان ما وصفه بتدهور الوضع الحقوقي واختناق المشهد السياسي، وتأزم الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمغاربة. وأشارت الهيئة الحقوقية في بلاغ صادر عقب اجتماع مجلسها الوطني، إلى أن هذه الأزمات تحدث في ظل تنامي التغلّب السلطوي والتحكّم في مفاصل السياسات العامة، وإضفاء الطابع الأمني على جميع المجالات بما يخدم مصالح السلطة الحاكمة، مما يضعف مركز المواطن "المقهور والمغلوب على أمره".
وأعربت الجمعية عن "قلقها" إزاء ما وصفته ب"استفراد" الحكومة بالعملية التشريعية، في خرق سافر لمبدأ المشاركة في صنع القرارات السياسية كما ينص عليه الدستور. وجاء في البلاغ أن هذا الاستفراد تجلى في إقرار قوانين مثل قانون المسطرة الجنائية وقانون الإضراب وقانون العقوبات البديلة، بالإضافة إلى مشاريع قوانين أخرى قيد الدرس كالمسطرة المدنية والمجلس الوطني للصحاة والقانون المنظم لمهنة المحاماة. واعتبر أن هذه القوانين "تعصف بالحقوق والحريات وتنتصر للأقوى على حساب المواطن باعتباره الحلقة الأضعف في المنظومة التشريعية". وطالبت الهيئة الحقوقية بالإفراج الفوري عن جميع معتقلي الرأي ومناهضي التطبيع، إضافة إلى معتقلي الحركات الاجتماعية. وذكرت أسماء أبرزهم، وعلى رأسهم النقيب محمد زيان، ومعتقلي حراك الريف، وشباب حركة "جيل زد"، ومحمد بستاتي، ورضوان القسطيط، ونزهة مجدي، وياسين بنشقرون، وسعيدة العلمي. ودعت إلى العمل على تحقيق "انفراج حقوقي وسياسي". كما دعت الهيئة السلطات المغربية إلى "الإنصات لمطالب الشعب المغربي الداعية إلى وقف كل أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، والاصطفاف إلى جانب عدالة القضية الفلسطينية، وإسقاط اتفاقية التطبيع التي أكملت سنتها الخامسة". وعلى الصعيد الدولي، سجلت الجمعية "انهيار أسس القانون الدولي وعجز الآليات الأممية عن حماية السلم والأمن الدوليين"، في مواجهة ما وصفته ب"تغوّل الإمبريالية المتوحشة التي لا تؤمن إلا بقانون الغاب وقاعدة البقاء للأقوى". وانتقدت "التجاهل التام للمجتمعات الضعيفة والشعوب التواقة إلى الحرية واستقلال القرار السياسي". ودعت الجمعية المنتظم الدولي وآلياته الأممية إلى "تحمّل مسؤولياته في حماية السلم والأمن الدوليين وإنفاذ مبادئ القانون الدولي، والحد من الفوضى والقرصنة في العلاقات الدولية".