أقرت السلطات الإسبانية بتسجيل عشرات الآلاف من محاولات التسلل نحو مدينة سبتةالمحتلة خلال سنة 2025، في معطيات ميدانية تبرز محدودية الإمكانيات داخل هذا الجيب الواقع في جنوب إسبانيا، وما يترتب عنها من تحويل الضغط الأمني والإنساني بشكل شبه كامل نحو المغرب. وبحسب معطيات ميدانية رفعتها وحدات الحرس المدني الإسباني إلى الأجهزة المركزية في مدريد، فقد تم رصد أكثر من 60 ألف محاولة تسلل عبر الواجهة البحرية المحيطة بسبتة، خاصة في محيط تاراخال وبنزو، خلال السنة الجارية. وتندرج هذه المحاولات ضمن نمط معروف في المنطقة، يعتمد على التسلل سباحة أو سيرا بمحاذاة الحواجز الساحلية، مستفيدا من القرب الجغرافي بين سواحل شمال المغرب ومدينة سبتةالمحتلة الواقعة في جنوب إسبانيا، في واحدة من أكثر نقاط العبور توترا على الواجهة المتوسطية. وتوضح السلطات الإسبانية أن الأرقام الرسمية التي تُعلن دوريا تقتصر على الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول فعليا إلى داخل المدينة وتم تسجيلهم من طرف الشرطة الوطنية، في حين لا تشمل آلاف المحاولات التي يتم رصدها أو إحباطها قبل بلوغ اليابسة، سواء في البحر أو بمحاذاة النقاط الساحلية. وتُبرز التقارير الميدانية ذاتها محدودية الموارد البشرية والتقنية المتوفرة داخل سبتة، مقارنة بحجم الضغط المسجل، رغم الإعلان عن اعتماد وسائل مراقبة إضافية، من بينها الطائرات المسيرة وأنظمة الرصد البحري، وهي إجراءات لم تنعكس، بحسب المعطيات نفسها، على تقليص وتيرة محاولات التسلل. ويأتي هذا الوضع في سياق يعتمد فيه تدبير سبتةالمحتلة على مقاربة أمنية مركزة داخل مجال جغرافي محدود، دون توفر هامش يسمح بتوزيع الضغط أو امتصاصه محليا، ما يجعل أي اختلال داخلي ينعكس مباشرة على الجهة المقابلة. في المقابل، يرى متابعون أن هذا الخلل البنيوي داخل سبتة يفضي عمليا إلى تركيز العبء على المغرب، سواء من حيث المراقبة الاستباقية للسواحل، أو التدخلات الإنسانية، أو تدبير التداعيات الاجتماعية والأمنية المرتبطة بمحاولات التسلل، رغم أن مجال العبور النهائي يظل خارج السيادة المغربية. وتقر السلطات الإسبانية بتوصلها بتقارير يومية مفصلة حول عدد المحاولات المسجلة، غير أن هذه المعطيات لا تُنشر بشكل كامل ضمن البلاغات الرسمية، ما يساهم في تقديم صورة جزئية عن حجم الضغط الحقيقي الذي تعرفه المنطقة. وسجلت المعطيات الرسمية نفسها 46 حالة وفاة في محيط سبتة خلال سنة 2025، في سياق محاولات تسلل محفوفة بالمخاطر، ما يعيد طرح تساؤلات حول نجاعة المقاربة الأمنية المنفردة، في غياب معالجة شمولية تتقاسم فيها الأطراف المعنية المسؤوليات. ويخلص هذا المعطى إلى أن استمرار ضعف الإمكانيات داخل سبتةالمحتلة، مقرونا بانتقائية في نشر الأرقام، يجعل من المغرب الطرف الأكثر تعرضا لتداعيات وضع لا يملك التحكم في محدداته السياسية أو الجغرافية