عاجل:الحكومة تقرر تمديد العمل لفترة إضافية بالتدابير الاحترازية لكورونا بأكبر بؤرة للفيروس التاجي.    خارجية روسيا: رئاستنا لمجلس الأمن فيها بزاف ديال ضواسا منهم الصحرا وغادي نخدمو لبناء نظام عالمي عادل    مجلس الحكومة يصادق على ثلاثة مشاريع مراسيم تتعلق بتجديد التراخيص الممنوحة لشركات لإقامة واستغلال شبكة عامة للاتصالات    قاضي التحقيق فاستئنافية مراكش سد الحدود على رئيس المجلس الإقليمي للصويرة    المندوبية السامية للتخطيط .. انكماش الطلب الداخلي بنسبة 2ر13 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2020    وحيد حاليلوزيتش.. باب المنتخب الوطني سيبقى مفتوحا في وجه اللاعبين الأكثر جاهزية و انضباطا    ليفاندوفسكي يتوج بجائزة أفضل لاعب في أوروبا    السلامي متفائل بمستقبل الرجاء في البطولة    نتائج قرعة دوري أبطال أوروبا .. الدون رونالدو و البرغوث ميسي وجهاً لوجه    اشادة كبيرة بحكيمي وهذه أرقامه في مباراة أمس    العثماني ينوّه بالتلاميذ وبأسرهم وبالأطر على صبرهم في الظروف الاستثنائية للجائحة    الناظور .. توقيف طبيب مزيف غرر بقاصر لهتك عرضه    كورونا .. الحالات النشطة تنخفض باقليم الحسيمة الى 26 حالة    تسجيل 20 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا بإقليم أزيلال و16 حالة شفاء    صفقة معدات السجون تثير ضجة و مندوبية التامك توضح !    الحكومة تقرر تمديد إغلاق الدار البيضاء إلى غاية هذا التاريخ    أمن المضيق يوقف متشرداً متلبساً بالتغرير بطفلة قاصر !    مكافحة الجريمة تسفر عن توقيف 12.304 شخصاً في ظرف أسبوعين بفاس !    فضيحة تبادل الجثث تهز مصحةً بالدارالبيضاء ووزارة الصحة تحقق (فيديو) !    بعد جدل دعم الفنانين.. وزير الثقافة يخرج عن صمته    الشوبي لنعمان لحلو : الدعم مستحق و ليس من حقك التخلي عليه .. و لحلو : اخترت أقل الأضرار و الوزير أخطأ !    عصام كمال : فتحو قاعات المسارح و الحفلات .. أخبار الفواجع و الإغتصاب لوثت مزاج 40 مليون مغربي !    لهطة التعويضات المتراكمة إلى زوال .. فيتو يمنع عمداء المدن من دخول البرلمان !    مغربيتين في الحكومة البلجيكية الجديدة !    في ظرف 24 ساعة..المغرب يسجل 2391 اصابة جديدة بكورونا    التحاليل المخبرية تؤكد إصابة نساء عائدات من سبتة    الدولة رفعات الحجر على الممنوعين بالتعامل بالشيكات    اتحاد طنجة يفوز على فريق المغرب التطواني في ديربي الشمالي بعشر لاعبين    خاليلوزيتش على غياب حمد الله فلاليست: ما بغاش يرد على التيلفون وما غاديش نقبل بالشانطاج    انتهاء مهمة المستشفى الطبي الجراحي الميداني بمخيم الزعتري المقام من قبل القوات المسلحة الملكية    المنتصر بالله يخلف نادية الفاسي الفهري على رأس مجموعة "وانا كوربوريت"    الحكومة البلجيكية الجديدة تؤدي القسم وتشكيلتها تضم وزيرتين من أصول مغربية    بعد نعمان لحلو .. سعيد مسكر يتنازل عن ملايين دعم الفنانين !    مراكش: تأجيل فعاليات الدورة 51 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية    فضيل يعود بأغنية "إيستوار شابة"    شاهدوا.. عملية نقل العائدين من مليلية المصابين بكورونا إلى الحجر الصحي بالناظور    واشنطن بوست تكشف المستور: الحزمة المقدمة للسودان مقابل التطبيع مع إسرائيل مليار دولار على شكل استثمارات ووقود    بوريطة: الحوار الليبي خطوة مهمة حولت الجمود إلى زخم حقيقي    مغني الراب "دون بيغ": الميزانية المخصصة للدعم "حقيرة" وهناك من لا يستحق الحصول عليه    خليلوزيتش يكشف عن اللائحة الجديدة للمنتخب الوطني    المجلس الأعلى للحسابات: الخوصصة عززت المداخيل غير الجبائية سنة 2019    المجلس الاقتصادي يُوصي بالتنمية المشتركة لاندماج المغرب بإفريقيا    الكتاني: فرنسا تبتز المغرب من خلال صحرائه للاستحواذ على الصفقات    بالرغم من الجدل..هيئات فنية تستنكر "هزالة" المبالغ المرصودة لدعم الفنانين ببلادنا!    قوانين المناظرة الرئاسية ستتغير بعد مشاجرة ترامب وبايدن    منظمة الصحة العالمية تؤكد حرصها على توزيع عادل ومنصف لأي لقاح محتمل لفيروس كورونا    دعاة وجمعويون مغاربة: استمرار إغلاق المساجد مقابل فتح الأسواق والمدارس يصيب المؤمنين بالضيق    احتياطات الصندوق ستنخفض من 70,6 مليار إلى 54,2 مليار درهم في 2022    طقس الخميس.. تشكل كتل ضبابية وسحب منخفضة بمختلف مدن المملكة    مصارف "تشدد" شروط تمويل المقاولات والأفراد    تقرير: ثلث المغاربة مصابون بالاكتئاب .. وسكان الأرياف أكثر توترا    "الاستفتاء على الدستور" يزيد انقسام السلطة والمعارضة بالجزائر    لقاح موديرنا ضد كورونا.. نتيجة مبشرة تكشفها دراسة جديدة    التسخيريُ علمُ الوحدةِ ورائدُ التقريبِ    نداء للمساهمة في إتمام بناء مسجد تاوريرت حامد ببني سيدال لوطا نداء للمحسنين    التدين الرخيص"    الفصل بين الموقف والمعاملة    الظلم ظلمات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فيروس كورونا ينافس تلوث البحار

مع مطلع كل صيف، دأبت مجلة "البيئة والتنمية" منذ عام 2000 على إعداد مسح عن تلوث المياه الساحلية على الشواطئ اللبنانية، ونشره في تقرير بعنوان "أين تسبح في لبنان هذا الصيف؟". وكان جمع العينات وفحصها يتم بالتعاون مع مختبرات جامعية مختصة. حظيت هذه التقارير باهتمام محلي وإقليمي واعتمدت كنماذج لمبادرات مماثلة، في غياب أي معلومات رسمية متاحة للجمهور عن نوعية مياه المسابح البحرية. فمسوحات مراكز الأبحاث حول التلوث البحري كانت تحصل بعيدا عن الشاطئ حيث يسبح الناس، وعن المسابح الخاصة والمنشآت السياحية والاقتصادية، وتبقى نتائجها طي الكتمان في أوراق علمية لا تعلَن نتائجها للجمهور.
بعد 15 عاما، توقفت المجلة عن إعداد المسوحات البحرية، لأن النتائج كانت متشابهة ولم يحصل تحسن في أي موقع. فهدف التقارير لم يكن الإثارة، بل تحذير الجمهور من المواقع الملوثة والضغط على المسؤولين لمعالجة الأسباب. وكانت المطالبة دائما أن تنشر وزارة البيئة تقريرا أسبوعيا عن حالة شواطئ السباحة، مشابها لنشرة الطقس.
في بلدان عربية عدة، من بينها لبنان، صدرت هذا الصيف تقارير عن الحالة البيئية للشواطئ، بما فيها مواقع السباحة. وفي حين شهدت مواقع قليلة تحسنا، بقي مستوى التلوث على حاله أو ازداد في مواقع أخرى. ولكن السؤال الأهم الذي يدور في ذهن المواطن العربي اليوم ربما لا يكون عن مكان السباحة بل عن خيار السباحة، نظرا لتسجيل جائحة كورونا أرقام إصابات غير مسبوقة وخروجها عن السيطرة في بعض المناطق، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.
التلوث وكورونا يهددان السياحة البحرية
تستحوذ المناطق الساحلية على 80 في المائة من النشاط السياحي العالمي، وتُقدَّر عوائد صناعة السياحة المرتبطة بالبحار بنحو 134 مليار دولار سنويا. وفي بعض البلدان، تمثل هذه الصناعة مصدر عيش لأكثر من ثلث القوى العاملة.
ويتوقع تقرير صدر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مطلع شهر يونيو 2020 أن تتسبب جائحة كورونا في انخفاض اقتصاد السياحية الدولية هذه السنة بمقدار 60 إلى 80 في المائة. فيما كانت مخاوف القطاع في السنوات السابقة تقتصر إلى حد بعيد على التهديدات البيئية التي تطال السواحل والموائل الطبيعة نتيجة النشاط البشري على نحو مباشر أو غير مباشر.
على سبيل المثال، تعد الشعاب المرجانية حول العالم مصدر جذب لعشّاق الغوص والتصوير تحت الماء، ولكن ابيضاض المرجان مع ارتفاع حرارة مياه البحر نتيجة تغير المناخ يؤدي إلى تفويت أرباح على صناعة السياحة بنحو 12 مليار دولار سنويا. ويقدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) أن تصل الكلفة السنوية لابيضاض الشعاب المرجانية إلى نحو ترليون دولار بحلول سنة 2100، مع لحظ الخسائر الناتجة عن فقدان الخدمات الإيكولوجية التي تقدمها الشعاب المرجانية، لا سيما دورها في حماية الشواطئ من التآكل نتيجة العواصف البحرية.
ويشير "يونيب" إلى أن 80 في المائة من التلوث البحري والساحلي ينشأ على اليابسة بفعل النشاط البشري، ويشمل على سبيل المثال الجريان السطحي الزراعي الحامل لبقايا الأسمدة والمبيدات الزراعية، والمخلفات البلاستيكية، والصرف الصحي والصناعي غير المعالج، والتسربات من مكبات القمامة.
في لبنان، أظهر تقرير "الحالة البيئية لمياه البحر" هذه السنة أنه من بين 31 موقعا بحريا جرت دراسته كان هناك 17 موقعا صالحا للسباحة، و8 مواقع ملوثة بشكل كبير، و6 مواقع متوسطة التلوث. وتعاني جميع هذه المواقع من تلوث بكتيري يرتبط عادة بالصرف الصحي غير المعالج، باستثناء موقع واحد ملوث كيميائيا بسبب الصرف الصناعي. وظهر تلوث مرتفع بالمعادن الثقيلة قريباً من مطامر النفايات الشاطئية.
وفي تقريره هذه السنة، خلُص "البرنامج الوطني لرصد جودة مياه الاستحمام والرمال في الشواطئ المغربية" إلى وجود 52 محطة غير مطابقة لمعايير الجودة من أصل 461 محطة شاطئية لأخذ العينات. ويشير التقرير إلى ارتفاع المؤشرات الميكروبيولوجية في هذه المحطات، الواقعة على 30 شاطئا لا يصلح للسباحة، مما يدل على تلوث بالمياه العادمة.
وفي تونس، أعلنت وزارة الصحة رصد "شبكة مراقبة مياه الشواطئ" التي تديرها تلوثا في 23 شاطئا في 5 ولايات، مما يجعلها غير صالحة للسباحة. وتقع الشواطئ الملوثة عند مصبات المجاري المائية أو بمحاذاة مواقع لنشاطات سياحية واقتصادية.
وفي قطاع غزة، أعلنت سلطة جودة البيئة بالشراكة مع وزارة الصحة الفلسطينية أن طول الشاطئ الصالح للسباحة يبلغ نحو 25 في المائة فقط من إجمالي الشاطئ. ويرتبط تلوث الشواطئ في محافظات غزة بمشاكل معالجة الصرف الصحي تحت وطأة الأوضاع السياسية والأمنية، أو نتيجة الأحوال الطارئة كما حصل مؤخراً عندما توقفت محطة معالجة المياه العادمة المركزية لمحافظتي غزة والوسطى بسبب جائحة كورونا.
ولا يقتصر تلوث الشواطئ العربية على المنصرفات البلدية والزراعية والصناعية، بل تطالها أيضا الملوثات النفطية، لاسيما تلك التي تتسرب من خطوط النقل، ومياه غسيل ناقلات النفط والانسكابات الناتجة عن حوادثها، والمنصرفات غير المعالجة للمصافي القريبة من الشاطئ. وكانت هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة أعلنت مؤخرا عن نجاحها في احتواء بقعة من النفط الخام الخفيف وصلت إلى شواطئ خورفكان من دون تحديد مصدر التسرب.
كما تلحق المخلفات الملقاة على الشواطئ، إلى جانب ما يحمله الموج من أماكن بعيدة، ضررا ماديا مباشرا بالمجتمعات المحلية التي يقوم اقتصادها على السياحة. ووفقا لتقرير توقعات البيئة العالمية السادس، الذي صدر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة في 2019، تقدر كمية النفايات البلاستيكية التي تصل إلى المحيطات سنويا بنحو 8 ملايين طن. ويحتل العرب مجتمعين المركز الثالث بعد الصين وإندونيسيا في تلويث المحيطات بالنفايات البلاستيكية بحصة تبلغ 8.6 في المائة.
وعلى عكس تأثيرها الإيجابي في التخفيف من تلوث الهواء، تمثل جائحة كورونا تحديا كبيرا في مجال إدارة النفايات الصلبة، حيث توجهت الكثير من الحكومات والسلطات المحلية إلى تعليق أو تأجيل بعض سياساتها المتعلقة بالمواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد لصالح تعزيز إجراءات تخفيف انتشار العدوى.
في بريطانيا، صدر قرار حكومي بتعليق الرسم الإضافي الخاص بالحقائب البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد المشتراة عبر شبكة الإنترنت، كما تم تأجيل الحظر المخطط على ماصات الشراب إلى شهر أكتوبر 2020. وفي أكثر من ولاية أميركية، جرى تعليق حظر الأكياس ذات الاستخدام الواحد، كما طلب من المتسوقين الامتناع عن استخدام الأكياس القابلة لإعادة الاستخدام.
هذه الإجراءات الطارئة، إلى جانب نحو 129 مليار كمامة و65 مليار قفاز بلاستيكي يستهلكها العالم شهريا نتيجة الوباء، تهدد الأوساط المائية والأنواع الحية بارتفاع غير مسبوق في التلوث البلاستيكي، وتعزز فرص تراجع نظافة الشواطئ وتعرض روادها لمخلفات معدات الوقاية الشخصية ذات الاستخدام الواحد التي تندرج ضمن النفايات الطبية.
كيف نقلل من مخاطر العدوى؟
لا توجد معطيات معلنة حتى الآن عن قدرة فيروس كورونا على النجاة ضمن ماء البحر. ويفترض "المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها" أن تخفيف التركيز في ماء البحر يساهم في تقليل الحمل الفيروسي.
ويرى المركز أن الملوحة قد تعطل العدوى الفيروسية لكورونا، كما يحصل مع الفيروسات المماثلة. ويضيف أن فرص حفاظ الفيروس على فاعليته في المياه غير المعالجة للأنهار والبحيرات تبقى أعلى، بسبب قلة وجود المثبطات الفيروسية كالملح والكلور.
وتنسجم هذه الاستنتاجات مع تقديرات مؤسسة "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" في الولايات المتحدة، التي تشير إلى عدم وجود دليل حاليا على انتشار عدوى كورونا عبر المياه في أحواض السباحة والألعاب المائية. وتفترض المؤسسة أن التشغيل السليم لهذه الأماكن وتطهير مياهها بالكلور أو البروم يجب أن يعطل الفيروس.
ويتفق الجميع على أن التباعد الجسدي لمسافة لا تقل عن متر ونصف المتر، سواء داخل الماء أو خارجه، هو الأكثر فعالية في تقليل مخاطر الإصابة بفيروس كورونا. وعلى السلطات أن تراقب مدى التقيد بالإجراءات وتعمل على إغلاق الشواطئ والمسابح في حال عدم الالتزام بها، كما فعلت السلطات الإسبانية عندما أغلقت 29 شاطئا بسبب الاكتظاظ.
خيار السباحة هذا الصيف وارد كما في كل سنة، لكنه يتطلب مزيدا من الترتيبات المسبقة التي تلحظ تجنب الشواطئ الملوثة بالمنصرفات والمخلفات الصلبة وتلك القريبة من مصبات الأنهار ومكبات النفايات والمصانع، والابتعاد عن الشواطئ المكتظة وأحواض السباحة التي لا يستخدم فيها الكلور بكميات كافية، وأي مكان لا تحترم فيه متطلبات النظافة والصحة العامة وقواعد التباعد الاجتماعي. وعلى وزارات البيئة إصدار تقرير أسبوعي عن وضع الشواطئ أثناء موسم السباحة، بدل الاكتفاء بتقرير واحد مطلع الصيف.
عبد الهادي النجار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.