المنتخب المغربي يقترب من خوض مباراة ودية بفرنسا خلال توقف مارس    إجلاء ازيد من 143 ألف شخص بسبب مخاطر الفيضانات    سد واد المخازن: انفراج يخفف الخطر... لكنه لا ينهي سيناريو الفيضان        جبهة: المغرب يعيش انحرافا تشريعيا ممنهجا واستهداف المحاماة مس خطير بجوهر النظام الديمقراطي        مراجعة ArabTopCasino ما الذي يقدمه الموقع وكيف هو منظّم ولمن هو موجّه    مجلس المستشارين ينظم الاثنين المقبل الدورة العاشرة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية    مركز التنّور يصدر كتاب (Critical Inflections) لسناء الشّعلان    أمطار رعدية مصحوبة بالبرد ورياح قوية مرتقبة بعدد من مناطق المملكة    هل تخرج حكومة أخنوش مرسوم المناطق المنكوبة لتفعيل صندوق الكوارث وجبر ضرر الفلاحين؟    المغرب يوفد 320 واعظا ومقرئا لمواكبة المغاربة المقيمين بالخارج خلال رمضان    الوداد يسعى لتجاوز آثار الهزيمة الأخيرة واللحاق بأولمبيك آسفي إلى ربع نهائي كأس "الكاف    وجدة تشهد حفل توقيع اتفاقية استراتيجية لتعزيز العلوم    رمضان على القناة الثانية.. برمجة استثنائية تحتفي بالإنتاج الوطني    مؤسسة وسيط المملكة تعقد لقاء تواصليا مع مخاطبيها الدائمين بمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية    ارتفاع مبيعات الأسمنت إلى أزيد من 1,04 مليون طن إلى غاية نهاية يناير    بعد قرار المحكمة الدستورية.. الحكومة تتجه لإيجاد حل لأزمة المجلس الوطني للصحافة    "النهج الديمقراطي": الفيضانات كشفت بالملموس حجم التهميش والعزلة المضروبين على كثير من مناطق المغرب    فرقاطة فرنسية متطورة ترسو بميناء طنجة    موعد رحلات "لارام" المبارشرة إلى ليبيا    أكثر من 1000 مشارك في ترايل "لالة تاكركوست"    أول منصة تتحاور فيها الآلات بدل البشر.. فهل تتحول إلى قنبلة موقوتة؟    سفارة المغرب بإسبانيا: خدمة المواطن المغربي وصون مصالحه أولوية مطلقة    مقاييس الأمطار بالمغرب في 24 ساعة    النصيري: "سعيد بانضمامي إلى الاتحاد.."    تعبئة دبلوماسية وقنصلية شاملة لخدمة مغاربة إسبانيا    نفاذ المحروقات ببعض المحطات يسائل احترام الشركات للمخزون الاحتياطي ويعيد ملف "سامير" للواجهة    رحيل مفاجئ للشاف "كيمو"    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة    لجنة الانضباط تعاقب حكيمي بعد طرده أمام ستراسبورغ        أحوال الطقس ليوم غد الجمعة.. توقع نزول أمطار وزخات مطرية أحيانا رعدية بمنطقة طنجة    الموت يغيّب الشاف كمال اللعبي «كيمو»    تغول الوسطاء ينهك منتجي الدجاج ولا يرحم جيوب المستهلكين    صعود مؤشرات بورصة الدار البيضاء    أزمة صحية جديدة بسبب دواء لعلاج الصرع    لماذا طالب عدد من ضحايا "إبستين" بإزالة أسمائهم من الملفات المنشورة؟    مانشستر سيتي يقهر نيوكاسل ويتأهل لنهائي كأس الرابطة الإنجليزية    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم في المغرب        طنجة.. إيواء عدد كبير من المتضررين من فيضانات القصر الكبير    مؤسس "تليغرام" يحذر من مخاطر حظر شبكات التواصل على القُصّر في إسبانيا    تراجع أسعار النفط بحوالي 2 في المائة وسط انحسار مخاوف الإمدادات    الإبادة الصامتة في غزة.. قصف يومي وهدنة هشة ومعابر مغلقة وآلاف المفقودين بلا إجابات وسط انتظار قاتل    كأس إسبانيا: بلباو يهزم فالنسيا ويتأهل لنصف النهاية    محطات بدون وقود    "ريمالد" ترصد تحولات حق الإضراب    عرض وطني بموقع أثري بمدينة السمارة حول الطيور المهاجرة    دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    المخرج محمد عهد بنسودة في ذمة الله    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مهّد لها غزل صريح من الاستخبارات الإسرائيلية للنظام السوري
نشر في بيان اليوم يوم 07 - 07 - 2011

إستراتيجية «المعارضة المعتدلة» طوق النجاة الأخير لإنقاذ الأسد
تراقب الأجهزة المعنية في تل أبيب ما يجري من تطورات سياسية وأمنية لدى الجارة الشمالية سوريا، وكان من بين هذه المتابعة الحثيثة تقرير رئيس الاستخبارات العسكرية الجنرال «افيف كوخافي»، الذي وضع إطاراً عاماً للوضع الراهن في سوريا، ناقش فيه بشكل تحليلي مستقبل الرئيس بشار الأسد، والدعم الإيراني لقمع المتظاهرين في مختلف المدن السورية، والإصلاحات التي طرحها رأس النظام في دمشق ومدى نجاعتها في تهدئة الجماهير الثائرة، إضافة إلى إشكالية ولاء الجيش للأسد، وعقد مقارنة مع ولاء الشرطة.
تحت عنوان «شرق أوسط جديد بعيون الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية»، رصدت صحيفة يديعوت احرونوت العبرية الخطوط العريضة لإيجاز الاستخبارات الإسرائيلية «أمان»، الذي تلاه الجنرال «أفيف كوخافي» أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للبرلمان الإسرائيلي «الكنيست»، وكان من بين ما أكد عليه كوخافي في تقريره: «أن الأسد بات على قناعة بأن تهدئة الأوضاع وجماهير الثوار في بلاده لن يكون بالاعتماد على قوة الجيش أو الشرطة، لذلك آثر الأسد التعاطي مع شعبه عن طريق سن الإصلاحات الجديدة».
ولاء الجيش يفوق انتماء الشرطة
فالأسد، بحسب تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية، يثق في ولاء الجيش له بشكل يزيد إلى حد كبير عن ولاء وانتماء الشرطة، والمح كوخافي إلى أن الإصلاحات التي بادر إليها الأسد ستحدّ من أجواء الفوضى والتظاهرات التي يشهدها الشارع السوري ضد رأس النظام، وأضاف: «لا ينبغي الاستخفاف بإصلاحات الأسد، لاسيما أن هذه الإصلاحات تتعلق بتحسين رواتب المستخدمين، وتوسيع رقعة الضمان الاجتماعي، وإيجاد فرص عمل حتى إذا كانت بشكل نسبي للشباب السوري».
كما تطرق رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي الجنرال «أفيف كوخافي» إلى وضعية الجيش السوري إزاء هذه التطورات، مشيراً إلى إن الجيش لا يزال في معظمه موالياً لبشار الأسد، خاصة إذا دار الحديث عن الصفوف الأمامية والقيادات المكلفة بقمع التظاهرات في مختلف المدن السورية، فهذه الفيالق تدرك أنها تقوم بدور وطني ينطوي على شرعية قانونية لتجنيب البلاد حالة من الفوضى والفلتان الأمني.
وأضاف كوخافي: «لا توجد في سوريا ظاهرة الهروب من الخدمة العسكرية، إذ لم تتجاوز حالات الهروب من الخدمة سقف العشرين أو الثلاثين ضابطاً على أقصى تقدير». وفي ما يتعلق بالمستقبل السوري، أوضح كوخافي في سياق إفادته أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست: «أن التغيير الجوهري في النظام السوري سيُضعف المحور الراديكالي إلى حد كبير، وحتى إذا ظل الرئيس بشار الأسد في منصبه، فسوف يتحول إلى نظام واهن وضعيف، حتى إذا اختفت التظاهرات وهدأ الثوار».
وتحدث رئيس الاستخبارات الإسرائيلية عن تأثير موسكو على دمشق، مشيراً إلى أن روسيا تسعى إلى استقرار نظام الأسد، نظراً إلى أن القطب الروسي يخشى على نفوذه في سوريا، وربما في منطقة الشرق الأوسط، إذا ضعف نظام الأسد أو أفضت التظاهرات الحاشدة في البلاد إلى الإطاحة به، كما إن إيران وحزب الله كذلك يساورهما القلق من زعزعة استقرار بشار الأسد، ولذلك تبذل إيران قصارى جهدها في التغلغل داخل سوريا، وتعزيز قوات الجيش السورية لمجابهة التظاهرات المناوئة لنظام الأسد.
وأكد المسؤول الإسرائيلي أن التغلغل الإيراني لا يُقصد به ايفاد جنود إيرانيين إلى الداخل السوري، كما اشيع سلفاً، وإنما يدور الحديث حول إمداد فيالق الجيش السوري بالمعلومات والمعدات اللازمة للتعامل مع المتظاهرين.
إستراتيجية المعارضة المعتدلة
الجنرال الإسرائيلي «افيف كوخافي» لم يمر في حديثه عن إيران مرور الكرام، وإنما وقف عند هذه الإشكالية كثيراً ليؤكد أن الدولة الفارسية تستغل حالة الانفلات السياسي والأمني، التي باتت تخيّم على منطقة الشرق الأوسط والشمال الإفريقي خلال الآونة الأخيرة، لتتوغل داخل الدول التي تنسمت عبير الربيع العربي، ولدى التنظيمات الراديكالية التي أضحت لها الكلمة العليا بعد زوال أو زعزعة استقرار عدد من الأنظمة، ولعل دولاً، مثل سوريا ولبنان ومصر وليبيا واليمن والسودان والعراق وقطاع غزة، أصبحت لقمة سائغة بين فكي إيران.
إذ تحاول حكومة طهران بحسب المسؤول الإسرائيلي وما نقلته عنه صحيفة هاآرتس العبرية تفعيل نفوذها على نتائج العمليات السياسية في هذه الأقطار، فتسعى في مصر على سبيل المثال إلى التحالف مع الإخوان المسلمين على خلفية ثقل الجماعة المحظورة سلفاً لدى الشارع المصري، واحتمالات صعودها المبكر إلى قمة الهرم السياسي القيادي في القاهرة.
وأضاف كوخافي أن إيران لعبت كذلك دوراً محورياً في الأحداث التي شهدها خط التماس السوري الإسرائيلي إبان إحياء ذكرى «النكبة» و»النكسة»، لتؤكد من خلال مشاركتها المباشرة في تلك الإحداث أن أحداثا من هذا النوع ستستمر وتتواصل، ولذلك لا تستنكف إيران وحزب الله تزويد سوريا بكل الآليات التي تمكن نظام الأسد من تفريق المتظاهرين وقمعهم، فزوال النظام السوري يعني لاحمدي نجاد وحسن نصر الله فقدان بوابة رئيسة للتواصل بين الدولة الفارسية وغيرها من دول الهلال الخصيب، وصولاً إلى مصر والسودان والشمال الإفريقي.
إلى ذلك، أفادت تسريبات عبرية أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا تقود عملية سياسية في سوريا أطلقوا على اسم «المعارضة المعتدلة»، وتهدف تلك العملية إلى بقاء الرئيس السوري بشار الأسد على رأس نظامه شريطة إبعاده عن أسرته ومؤسسته السياسية والعسكرية الحالية، وتغيير هذه المؤسسات بما يُعرف ب «المعارضة المعتدلة»، ولعل ذلك هو ما حدا بالرئيس السوري خلال الآونة الأخيرة إلى عقد لقاءات وإجراء حوارات مع ممثلي التنظيمات المعارضة في البلاد وذلك بوساطة عدد من الدول الغربية.
وكانت هذه الطريقة هي الأسلوب الذي حاول من خلاله الأسد الظهور في رداء النظام الديمقراطي الذي يسعى إلى فتح قنوات من الحوار مع الأطياف السياسية كافة في الداخل والخارج السوري، إضافة إلى تمرير إصلاحات جوهرية يمكن من خلالها التوصل إلى نظام ديمقراطي جديد ولكن تحت قيادته، ولهذه الأسباب توقف الرئيس الأميركي بحسب التسريبات العبرية عن مطالبة الرئيس السوري بالرحيل أو التخلي عن منصبه كرئيس للبلاد، في محاولة لضمه إلى معسكر الدول المعتدلة في منطقة الشرق الأوسط، وعزله عن تحالفه مع المحور الإيراني وحزب الله.
أفضل الأنظمة التي ترغب فيها إسرائيل
وفي تصريح ل «إيلاف» يعلق الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة على تطورات الوضع في سوريا وموقف إسرائيل ودول أخرى منه، مشيراً إلى أن نظام الأسد يعدّ من أفضل الأنظمة التي ترغب إسرائيل في بقائها في السلطة، ولعل سياسة الغزل الصريح التي تبناها رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي عند تقويمه الأوضاع في سوريا، تؤكد حرص إسرائيل على بقاء الأسد، شريطة عزله عن تحالفه مع إيران وحزب الله.
وأضاف الدكتور طارق فهمي: «يبدو من خلال الموقف الإسرائيلي ومقارنته بموقف الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكذلك تركيا، أن سوريا تقع في دائرة الصراع الإقليمي، وان كل القوى الإقليمية باتت على يقين بأن الوقت أصبح سانحاً لمناورة الأسد على البقاء في السلطة مقابل تخليه عن تحالفه مع الدولة الفارسية، الأمر الذي تدركه إيران جيداً، وتحاول مجابهته بكل ما اوتيت من قوة، ونظراً إلى قناعة الأسد بأن القوة لم تعد مناسبة للتعاطي مع الثوار، فلم يعد أمامه سوى الخضوع والقبول بالمبادرات الخارجية التي تضمن بقاءه في السلطة، وإعادة الهدوء إلى البلاد».
وفي حديث خاص ل «إيلاف»، يرى الدكتور عماد جاد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، رئيس تحرير مجلة «مختارات إسرائيلية»، أن الجبهة الإسرائيلية مع سوريا تتمتع بحالة من الهدوء التام منذ حرب الغفران عام 1973 وحتى الآن، ولذلك لا يفضل الإسرائيليون زوال نظام الأسد واستبداله بنظام جديد - ربما تهيمن عليه التنظيمات الراديكالية - عندئذ ستصبح إسرائيل عرضة لمناوشات غير مسبوقة في هضبة الجولان، يقابلها مناوشات لا تقل حدة على الجبهة المصرية، إذا سيطرت تنظيمات راديكالية مناظرة على سدة الحكم في القاهرة، إضافة إلى تسخين جبهات متاخمة لإسرائيل مثل جبهة قطاع غزة والجنوب اللبناني.
ويؤكد الدكتور عماد جاد أن السياسات التي تبذلها القوى العظمى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، للتوصل إلى تهدئة في سوريا، تهدف إلى تمرير هدفين استراتيجيين أولهما، تقليم اظفار النظام السوري وإبعاده عن تحالفه مع النظام الإيراني، ثانياً تأمين إسرائيل من تبعات ولادة أنظمة راديكالية في منطقة الشرق الأوسط، وحثّ الشعوب العربية على استقبال الديمقراطية الجديدة، التي تعتمد آلياتها على التعبير عن الرأي بحرية مطلقة، والحفاظ على حقوق الإنسان، واستخدام تكنولوجيا المعلومات ومواقع التعارف الاجتماعي على شبكة الانترنت في بلورة المواقف السياسية.
عن إيلاف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.