المغرب: المعايير الأممية الخاصة بالحق في تقرير المصير لا تنطبق مطلقا على الصحراء    الأمانة العامة للبيجيدي تختار بوانو مديرا للحملة الانتخابية الوطنية للحزب    لارام / برمجة الصيف: أزيد من 70 % من الطاقة الاستيعابية مازالت متاحة للتسويق    مستوطنون إسرائيليون يقتحمون المسجد الأقصى بقيادة عضو الليكود المتعصب يهودا غليك    قانون تصفية معاشات البرلمان: قراءة في قرار المحكمة الدستورية ورفض مجلس النواب    الازمة المغربية الاسبانية.. أزمة ظرفية؟ أم أزمة نهج؟!    الأمم المتحدة.. أنتيغوا وباربودا تعرب عن دعمها لحل سياسي قائم على التوافق لقضية الصحراء    الكونفدرالية الوطنية للسياحة تتعبأ لمواكبة عملية مرحبا- 2021    استمرار ارتفاع أسعار المحروقات يلهب جيوب المغاربة    هذه أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم اليوم الثلاثاء    بنك المغرب يصدر سلسلة معلومات حول "الحركية البنكية"    إسبانيا تستغل قرار البرلمان الأوروبي الأخير لتكريس وضعية المدينتين السليبتين سبتة ومليلية كمناطق أوروبية ما وراء البحار    بريطانيا تمدد فرض قيود "كورونا" حتى يوليوز المقبل بسبب المتحور الهندي    شرط واحد يفصل حكيمي عن تشيلسي الانجليزي    وسام بن يدر: "إنها مجموعة الموت علينا البدء بقوة والفوز على ألمانيا"    بطولة أمم أوربا.. فرنسا تواجه ألمانيا في قمة مباريات دور المجموعات    الكاف يشيد بإنجاز الوداد في دوري أبطال إفريقيا    مؤجل الدورة 19 من البطولة الإحترافية الأولى/ حسنية أكادير – الوداد البيضاوي (3-5) : المتزعم يقدم أوراق إعتماده بأكادير    كرة السلة.. تعيين لبيب الحمراني مدربا جديدا للمنتخب الوطني للكبار    القنيطرة.. إحباط عملية ترويج 10.891 وحدة من المؤثرات العقلية    ولاية أمن بني ملال توضح حقيقة تداول صورة شخص يحمل جروحا    عملية مرحبا 2021.. إضافة خطوط بحرية جديدة في اتجاه الموانئ المغربية    توقعات أحوال الطقس اليوم الثلاثاء    في قراءة ثانية .. لجنة الداخلية تصادق على مشروع قانون "الكيف"    عوتاني.. كيم كاردشيان سقطات ف امتحان المحاماة ومزال مامفاكاش    أين يبتدئ التراث وأين ينتهي؟    الصحة العالمية : العالم يشهد انخفاضا في عدد حالات الإصابة الجديدة بكورونا    غُوْيتِيسُولُو في ذكرىَ رحيله هَامَ بالمغرب في حيَاتِه وبعد مَمَاتِه    سامسونغ تطلق الجيل الثاني من منصة "الأشياء الذكية"    أميركا توقف استيراد الكلاب من 113 دولة من بينها السعودية والأردن    كورونا: بوريس جونسون يرجئ رفع آخر القيود في إنجلترا وسط مخاوف من سلالة "دلتا"    كورونا: الصداع وسيلان الأنف من أعراض سلالة "دلتا" الجديدة المتحورة    البنك الدولي يرفع توقعات النمو الاقتصادي إلى 4.6 في المائة    مكتب الصرف: زيادة تحويلات المهاجرين في الأشهر الأربع الأولى    رغم الركلة الحرة البديعة لميسي.. تشيلي تفرض التعادل على الأرجنتين في كوبا أمريكا -فيديو    محللون: الجزائر قد تتجه إلى طريق مسدود.. ومدة حياة "تبون" السياسية يمليها الجيش    رابطة علماء المسلمين: إعدام البلتاجي وحجازي وآخرين جريمة وظلم عظيم يستوجب وقفة حازمة    رجاء الشرقاوي المورسلي.. اعتراف عالمي و طموح لبحث علمي دون كوابح    السعودية تسمح للنساء بالاختلاط بالرجال في الحج بدون محرم    حصري..الدرك الملكي يحجز طنا ونصف من مخدر الشيرا ضواحي برشيد    الناظور + الصور…فوضى و جحيم يومي للساكنة بالقرب من سوق اشوماي    إعادة انتخاب المغرب بلجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري    شعار مهرجان الإسكندرية السينمائي من تصميم مغربي    من رسائل عبد الكبير الخطيبي إلى غيثة الخياط 17 : الرسالة 40: هل تجتاز الحياة الآن، طرقا نجهلها؟    إلموندو .. أوراق ضغط تعمق الأزمة المغربية – الإسبانية و خط الغاز مهدد    بدواري المناصرة والجدات بجماعة الساحل اولاد احريز: قطع التيار الكهربائي المتكرر يضاعف معاناة الساكنة ويربك استعدادات المتمدرسين للامتحانات الإشهادية ‬    "الأسد الأفريقي 2021".. القوات البرية الأمريكية تحتفي بذكرى تأسيسها بالمغرب    من بينها مشروع مسلسل المغربي هشام العسري: الدوحة للأفلام تعلن عن المشاريع الحاصلة على منح الربيع    تفشي فيروس كورونا المتحور "دلتا" يدفع دولة أوروبية لتمديد قرارات الحظر و الإغلاق.    المنتخب الوطني المغربي النسوي لكرة القدم يفوز مجددا على نظيره المالي    الناظور : ذ.فريس مسعودي يكتب ..قصيدة شعرية بعنوان (العرض)    الحكومة الإسرائيلية الجديدة: بين الترحيب الدولي والتحفظ الفلسطيني    انطلاق الدورة الثانية للمهرجان الدولي للفيلم الكوميدي بالرباط    G7 تتجه لمحاربة الصين ووضع خطة لمكافحة الأوبئة في المستقبل    بعد أن سمحت السلطات السعودية بأداء مناسك الحج لمن هم داخل البلاد    رابطة حقوق النساء: النموذج التنموي لم يكن حاسما في تناول حقوق النساء    "لجنة الحج" تحتفظ بنتائج القرعة للموسم القادم    بعد قرار السعودية.. وزارة الأوقاف تكشف مصير نتائج القرعة السابقة لموسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رقية بلوط.. أيقونة معركة النساء السلاليات من أجل الكرامة والإنصاف
نشر في بيان اليوم يوم 27 - 10 - 2011

«لا أريد صدقة، أريد حقي»، بهذه الكلمات اختزلت رقية بلوط، إحدى النساء السلاليات من جماعة الحدادة باقليم القنيطرة، معركتها النضالية من أجل قضية كانت أول من وضعها في دائرة الضوء منذ أزيد من أربع سنوات عندما انتفضت على واقع يحرمها من حقها في أراضي الجموع باسم العرف، وأماطت اللثام عن ممارسات عرفية تكرس الإقصاء والتمييز ضد النساء.
قضية أراضي الجموع بالنسبة لرقية، الحاصلة على الإجازة في العلوم السياسية وموظفة سابقة في وزارة المالية، «هي مسألة كرامة ورد اعتبار للمرأة، أكثر منها مسألة مادية»، توضح رقية في كلمة بمناسبة تكريمها مؤخرا من طرف الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب خلال لقاء صحافي نظمته الجمعية حول الوضعية الحالية لملف النساء السلاليات.
لم يكن لقضية أراضي الجموع بإقليم القنيطرة أن تعرف تقدما على مستوى الاعتراف بالنساء كصاحبات حق في هذه الأراضي رغم وجود بعض الصعوبات في تفعيل ذلك، لولا نضال رقية وغيرها من النساء السلاليات اللائي عملت الكثيرات منهن بكد وجهد في أراضي الجموع عندما كانت تزرع، ليتعرضن، بعكس الرجال، للإقصاء بعد التوسع العمراني وتفويت هذه الأراضي، ويجدن أنفسهن ضحية عرف يتأسس على النظام الأبوي ويمنح حق الملكية لأرباب الأسر من الذكور.
أول سلالية تقول لا لإقصاء النساء من حقهن في أراضي الجموع
تقول رقية في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، «تم تفويت عدد من الأراضي إلى شركات التعمير حيث استفاد من عائداتها الذكور بمن فيهم الشباب في حين يتم إقصاء النساء باسم العرف»، مضيفة باستغراب «هذا العرف الذي يستعمل كعذر لإقصاء النساء تم تغييره وخرقه من طرف الرجال أنفسهم لأن أراضي الجموع لا تباع وتوزع فقط على المتزوجين في حين تم تغيير العرف لتمكين الذكور الشباب بل وحتى الأطفال وبطرق ملتوية من الحصول على بقع أرضية».
يشار إلى أنه حسب الأعراف السائدة، فإن الأراضي الجماعية لا تُملك ولا تباع ولا تحجز بل هي أراض تنتفع منها الجماعات السلالية، و يقصد بالانتفاع استغلال الأراضي مدى الحياة من طرف ذوي الحقوق، زراعيا أو رعويا أو عن طريق الكراء وهو شكل حديث من الانتفاع.
تعود رقية إلى الوراء قائلة بحسرة ومرارة «ساعدت أخي لإكمال دراسته في الخارج، وعند عودته، كان أول المستفيدين من التعويضات عن تفويت أرض آبائنا وأجدادنا، أحسست ب»الحكرة»، وكلما طالبت بحقي، يقال لي «أنت لست إلا امرأة».
وقد ساهمت عملية تفويت أراضي الجموع في تحسين وضعية الذكور بالجماعة في حين التجأت بنات القبيلة إلى دور الصفيح وازدادت هشاشتهن، وهو الوضع الذي لم تتحمله رقية وقررت كسر جدار الصمت إزاء عرف يكرس التمييز بين الرجل والمرأة، لتكون أول سلالية تقول لا لإقصاء المرأة، في تحد جريء لأعراف وتقاليد الجماعة.
بداية مسار متميز من النضال والتعبئة
في البداية، عرضت رقية قضيتها على مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية التي تتكلف بأراضي الجموع، فكان ردها أن الجماعة تسير شؤونها بالعرف وأن نواب الجماعة (المكلفون بالتوزيع الدوري للأرض ومعالجة النزاعات) هم المسؤولون عن هذه الأراضي، فقصدت هؤلاء والذي كان أحدهم أخا لها، فكان جوابه «العرف حائط أمامنا، وجدناه، لكن وزارة الداخلية إذا أرادت تحطيمه يمكن لها ذلك».
وجدت رقية نفسها لوحدها تدور في حلقة مفرغة بين وزارة الداخلية والنواب، فقررت سلك طريق التحسيس والتوعية في صفوف نساء القبيلة وتعبئتهن للمطالبة بحقهن، كما استهدفت أيضا الرجال المساندين للمرأة خاصة الذين لديهم أطفال إناث فقط أو بنات أكثر من الأولاد، وتمكنت من جمع توقيعات أفراد قبيلة الحدادة (1144 امرأة وحوالي 600 رجل).
لم تكتف رقية بالاتصال بالسلطات المعنية، بل طرقت أيضا أبواب جمعيات حقوقية وبرلمانيين ومجتمع مدني، لكن الدعم الوحيد الذي تلقته كان من طرف الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب التي قامت بزيارة جماعة الحدادة حيث عاينت عن قرب معاناة النساء في دور الصفيح، منهن نساء يعلن أسرا، وأرامل ومطلقات، لم يفهمن عدم استفادتهن من قطع أرضية أو تعويضات، برغم انتمائهن، هن أيضا، إلى قبيلة الحدادة.
بالموازاة مع تحرك الجمعية، قامت رقية بحشد النساء من جماعات أخرى بالإقليم (الساكنية، ولاد وجيه، قصبة مهدية) وبدعم من الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، بدأن بالضغط على جميع الجبهات من أجل وقف عمليات تفويت أراضي أخرى، ونظمن أول وقفة احتجاجية.
تقول رقية، كانت أول وقفة تنظمها جماعات القنيطرة، كنا نصرخ «ضايعين» لأننا لم نكن متعودات على ترديد الشعارات، كنا نساء عاديات، دفعهن الإحساس بالظلم والقهر إلى ترك منازلهن والنزول إلى الشارع للتنديد بما يعشنه».
ستستفيد رقية، وهي أم وجدة في عقدها السادس، وغيرها من النساء السلاليات، اللائي كن إلى وقت قريب لا عهد لهن بالنضال والشعارات والوقفات، من دورات تدريبية من طرف الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب التي تبنت قضية النساء السلاليات لبناء قدراتهن وتمكينهن من أدوات للدفاع عن حقوقهن من خلال التكوين المستمر على القيادة النسائية والترافع والتواصل وكيفية بلورة مطالبهن على المدى القصير والطويل.
معركة رقية متواصلة ضد التمييز والإقصاء
رقية وباقي النساء السلاليات أطلقن الشرارة الأولى للحركة المطلبية التي توسعت لتشمل جماعات من مختلف مناطق المغرب، وانخرطت فيها نساء من كل الفئات والأعمار، مما جعلها تصعد من ضغطها وأشكالها النضالية من خلال تنظيم وقفات احتجاجية أمام البرلمان توجت بإصدار الداخلية لدورية تحث نواب الجماعات السلالية المعنية بوجوب إدراج العنصر النسوي في لوائح ذوي الحقوق المستفيدين من التعويضات العينية والمادية الناتجة عن عمليات عقارية تهم أراضي هذه الجماعات، وإخبارهم بأن أي توزيع لهذه التعويضات لن يتم مستقبلا دون الأخذ بعين الاعتبار لهذا التوجه.
وتعتبر رقية دورية الوزارة مكسبا هاما لحركة النساء السلاليات لأنها اعترفت بحقهن في الاستفادة من أراضي الجموع في عمليات التفويت المقبلة، واتخذت القنيطرة كمشروع نموذجي في عملية التحسيس بهذا الملف، لكنها تعرب عن أسفها لأنه لم يكن هناك تتبع لهذه الدورية ولم تواكبها عملية التحسيس لاسيما وسط الرجال، مشيرة إلى النقص الذي يعتريها لكونها أغفلت حق المرأة في الأرض الفلاحية.
رقية التي طرقت باب الجمعية لأول مرة منذ أربع سنوات، حاملة قضيتها، تبنت الآن قضايا النساء الأخريات، من خلال مساعدتهن وتحفيزهن على مواصلة النضال، كما أنها اكتسبت خبرة في الترافع والتعبئة، وأضحت تنظم الورشات مع الجمعيات حول القيادة النسائية، أصبحت قضايا النساء قضيتها الأولى.
معركة أراضي الجموع بالنسبة لرقية، التي حصلت على جائزة خميسة دورة 2009 في صنف «العمل الاجتماعي والإنساني»، اعترافا بعملها الدؤوب من أجل النساء السلاليات، لازالت طويلة لاسيما في شقها القانوني، وتتطلب نفسا طويلا وصمودا ومثابرة لكنها كلها أمل في تسوية نهائية لهذا الملف في مغرب الدستور الجديد الذي ينص على حظر التمييز على أساس الجنس وعلى المساواة الفعلية بين النساء والرجال في جميع المجالات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.