تتواصل في اليمن أمس الأربعاء عمليات فرز الأصوات بعد أن صوت الناخبون بأعداد كبيرة في استفتاءٍ على المرشح التوافقي عبد ربه منصور هادي، نصت عليه خطة دولية لإنهاء الأزمة، وتميز بانسيابيته في العاصمة، وإشكالاته الأمنية في الشمال والجنوب. وتحدث مسؤول في اللجنة الانتخابية عن نسبة تصويت بلغت تقريبا أكثر من 60 في المائة من أصل 10ملايين و300 ألف ناخب، لكن النتائج النهائية للاقتراع لن تعرف قبل يومين. وشهدت صناديق الاقتراع إقبالا كثيفا رغم دعوات المقاطعة من الحوثيين وبعض فصائل الحراك الجنوبي. وقال المرشح التوافقي عبد ربه منصور هادي (نائب الرئيس) خلال تصويته في صنعاء إن الانتخابات المخرج الوحيد من الأزمة، ودعا اليمنيين لاستيعاب «طبيعة المرحلة الدقيقة والحساسة». كما تحدث اللواء علي محسن الأحمر -الذي انشق عن علي عبد الله صالح وانضم للثورة- عن اقتراعٍ «يفتح عهدا جديدا». ووصفت الناشطة الفائزة بجائزة نوبل توكل كرمان من جهتها الاقتراع بأنه اليوم الذي ينهي «الغطرسة»، لكنها حثت الرئيس القادم على الإنصات للشباب «وإلا فإنهم سيطيحون به كما أطاحوا بصالح». وقد دعا صالح -الذي يتلقى العلاج في الولاياتالمتحدة- في كلمة نشرتها وكالة الأنباء الرسمية للتصويت لنائبه لضمان انتقال «سلمي» للسلطة. لكن الأسلوب ذاته الذي صوت به منصور هادي (في مركز اقتراع قريب من بيته وهو محاط بحراسة مشددة)، أشّر على الظل الأمني الثقيل الذي خيّم على الانتخابات. فرغم أن التصويت سار عاديا في صنعاء، فإنه في الجنوب والشمال عرف العديد من الإشكالات الأمنية، رغم أن أكثر من مائة ألف جندي حاولوا تأمينه. وشهدت محافظة عدن إقبالا على صناديق الاقتراع في انتخابات الرئاسة وسط انتشار امني لقوات الحرس الخاص والشرطة العسكرية و الأمن، بينما وقعت اشتباكات متقطعة بين معارضين لإجراء الانتخابات وقوات الأمن في بعض شوارع المدينة أسفرت عن سقوط سبعة قتلى بينهم ثلاثة جنود. وقال مسؤول محلي إن نصف مكاتب الاقتراع بعدن سيطر عليها مسلحون من الحراك، الذي وصف التصويت بالمهزلة ودعا لعصيان مدني لمنعه باعتباره -كما قال- شرعنةً لسياسات نظامٍ أقصاهم وهمشهم، وهو موقف يهدد بإضعاف فائدة خطةٍ خليجية لحل أزمة اليمن، قضت بتنحي صالح مقابل إعفائه من الملاحقة. كما ظلت مكاتب التصويت مغلقة في زنجبار وجيار وهما مدينتان يسيطر عليهما مسلحون تقول السلطات إنهم من القاعدة في شبه جزيرة العرب. وقتل اليوم حسب أطباء ومسؤولين أمنيين أربعة أشخاص على الأقل بينهم طفل وجرح عشرات في اشتباكات مرتبطة بالتصويت. أما شمالا -حيث خاض التمرد الحوثي الشيعي ست حروب ضد نظام صالح منذ 2004- فلم يفتح في صعدة إلا مركزُ تصويت واحد حسب مسؤول محلي. وقد اتهم السفير الأميركي في صنعاء جيرالد فيرستاين إيران بإثارة القلاقل في شمالي اليمن، حيث يقاطع الحوثيون الاقتراع.