الغموض يلف مصير تبون ‘المختفي'.. والدعوات تتزايد في الجزائر لعزله    الخيام يغادر إدارة ‘البسيج' ويعوضه نائبه الحبيب الشرقاوي    منع مسيرة تضامنية مع فلسطين بالدارالبيضاء (صور)    البرلمان الليبي يدعو إلى عقد جلسة خاصة استجابة لدعوات أعضائه المجتمعين في طنجة    برشلونة يتوهج ويحقق فوز ساحق على أوساسونا    نزول أمطار وتساقط ثلوج في توقعات طقس الأحد    طنجة.. انتحار ثلاثينية بمنطقة بدريوين    تعزية في وفاة والدة عزيز العايدي مدير ديوان عامل عمالة إنزكان أيت ملول    المحكمة الابتدائية ببنسليمان تتابع المحامي ذ بوعبيد منتصير والهيئة تعتبره انتقاما لفضحه مافيا العقار    بطولة إنكلترا: قمة سلبية مخيبة بين تشلسي وطوطنهام    لقجع: سننتهي بعد 3 سنوات من إعادة الهرم الكروي لوضعه الطبيعي (5)    سجّل هدف الفوز على فرنسا في مونديال 2002.. وفاة اللاعب السينغالي بابا ديوب    مغاربة يحتجون على البوليساريو بمدينة فلينسيا    تدابير عاجلة لمحاصرة تفشي كورونا بالسمارة !    يقظة الأمن والدرك الملكي تفشل عملية هروب جماعي للسجناء بسطات    الدار البيضاء والقنيطرة تواصلان تسجيل أعلى إصابات كورونا وهذا توزيع حصيلة آخر 24 ساعة !    الدرهم المغربي يرتفع أمام الدولار ويتراجع مقابل الأورو    شجار حاد ينتهي بطعن الزوجة نواحي النّاظور    تدابير استباقية للحد من آثار موجة البرد بإقليم اشتوكة أيت باها    الداخلة. توقيف متزعم شبكة إجرامية للهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر    17 وفاة و1009 إصابات جديدة بالوباء بالجزائر    بلجيكا.. سبعة جرحى خلال مظاهرة ضد حظر التجول بسبب كورونا    عاجل .. إطلاق عملية التلقيح ضد فيروس "كورونا" أوائل دجنبر و ستكون بهذه المدينة    محمد بشكار… شاعر برعشة طير    مثول أربعة عناصر شرطة فرنسيين أمام قاضي التحقيق بتهمة ضرب رجل أسود    أكاديمية التعليم بجهة طنجة تصادق على برنامج عمل جديد وهذه أبرز مضامينه    الحالة الوبائية بالناظور.. تسجيل إصابات جديدة بكورونا يرفع عدد الحالات المؤكدة إلى 3448    امتحان الحصول على رخص السياقة..النارسا تعلق خدمات مركز تسجيل السيارات ببوعرفة    تركيا تسلم ارهابيا من اصل ريفي كان يقاتل في سوريا الى بلجيكا    تكريما لمارادونا..نابولي يواجه روما بقميص الأرجنتين    وضع تدابير وقائية في لقاءات كأس محمد السادس    منتوجات الصيد بميناء آسفي ترتفع ب51 في المائة    ڤيديوهات    المغرب يقدّم مقاربة لمواجهة التحديات في الساحل    محسن فخري زادة: من وراء اغتيال العالم النووي الإيراني البارز؟    مهنيو النقل الدولي يخوضون إضرابا مفتوحا بطنجة    سحب أدوية السكري المسرطنة في هولندا    ارتفاع سعر صرف الدرهم أمام الدولار ب0,36 في المائة في الفترة ما بين 20 و25 نونبر    مشاريع الصحة.. بناء 11 مستشفى للقرب و8 مراكز استشفائية إقليمية و2260 سرير جديد    بعد واقعة النهائي.. "حمد الله" مهدد بالطرد!    فيروس كورونا يصيب الصقلي ومخالطيه    منظمة الصحة العالمية تُبشر لأول مرة بقرب عودة العالم إلى الوضع الطبيعي    إيدين هازار يعاني من إصابة عضلية في الفخذ الأيمن    هل يتابع القضاء المغربي وزراء فاسدين؟    الجزائر تعيد محاكمة وزراء سابقين في ملف "تركيب السيارات" و"التمويل الخفي" لحملة بوتفليقة    الفنانة سعيدة شرف تعلّق على خبر طلاقها من زوجها    مجهود الحجر الصحي.. حاتم عمور يستعد لإطلاق ألبوم جديد    جمعيات تتهم مشروع قانون المالية بتكريس "نموذج تنموي فاشل"    "الخراز" يطلق قناته على اليوتيوب    كتاب يضيء عتمات الجوائح عبر التاريخ المغربي    ثالث دورات "نقطة لقاء" تعود خلال شهر دجنبر    دليل يطمح لإقناع الباحثين والطلبة بالتزام أخلاقيات البحث العلميّ    يشاهد عشرات الملايين المسلسل باللغة الإنجليزية    غزو "الميكا" الأسواق يدفع الحكومة إلى تشديد مراقبة المُصنعين    جواد مبروكي يكتب: وُلد إله المحبة ومات الإله المنتقم !    وُلد إله المحبة ومات الإله المنتقم!    أحمد الريسوني والحلم بالخلافة الرشيدة بقيادة تركية    نظرات بيانية في وصية لقمان لابنه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المغرب: تحفيز التنمية البشريّة بالحفاظ على التراث الثقافي
نشر في كواليس اليوم يوم 16 - 11 - 2014

يُشاد بالمغرب اليوم باعتباره حصنا ً للإستقرار في فترة من الزمن وفي منطقة ٍ مضطربتين. وفي حين أنّه يتعذّر التنبّؤ بالمستقبل، غير أنّ هناك بالتأكيد عوامل محدّدة قد ساعدت في التوصّل لهذا الوضع الهامّ.
ثلاثة من هذه العوامل معروفة جيّدا ً وهي: جهود المملكة في التشارك لتعزيز التنمية البشريّة، عمليتها للامركزيّة السلطة وجهودها المخلصة لتحقيق العدالة الإجتماعية، أي لأؤلئك الذين كانوا ضحايا سياسيّة وللنساء اللواتي حرمن بشكل ٍ منهجي من أهمّ الفرص الأساسيّة في الحياة.
الإحتفال بالتنوّع الثقافي:
هناك، على أية حال، نموذج مغربي آخر يستحق اهتماما ً وثيقا ً – وبالتأكيد نسخه – داخل وخارج حدوده. فالمغرب يُحظى بثقافة من نوع ٍ خاصّ منقولة من تاريخه ووضعه الجغرافي وهذه مميّزة بالتنوّع العرقي والديني وبالوحدة فيما يتعلّق بالعلاقات ما بين المجموعات المختلفة. ونهج قيادته في تشجيع وحفظ والإحتفال بهذه الثقافة ليس المقصود منه أن يكون هدفا ً بحدّ ذاته، بل الهدف منه أيضا ً تعزيز التنمية البشريّة للسكّان.
التحديات الريفيّة المغربيّة:
يعاني المغرب، وبالأخصّ مناطقه الريفيّة، من التحديّات الناتجة من الفقر الناشىء عن تطبيق أنظمة معيّنة متأصّلة في ممارسات زراعة الكفاف، مثلا ً تلك الأساليب والأنظمة المتعلّقة بزراعة الشعير والقمح التي تشكّل فقط ما بين 10 – 15 % من الإيرادات الزراعيّة ولكنها تحتلّ 70 % من الأراضي الزراعيّة.
فكيف يخلق فعلا ً تعليم وتثقيف الشباب المغربي بثقافته العريقة والفريدة من نوعها تنمية مستديمة ويوفّر مدخلا ً مباشرا ً لتحقيق ازدهار واسع ؟ فيما يلي مثال على ذلك:
دمج الثقافة والتنمية البشريّة – مساهمة الجالية اليهوديّة في المغرب
تُعتبر زراعة أشجار الفواكه من المكوّنات الأساسيّة لأيّة خطّة أو برنامج يهدف إلى إنهاء زراعة الكفاف. ومع طلب العائلات الفلاحيّة المتزايد على الأشجار التي يرفع الآن سعرها بشكل ٍ كبير، فقد كرّس المغرب نفسه لإنتاج عدّة مليارات من الأشجار من خلال مخطّط المغرب الأخضر ومبادرات أخرى. ونتيجة لذلك، فقد زاد الطلب أيضا ً على الأراضي الصالحة لإنشاء مشاتل محليّة بشكل ٍ لا يُصدّق.
وخلال هذه الفترة – وكمبادرة ثقافيّة قبل كلّ شيء، فقد أطلق جلالة الملك محمّد السادس مشروعا َ قارب الآن على الإنجاز للحفاظ على مقابر الوطن، الأمر الذي فتح نافذة ً على فرصة تلهم الجالية اليهوديّة في المغرب على خلق سلّة خبز حقيقيّة من أراض ٍ خالية صالحة للزراعة تقع بجوار هذه المقابر، وذلك لمن هم بحاجة أكثر لها من الشعب.
كان هناك وجود يهودي مهمّ في هذا الجزء من شمال إفريقيا منذ حوالي ألفي عام (بالرّغم من أنّه قد تقلّص الآن بشكل ٍ جوهريّ في القرن الماضي بحيث أصبح اليوم مع الجالية المسيحيّة أقلّ من واحد بالمائة من إجمالي عدد السكّان). وهناك حوالي ستمائة (600) موقع مقابر وأماكن مقدّسة معزولة وضع فيها رجال ونساء يهود صالحين ليرقدوا بسلام عبر قرون ٍ من الزّمن.
وبالتالي فقد تشاركت الجالية اليهوديّة في المغرب مع مؤسسة الأطلس الكبير، وهذه مؤسسة مغربيّة – أمريكيّة غير حكوميّة، للعمل مع مجتمعات فلاحيّة مجاورة، محرومة اقتصاديّاً ، من العرب المسلمين والأمازيغ.
تُقرض الأرض للمؤسسة لفترة خمسة أعوام عادة ً لإنشاء مشاتل أشجار فاكهة وأصناف متنوعة من النباتات الطبيّة التي تنمو بشكل عضويّ بدون استخدام مبيدات. وأول هذه المشاتل أنشئت خارج مدينة مرّاكش بجوار قرية تسمّى أقريش بالقرب من قبر الحاخام رافائيل هاكوهين. هنا تنمو 50.000 شتلة تين ورمّان ولوز وليمون وسيتمّ توزيعها قريبا ً مجّانا ً لأسر الفلاحين المحليّة.
احتفلت مؤسسة أطلس الكبير في مطلع عام 2014 بزراعة الشجرة المليون في المغرب. واقترضت في الوقت الحاضر الجالية اليهوديّة جنبا ً إلى جنب مع المؤسسات الحكوميّة والجامعات والمدارس والبلديات والجمعيّات التعاونيّة وجهات خاصّة عشرة بالمائة بالكامل من إجمالي مساحة الأرض المستخدمة في الوقت الحاضر. يوجد في الوقت الحاضر خمسة عقود مبرمة مع الجالية اليهوديّة في مراكشالصويرة وقد عُرض اقتراح جديد لتوسيع المخطط ليشمل جميع أرجاءالمملكة.
وعلى ضوء نتائج المخطط التجريبي في قرية أقريش، فإنّ هذا المشروع مع الجالية اليهوديّة لوحدها، إذا اتخذ على نطاق وطني، سينتج مئات الملايين من الأشجار والنباتات التي نحن في أمسّ الحاجة لها لكي نتغلّب على العبء الثقيل المتمثّل في الفقر الريفي.
التعليم يؤدي إلى التنمية البشرية
ولإتمام الدورة، فإنّ مؤسسة الأطلس الكبير نفسها تعلّم وتثقّف الشباب المغربي حول تنوّع ثقافته. وأبرز مثال على ذلك هو في الصويرة التي أنجز فيها حديثا ً مشروع لترميم المقابر التاريخيّة لثلاث مجموعات دينيّة موجودة في المدينة، وهم المسلمون والمسيحيّون واليهود ووضع تحت تصرّف الشباب المحليين لحلقات تعليميّة – تثقيفيّة خاصّة. وبصرف النظر عن الفائدة الثقافيّة الواضحة، فقد كانت هذه فرصة لفتح أعين وقلوب وعقول جيل ٍ جديد على القدرة العمليّة لمساحات صغيرة من الأراضي الإحتياطيّة الشاغرة.
علاوة ً على ذلك، تفيدنا الخبرة بأنه في حين النشاطات بين مختلف الأديان والتربية الثقافيّة هي عناصر أساسيّة لعمليّة تهدف للسلام والإستقرار، فإن هذه النشاطات عندما تؤدي للتنمية البشريّة تكون الأهداف النهائية قد تحققت.
يتحلّى ملك المغرب والشعب المغربي بالشجاعة. دعونا نأمل بأن أعمالهم ونشاطاتهم لا تتحقّق فقط في المغرب لوحده، بل تصبح المعيار في منطقتهم المتنازع عليها، وما وراء هذه المنطقة أيضا ً.
د. يوسف بن مئير رئيس مؤسسة الأطلس الكبير، وهي مؤسسة غير ربحيّة تعمل في مجال التنمية المستدامة في المغرب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.