نظمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعمالة طنجة-أصيلة، اليوم الأربعاء بطنجة، ندوة تحت شعار "حقوق، عدالة، العمل"، وذلك بشراكة مع فاعلين مؤسساتيين وجمعويين، بمناسبة تخليد اليوم العالمي لحقوق المرأة. وشكل هذا اللقاء، الذي جرى بمشاركة رئيسات جمعيات نسائية بطنجة ومسؤولات عن الأندية النسوية ومنشطات بدور الشباب، إضافة إلى طالبات من مختلف الأعمار، مناسبة لتحسيس المشاركات بعدد من القضايا المرتبطة بحقوق النساء، لاسيما الولوج إلى الصحة والتعليم والمعلومة. في هذا الإطار، أوضح أحمد أبوكريم، إطار بالمديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أن هذا اللقاء، إلى جانب كونه يأتي بمناسبة الاحتفاء بهذا اليوم العالمي، يروم توعية الفتيات والنساء بعدد من القضايا ذات الأولوية، خاصة الحق في الصحة والولوج إلى الخدمات الصحية. وأضاف أن هذه المبادرة تركز أيضا على الحق في التعليم، سواء تعلق الأمر بالتعليم النظامي أو التربية غير النظامية، أو ببرامج الفرصة الثانية واستدراك التمدرس. كما أبرز أهمية التحسيس بالأمن والحماية الرقمية في عصر المعلومات والتكنولوجيات الحديثة، مشيرا إلى أن هذه المناسبة تتضمن أيضا سلسلة من الأنشطة الموجهة لتلميذات الإعداديات والثانويات، وكذا للفتيات اللواتي يرتدن دور الشباب بمدينة طنجة. من جهتها، شددت الدكتورة خلود الأحرش، رئيسة جمعية أطباء الصحة العمومية بطنجة، على أهمية صحة المرأة بالنسبة لضمان توازنها الشخصي وتوازن أسرتها. وأكدت المتدخلة، بهذه المناسبة، ضرورة تسهيل ولوج النساء إلى الخدمات الصحية، مسلطة الضوء على عدد من الجوانب الأساسية، من بينها صحة الأم، وتتبع الصحة الهرمونية لدى المراهقات، فضلا عن صحة المرأة في مختلف مراحل حياتها. كما أبرزت أهمية حق النساء في التخطيط للأمومة واختيارهن بحرية عدد الأطفال اللواتي ترغبن في إنجابهم، مشددة على ضرورة المتابعة الطبية خلال فترة الحمل وبعد الولادة. ودعت الدكتورة الأحرش، من جهة أخرى، إلى إيلاء اهتمام خاص بالصحة النفسية للنساء، نظرا لدورها في تحقيق التوازن الأسري والاجتماعي. كما أكدت على أهمية تعزيز جهود الوقاية، خاصة من خلال التحسيس بالكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم وسرطان الثدي، بما يساهم في تحسين فرص العلاج والشفاء. من جانبه، استعرض عبد المغيث بروحو، مسؤول بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بطنجة-أصيلة، مختلف البرامج التي وضعتها الوزارة لتعزيز التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، لاسيما في الوسط القروي وفي صفوف الفتيات. وأوضح أن عددا من المبادرات تهدف إلى تسهيل متابعة الدراسة بالنسبة للتلاميذ، خصوصا خلال الانتقال من التعليم الابتدائي إلى الإعدادي، مع إيلاء عناية خاصة للفتيات المنحدرات من الوسط القروي اللواتي يواجهن عدة إكراهات اجتماعية وجغرافية. وفي هذا السياق، أشار إلى برنامج "مدرسة الفرصة الثانية – الجيل الجديد"، الموجه لفائدة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و18 سنة في وضعية انقطاع عن الدراسة، بهدف تمكينهم من استئناف مسارهم التعليمي عبر مواكبة تربوية ونفسية واجتماعية، قبل إعادة إدماجهم في المؤسسات التعليمية أو مسارات التكوين. واختتم هذا اللقاء بنقاش مفتوح تميز بتبادل الآراء وتنظيم جلسة أسئلة وأجوبة، مكنت المشاركات من التفاعل مع المتدخلين حول مختلف القضايا التي تمت مناقشتها.