نظمت الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى، اليوم الجمعة بطنجة، حلقة نقاش رمضانية تحت شعار "أسس التمويل والتدبير المالي للمقاولات الصغرى بالمغرب". وجمع هذا اللقاء عددا من رواد الأعمال والمهنيين في القطاع المالي، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات مختلفة، بهدف تعزيز الثقافة المقاولاتية وتنمية مهارات تدبير الموارد المالية لدى حاملي المشاريع، فضلا عن توفير فضاء للنقاش وتبادل الآراء حول التحديات والفرص التي تواجه المقاولات الصغرى بالمغرب. في كلمة بالمناسبة، توقف رئيس الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى، رشيد الورديغي، عند الدينامية الإيجابية التي يعرفها المغرب، والتي تجسدت في عدد من الإصلاحات والبرامج الطموحة، وإطلاق الميثاق الجديد للاستثمار الذي أحدث نظاما خاصا لدعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، مستعرضا باقي برامج الدعم التي تمكن آلاف الشباب من الولوج إلى التمويل الملائم لمشاريعهم. وذكر بأن المقاولات الصغرى تمثل أكثر من 95 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني، وتستوعب ما يناهز 50 في المائة إلى 85 في المائة من اليد العاملة حسب القطاعات، كما تعتبر رافعة أساسية لخلق الثروة والتشغيل وتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، مضيفا أن هذا الدور المحوري يصطدم بواقع يتسم بهشاشة بنيوية، حيث أن جزءا كبيرا من هذه المقاولات، خصوصا الصغرى، يواجه صعوبات في الولوج إلى التمويل الملائم أو ذات صلة بالتدبير المالي المحكم. واعتبر أن عددا من المشاريع فشلت ليس بسبب ضعف الفكرة أو رداءة المنتج، بل بسبب خلل في السيولة المالية، أو غياب رؤية واضحة لإدارة النفقات والاستثمارات، أو ضعف في التخطيط المالي الاستباقي وسوء تدبير الأوراق المالية كالشيك والكمبيالة، مبرزا أن التعديلات القانونية الأخيرة التي أدخلها المشرع المغربي بموجب القانون رقم 71.24، الذي دخل حيز التنفيذ في فبراير 2026، تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين الحزم في حماية حقوق المتعاملين بالشيك وتوسيع مجال العدالة التصالحية. وقال إننا "مطالبون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالتفكير بشكل مبتكر في حلول تمويلية وتدبيرية تتناسب وخصوصيات المقاولات الصغرى"، مبرزا في هذا الصدد الخيارات المتاحة بفضل التحول الرقمي في وسائل الأداء، والتمويل التشاركي، والخدمات البنكية المبتكرة كالمراكز المتخصصة في مواكبة المقاولين. من جهته، أوضح عصام صبور، مسير شركة متخصصة في خدمات الاستشارة في مجال الاستثمار، أن هذا اللقاء يشكل فرصة لفتح النقاش حول المستجدات التي جاء بها القانون رقم 71.24، والذي يعتمد مقاربة قائمة على العدالة التصحيحية بدل المقاربة الزجرية الصرفة، مبرزا كذلك أهمية الشيك كوسيلة أداء تحظى بثقة كبيرة في المعاملات الاقتصادية. بدورها، قدمت ممثلة المركز الجهوي للاستثمار لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، خولة الكرماعي، عرضا حول نظام الدعم الجديد الموجه إلى المقاولات الصغرى والصغيرة والمتوسطة، مبرزة الفرص التي يتيحها، سواء من خلال منح الاستثمار أو المواكبة الفردية أو مختلف آليات التحفيز المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار. وأوضحت أن هذه الآليات صممت من أجل تشجيع إحداث مناصب شغل مستدامة وتحفيز الابتكار وتمكين المقاولات من تجسيد مشاريعها، مشيرة إلى أن هذا النظام يتيح ثلاث فئات من دعم الاستثمار، تشمل دعما لإحداث مناصب شغل قارة، ودعما ترابيا لتعزيز جاذبية بعض المناطق للاستثمارات، فضلا عن دعم موجه للأنشطة ذات الأولوية بهدف توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الواعدة ومهن المستقبل. كما تطرق المشاركون إلى مختلف مصادر التمويل المتاحة أمام المقاولات الصغيرة، لاسيما الآليات البنكية وصناديق الدعم العمومية، مؤكدين أهمية التخطيط المالي الدقيق والتحكم في تدفقات السيولة وتدبير المخاطر بفعالية لضمان استمرارية المقاولات وتطورها. كما شددوا أيضا على الدور المحوري للتكوين ومواكبة رواد الأعمال، بما يعزز قدراتهم على تدبير الموارد والاستفادة من فرص التمويل واعتماد استراتيجيات ملائمة للواقع الاقتصادي المحلي ومتطلبات السوق.