كشفت مراسلات وشكايات صادرة عن مهنيين بمدينة طنجة عن معطيات مقلقة تتعلق بممارسات يُشتبه في كونها غير قانونية، مرتبطة بنشاط محلين للكتابة العمومية بالقرب من محكمة الأسرة، يُعتقد أنهما ينتحلان صفة ينظمها القانون، ويستدرجان المرتفقين لتقديم خدمات ترجمة عبر وساطة مقابل عمولات. وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تم توجيه شكايتين في الموضوع، الأولى خلال شهر شتنبر من السنة الماضية، والثانية خلال شهر مارس المنصرم، إلى رئيس هيئة التراجمة المقبولين لدى المحاكم بالرباط، تتضمن تفاصيل حول أساليب يُشتبه في اعتمادها لاستقطاب المواطنين، من خلال الإيحاء بتقديم خدمات الترجمة المحلفة، رغم عدم التوفر على الصفة القانونية التي تخول ذلك. وتشير هذه المعطيات إلى أن الأفعال المبلغ عنها لا تندرج فقط ضمن المنافسة غير المشروعة، بل قد ترقى إلى مستوى "انتحال صفة" مهنة منظمة بموجب القانون، خاصة وأن الترجمة المحلفة تخضع لضوابط دقيقة وتُمارس حصرياً من طرف مهنيين معتمدين لدى المحاكم. وفي سياق متصل، تثير الشكايات مخاوف إضافية مرتبطة بطريقة التعامل مع وثائق المواطنين، حيث يُفاد أن بعض هذه المكاتب تقوم باستلام وثائق شخصية، قبل نسخها وإرسالها عبر تطبيقات التراسل الفوري، من قبيل "واتساب"، إلى أطراف أخرى لإنجاز الترجمة. ويُعتبر هذا السلوك، في حال ثبوته، مخالفاً للإطار القانوني المنظم للمهنة، الذي يمنع بشكل صريح تسلم الوثائق عبر وسطاء أو سماسرة مقابل عمولات، ويُلزم بوجود علاقة مباشرة بين المرتفق والمترجم المحلف، نظراً لحساسية المعطيات المتداولة. كما قد يشكل هذا النوع من الممارسات خرقاً لمقتضيات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بالنظر إلى المخاطر المرتبطة بتداول معلومات حساسة خارج أي إطار قانوني أو مهني مؤطر. وتؤكد نفس المصادر أن التنظيم القانوني لمهنة الترجمة المحلفة يقوم أساساً على مبدأ الشفافية والعلاقة المباشرة، ما يجعل أي تدخل لوسطاء أو سماسرة محل مساءلة قانونية محتملة، في حال ثبوت الوقائع. وأمام هذه التطورات، يطالب مهنيون بفتح تحقيق عاجل لتحديد مدى صحة هذه الادعاءات، وترتيب المسؤوليات، بما يضمن حماية حقوق المرتفقين واحترام القوانين المؤطرة للمهن القانونية والقضائية، خاصة داخل محيط المؤسسات القضائية التي يُفترض أن تخضع لمعايير صارمة في هذا المجال. كما يدعو المتضررون إلى توسيع نطاق التحقيق ليشمل، عند الاقتضاء، مكاتب ترجمة يُشتبه في تورطها في علاقات غير قانونية مع محلات الكتابة العمومية، مقابل عمولات وساطة، وهو ما قد ينعكس سلباً على كلفة الخدمات المقدمة للمواطنين مقارنة بالتعريفة المرجعية المعتمدة.