عن جمعية الفلسفة، صدر كتاب «الفلسفة الأفريقية: التحرر والممارسة»، من تأليف باسكاه مونغويني وترجمة محمد زكاري. يقع الكتاب في 304 صفحات، وفيه يقدم مونغويني رؤيةً ثاقبةٌ تتناولُ قضايا العدالةِ المعرفية التي تواجهُ القارة الإفريقية، مُسلّطا الضوء على ضرورة التحرر الفكريّ من رواسبِ الاستعمارِ الجديد وممارساتِهِ الظالمةِ. كما يركّز على أهميةٍ استعادة الهوية الفلسفيةِ الإفريقية، وتجاوز التَّهميش المعرفيّ الذي عانت منه القارة، مُؤَكِّدًا أنَّ الفلسفةَ الإفريقية يجبُ أن تكون أداةٌ فقالةً من أجل التَّحرّرِ. تناول مونغويني، بشكلٍ نقديّ، الجدل الدائر حول»الفلسفةِ العرقيةِ»، مبرزاً كيف أنَّ هذا الجدل قد عرقل تطورَ الفكرِ الإفريقيّ، ودفع الفلاسفة إلى التشكيكِ في قيمة تراثهم الفكريّ والثقافيِّ، وذلك من خلال الدَّعوة إلى العودةِ إلى مصادرٍ المعرفةِ الأصيلةِ في الثقافاتِ الشَّفويةِ واللغاتِ المحلية بحسبانها منطلقا أساسيًا من أجل إعادة بناء الفلسفةِ الإفريقية. لا يكتفي هذا الكتابُ بالتحليل النقديّ، بل يُقدّمُ حلولًا عمليةً، مُشدّدًا على أهميةِ الحوارِ بينَ الثقافاتِ كَوَاحدٍ من السبلِ لمعالجةِ الهيمنةِ المعرفيةِ، ومُؤَكَّدًا أنَّ الفلسفة الإفريقية قادرةٌ على المساهمةِ بفاعليةٍ في الفلسفاتِ العالميةِ.