بقلم: أنوار العسري أثار البلاغ الصادر عن جماعة العرائش، يوم الاثنين 20 أبريل 2026، على خلفية حادث سقوط طفل داخل غرفة التجهيزات التقنية لنافورة ساحة الشهداء، موجة من التفاعل والاستياء وسط الساكنة، خاصة بعد ما اعتبره متتبعون توجهاً نحو تحميل المسؤولية للمرتفقين وربط الحادث بأعمال التخريب، مقابل غياب واضح لتحمل المسؤولية المباشرة في مراقبة وصيانة الفضاء. ورغم تأكيد الجماعة أن الطفل لم يتعرض لأضرار خطيرة، فإن الحادث كشف من جديد هشاشة البنية الوقائية داخل بعض المرافق العمومية، خصوصاً تلك التي تحتوي على تجهيزات حساسة (كهربائية ومائية) يفترض أن تكون مؤمنة بشكل صارم. كما أعاد إلى الواجهة إشكالية تكرار سرقة أغطية البالوعات والتجهيزات، وهو ما يستدعي، وفق متابعين، مقاربة أكثر صرامة تجمع بين الردع والمراقبة المستمرة. المسؤولية القانونية للجماعة: بين التدبير والمحاسبة من الناحية القانونية، تتحمل الجماعات الترابية، وفق مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14، مسؤولية تدبير وصيانة المرافق العمومية وضمان سلامة المرتفقين. ويشمل ذلك اتخاذ التدابير الوقائية الضرورية، كإغلاق وتأمين الأماكن الخطرة، وصيانة التجهيزات بشكل دوري، ووضع إشارات تحذيرية عند الاقتضاء. وفي هذا السياق، فإن ترك غرفة تقنية مفتوحة أو بدون غطاء واقٍ، خاصة إذا كانت تحتوي على تجهيزات خطيرة، قد يُعتبر تقصيراً في واجب الحيطة والحذر، مما قد يرتب مسؤولية إدارية للجماعة، بل وقد يفتح المجال أمام مساءلة قانونية في حالة ثبوت الإهمال أو غياب إجراءات السلامة. كما أن تحميل المسؤولية الكاملة لأعمال التخريب، رغم وجاهته جزئياً، لا يعفي الجماعة من واجبها في المراقبة والتدخل الاستباقي، سواء عبر تعزيز الحراسة، أو التنسيق مع السلطات الأمنية، أو اعتماد وسائل حديثة ككاميرات المراقبة. بين التخريب وواجب الحماية لا خلاف أن بعض السلوكات التخريبية تشكل تهديداً حقيقياً للممتلكات العامة، غير أن ذلك لا يلغي ضرورة وجود آليات ردع فعالة، ومتابعات قضائية في حق المتورطين، إلى جانب تحسيس المواطنين بأهمية الحفاظ على الملك العام. فالمعادلة تظل قائمة بين مسؤولية المواطن في احترام الفضاء العمومي، ومسؤولية الجماعة في تأمينه. حادث ساحة الشهداء ليس مجرد واقعة معزولة، بل مؤشر على خلل مركب يستدعي معالجة شاملة، تتجاوز إصدار البلاغات إلى اعتماد سياسات وقائية واضحة، وتعزيز المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالفضاء العمومي يجب أن يظل آمناً للجميع، خاصة للأطفال، دون أن يتحول إلى مصدر خطر بسبب الإهمال أو غياب الصيانة.