وزير الصحة يوقع مذكرة تفاهم لاقتناء لقاحات ضد "كوفيد-19" تنتجها شركة "إر فارم" الروسية    الأطباء يستنكرون إهمال الحكومة لملفهم المطلبي في ظل جائحة كورونا    بوعياش تشرف على تنصيب أعضاء اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان لجهة سوس ماسة    هشام عيروض: عبد الإله لفحل عينه بنشماش على رأس الأمانة الإقليمية والقيادة الجديدة لحزب البام لم تعد تتدخل في التعيينات    تقرير "المنتخب" الغوليادور حمد الله.. ماكينات أهداف لا يصيبها عطل    ألكانتارا يودّع بايرن بكلمات مؤثرة    هذا هو موعد عودة حكيم زياش إلى تشكيلة تشلسي    بالوثيقة..الطاس تصدر قرارها النهائي في فضيحة رادس    مداهمة حمام شعبي للنساء بطنجة واعتقال مسيريه لخرقهم إجراءات حالة الطوارئ الصحية    الدار البيضاء.. اعتقال عشريني هدد مدير موقع إخباري بارتكاب جنايات ضده    بعد تسجيل 8 حالات إيجابية بكورونا.. مكتب السياحة الوطني بالرباط يغلق أبوابه    البيت الأبيض: 5 دول عربية أخرى تدرس "بجدية" التطبيع مع إسرائيل    الجامعة الملكية تحسم الجدل في ملف محمد احتارين    في أفق تعميمها.. مجلس المستشارين يحدث مجموعة موضوعاتية لإصلاح التغطية الاجتماعية    الجمعية المغربية للإعلام والنشر تلتئم لمناقشة وضعية القطاع في ظل وباء كورونا    كورونا ينهي حياة رئيس جامعة عبد المالك السعدي وأمزازي يقدم تعازيه    ثلاث طلبة مغاربة يلقون حتفهم حرقا في حادث سير خطير بأوكرانيا    الجريني: درست الهندسة.. وكنت أخجل من الغناء أمام أبي    ابتداء من الاثنين.. أمريكا تحظر "تيك توك"    بسبب تفشي كورونا.. سلطات أكادير تصدر حزمة قرارات جديدة    الزمالك يقترح على عموتة قيادة الفريق خلفا لكارتيرون والمدرب المغربي يعتذر    منظمة الصحة العالمية تستبعد عودة الحياة إلى طبيعتها قبل سنة 2022    المنتخب المغربي لسباق الدراجات يتأهل لبطولة العالم 2020 على الطريق بإيطاليا    وفاة رئيس جامعة عبد المالك السعدي متأثراً بإصابته بكورونا    إشادة دولية متواصلة بجهود المغرب في الحوار الليبي    الوزير رباح يعلن إصابته بفيروس كورونا المستجد    تحضيرات وتوقعات الموسم الفلاحي 2021/2020: ارتفاع فانتاج الأشجار المثمرة.. والخضرة غتغرس على مساحة 5,8 مليون هكتار وثمنها غينقص    غياب استراتيجية رقمية يُبعد الدارالبيضاء عن تصنيف أفضل المدن الذكية في العالم !    العثور على رضيعة مختطفة بمراكش و الأمن يعتقل شخصين متورطين !    إتلاف 4,6 طن من الحشيش بآسفي !    وزير الصحة : 1121 بؤرة في المغرب و الوضع لم يصل إلى مستوى الإنفلات !    الأهلي فضل بانون على مدافع المنتخب الجزائري وسيصبح الأعلى أجرا    بسبب كورونا.. إغلاق سوق السمك و توقيف الأنشطة البحرية بالصويرة !    برلمانية تفجر ملفات ثقيلة في وجه وزير الصحة (فيديو)    بالفيديو..نواب برلمانيون فرنسيون يغادرون اجتماعا لوجود طالبة محجبة    مهنيو الصحة يحيون اليوم العالمي لسلامة المريض مع التذكير بحماية الأطر الصحية من المخاطر المهنية    رغم الانتقادات.. فاتي جمالي تصر على المشي قدما في عالم الغناء    تطورات جديدة فقضية الفقيه البيدوفيل اللي 7 سنين وهو كيتكرفس جنسيا على تلميذاته فطنجة. الجدارمية كيحققو معاه وتوقف على الخدمة    الوقت ينفد بالنسبة للفلسطينيين    "فيسبوك" تتخذ إجراءات ضد مجموعات تحرض على العنف    أمطار هامة بإقليم تطوان    تسجيل 8 حالات مصابة بكورونا في المكتب الوطني المغربي للسياحة بالرباط    هيئة الرساميل تؤشر على رفع رأسمال "كابجيميني"    مجلة الاستهلال تخصص عددها 28 لأبحاث حول أدب الطفل    المخرج الركاب: إذا لم تكن تعرف كيف تقدم حكايتك للناس فمن الأفضل أن تكف عن الكلام -حوار    عاجل.. جهة الشمال تفقد أحد رجالاتها بوفاة رئيس جامعة عبد المالك السعدي    فيدرالية المنعشين العقاريين تطرح ثلاثة أوراش للاستئناف السريع للنشاط العقاري    أولا بأول    يُعتقد أنها أضخم عملية سطو على الإطلاق.. سرقة طوابع نادرة وتذكارات تاريخية تتجاوز قيمتها نصف مليار دولار    بعد تقرير «غرين بيس» ، «أونسا» يرد على قضية المبيدات المحظورة    "دون بيغ" وسلمى رشيد في عمل جديد (فيديو)    فيلموغرافيا المخرج الراحل عبد الله المصباحي    عبد السلام الملا: هكذا دعم العرب والاستخبارات الباكستانية مجاهدي أفغانستان -فصحة الصيف    دافقير يكتب: عصيد.. فكرة ترعب طيور الظلام    ذ.أحمد الحسني يتحدث ..فطرة اللجوء إلى الله تعالى في الشدائد و الأزمات " وباء كورونا نموذجا "    رئيس المجلس العلمي المحلي للناظور في حلقة جديدة من شذراته الطيبة : "التربية و القدوة الحسنة "    أصدقاء عدنان يترحمون على قبره (صور مؤثرة)    الفزازي يستنكر اختطاف وقتل عدنان.. "قتلوك غدرا يا ولدي وطالبنا بالقصاص لترتاح"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أين الثروة ؟ مساهمة في الجواب على سؤال الملك محمد السادس
نشر في شورى بريس يوم 16 - 11 - 2019

أين الثروة؟ من أهم الأسئلة التي طرحها العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطاباته للشعب، منذ وصوله إلى السلطة، وبالضبط في خطاب عيد العرش لسنة 2014. وكان دافعه هو التساؤل عن سوء توزيع ثروة البلاد على المواطنين، في ظل ارتفاع الفوارق. لكن الجواب مازال يتميز بالراهنية، بحكم استمرار الفوارق وتساؤل المغاربة عن الثروة، ولماذا لا يستفيدون منها. هذا الحيز من الجريدة لا يسمح كثيرا بعرض مفصل للجواب، لكنني سأحاول تقديم الخطوط العريضة حول: أين الثروة؟
يمكن رصد عدد من العوامل لتفسير الخلل في توزيع الثروة في البلاد، بين عوامل موضوعية وأخرى متعمدة مرتبطة بالفساد:
*في المقام الأول، هناك الاحتكار الوحشي، إذ يعيش الاقتصاد المغربي ظاهرة خطيرة وهي، الاحتكار الفظيع من طرف طبقة معينة، بما فيها بعض النافذين في الدولة وعائلات معينة. ويتمثل الاحتكار في رخص التصدير والاستيراد والإنتاج والبيع. هذا الاحتكار الوحشي يمنع ظهور طبقة جديدة من رجال الأعمال الشباب، خاصة في الأقاليم البعيدة عن المركز، قادرة على خلق مناصب الشغل، وبالتالي المساهمة في توزيع الثروة. وينجم عن هذه الظاهرة تمركز الثروة في أيادي فئة معينة، من دون تطور الاقتصاد المغربي واقتسام الخيرات. ومن باب المقارنة، يعد المغرب في صدارة الدول في العالم، التي تسجل تمركزا للرأسمال وسط فئة محدودة وصغيرة جدا، دون باقي الشعب، وعدم اتخاذ الدولة تدابير حقيقية لجعل الثروة تتوزع بشكل سليم وسط المواطنين. وهذا يفسر لماذا عدد المليونيرات في المغرب محدود للغاية، مقارنة مع حجم الاقتصاد المغربي الذي يقارب دخله القومي 110 مليارات دولار في الوقت الراهن، ويفسر لماذا تتراجع الطبقة الوسطى بشكل مرعب.
*في المقام الثاني، هناك آفة الفساد: هذا المصطلح هو الأكثر استعمالا في تفسير الخروقات المالية التي تشهدها الدول، وكذلك لتفسير الفوارق الطبقية. ويعد المغرب من الدول الرائدة في الفساد المالي، بسبب غياب آليات زجرية حقيقية للمفسدين. وهناك تقارير حول الاختلاسات المباشرة، التي تشهدها بعض القطاعات، عبر سرقة جزء من الميزانيات المالية في الصفقات، لكن الدولة تتماطل في محاربة هذا الوباء، إلى مستوى يجعل الفساد أحد البنيات الرئيسية للدولة المغربية. ومن ضمن الأمثلة التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، أنه بينما فتحت أغلب دول العالم تحقيقا قضائيا في الحسابات السرية في سويسرا لسياسيين ورجال أعمال، وكذلك في وثائق بنما، التزم المغرب الرسمي الصمت المطلق، وكأنها مباركة للاختلاس.
في الوقت ذاته، شهد قطاع التعليم أكبر عمليات للنصب والسرقة، في ما يخص «المخطط الاستعجالي»، ورغم الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع لنهضة كل أمة، ورغم حجم الاختلاسات، لم يتحرك القضاء بجدية لمواجهة هذا الفساد. وهذا يتكرر في مختلف القطاعات الأخرى، ومعه يتم طرح سؤال جوهري : على ضوء هذا الفساد المرعب: ما مدى أخلاقية القضاء المغربي، عندما يقف صامتا أمام الاختلاسات الفضائحية مثل التعليم؟ في الوقت ذاته، هناك فساد آخر خطير، وهو غياب سجل يتضمن ممتلكات الوطن ومنها، الموارد الطبيعية، حيث يجهل المغاربة العائدات الحقيقية للفوسفات مثلا، و تتكتم الدولة بشكل فضائحي على صادرات الذهب إلى الخارج. وما زال المواطن يتساءل: من يأخذ ذهب المغرب؟
*في المقام الثالث، عدم الكفاءة: من التقاليد الراسخة في ثقافة تعيين المسؤولين في المغرب، تلك المتعلقة بغلبة الولاء على الكفاءة، فكلما ارتفع ترموميتر التملق والولاء الرخيص، حصل الشخص على مناصب عليا في سلم المسؤولية في البلاد، وفي المقابل، كلما تمتع الشخص بحس نقدي بشأن الأوضاع السياسية والاجتماعية في مخاطبة السلطة المركزية، إلا وكان مصيره التهميش المبرمج. وغلبة أصحاب الولاءات في المناصب على أصحاب الكفاءات ينجم عنه عدم الرفع من الثروة في البلاد، بل التبذير، ما يحرم المواطنين مما يمكن أن تقدمه هذه الكفاءات لخدمة للوطن.
*في المقام الرابع المديونية: يعتبر المغرب من الدول التي سقطت في دوامة الديون. ويوجد مظهران سلبيان لهذا الموضوع: الأول ويتجلى في كون معظم الديون التي اقترضها المغرب لم توظف في مشاريع تحقق النمو بنسب تزيد عن فوائدها، بل لسد العجز في ميزانية التسيير. والمفارقة أن هذه القروض لا تساهم في تنمية المغرب، بل ترهن مستقبل الأجيال المقبلة، لأنه يستحيل على المغرب تسديد هذه الديون خلال العشرين سنة المقبلة، إذا استمر النمو الاقتصادي على نمط السلحفاة، بل يزيد غرقا في الديون بعدما تجاوز 80% من ناتجه الإجمالي العام.
*في المقام الخامس، غياب الدراسات الجريئة: ضمن ما تحتكره الدولة المغربية هو الإنتاج الفكري للتنمية والتعامل مع المشاريع الفكرية للتنمية من باب «الماركتينغ السياسي» لتجميل قراراتها. وتتميز المشاريع الفكرية للدولة المغربية بالهشاشة والمحدودية في الزمن. ومن ضمن الأمثلة الصارخة هو الخطاب الملكي سنة 2014 الذي بشّر المغاربة بالانتقال إلى مصاف الدول الصاعدة. لكن بعد ثلاث سنوات من هذا التبشير، تعترف الدولة نفسها على لسان الملك محمد السادس، بفشل النموذج التنموي المغربي. ويقبع المغرب في مرتبة غير مشرفة في تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية في العالم، باحتلاله المركز ما بعد 120.
و يواجه المغرب أزمة عميقة في قطاعات استراتيجية لكل نهضة، وهي التعليم والصحة والتشغيل، ورغم خطورة الأمر، تعتمد الدولة على الوجوه نفسها التي قدمت مشاريع فاشلة في إنتاج مشاريع جديدة تكون في الغالب نسخا منقولة بشكل خاطئ عن مشاريع أنجزتها دول أخرى. وفي المقابل، سادت ثقافة سلبية تهاجم كل بديل فكري، ويتجلى ذلك في ظهور منابر إعلامية مقربة من السلطة، أو تمولها السلطة نفسها سرا، تهاجم وبعنف كل من انتقد الوضع الفاشل وقدم في المقابل بديلا، وكأن إنتاج الأفكار البديلة من أجل التكامل وتصحيح المسار، أصبح خروجا عن الجماعة والوطن، ويصنف في باب الخيانة. وأخطر ما يعيشه المغرب هو ظهور فئة من المحللين الذين ينعتون أنفسهم بالاستراتيجيين والجيوسياسيين يتبارون في تمجيد مشاريع هشة للدولة من دون ضمير أخلاقي وأكاديمي ويعمّقون من الخلل بدل الإصلاح.
أين الثروة؟ ثروة الوطن موزعة بين الاختلاس والفساد وهو ما يفسر لماذا تراجعت القدرة الشرائية للمغاربة، وانتفخت ثروات النافذين في البلاد، لاسيما الذين يجمعون بين الثروة والسلطة. لكنّ هناك شقا ثانيا للسؤال: هل يطور المغرب آليات إنتاج الثروة؟ والجواب لا.. بسبب سوء الحكامة وغلبة الولاءات بدل الكفاءات، علاوة على غياب الجرأة في قول الحق في نقد اختيارات ومشاريع السلطة الحاكمة.
* كاتب مغربي من أسرة «القدس العربي»
نشر المقال بجريدة القدس العربي .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.