أثار ظهور مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء وهم يرتدون ملابس عسكرية بالقرب من السياج الحدودي الفاصل بين Ceuta والمغرب موجة قلق داخل الأوساط العسكرية الإسبانية، بعد تداول مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي توثق هذه المشاهد. وأفادت تقارير إعلامية إسبانية، من بينها ما نشرته صحيفة "الفارو" المحلية، بأن الظاهرة لم تعد معزولة، بل تحولت إلى سلوك متكرر. وبحسب المعطيات ذاتها، فإن بعض المقيمين في مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين المعروف اختصاراً بCETI يظهرون في التسجيلات مرتدين زياً شبيهاً بزي الجيش الإسباني، وأحياناً يحملون أعلام إسبانيا، أثناء تواجدهم بمحاذاة السياج الحدودي. كما توثق مقاطع مصورة احتفاءهم بمحاولات اقتراب مهاجرين آخرين من الجهة المقابلة للسياج. مصادر من القيادة العامة العسكرية في سبتة أقرت بوجود "قلق واستياء" داخل صفوف القوات المسلحة، ليس فقط بسبب انتشار ارتداء هذه الملابس ذات الطابع العسكري، بل أيضاً بسبب نشر الفيديوهات التي تُظهر هذا السلوك بشكل علني. وأكدت المصادر أن الأمر لم يعد حالة فردية، بل بات يتكرر بشكل ملحوظ عبر تسجيلات يتم تداولها على نطاق واسع، خاصة عبر تطبيق "تيك توك". في السياق ذاته، أبلغت عناصر الحرس المدني مندوبية الحكومة بتزايد تواجد مهاجرين من دول جنوب الصحراء بمحيط السياج الحدودي، حيث يقوم بعضهم بتصوير مقاطع فيديو، بل والتواجد في نقاط يفترض أن العبور أو الاقتراب منها محظور. وتُظهر بعض التسجيلات أشخاصاً وهم يقفون بمحاذاة السياج نفسه، في مشاهد أثارت تساؤلات بشأن إجراءات المراقبة والضبط. أما بخصوص مصدر هذه الملابس، فتشير المعطيات إلى أن بروتوكول توزيع أزياء الحرس المدني يخضع لمساطر واضحة، إذ تُسلم القطع الرسمية عبر مديرية مختصة وبطلب من العناصر، مع إلزامية إرجاع الملابس المتضررة إلى مصلحة الألبسة. غير أنه، في ما يتعلق بالقيادة العامة العسكرية، لم يتم توضيح مسطرة دقيقة، في حين يُتداول أن بعض العسكريين قد يمنحون ملابس لم يعودوا يستعملونها، بما في ذلك الأحذية، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول كيفية وصول هذه الأزياء إلى أيدي مدنيين واستعمالها في سياق حساس أمنياً.