أخنوش: النجاح الرياضي في كأس إفريقيا ليس حدثا معزولا بل نتاج مشروع تنموي شامل    بورصة البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الأخضر    الصين تسجّل 697 مليون عملية دخول وخروج خلال 2025        الاتحاد الإفريقي في ورطة ويبحث عن "مُنقذ" لتنظيم نسخة 2028        الجبهة المغربية لدعم فلسطين تعلن انخراطها في يوم عالمي للنضال من أجل الأسرى الفلسطينيين    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الأربعاء    لأول مرة السيارات الكهربائية تتجاوز مبيعات البنزين    المغرب أكبر من هزيمة... والإنجازات أصدق من الضجيج    الشباب ورهان المشاركة السياسية: من العزوف إلى المبادرة    النيابة العامة تحقق في "وفاة موقوف"    تعبئة استباقية بجماعة مرتيل تحسبا لسوء الأحوال الجوية    الأمطار تتسبب في قطع المقطع الطرقي بين سيدي علال التازي ودار الكداري    عبد القادر سلامة يكتب : التجمع الوطني للأحرار بين منطق الوفاء وواجب الديمقراطية الداخلية        الكاف تدخل قرارات تأديب السنغال إلى المداولة    الشرع في ثاني زيارة إلى موسكو لبحث العلاقات السورية الروسية مع بوتين والوضع في الشرق الأوسط    ترامب: دولة كوبا "على حافة الانهيار"    قضاء كوريا يدين "السيدة الأولى السابقة" بالحبس    الذهب يواصل ارتفاعه الكبير متجاوزا 5200 دولار للمرة الأولى    ضربات أمنية متزامنة تسقط مروجي أقراص مهلوسة بالقنيطرة والخميسات    توقعات أحوال الطقس لليوم الأربعاء        إصابتان بفيروس "نيباه" في الهند وسط تحذيرات صحية.. ماذا نعرف عن المرض؟    كمين يسلب حياة عسكريين في نيجيريا        "سيدات الجيش" جاهزات للقاء أرسنال    عامل العرائش يتفقد ميدانيا مدينة القصر الكبير بعد ارتفاع منسوب واد لوكوس    "معارضة المستشارين" والنقابات تنتقد اختلالات سياسة الحكومة في الرياضة    بايتاس: الأحرار اختاروا التراكم الفكري وتوثيق التجربة الحكومية    سفيان أمرابط يخضع لعملية جراحية على مستوى الكاحل الأيمن    قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني يلتق معي مدير الشرطة الدانماركي    أخنوش: الحكومة تعمل على تجويد القوانين لمواكبة التحولات في الشغب الرياضي    الجديدة تحتفي برأس السنة الامازيغية في حفل بهيج بمسرح عفيفي .    رئيس الاتحاد الإسباني يقول إن بلاده ستستضيف نهائي كأس العالم 2030    بورصة الدار البيضاء تغلق على ارتفاع    الاستثمار يعمّق تعاون المغرب والسنغال    حوض سبو: السدود تُسجل نسبة ملء تفوق 66 في المائة    مجلس السلام وقضية الصحراء المغربية: بين الفرص الدبلوماسية ومخاطر التحولات الدولية    ندوة تتدارس التحرر والآداب بإفريقيا    ماذا ينتظر غزة بعد عودة رفات آخر أسير إسرائيلي؟    كلام عابر: العواطف، العقل، ومعنى التاريخ    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الارتفاع    العرفي يعالج الجبايات بمجلة "ريمالد"    البرلمان الفرنسي يقر حظر شبكات التواصل الاجتماعي على القاصرين دون 15 عاما    بحث يفسر ضعف التركيز بسبب قلة النوم في الليل    جسور بين أصيلة ومكتبة الإسكندرية    فيلم صُوّر في طنجة يفتتح مهرجان مالقة ويواصل تألق مريم التوزاني دوليًا    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    "ميرسي" يطيح بفيلم "أفاتار" من صدارة شباك التذاكر في أميركا الشمالية    محدودية "المثبّطات" وبطء الترخيص يعيقان العلاجات الدموية المبتكرة بالمغرب    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    فرنسا.. الباحثة المغربية نبيلة بوعطية تحصل على جائزة أنسيرم عن أبحاثها في علم الوراثة    تافراوت تطلق أول "فرقة دراجين" لحفظ الصحة بالمغرب: استثمار في الوقاية ورقمنة للعمل الميداني    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نعم للمصالحة الفلسطينية، والخوف من شيطان التفاصيل
نشر في دنيابريس يوم 08 - 05 - 2011

ليس مهما السؤال المطروح: لماذا تمّ التوقيع الآن على الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس؟. المهم أنّ التوقيع تمّ في العاصمة المصرية بحضور مسؤولي الصف الأول، محمود عباس عن السلطة الفلسطينية وخالد مشعل عن حركة حماس، وبحضور ممثلين عن الفصائل الفلسطينية الأخرى ( 13 فصيلا أو دكانا..13 فقط يخزي العين).. وللتذكير فهذا ليس الاتفاق الأول بين الحركتين، فقد سبقه اتفاقيات أخرى تمّ التوقيع عليها، ومباشرة بعد مغادرة عاصمة التوقيع تمّ التنصل من هذا، وحمّل كل طرف الطرف الآخر المسؤولية، مما أدخل الانقسام الفلسطيني عامه الخامس، وقد ارتكب خلالها الطرفان العديد من الجرائم بحق بعضهما، التي هي في النتيجة جرائم بحق الشعب الفلسطيني، تضاف لجرائم الاحتلال الإسرائيلي، لكنها تدخل في منظور ( وظلم ذوي القربى أشد مرارة ).
أهم تلك الاتفاقيات التي تمّ لحس التوقيع عليها عقب مغادرة المكان، اتفاقية مكة في فبراير 2007 و اتفاقية الدوحة في مايو 2008 . ثم أعقب ذلك العديد من جولات الحوار بين الطرفين في القاهرة تحديدا،كانت كلها تنتهي بالفشل أو بتمركز كل طرف على مواقفه مما اشتهر باسم ( الورقة المصرية ). وفجأة اجتمع في القاهرة قبل أيام قليلة وفدا الحركتين لمدة لا تزيد عن ساعتين ليعلنا الاتفاق على نقاط الخلاف السابقة، ويبدأ توافد ممثلي كافة الفصائل على القاهرة لتوقيع الاتفاق، الذي تمّ يوم الأربعاء الرابع من مايو 2011 بحضور محمود عباس من رام الله و خالد مشعل من القاهرة، وذلك في مقر المخابرات المصرية بالقاهرة، وبحضور حشد كبير من المدعوين والسفراء. وكادت تحدث مشكلة بروتوكولية أخّرت الاحتفال ساعة وربع، كانت بسبب أين سيجلس خالد مشعل، على المنصة الرئيسية قرب محمود عباس أم في صفوف المدعوين. ورفضت السلطة الفلسطينية جلوسه على المنصة جنب عباس، لأنه لا يحمل أية صفة فلسطينية رسمية، فهو مسؤول فصيل فلسطيني مثل مسؤولي الفصائل الثلاثة عشر التي حضرت، ووافق مشعل جالسا في الصف الأول مع باقي المدعوين.
فرص النجاح والفشل
يأمل الشعب الفلسطيني أن تسير اتفاقية المصالحة الجديدة نحو التطبيق والتنفيذ الميداني، بعيدا عن الحسابات الشخصية والتنظيمية الضيقة، كي يتخلص الشعب الفلسطيني من هذا الانقسام المخزي والمعيب بكل المقاييس، والذي يتحمل الجميع مسؤولية استمراره بنسبة من النسب. ومصدر التخوف نابع من أمرين:
الأول: كيف تمكن اجتماع واحد بين حركتي فتح وحماس لمدة أقلّ من ساعتين، أن ينهي خلافات طالت مدة أربع سنوات، وأفشلت اتفاقيتي مكة والدوحة التي خاض خلالها الفريقان اجتماعات طالت أياما؟. وأعقب ذلك العديد من الاجتماعات في القاهرة لم تتوصل لاتفاق، فإذا بهذا الاتفاق والتوقيع البروتوكولي يأتي بأسرع من البرق؟.
الثاني: هو شيطان التفاصيل الذي يكمن داخل العموميات التي تمّ الإعلان عن الاتفاق حولها، والتخوف عند التطبيق الميداني، أن يفسر كل طرف هذه العموميات كما يريد، خاصة أن بنود هذه العموميات، يحتاج كل بند منها لاتفاقية خاصة، وهي نفس البنود التي كانت اختلافات وجهات النظر في تفسيرها، سبب الفشل الذي لحق كل الاتفاقيات واللقاءات طوال السنوات الأربع الماضية التي أعقبت الانقلاب العسكري الحمساوي وما نتج عنه من انقسام دائم حتى اليوم.
أهم الملفات الشائكة ذات التخوف أن تؤدي لفشل جديد
أولا: ما هو الوضع حتى إجراء الانتخابات القادمة؟
نصّت ورقة التفاهم التي وقّع عليها الطرفان الفتحاوي والحمساوي على أن ( تجري الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني الفلسطيني متزامنة بعد عام من تاريخ توقيع اتفاقية الوفاق الوطني، من جانب الفصائل والقوي الفلسطينية ). وهذا يعني أن تجري ثلاثة انتخابات بعد عام أي في الرابع من أبريل 2012 ، دون أن يحدد الاتفاق آلية هذه الانتخابات، خاصة فيما يتعلق بانتخابات المجلس الوطني، الذي كان منذ تأسيسه عام 1964 في زمن رئاسة أحمد الشقيري لمنظمة التحرير الفلسطينية، يتمّ اختيار أعضائه مباشرة من الرئيس الشقيري ومن بعده ياسر عرفات، وكان المجلس دوما تحت سيطرة حركة فتح بالكامل، رغم وجود ممثلين لبعض المنظمات الفلسطينية فيه، ولكن وجودهم كان مجرد ( شاهد للبصم ) على ما يريده الرئيس عرفات. وهذا المجلس الوطني غير ممثلة فيه حركة حماس، كما انشق عنه أو تركه العديد من أعضائه القدامى عقب عقد دورته الحادية والعشرين في غزة عقب اتفاقية أوسلو، وإلغائه البنود التي تنصّ على التحرير الكامل وعدم الاعتراف بدولة إسرائيل. والسؤال المهم: كيف سيدار الوضع في القطاع والضفة خلال هذا العام إلى أن تجرى الانتخابات؟ هل سيبقى الوضع الانقسامي كما هو؟ أم كيف سيتم التوحيد بدون اجراء الانتخابات، أم سننتظر حتى أبريل 2012 ؟
ثانيا: مفهوم وطبيعة أشخاص الحكومة القادمة
نصّت ورقة التفاهم التي أوصلت لتوقيع اتفاقية المصالحة على ( تشكيل الحكومة الفلسطينية وتعيين رئيس الوزراء والوزراء بالتوافق ). وتكمن المشكلة في هذا التوافق إن كان سهلا حدوثه أم لا؟. فإن أصرّ محمود عباس على ترشيح سلام فياض لرئاسة حكومة التوافق هذه، فلن تقبل به حماس التي سبق ان هاجمته بعنف، وقد كان غريبا أن يصرّح قيادي حماس محمود الزهار ساعات قبل توقيع اتفاق المصالحة، بأنّ رئيس الوزراء القادم يجب أن يكون من غزة. اي أنّ غزاوي وضفاوي ما زالت تعشش في عقول البعض. وإن تم تخطي هذه المشكلة فهل من السهل حصول التوافق على اختيار الوزراء في ضوء وجود 15 فصيلا فلسطينيا حضروا التوقيع، وحتما كل فصيل يتطلع لحصة من كعكة الوزارة القادمة.
ثالثا: تركيبة قوى الأمن القادمة
وهذا سيكون من أصعب الملفات التي يمكن أن تفجر التوافق، بعد أن تمتعت فتح بالسيطرة المطلقة على قوات الأمن قبل انقلاب حماس، وسيطرة حماس عليها بعد الانقلاب عبر ما أطلقت عليه “القوة التنفيذية”، وقد مارست القوتان الأمنيتان الفتحاوية والحماسية مختلف أنواع التعديات ضد عناصر بعض، وصلت حدّ القتل والسحل. فكيف سيكون التوافق على قوات أمن موحدة؟ ما هو مصير قوات الأمن الوقائي الفتحاوية الدحلانية؟ هل ستعود للوجود عبر إعادة تجميع عناصرها؟. وعندئذ ما هو مصير القوة التنفيذية الحمساوية؟. وهل من الممكن تعايش أفراد القوتين إن تمّ جمعهما في قوة أمن فلسطينية موحدة.
أما اعتراضات إسرائيل على المصالحة،
وتهديدها بوقف التحويلات المالية لمستحقات السلطة الفلسطينية من عوائد الجمارك ،فهي مجرد تدخل في القرار الفلسطيني، تعودت عليه كقوة احتلال تريد اتخاذ القرار نيابة عن شعب يريد دولة مستقلة ذات حدود واضحة، تؤيده غالبية دول العالم في هذا المطلب الإنساني. والدليل على هذه التجاوزات لبعض القوى الإسرائيلية،أنّ هناك قوى إسرائيلية كما نسبت صحيفة هآرتس الإسرائيلية يوم الأربعاء الرابع من أبريل يوم توقيع اتفاقية المصالحة الفلسطينية إلى مصادر حكومية القول إن وزارة الخارجية الإسرائيلية ترى أن اتفاق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية المتنازعة يقدم فرصة ايجابية للدولة العبرية.
وهذا صحيح إذا كانت دولة إسرائيل جادة في سلام حقيقي عادل، خاصة انّ كان خالد مشعل صريحا وجريئا، في كلمته في احتفال التوقيع، إذ أعلن ( إن حركة حماس ستعمل على تحقيق الهدف الفلسطيني الوطني وهو إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على أرض الضفة والقطاع عاصمتها القدس الشريف ودون تنازل عن شبر واحد أو عن حق العودة ). وهذا هو الحد الأدنى الذي عليه إجماع فلسطيني، ولا يستطيع أي فلسطيني شخصا أم تنظيما أن يوقع أو يقبل بأقل من ذلك...وهذا اعتراف علني من حماس بدولة إسرائيل ضمن حدود عام 1967 ، وبالتالي ما عاد من حق أحد أن يعتبرها حركة إرهابية تريد تدمير دولة إسرائيل.
نأمل أن تتم خطوات المصالحة،
لنعود إلى شعب فلسطيني موحد الهدف وخطوات الوصول إلى هذا الهدف، كي لا يندم الفلسطينيون على الحلويات التي وزعوها، والبالونات التي أطلقوها فرحا بالتوقيع..فالمهم خطوات ما بعد التوقيع أي التنفيذ...وإن غدا للشعب الفلسطيني لقريب.
[email protected]
www.dr-abumatar.net


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.