كشف عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، نهاية الأسبوع في العيون، أن الملك محمد السادس بعث له تعويضا بقيمة 100 مليون سنتيم كتعويض عن نهاية الخدمة بعد إعفائه من رئاسة الحكومة عام 2016. بنكيران، الذي شغل منصب رئيس الحكومة بين 2012 و2016، قال إن ذلك يأتي في إطار التعويضات الاستثنائية عن نهاية الخدمة.
يٌذكر أنه في وقت سابق، كشفت وثيقة مسربة أن الملك خصّ بنكيران بتقاعد استثنائي يعادل نحو 7 ملايين سنتيم شهريًا، رغم أن فترة ولايته لم تتجاوز خمس سنوات، وهو نفس المبلغ الذي استفاد منه زميله في الحزب ورئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني. تصريحات بنكيران أعادت إلى الواجهة مسألة تعويضات ومعاشات الوزراء ورؤساء الحكومات بعد نهاية خدمتهم في المغرب، وهو موضوع مازال يثير جدلاً واسعًا بسبب ما يعتبره البعض مبالغ ضخمة مقارنة بالمعاشات العادية. ما ينص عليه القانون المغربي ينظم الظهير الشريف المتعلق بوضعية أعضاء الحكومة منذ عام 1975 وضعية الوزراء والمسؤولين الحكوميين، ويمنحهم عند مغادرة مناصبهم تعويض نهاية الخدمة يعادل عادة راتب عشرة أشهر من التعويضات الشهرية التي كانوا يتقاضونها، ما يعني حوالي 60 مليون سنتيم لكل وزير، و70 مليون سنتيم لرئيس الحكومة. كما ينص النظام على معاش شهري تقاعدي يُصرف لرؤساء الحكومات والوزراء السابقين، يُقدر في بعض التقديرات بحوالي 39 ألف درهم للوزراء و70 ألف درهم لرؤساء الحكومات ، يضاف إليه ما يسمى "معاشات استثنائية" تُمنح وفق دخل المستفيد بعد انتهاء مهامه، وهو ما يجعل قيمة المعاش قابلة للتعديل ويتوقف على الدخل الجديد للوزير السابق. هذا النظام الخاص يختلف عن أنظمة التقاعد العامة، ولا يخضع مباشرة لنظام الضمان الاجتماعي العادي كما هو الحال بالنسبة للموظفين المدنيين، الأمر الذي يثير انتقادات من بعض خبراء الاقتصاد والهيئات المدنية حول استخدام الأموال العمومية. تثير هذه التعويضات تكاليف مالية كبيرة للدولة، وقد أظهرت تقارير سابقة أن التعويضات عن نهاية الخدمة وحدها تصل إلى مليارات السنتيم لدى تغيير الحكومات. بين داعٍ يرون في هذه التعويضات استحقاقًا قانونيًا لضمان استقلالية القرار السياسي، يرى آخرون أنها تمثل تدبيرًا باهظًا وغير ملائم في ظل تحديات اجتماعية واقتصادية تواجهها البلاد. مقارنة مع فرنسا: تقييد المزايا الاستثنائية في فرنسا، توجد قواعد قانونية واضحة تنظم معاشات وتعويضات كبار المسؤولين بعد انتهاء خدمتهم، لكنها مرتبطة بشكل عام بنظام التقاعد العام وتختلف عن نظام منفصل كالمغرب. كان يُمنح سابقًا لمسؤولي الصف الأول مزايا إضافية مدى الحياة، مثل سيارة رسمية وسائق وحماية أمنية دائمة، لكن هذه الامتيازات باتت في طور الإلغاء أو التقنين استجابة لآراء سياسية وضغط على المالية العامة. في سبتمبر 2025، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو أن المزايا مدى الحياة التي كانت تمنح لأعضاء الحكومة ورؤساء الحكومات ستلغى اعتبارًا من 1 يناير 2026، كجزء من إصلاحات تهدف إلى تقليص النفقات وإرضاء الرأي العام. وتشمل الإجراءات تحديد فترة استفادة من بعض المزايا (مثل السيارة الرسمية والسائق) لعشر سنوات بدل أن تكون مدى الحياة. كما أقرّ مجلس الشيوخ الفرنسي في بداية 2025 تعديلًا لإنهاء بعض الامتيازات مدى الحياة لرؤساء الجمهورية ورؤساء الوزراء، في سياق ضغوط على الإنفاق العام. على الجانب الآخر، تظل معاشات التقاعد الأساسية في فرنسا منظومة مستقرة تُنظمها القواعد العامة للنظام التقاعدي، مع تعديلات محتدمة في السنوات الأخيرة على خلفية حديثة إصلاحات واسعة لم تُطبق بشكل كامل بعد.