مقال 7 أشخاص في حريق “عبارة” بإندونيسيا    تصعيد أميركي جديد.. واشنطن تأمر بمصادرة ناقلة النفط الإيرانية    الريال بعشرة لاعبين يقسو على سلتا فيغو بثلاثية في الدوري الإسباني    ‪ الركلاوي ينضم للمغرب التطواني قادما من هولندا    سواريز يقضي فترة نقاهة بمدينة طنجة- صور    مواجهة إتحاد طنجة و الرفاع البحريني ب"المجان"    تراجع المداخيل الضريية المتعلقة بعبور الغاز الجزائري التراب المغربي ب42 في المائة    أَيْمُونَا اليهودية قبل مغادرة الدنيا    كوفاتش: ألمانيا ستكون سعيدة بانتقال كوتينيو    حكيمي دخل احتياطيا للاحتفال بالخماسية    توقعات الأرصاد الجوية لطقس يوم غد الأحد    بعد البيضاء.. ساكنة “أدرار” في رحلة البحث عن “الثروة” بشوارع أكادير (صور) بحضور فعاليات جمعوية ونقابية    مقتل سيدة وإصابة 12 آخرين في حادث إنقلاب “بيكوب”    الأمثال الشعبية المغربية وشيطنة المرأة    في مقدمتهم رئيس الشؤون الداخلية.. تنصيب عدد من رجال السلطة الجدد بإقليم الفحص أنجرة    السودان يبدأ تاريخه الجديد.. توقيع وثائق الفترة الانتقالية    جامعة الكرة تتبرأ من إبعاد "حمد الله" .. خليلوزيتش يَدرُس الوضع    النيران تلتهم حافلة ركاب بين الصويرة وأكادير    بيل في التشكيل الأساسي للريال خلال مواجهة سيلتا فيجو    أمينوكس يبحث عن العالمية رفقة ريدوان    80 سنتيمترا.. تركيان شارباهما كجناحي طائر    هجوم حوثي يتسبب في اندلاع حريق في منشأة نفطية سعودية    الفنانة سميرة سعيد تكشف للمرة الأولى سبب انفصالها عن الموسيقار هاني مهنا (فيديو)    حجز مواد غذائية « بيريمي » داخل محل تجاري بدون رخصة ببرشيد    تميز علاقات الصداقة والتعاون بين المغرب والصين منذ زيارة صاحب الجلالة إلى بيكين    ياسمين صبري تتحضر لمشروع فنيّ يُعيد السيرة الذاتية ل “مارلين مونرو الشرق”هند رستم    استئناف الرحلات الجوية في مطار سبها بجنوب ليبيا بعد 5 أعوام من إغلاقه    تحليل نفسي: علاقة الانتحار والأمراض النفسية مع المناسبات الدينية؟    « توفي ضاحكا ».. رحيل النجم السينمائي بيتر فوندا    العمراني ل »فبراير »: تأسيس مؤسسة الدكتور الخطيب فكرة حزبية محضة    كونفدرالية صيادلة المغرب: لا وجود لدواء الغدة الدرقية بالصيدليات    عناصر الدراجين يطلقون النار على مجرم هائج بالقنيطرة    مقدم دار وديكور للملك: الله يرحم الوالدين بغيت الجنسية المغربية    فيفي عبده تتعرض للتسمم بسبب مأكولات جاهزة    ألماس “بعمر القمر” يكشف أسرارا غامضة عن الكرة الأرضية    طيران الاحتلال الإسرائيلي يقصف مواقع متفرقة في قطاع غزة    أسلاك الكهرباء تحول مواطنا إلى جثة متفحمة ضواحي تيزنيت كان بصدد تركيب مصباح للإنارة العمومية    « لن أتخلى أبدا » يحصد 5 ملايين ويحتل الصدارة    نسبة ملء حقينة السدود ترتفع بالحسيمة و أقاليم الجهة    “الفلاحة” تؤكد أن عملية الذبح مرت في ظروف جيدة وتُشيد ب”أونسا” قالت إنه خلال هذه السنة تم فحص حوالي 3905 سقيطة    إعدامات إيران تطال الأطفال.. و80 « جريمة » مصيرها الموت    نقابيو UMT يحتجون مطالبة باسترجاع مقر النقابة بواد زم    اتهامات بارتكاب مجزرة في حق الثروة الحيوانية بالمغرب..خليجيون يصطادون 1490 طائر سمان في يوم واحد    تنقذ حياة شريكها من مسافة 22 ألف كيلومتر    النواة الأولى لبداية مهرجان السينما بتطوان    أخبار الحمقى والمغفلين من حماقات جحا    نسبة ملء حقينة السدود ناهزت %57 بجهة طنجة -تطوان -الحسيمة    ارتفاع صاروخي في أثمنة المحروقات بأغلب محطات طنجة و تطوان    هذه حقيقة منع استعمال دواء “سميكطا” الخاص بمعالجة الإسهال في المغرب    “إشاعة فايسبوكية” تمنع رئيس جماعة وجدة ومجلس جهة الشرق من حضور حفل الولاء منتخبون كشفوا الحقيقة    جرسيف: عامل الاقليم يترأس حفل تنصيب رجال السلطة الجدد    وزراة الفلاحة: برنامج عيد الأضحى مكن من مرور عملية الذبح في ظروف جيدة    هل عيد الأضحى كبير حقا؟ !    ب52 مليون قنطار من الحبوب الثلاث..إنتاج الحبوب يتراجع في حصيلته السنوية ب49 %    منظمة الصحة العالمية.. وباء الحصبة يغزو العالم    نظرةٌ حول أزمةِ الحوار في المجتمع    هل عيد الأضحى كبير حقا؟ !    قصة مصري أدى صلاة العيد فوق دراجته.. وفاته إشاعة ويعاني من التهاب المفاصل منعه من السجود والركوع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حرفة الڴراب : حرفة من ذاكرة الزمن الذي ولّى واندثر بمدينة الجديدة
نشر في الجديدة 24 يوم 01 - 05 - 2012


تحرير وصور/ محمد الماطي
نعرج اليوم في هذه السطور على إحدى المهن التي أصبحت من تراث مدينة الجديدة، هكذا على حين غرة كنت قد صادفت رجلا سقاء، هذه المهنة التي أكل عليها الدهر وشرب وهو يهم بملئ قربه من ساقية بأحد الزقاق المتفرعة عن الطريق المؤدية إلى ثانوية المجاهد العياشي، وقلت في نفسي ربما يكون هو الساقي (الڴراب) الوحيد الذي لا زال يقاوم عوادي الأيام مع مهنة تجاوزها الزمن فانقرضت ولم يعد لها دور ولا وجود بسبب التطور الذي صارت عليه المدينة وأهاليها، فتعالوا معنا لنتذكر جميعا أيام زمان، الله يرحمها أيام، ذكرياتنا مع الڴراب والبساطة التي كنا نعيش فيها.
في عشرينيات القرن الماضي إلى نهاية السبعينيات كان هناك في مدينة الجديدة رجل يعرف ب(الكراب) كان يقوم بنقل الماء الى البيوت والمساجد والمقاهي الشعبية، وكان يمكنك أن تجد تجاعيد وجهه رسمت قسوة أيامه، يجول في الزقاق والشوارع، فيصطبغ وجهه بالسمرة القمحية، وتتخذ قدمه شكلا مفلطحا وأحيانا متشققة من فرط البلل و المشي، حتى غدا هذا الشخص ضرورة حياتية لا مناص منها مع جميع السكان لأنه كان يؤمن للناس حاجتهم من الماء كل يوم بصورة متكررة ، وكان يتجول على البيوت و المحلات بالجديدة القديمة، يحمل إليها الماء في قرب مصنوعة يدويا من مطاط العجلات أو تلك المصنوعة من القصدير و كانت تسمى (لاطة) يحملها على ظهر "كروسة" مجرورة أو محمولة على ظهر دابة، وكان يقطع مسافات بعيدة للوصول للسقاية أو ما كان يسمى أيام زمان ب( سانية الكرابة) التي كانت توجد بالقرب من ثانوية لالة مريم وبالضبط بالمكان الذي توجد به في الوقت الحالي مكتب الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، وأخرى كانت توجد بحي القلعة بالقرب من المسجد، و( سانية الكرابة) هاته كانت عبارة عن تجمع لعدة حنفيات في "السانية"" ذات نقاوة الماء ونظافته، وكان (الكرابة) حريصين دوماً على ملا قربهم منها، ويقومون بتوزيع الماء على البيوت في ثلاثة أوقات في اليوم في الصباح والظهر، وفي المساء أو عند كل طلب طبعا، وكان الناس يخصصون زاوية من ببيوتهم مكانا خاصا توضع فيه الخابية التي يسكب فيها (الكراب) الماء لغاية الشرب، فيما كان في جل دور المدينة ما كان يسمى ب(المطفية) وهي مكان شبيه بالبئر تجمع فيه مياه الأمطار،كانوا يخصصونها لغاية غسل الأواني و وتنظيف الملابس ، أما أجور (الكراب) فتدفع حسب الاتفاق معه، اما يومية أو أسبوعية أو مباشرة بعد الانتهاء من ملئ الخوابي ، وهي في الغالب أجور زهيدة قياساً بالجهد الذي يبذله (الكراب) في نقل الماء، وكان (الكراب) في عصره يستعين بالحمير أو البغال لنقل الماء الى البيوت حيث يربط القرب على ظهر حماره، وعندما يبلغ البيت ينزلها ويحملها على ظهره ويوصلها إلى البيت، وهو يرتدي على ظهره لباساً خاصاً به، هو عبارة عن جلد وحزام من شريط او قنب، وبذلك يتجنب ويحمي نفسه من ثقل الماء أو انسكابه على ثيابه، وغالباً ما يفطن الناس لوجوده من خلال سماع صوته المرتفع وهو ينادي (الما لحلو..الما لحلو) متجولا الزقاق والدروب.
إن مهنة (الڴراب) من المهن التي كانت بسيطة ولكنها مهمة جدا التي نرجو أن يناب صاحبها عليها بكل الخير في الدنيا والاخرة، فضلاً عن أن اغلب (الكرابة) طيبو القلب، وهم عادة أناس بسطاء كانوا يجوبون الشوارع والزقاق في ستينيات القرن الماضي من اجل رغيف خبزهم اليومي، على الرغم من أن اسر كثيرة كان أولادها يجلبون الماء من السقاية (الطرمبة) لعدم استطاعتهم دفع أجور (الكراب) القليلة، أو بسبب رفض بعض الآسر دخول أي شخص غريب الى بيوتهم. وقد أخذت هذه المهنة بالانقراض التدريجي بعدما تم إيصال المياه إلى المنازل بواسطة الأنابيب المعدنية، وبدأ ضخ المياه الى السكان عبر الأنابيب المذكورة مما أدى الى تقلص اعمال (الكراب) شيئاً فشيئاً، الا أنها بقيت تزاول حتى ثمانينات القرن الماضي لكنها اقتصرت على المناطق البعيدة والدور الفقيرة التي لم يستطع أصحابها ربطها بماء المكتب الوطني الصالح للشرب، وقد امتدت جذور هذه المهنة (القراب) الى قلوب الناس، حتى ان أصحاب البيوت والمحال التجارية (الخابية) كانوا قد اعتادوا وضع برادة او خابية ماء في الزقاق والشوارع ابتغاء الأجر والتواب، فشبوا على تلك الطباع الكريمة الموروثه، وكان هذا العمل إرثا أصيلاً امتد من مئات السنين خلت.
محمد الماطي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.