ثلاث مؤشرات تؤكد أن التحديات التي تنتظر المغرب ودول الجوار صعبة وغير مسبوقة منذ الفترة الاستعمارية، حيث سيكون المغرب مجبراً في السنوات القليلة القادمة على الدخول في حروب من أجل حماية الأمن القومي للمغاربة من التهديدات الإرهابية من جهة والتدخلات الخارجية من جهة أخرى. 1- داعش تنتقل إلى دول الساحل هروبا من العراق الحقيقة الأولى هي ما كشف عنه، مدير مكتب التحقيقات القضائية عبد الحق الخيام في حوار مع جريدة لوموند الفرنسية،يوم الثلاثاء الماضي، إذ أكد أن تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف، لم يتم القضاء عليه وإنما فقط حوّل اهتمامه وعناصره إلى دول الساحل الإفريقي وليبيا، حيث تشد المنطقة وضعاً أمنيا غير مستقر. وقال الخيام في هذا الحوار « تنظيم داعش لم يختفِ وإنما تحول إلى منطقة الساحل والصحراء بإفريقيا بالإضافة إلى ليبيا، حيث المنطقة متأزمة، وهذا يشكل تهديداً حقيقياً للمغرب والمنطقة بالكامل ». مضيفاً أن السلطات الأمنية المغربية تحاول تبادل المعطيات مع دول المنطقة المعنية بهذه التهديدات، إلا أن ما يعقّد المأمورية هو رفض الجزائر التعاون في هذا الاتجاه، خاصة وأن جبهة البوليساريو تعد أحد ملاجئ الجهاديين على الأراضي الجزائرية، بالإضافة إلى استمرار نشاط تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي بالجنوب الجزائري. يقول الخيام. 2- هجوم أمريكي سنة 2023 كشفت تقارير ووثائق سرية مُسرّبة من وزارة الدفاع الأمريكية « البنتاغون »، أن الجيش الأمريكي يستعد لتنفيذ هجوم عسكري شامل، على منطقة غرب إفريقيا وجزء من المغرب العربي يشمل المغرب والجزائر ، من أجل فرض الهيمنة وتقاسم القارة الإفريقية مع الصين وفرنسا. بعدما فقدت نفوذها في الشرق الأوسط لصالح روسياوالصين. مجلة « ذي إنترسبت » الأمريكية، نشرت في 22 أكتوبر الماضي،وثائق مسرّبة من البنتاغون ، كشفت قيام القوات الأمريكية بجميع أنواعها (البرية، البحرية والجوية) بمناورات وتدريبات للقيام بهجوم عسكري في عدد من الدول بغرب إفريقيا سنة 2023. سيناريو الهجوم الأمريكي على غرب إفريقيا (المغرب، الجزائر، موريتانيا، مالي، تشاد، النيجر)، يفترض أن الجماعات الإرهابية في المنطقة ستتقوى في السنوات القادمة، وتفرض هيمنتها على مناطق شاسعة كما حدث في سورياوالعراق قبل أربع سنوات. كما ستقوم هذه الجماعات حسب السيناريو الأمريكي سنة 2021 بتنفيذ هجوم على موريتانيا وآخر في العاصمة الأمريكيةنيويورك، مما سيفتح المجال لتدخل عسكري أمريكي شامل بالمنقطة، على غرار التدخل في سورياوالعراق وليبيا، وفي أفغانستان قبل ذلك. 3-ضغوط أمريكية على الجزائر كشفت وكالة الأناضول التركية للأنباء في تقرير مفصل يناير المنصرم، عن تعرّض الجزائر لضغوط أمريكية كبيرة من أجل دفعها للدخول في حرب تقودها القوات الأمريكية في إفريقيا المعروفة ب »أفريكوم »، والسماح ببناء قاعدة أمريكية في الجنوب الجزائري إلا أن الجزائر رفضت ذلك بالمطلق. وحسب تصريحات لخبراء وردت في التقرير، فإن الولاياتالمتحدةالأمريكية من المحتمل أن تلجأ إلى تقوية التنظيمات الإرهابية داخل الجزائر وليبيا ومالي، مما سيشكل تهديداً لأمن الجزائر، وبالتالي سيدفعها ذلك إلى القبول بالشروط الأمريكية. إلا أن التقرير حذّر من أن تقوية التنظيمات الإرهابية للضغط على الجزائر من شأنه أن يهدد أمن دول المنطقة بالكامل، ويُدخلها في حروب طويلة ضد الإرهاب سيستنزف منها سنوات عدة.