بعد تزايد عدد البؤر الصناعية والتجارية.. رئيس "الباطرونا" يدعو المقاولات إلى الحذر واليقظة    فرنسا..تلميذة مغربية تحصل على شهادة البكالوريا بمعدل 20/20    استياء مترشحي البكالوريا من مواقع وزارة أمزازي    عاجل : تطورات متسارعة في قضية رئيس الجمعية الحقوقية بأكادير المتهم بإغتصاب فتاة قاصر والتسبب في حملها    بالفيديو … الملابس تلج السجون بعد تعقيمها والزيارة تخضع لضوابط    كورونا المغرب : 84 حالة مؤكدة , 224 حالة شفاء خلال 16 ساعة ..    إكمال التجارب السريرية الأولى للقاح تجريبي ضد فيروس كورونا المستجد    لويس سواريز: "برشلونة ترك لقب الدوري الإسباني يفلت من بين يديه"    نجم المنتخب الإنجليزي السابق يُشيد بتعاقد تشيلسي مع زياش    المغرب يسجل 84 حالة في آخر 16 ساعة من أصل 9555 اختبار بنسبة إصابة تبلغ %0.88    في القرابة بين الأمازيغية والعربية    عثمان مودن: مشروع قانون المالية التعديلي زاد في اعتمادات نفقات الاستثمار للميزانية العامة بنسبة 9.6% لتصل لأزيد من 85 مليار درهم    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم    قرار جديد بشأن "عيد الأضحى" في طنجة    هل تعود البيضاء للحجر؟.. إنزال كثيف للسلطات العمومية: الى ملتزمتوش غادي نسدو ليكم    ابن عبد الجبار الوزير ل"فبراير": حالة أبي مستقرة والأن أصبح ينطق ببعض الكلمات    اتحاد كتاب وأدباء الامارات ينظم ملتقى القصة والرواية الافتراضي    الإمارات تعين سفيرا جديدا بالمغرب بعد فراغ دام أزيد من عام !    بسبب "سورة كورونا".. 6 أشهر سجنا لمدونة تونسية بتهمة "الإساءة للإسلام"    تفاصيل الشابة "الرباطية" المصابة الجديدة بفيروس كورونا بأكادير    طقس الأربعاء.. أجواء حارة بعدة مناطق مع سحب منخفضة    دراسة: عدد سكان العالم لن يتجاوز 8,8 ملايير نسمة سنة 2100    عمر الراضي: التحقيق معي يفتقد لأية أدلة.. والدولة تستعملني للإنتقام من "أمنتسي" بطرق لا أخلاقية    بحضور مدرب المنتخب البلجيكي المدربون المغربة يستأنفون تدريبهم للحصول على "الكاف برو"    ورزازات.. إتلاف كمية كبيرة من المخدرات والمواد المهربة    عمر الراضي: أنا لي عطيت سميت الضابط لي اتهمتني الحكومة بانني كنتخابر معه – فيديو    استمرار الجفاء بين البيجيدي والبام!    إيطاليا تعيد جدارية للفنان بانكسي سرقت من باتاكلان إلى فرنسا    اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين ينعي الشاعر حسن أحمد اللوزى    دردشة.. عبد الوهاب الدكالي يكشف جديده ل"فبراير" بعد آخر إصدراته "بعد العسر يسر"    أخنوش كيدعم مطالب شبيبات الأحزاب: كوطا فالمجالس المنتخبة ومصالحة الشباب مع السياسة    حصيلة الحالة الوبائية بالمغرب خلال ال16 ساعة الماضية    رفاق بنعبد الله يرفضون مشروع قانون المالية المُعدل ويصفونه ب"المُخَيّب للانتظارات"    استعدادا للبطولة الوطنية المغرب التطواني يتفوق ضد نظيره الجمعية السلاوية    كلية أصول الدين تحتضن لقاء مفتوحا عن بعد مع طلبتها بسلك الدكتوراه    لمجرد يحتفل بوصول الدرع الماسي من يوتوب-فيديو    حزب "النهضة" الإسلامي في تونس يقرر سحب الثقة من الحكومة ‬    مساجد المسلمين ومعابد اليهود تستعد لفتح أبوابها اليوم بتدابير صارمة    الحكومة تدعم "لارام" ب600 مليار سنتيم    صور.. The Old Guard يختار مراكش لتصوير أحداثه    سار للمغاربة.. انطلاق عملية التصريح للاستفادة من دعم "كوفيد"    تطبيق "واتس آب" يتعرض لعطل عالمي    بوانو: هذه أبرز تعديلات مشروع قانون المالية المعدل -حوار    ترامب: الاتحاد الأوروبي تأسس بهدف الاستفادة من الولايات المتحدة    المغرب يجهز سُفن نقل الجالية بمختبرات للكشف عن فيروس كورونا    وزير الشباب والرياضة التونسي: من الطبيعي أن توجه الدعوة لتونس بعد اعتذار الكاميرون    وزير الداخلية ينبه أرباب المقاولات حول تهاون البعض في تطبيق الإجراءات الاحترازية ضد كورونا    لازال روبن جوسينس يواصل تألقه    شرطة برشلونة توقف إرهابيين جزائريين ينتميان لخلية كانت تعتزم تنفيذ تفجيرات بإسبانيا    أوليفييه جيرو:كان علينا تسجيل مزيد من الأهداف بعدما استحوذنا كثيرا على الكرة    القصر الكبير تغادر صفر حالة بالاعلان عن حالة جديدة    مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون المالية المعدل لسنة 2020    الدكتور الوزكيتي يواصل " سلسة مقالات كتبت في ظلال الحجر الصحي " : ( 3 ) رسالة الخطيب        تواصل استرجاع مصاريف الحج بالنسبة للمنتقين في قرعة موسم 1441ه    السعودية "تفرض" غرامة على كل من يخالف تعليمات منع دخول المشاعر المقدسة    من بين 1400 مسجدا باقليم الجديدة.. 262 فقط من المساجد سيتم افتتاحها أمام المصلين من بينهما 23 بالجديدة    بالصور.. تشييد أضخم بوابة للحرم المكي في السعودية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





أوريد: « أحكام الريف » تعبّر عن تعنت وعمى وصمم السلطة
نشر في فبراير يوم 17 - 04 - 2019

قصة الريف في المغرب سلسلة طويلة من سوء الفهم، والمواعيد المخلفة. لم يشذ الحكم الذي صدر الأسبوع المنصرم عن محكمة الاستئناف في الدار البيضاء على معتقلي حراك الريف، الذي زكى الأحكام القاسية للمحكمة الابتدائية عن هذا المنحى المؤلم. عشرون سنة من السجن يذبل فيها عمر الإنسان، ويغيض منه ماء الحياة، ويفترق عمن ألف، وعما ألف، ليغادر بعدها الأقبية الباردة، حبيس الأمراض والخيبة، ولربما الجحود، إلى عالم جديد يتغير فيه كل شيء وينقلب كل شيء. عشرون سنة لشباب يحمل فكرا وتصورا نابعين من التربة المغاربية، فكرا يستمد جذوره من التاريخ، ويشرئبُّ إلى التجربة الكونية. جُرم هؤلاء الشباب المدانين في حراك الريف، أنهم في موعد مع التاريخ، ومتحدثون باسم من يتوق للحرية والعدالة والكرامة.
كان الجميع بمن فيهم ممن انتصبوا مدافعين عن «المقاربة القانونية» من وزير الدولة في حقوق الإنسان، ووزير العدل ورئيس النيابة العامة، يعولون على انفراج، ويوحون به، ويدفعون بأن السبل القانونية لم تُستنفد بعد، وأنه لا يحسن بمن استنكر الأحكام الابتدائية أن يبقى في حكمه القاطع ويستبق الأمور، لأن الحكم ليس نهائيا…وغيرها من التبريرات والأماني والآمال. حكم الاستئناف كسر الأمل وحجب الكوة التي كان يُلوح بها سدنة المعبد الحقوقي في المغرب.
لنعد إلى قصة الريف، القراءة القانونية التي يتلفع بها السدنة، تحيل إلى أعمال مجرمة قانونا، حسب التكييف القانوني لتلك الأفعال، لكنها لا تذهب لطرح السؤال: ما الذي حدا بشبيبة الريف إلى الغضب. لا تقول كما يقول المتنبي، ومدفوع إلى السقم السقيم. لا تقف عند الأسباب الموضوعية التي دفعت بالشباب إلى أن يغضب، ويغضب لأنه امتُهن، وامتُهن لأنه تمت قرصنة إرادته، لأن الدولة أو الإدارة اختارت خيارا لا مكان فيه للإرادة الشعبية، وراهنت رهانا تبدى أنه خاسر.. القراءة القانونية تضخم التجاوزات الفعلية واللفظية، وتتغاضى عن التجاوزات الإدارية، كما التقطيع الإداري الذي لا يستجيب لخصوصية المنطقة، ولا لمصلحتها، وإنما يرضي أشخاصا معينين، وتتجاهل الممارسات الأمنية، كما تلك التي «احتفت» بالساكنة في عيد الفطر بالغلظة والقول الهجين، وتتناسى أنها ذهبت بمتظاهر هو المرحوم عماد العتيبي، وتضرب صفحا عن الأسباب العميقة للحراك أو تتجاهلها… تخلط بين العرَض والسبب، وليس أسوأ في التشخيص من الخلط بين العرَض والسبب.
وهو ما عبر عنه نائب برلماني من الحسيمة من مرجعية إسلامية هو نبيل الأندلوسي، لا تتطابق بالضرورة مع المرجعية الأمازيغية التي تستحث قادة الحراك: «عليكم أن تفتحوا ملف زلزال 2004، أن تفتحوا ملف متحف الريف، أن تفتحوا ملف خروقات منارة المتوسط، أن تعترفوا بأخطائكم وتنصفوا المظلومين.. أن تحاسبوا من اغتنى على حساب معاناة الريفيين». وليضيف: المقاربة الأمنية ليس حلا. وهي ليست كذلك. ويدرك ذلك من يمسك بتلابيب السلطة، خاصة في ظرفية مضطربة، وسياق يثيب أولئك الشباب ويزكي طرحهم المنادي بالكرامة والحرية والعدالة، لذلك كان حكم الاستئناف قاصمة الظهر، أو «دوشا باردا»، بالتعبير الفرنسي، وخيبة من ثقافة سياسة قد يغلب عليها الغضب، ولكنها ما تلبث أن تستمع لنبض المجتمع وترعوي. تترك للزمن أن يفعل فعلته، كيف تجد الإخراج الذي يحفظ ماء الوجه… كان ذلك هو الأمل الذي راود البعض، وزكّاه سدنة المعبد أو حراسه وهم يوحون بأن باب الأمل لم ينغلق كلية. لكننا لم نعد في شيء من ذلك بعد حكم الاستئناف.. نحن أمام تعنت وعمى وصمم. نحن أمام قراءة مختزلة. نحن أمام إجهاز على ما تم من مصالحة مع الريف، واعتراف بالأمازيغية، وحقوق الإنسان كقيمة. نحن أمام كسل ذهني لا يقرأ الواقع، ولا يستشف المستقبل، ولا يحسن النظر إلى ما يجري حواليه.
كتبت غير ما مرة، في هدوء أن الأمازيغية أعمق من أن تُختزل في إجراءات شكلية، ولكنها منصهرة في القيم الداعية للحرية والكرامة والعدالة. تلتحم مع كل من يحمل تلك القيم، ومن تستحثه، كما التحم أجداد هؤلاء الشباب في معركة التحرير، في ركاب القائد الفذ عبد الكريم الخطابي، مع أخوة لهم من ربوع البلد، بل المنقطة المغاربية برمتها، وكما عانق آباؤهم الاتجاهات التقدمية… شباب الحراك امتداد لتلك الحلقات، وهم صدى لقوى أخرى في ربوع المغرب، تتوق إلى ثورة ثقافية تعيد عقارب التاريخ إلى مجراه الطبيعي، الذي لا يتنكر للتاريخ ولا لما تمليه الجغرافية، ولا للتجربة الكونية. وهل من الإجرام القول بالسيادة الشعبية؟ وهل من الإجرام جعل الشعب مصدر الشرعية ؟ وما الذنب في الدفاع عن الخصوصية الثقافية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فشباب الحراك ليسوا وحدهم من يحمل هذا «الجرم».
لا حل إلا برؤية سياسية تُغلب مصلحة الوطن وتحقق الوئام الوطني. أما حسابات البقال من قبيل فعل الشباب كذا، وقالوا كذا، فيمكن الرد عليها، بأن الإدارة فعلت كذا، و لم تفعل كذا. ينبغي تجاوز ذلك لشيء أسمى. والذي لا يبصر من الغربال يكون أعمى… كما يقول المثل.
*


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.