انتخاب الغنوشي رئيسا لبرلمان تونس.. و6 أسماء مرشحة لرئاسة الحكومة الجديدة رئيس حركة "النهضة"    في نشرة إنذارية.. طقس بارد وتساقطات ثلجية بعدد من أقاليم المملكة    أب لأربعة أطفال ينهي حياته داخل مطبخ منزله    الجواهري: الرقمنة تطرح تحديات معقدة و »غير مسبوقة »    صندوق التجهيز الجماعي يحقق ناتجا داخليا بقيمة 409 مليون درهم    بتعليمات من صاحب الجلالة.. بوريطة يستقبل مبعوث الرئيس القمري    إحباط هجوم مسلح إستهدف مسجدا للمصلين    اللبنانيون يقطعون الطرق الرئيسية ويتظاهرون قرب القصر الرئاسي    إفريقيا الوسطى تهزم بوروندي في مجموعة المغرب    الناخب الوطني يكشف النقاب عن أسباب إستبعاد حارث أمين عن المنتخب    خليلوزيتش: لا أعلم لماذا اعتزل حمدالله ؟    سليمان الريسوني يكتب: قهوة الفلانخيين الجدد    مع دعمها ماليًا .. أخنوش يفتتح مشاريع تخص الصيد البحري بالداخلة بمنتدى مقاولات تربية الأحياء المائية    اعتقال شاب وفتاة بحوزتهما 1130 قرص الإكستازي بفاس بمدخل العاصمة العلمية فاس    استنفار داخل المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة بعد إصابة طفلين بداء ''المينانجيت''    العثماني يعلن عن قرب إطلاق “المنصة الوطنية لدعم المقاولة” خلال الأشهر المقبلة    الاتحاد الإسباني يُؤكد بشكل رسمي موعد الكلاسيكو    محكمة جزائرية تبرئ 5 متظاهرين في قضية رفع الراية الأمازيغية    هذا البرنامج الكامل للنهضة والحسنية بدور المجموعات    توطيد العلاقات محور مباحثات بين بوريطة ومبعوث الرئيس القمري    الرباط: فتح بحث قضائي في حق مقدم شرطة رئيس تورط في قضية تتعلق بالإرتشاء    وزير العدل: القانون الجنائي يجب أن يحقق التوازن في احترام للحريات أكد أن المغرب قادر على ذلك    تتويج الفائزين في نهائيات مسابقة تحدي القراءة العربي 2019    نشرة خاصة.. موجة برد قارس وتساقطات ثلجية نهاية الأسبوع في عدد من المناطق    بدء الجلسات العلنية بالكونغرس الأميركي في إطار إجراءات عزل ترامب    إسرائيل تقصف قياديين في "الجهاد الإسلام" وتقتلهم مع زوجاتهم وأطفالهم    جنوب إفريقيا.. تعيين الباكوري رئيسا للجنة قيادة « ديزيرت تو باور »    المجلس الوطني لحقوق الإنسان: لا وجود لأي آثار تعذيب على معتقلي أحداث الحسيمة    حصيلة حوادث السير خلال أسبوع    الناظور.. "مركز الذاكرة" يتوّج رئيس كولومبيا بالجائزة الدولية للذاكرة    الإله الفردي والإله الجماعي والحرية الفردية    الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري تمنح ترخيصا لخدمة إذاعية موضوعاتية موسيقية جديدة    نحو 25 ألف قاصر عرضوا على أنظار محاكم المغرب في 2018    الجواهري: التطورات الاقتصادية تضع القوانين على المحك    مشروع قانون المالية..البام يتقدم ب83 تعديل    “فريدوم هاوس”: المغرب حر جزئيا في مجال الحريات على الأنترنت    دفيد فيا يعلن اعتزاله كرة القدم    بعد مسيرة مشرفة.. لقب تحدي القراءة العربي يضيع من فاطمة الزهراء أخيار    تفوق على ميسي ورونالدو.. مودريتش يتوج بجائزة القدم الذهبية    المغاربة في صدارة السياح الوافدين على أكادير خلال شتنبر 2019    رومان سايس: "جاهزون ومستعدون للانتصار على موريتانيا"    المخرج المغربي علي الصافي ضمن لجنة التحكيم المهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته ال 18    «باريس البيضاء» يفوز بالجائزة الكبرى للمهرجان المتوسطي لسينما الهجرة بوجدة    فوز فيلم “همسات تحت التراب” بالجائزة الأولى في المهرجان الوطني لفيلم الهواة بسطات    مهرجان طنجة للفنون المشهدية    إدريس ومهدي في تجربة جديدة على قناة « ام بي سي 5 «    لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب تصادق بالأغلبية على الجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2020    النيابة السودانية تخاطب سلطات السجون بتسليم البشير وآخرين    رأي : التغير الفكري والتقدم الاجتماعي    الوصية في الفقه والقانون وتطبيقاتها الإرثية 1/2    خصائص الحركة الاحتجاجية العراقية .    رغم مطالبة الفرق البرلمانية.. رفض فرض الضريبة على البيسكويت والبسكوي والمنتجات المماثلة والبريتزي    البيضاء.. خبراء دوليون يتباحثون حول الامراض التنفسية    طنجة.. انتشار الكلاب الضالة يهدد سلامة الساكنة    كيف يفسر انتشار النفاق الاجتماعي في المجتمع المغربي؟    شاب يتعرض لسكتة قلبية يوميا طوال 14 عاما    شاهدوا بالفيديو.. أجواء "الحضرة" في الزاوية الكركرية بالعروي إحتفالا بذكرى المولد النبوي    جماعة العدل والإحسان بالقصر الكبير في بيان للرأي العام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشعب الجزايري داير ثورة على النظام العسكري الي حاكم من 1962
نشر في كود يوم 20 - 05 - 2019

إنّها ثورة و رفض لنظام عسكري ساد منذ 1962. نضال سلمي أحدث القطيعة مع عنف سياسي متفشي. مقاومة متضامنة ضد مناورات و تلاعبات خفيّة طالما أجهضت النضالات الديمقراطيّة. تنديدات شعبيّة فوريّة لتجاوزات أُرتُكبت باسم عقائد مانعة. نقاشات شعبيّة حرّة في أقصى مناطق البلاد. نشوة فرديّة و أمل جماعي في المستقبل لا يمكن زعزعتهما …. الساحة السياسيّة انقلبت رأسا على عقب. نحو الأفضل، لحد الساعة. المؤرّخون لهم ما يقولون.
النخب مطالبة بواجب الفهم العميق لتطلعات الشعب و مدعوّة لاستكشاف الآفاق الجديدة التي تفتحها هذا المرحلة الساحرة الغير المنتظرة. و لكن ، دون حسابات و لا رقابة ذاتيّة. و هذا يتطلب تواضعا كبيرا، استعدادا دائما و كثيرا من الإبداع. النتائج العمليّة لهذه الورشة الشاسعة جدّ مهمّة و فوريّة.
ضخامة الحماس الذي يدفع بالحراك الشعبي لا يترك أدنى شكّ حول الطابع الثوري لهذه الحالة الراهنة و ما تنتظره كإجابة عامّة. الأمر يتطلب إعادة ضبط البرمجيّة السيّاسية الوطنيّة و ليس تكييفها. كلّ شيئ يبدأ الآن. و هذا متطلّب صالح للأبعاد التصوّرية و الاقتراحات العمليّة على حدّ سواء.
بدأ الأفق يتفتّح. يجب على المقاربات الانتهازية التي ما زالت تراهن على إمكانية الاصطفاف وراء ما يضنّون توجّها صاعدا على خلفية انقلابات عُصبيّة ، أن تنتهي بعد ثلاثة اشهر من التعبئة الشعبية المثالية. المستقبل الديمقراطي موجود خارج القشرة الشعبويّة. إن التنقيب في مخازن النظام لن يوفّر الأداة و لا المنهجيّة السياسيّة التي ترضي، و لو قليلا، الإرادة القويّة في التغيير..
الأفضل يبقى الانسجام مع ما ينادي به الشعب بعزم و حزم. «يتنحاو ڨاع » أو « سنمشي و نسير إلى أن يسقط النظام » ليست مجرد شعارات تعبّر عن غضب مكبوت منذ مدّة. بل هي مفردات فرضيّة تحدّد أي حلّ بديل. إنّ هذه النداءات بمثابة لقاحات سياسيّة ضد الترقيعات و الإجراءات النصفيّة التي يحاول، عبرها، أولئك الذين يحنّون للأوقات الغابرة اختراق الحراك الذي يرعبهم لأنّهم لم يفقدوا الأمل في إمكانية إعادة بعث النظام..
ككل ثورة تبشّر بتقلبات سياسية، ثقافية و اجتماعية، يمكن لثورة 22 فيفري أن تولّد مخاوف لدى الذين عاشوا منقطعين عن الأيام الصعبة التي قابلها المواطنون المحرومون من الحريّة و الظهور. إنّه من دور النخب التي تمكّنت من معرفة أسباب و حجم العاصفة التي هزّت فجاة مجتمعا متحجرا، القيام بعملها البيداغوجي إن لم نقل إعطاء الخطب بما ان الأزمة تتعلق بالجانب الروحي، لشرح مفهوم إعادة التأسيس الذي لا يعني المغامرة و لكن الانبعاث. إن هذه المواقف المحافظة التي لها الحق في أن تُسمع يجب أن تعي أن لا أحد يستطيع تجميد التاريخ من أجل مصالح فئوية متحصّل عليها تحت سلطات غير شرعيّة..
و ككلّ ثورة، تجرّ ثورة 22 فيفري وراءها محاولات ثوريّة مضادة. هذه الأخيرة يمكن أن تأخذ أشكال عمليات قمعية استطاعت التعبئة و إرادة المتظاهرين حجمها، أو أن تاتي على شكل مرافقات سامّة للحراك.
نلاحظ تدخل مصادر سياسية تقدّم نيتها الصادقة في المساهمة في إيجاد مخرج للازمة. هذه المداخلات تتحدّث عن تغيير نظام و ليس النظام برمتّه ممّا يحصر مسؤوليات المأزق الحالي في إطار النهب الذي قام به رئيس الدولة المخلوع و حاشيته. لا أحد يفكّر في تزكيّة هذه الزمرة و تبييض حصيلتها. و لكن تجاهل الاستحواذ على الاستقلال كعامل مؤسّس لهذه الانزلاقات، يعتبر إرادة في إخفاء و حجب الأسباب العميقة للمحنة الوطنية و ، في الاخير، إستبعاد إيجاد الحلول الملائمة..
هؤلاء الفاعلين يؤكّدون على ضرورة الذهاب إلى الرئاسيات و اسناد رئيس الدولة القادم مهمة تسيير المرحلة الانتقالية. هذه العمليّة الاساسية لمستقبلنا قد تدار وفق الترتيبات الدستورية الحالية التي تمنح للرئيس التنفيذي صلاحيات شبه ملكية. إن هذه الخطوة تحمل في طياتها خطرين. يكفي للرئيس المنتخب أن يحمله الغرور على الإفراط في استعمال صلاحياته لإعادة بناء النظام الأوليغارشي. يمكن للدوائر الخفية التي لن تندثر بين عشية و ضحاها أن تفعّل هذه الصلاحيات الضخمة للضغط على الرئيس القادم من أجل السيطرة على سياسة التسيير بصفة تسلطية و خارجة عن نطاق المراقبة. في كل الاحوال، تنظيم الرئاسيات بهذه الشروط يؤدي حتما إلى تحويل و قتل الثورة مع كل ما ينجر من مخلفات يولّدها الإحباط في البلاد و كل منطقة شمال إفريقيا.
في كل مسار ثوري، هناك أجندة و أولويات. يجب إعادة التذكير، و لو عن ملل، بعض البديهيات. منطق النضال الراهن يفرض دستورا يضمن أولا و قبل كل شيئ نظاما متوازنا يستند للمبادئ الديمقراطية الكبرى التي تؤسس لدولة الغد.
هناك من العبر ما لا يسمح التاريخ بنسيانها. قبل تقديم استقالته من منصب رئيس المجلس الوطني في 1963، توسّل النابغة فرحات عباس من زملائه أخذ الوقت الكافي لتحديد الشروط الديمقراطية و الجمهوريّة التي يجب وضعها في ديباجة الدستور. و لكن المغامرون، الذين خلّفوا الورثة الصغار الذي يحاولون اليوم إعادة المراوغة، قرروا عهر الدستور* في قاعة سينما . و البقية معلومة.
*المفردة استعملها فرحات عباس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.