نشر الموقع الرسمي لجماعة العدل والإحسان الإسلامية المحظورة مقالا موقعا باسم الشيخ ياسين زعيم الجماعة يشرح فيه تصوره ل"التغيير" الذي ينشده. العجيب في مقال الشيخ أنه عاد ليتحدث عن الأفق "الإسلامي" لجماعته بعد انسحابها من حركة 20 فبراير وفشلها في تعبئة الشارع من أجل إسقاط النظام لإقامة نظام "الخلافة الإسلامية". يشرح الشيخ أفق جماعته قائلا " إن نظرتنا غير محدودة بنطاق الدولة القومية التي تخنق أنفاسنا، لأن غايتنا مهما طال الزمن هي توحيد الشعوب الإسلامية في كيان واحد. واجبنا توحيد الأمة. قد يبدو هذا حلما أجوف وأمنية فارغة، لكن قرآننا -كلمة الله الحية- يأمرنا بأن نكون أمة واحدة موحدة، والزمن يدفعنا -كما تدفعنا الضرورات الاقتصادية- إلى التقارب." تحقيق هذا الطموح مرتبط حسب الشيخ ب"إذن الله" أولا، وب"التربية في المساجد" ثانيا. "هذا الذي يبدو اليوم مجرد حلم أجوف لن يلبث أن يصبح واقعا يوم أن يَأذَنَ الله وتتفق الأمة على شكل التنظيم الوحدوي الملائم، وبعد أن تمهد السبيلَ جيلاً بعد جيل تربيةُ المسجد." يقول الشيخ الذي سلق أن قضى فترة في مستشفى للأمراض العقلية على عهد الحسن الثاني.
الغريب أن الشيخ يستبعد "الأرضية الانتخابية" و"البرنامج الحكومي" في تصوره لبناء المستقبل، قبل أن يعود للحديث عن "دستور حازم لا يميل مع الأهواء". يقول الشيخ في هذا الصدد "إن الحركة التربوية وتغيير الذهنية والسلوك لا يرتجلان، كما أن ابتكار المستقبل وشكل النظام لا يقومان على أرضية انتخابية أو برنامج حكومي. وإنما يقتضي الأمرُ مَشروع عُمرانٍ واضح الخُطَّة". ثم يستطرد موضحا "لابد لهذا المشروع أن يصاغ وأن يجسد في إرادة عامة. لابد أن ينطلق من دستور حازم لا يميل مع الأهواء كما يميل الغصن مع أدنى هبة ريح". يستمر تضارب الشيخ ياسين وتناقض كلامه حين يطالب ب"مجلس تأسيسي" لصياغة الدستور "عقب نقاش طويل"، قبل أن يرتد على أعقابه مجددا ليضع شرطا آخر يفرغ "النقاش الطويل" من مضمونه، يسميه "تغليق قانوني لمنع مراجعة الدستور مجددا". يقول الشيخ "بدل الرضا بدستور ممنوح، سيكون من اللازم انتخاب جمعية تأسيسية بواسطة التصويت الشعبي عقِبَ نِقاش طويل لا تُستثنى منه أية تشكيلة سياسية أو شخصية مستقلة. ولكي لا يكون الدستور المناقش في الجمعية والمعروض للاستفتاء مجرد ورقة تتلاعب بها الرياح، لابد من تغليق قانوني يحول دون اللجوء إلى لعبة المراجعات كلما ألهبت تقليعة جديدة المخيلات، لتتمكن السلطة الحارسة للدستور من ضمان الاحترام الدقيق للدستور".
زعيم الجماعة التي اعتقل أعضاء من شبابها مطلع التسعينيات من القرن الماضي لتورطهم في جرائم قتل ذهب ضحيتها طلبة ينشطون في تيارات يسارية في فاس ووجدة، يشترط على الأحزاب السياسية "توضيح موقفها من الشريعة" أولا، ثم يطمئنها بحجة أن الحالة الوحيدة التي لن تفرض فيها جماعته الشريعة هي عندما يرفضها الناخبون. "سنجيب الأحزاب السياسية إذا ما وضحت موقفها من الإسلام، من الشريعة على وجه الخصوص، هل تعتبر الأحزاب السياسية شريعة الإسلام والداعين لتطبيقها مجرد إرث مسموم لا يصلح إلا للإلقاء في البحر؟ إننا نُطَمئِنُها مُسْبَقاً أننا لن نحتفظ أبدا بالسلطة رغم أنف الناخب".