تتواصل الأزمات التي تعاني منها فرنسا في عهد الرئيس ماكرون، خارجيا وداخليا؛ فعلى الصعيد الداخلي، وعلاوة على الاضطرابات الاجتماعية التي نجمت عن السياسة التي ينتهجها، تتربص بالمجتمع الفرنسي مخاطر العنصرية ضد المواطنين من ديانة الإسلامية، التي يُغذّيها الرئيس الحالي بمواقفه وتصريحاته المثيرة للجدل. المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الذي يرأسه المغربي محمد الموسوي، حذّر من خطر تصاعد الخطاب العنصري الذي يتبناه اليمين المتطرف ضد المسلمين في فرنسا، ومن مخاطر الإيديولوجيات التي تقوم على رفض الآخر، منبّها إلى أن خطر هذه الإيديولوجيات التي تستهدف حاليا المسلمين قد تطال باقي الأقليات الموجودة في فرنسا. تحذيرات المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية من خطر المد العنصري ضد المسلمين في الجمهورية الفرنسية جاءت عقب التصريحات التي أدلى بها الكاتب الفرنسي بيير هيلارد، خلال لقاء لمنظمة "سيفيتاس" الكاثوليكية المتشددة، عبّر فيه عن مواقف معادية للمهاجرين، ووصف اليهود والمسلمين والبوذيين بنعوت قدحية. ورغم الضجة التي أثارها بيير هيلارد عند وصفه اليهود والمسلمين والبوذيين ب"الزنادقة"، ومطالبته بالعودة إلى ما قبل التاريخ الذي أصبح فيه بإمكانهم حمْل الجنسية الفرنسية، فإن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية قال إنه لم يفاجأ بتصريحات الكاتب الفرنسي المتطرف، في ظل تنامي الإيديولوجيات الرافضة للآخر. وقالت المؤسسة المذكورة إن إطلاق العنان للتصريحات التي تهاجم اليهود والمسلمين والبوذيين، وتهاجم أيضا المهاجرين، "يؤكد أمرا واحدًا، وهو أنه من خلال الترويج المستمر للأفكار والأفراد الذين يستغلون موضوعات مثل الهوية الوطنية أو الهجرة، سيتم إحياء الخطابات التي اعتقد الكثيرون أنها تنتمي إلى الماضي بشكل نهائي". وبلغت العنصرية ضد المسلمين في فرنسا ذروتها خلال المدة التي قضاها الرئيس الحالي، إيمانويل ماكرون، في الرئاسة، حيث شنّ، في مناسبات عديدة، انتقادات لاذعة للمسلمين، واتخذ هذا الموضوع كمطية للفوز بولاية رئاسية ثانية، حيث تبنى خطابا رأى البعض أنه يضاهي خطاب اليمين المتطرف، من أجل استمالة الناخبين. واعتبر المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أن اليمين المتطرف في فرنسا، وبخلاف ما يزعمه البعض، "لم يتغير من حيث العمق والمضمون"، وأن "كل ما هنالك أن الجهات المستهدفة في خطابه قد تختلف من فترة زمنية إلى أخرى؛ لكن الأساس الفكري سيبقى كما هو: رفض الآخر وكراهيته، فقط لأنه مختلف". ونبه المجلس ذاته إلى أن التصريحات المثيرة للجدل الصادرة عن بيير هيلارد "هي تحذير إضافي لجميع القوى الحية في الأمة مفاده: في مواجهة الأيديولوجيات العنصرية، وبغض النظر عن المجموعة العرقية أو الدينية المستهدفة، ينبغي التحلي باليقظة والحذر حتى لا نسقط في أي شكل من أشكال السذاجة". أحمد نور الدين، الخبير المغربي في العلاقات الدولية، اعتبر أن البيان الذي أصدره المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية "يحمل تحذيرا صريحا من تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية ضد المواطنين الفرنسيين ذوي الديانة الإسلامية، وضد الأجانب والمهاجرين بصفة عامة". ولفت نور الدين إلى أن المجلس الذي يرأسه المغربي محمد الموسي، وهو منتخب من الجمعيات والمنظمات التي تمثل مختلف شرائح المسلمين بفرنسا، "تعرض للاستهداف والمحاربة من طرف الرئيس إيمانويل ماكرون، وسعى إلى حلّه خلال ذروة الأزمة الصامتة بين الرباطوباريس، لتردّ إدارته برفع دعوى قضائية أمام القضاء الفرنسي". وقال الخبير ذاته إن "الرئيس ماكرون في وقت حارب المجلسَ الفرنسي للديانة الإسلامية، رغم أنه كان يعتبر المؤسسة الرسمية الوحيدة التي تمثل كل مسلمي فرنسا أمام الدولة الفرنسية، سارع إلى التقرب من إدارة مسجد باريس المقرب من الجزائر".