لم تنفعه هذه المرة "النية"، ولا مقولته الشهيرة "تضرب البوطو وتخرج"، فقد خرج وليد الركراكي من الباب الضيق بعدما كانت الأنظار متجهة إليه لصنع حلم طال انتظار تحقيقه على أرض الواقع منذ 1976. عاش المغاربة على نجاح وليد الركراكي في مونديال قطر، واعتقدوا أن كأس إفريقيا التي تقام في الكوت ديفوار في "الجيب"، لكن "الصدمة كانت قوية" كما قال عبد الهادي بلخياط في أغنيته الشهيرة. ظهر الناخب الوطني المغربي خلال المنافسة القارية مكتوف الأيدي، بتكتيك متجاوز وبدون إستراتيجيات، وهو يواجه منتخبات أقل من "أسود الأطلس" في التصنيف الدولي لكرة القدم. ورغم هزيمته قبل أشهر من منتخب جنوب إفريقيا لم يتعلم الركراكي الدرس. أجمع المشجعون والمحللون على الضعف التكتيكي للركراكي خلال مباريات كأس إفريقيا، كما أن اختياراته وتغليبه العاطفة "والصحبة" قبل العقل كانت وراء كارثة القفز المبكر من سفينة كأس إفريقيا. عدم إراحة ركائز الفريق خلال مباراة زامبيا، ثم ولوج اللاعب مزراوي المصاب في مباراة ثمن النهائي بدل إدخال اللاعب يحيى عطية الله الذي خبِر مواجهة لاعبي جنوب إفريقيا، ثم التشبث بالعميد سايس الذي كان باهتا طيلة المنافسات، عوامل ساهمت بشكل لافت في الإقصاء وإلحاق خيبة الأمل بالمغاربة. لقد فشل الركراكي في هذا الاختبار، وهو الذي كان قد وعدنا بالوصول إلى نصف نهائي كأس إفريقيا قبل وصوله إلى نصف نهائي كأس العالم، ليدخل المنتخب في حالة تيه تستوجب وقفة تأمل وتدارك الأخطاء. اليوم، بهذا الخروج المخيب للآمال، على الركراكي مواصلة المشوار، وقبل ذلك الاستفاقة من ذكريات المونديال، ويضع في عين الاعتبار أن منتخبات إفريقيا لم تعد تستسيغ الاستصغار.