توقيف إسباني بمعبر باب سبتة متلبسًا بمحاولة تهريب أزيد من 22 كيلوغرامًا من الحشيش    "جبهة دعم فلسطين" تدعو للانخراط في إغاثة ضحايا الفيضانات وتطالب الدولة بالانسحاب من "مجلس السلام"    "أشبال U16" ينهزمون أمام تونس    "مؤتمر الأحرار" يشيد بالتداول على رئاسة الحزب ويعلن الاستعداد للانتخابات    سلطات تطوان تنتشل جثث 4 ضحايا وتواصل البحث عن مفقود في وادي الرميلات    تعليق الدراسة يوم الاثنين في جميع مؤسسات طنجة أصيلا بسبب سوء الأحوال الجوية        ترغالين يقود فاينورد لفوز ثمين خارج الديار ويشعل صراع الصدارة    الوداد يعود بانتصار ثمين من نيروبي    رغم صدارته ب12 نقطة... الوداد يؤجل تأهله الرسمي إلى الجولة الأخيرة بالبيضاء    "المنظمة" تطالب بإعلان مناطق منكوبة    الوداد ينتزع انتصارا قاتلا أمام نيروبي يونايتد في كأس "الكاف"    تغييرات مفاجئة للركراكي في المنتخب .. قدامى يرحلون وجدد يقتحمون العرين    إلى غاية السادسة من صباحا اليوم الأحد.. مقاييس الأمطار المسجلة خلال ال 24 ساعة الماضية    نشرة إنذارية.. تساقطات مطرية قوية رعدية ورياح عاصفية محلية قوية وتساقطات ثلجية متوقعة من اليوم الأحد إلى الثلاثاء    نسبة ملء السدود بالمغرب تبلغ 65,80 في المائة إلى غاية 8 فبراير    المكتب السياسي للأحرار يثمن تجربة أخنوش ويهنئ شوكي برئاسة الحزب    عودة الرحلات البحرية بعد توقف مؤقت    الحكومة الفرنسية تقبل استقالة جاك لانغ رئيس "معهد العالم العربي" بعد ظهور صلته بجيفري إبستين    من الهيمنة إلى التوازن القَلِق: ماذا تكشف قمة بكين–واشنطن؟    سد وادي المخازن يواصل تجاوز طاقته الاستيعابية ويبلغ 160% من نسبة ملئه    نيجيريا تعتمد النموذج المغربي لتحديث ملاعبها خلال 18 شهرا    احتياطي ضعيف وطلب متزايد.. تخوفات من أزمة في المحروقات ومطالب بالمحاسبة وإحياء "سامير"    بمشاركة 13 مصمما بارزا.. الكشف عن القائمة الرسمية ل "أسبوع القفطان 2026"    عاصفة "مارتا" تضرب بقوة.. الأرصاد ترفع مستوى الإنذار وتدق ناقوس الخطر    إيران: الحشد الأمريكي بالخليج "لا يُخيفنا"    شوكي يخلف أخنوش في رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار    مبادرة مغربية متقدمة تكسر الجمود: وثيقة حكم ذاتي مفصلة تضع خصوم الوحدة الترابية أمام اختبار الواقعية    المغرب يحرز 12 ميدالية في كأس العرب للتايكوندو الفجيرة 2026    دراسة: تزايد تأثير نصائح "تيك توك" على الخيارات الغذائية للمستخدمين    خبراء: دمى الذكاء الاصطناعي تهدد سلامة الأطفال وخصوصية المنازل    طقس الاحد.. أجواء غائمة مصحوبة بنزول أمطار قوية وتساقطات ثلجية بعدة مناطق من المملكة    واشنطن بوست تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد موجة تسريح جماعي لمئات الصحفيين    مومباي: تتويج الجناح المغربي بجائزة التميز لأفضل تصميم    طنجة المتوسط يعزز موقعه كأكبر قطب مينائي بالمغرب    انحسار الطوفان الأزرق .. حزب الأحرار من قيادة المشهد إلى الانكماش السياسي    شوكي: ندعم برامج الحكومة.. و'الأحرار' فاعل أساسي في التحولات الكبرى    أخنوش: معركتنا الحقيقية لم تكن يوما ضد أشخاص أو تيارات.. بل ضد الإقصاء والفقر    ظلمات ومثالب الحداثة    اللّيْل... ماهو وما لونه؟        "إم بي سي" تستعين بمغاربة في "مقالب مفبركة"    نقاش يتذكر كينيث براون بمدينة سلا    وفاة أيقونة سينما التشيك يانا بريخوفا عن 86 عاما    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    بنك المغرب يُخفِّض كلفة الاقتراض بعد تراجع أسعار الفائدة إلى 4.82% في نهاية 2025    أمريكا تعتزم عقد اجتماع "مجلس السلام" بشأن غزة في واشنطن يوم 19 فبراير    مهرجان فيكام يزيح الستار عن تفاصيل نسخته ال24    ارتفاع أسعار الذهب    العواصف والشدائد والمحن والمخاوف ومنسوب الإيمان لدى المغاربة    سؤال المعنى في العالم العربي    كُلُّنا ذاك الإنسان في مهبِّ الطوفان !    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة        دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أسر تغتنم عطلة الصيف لزيارة الأضرحة
نشر في هسبريس يوم 20 - 07 - 2009

البخور والطلاسم وزيارة العرافين تجليات ترسخ الشعوذة في الدهنيات
أبرزت وفاء بلحسن، أستاذة علم الاجتماع، أن مسألة عدم تكافؤ الفرص لدى جميع المواطنين، وشعور بعضهم بسوء الطالع، وغياب الحظ، والنظر إلى نفسهم بالقياس مع وضع غيرهم، "تخلق لدهم ارتباكا وشعورا بأن هناك سرا، وحائلا يحول دون بلوغ مستوى ما يوجد عليه غيره. ""
وهذا الحائل، ينظر إليه هذا المواطن، بسيط التفكير وكأنه فعل فاعل، يجب فك طلاسمه وتذويب الجليد الذي يحول بينه وبين وصوله إلى المبتغى، وهذه الفئة من الناس، عادة ما لا تقارب أخطاءها العملية والمسببات الحقيقية لعدم بلوغها إلى مطامحها".
وأكدت أن العيش في الدروب الضيقة لهذه المعتقدات، يجعل المواطن المعني يراوح مكانه ولا يقوى على مجابهة الواقع بما يلزم من جرأة وتشمير على السواعد.
عندما لا يمنح للعقل متسع للتفكير الموضوعي والعلمي، يكون أداة طيعة لتصديق الوهم والخرافة، وعندما يكون التفكير ضيقا، ولا يبحث عن ماهية الأشياء، التي تحيط بالواقع وظواهره، يكون المرء فريسة سهلة للمحتالين والمشعوذين، الذين كثيرا ما ينجحون في استمالة مواطن الضعف والعوز والذوات، التي تجنح في الغالب إلى الحلول السهلة والمتاحة.
ويمكن أن يشمل ذلك شرائح اجتماعية مختلفة، من أميين ينقصهم الغذاء المعرفي، ودارسين يتغلب لديهم الجانب النفسي والروحي والعاطفي على العقل والمنطق، وهذه حال اللوثة الاجتماعية التي أصابت المجتمع، وجعلت الكثير من المواطنين، يحتكمون إلى أفكار بالية، ويراهنون على حلول هي مجرد تهوين وتسكين للمأساة، لكون الحديث عما يقض المضاجع وما يؤرق البال، في حد ذاته يخلق نوعا من الارتياح النفسي الظرفي، وتوهيم النفس بأن وصفة الساحر والمشعوذ علاجية، وتخلق ارتياحا نفسيا.
لكن يبقى دائما هذا الشعور ظرفيا، إذ أن هذه الحلول لا تسمن ولا تغني من جوع، بقدر ما تزيد الذهن شرودا وخروجا عن جادة الصواب، والدخول في متاهات قد تكون لها عواقب وخيمة على الصحة، خاصة عندما يلجأ بعض الدجالين إلى تطعيم وصفاتهم الوهمية ببعض المواد التي لها تأثير مباشر، من خلال تركيبتها، على الصحة الجسدية للمريض، وفي ذلكم أمثلة كثيرة لقضايا مطروحة أمام المحاكم وأخرى أدين فيها المحتالون بأقصى العقوبات.
أبرز خالد سموح (أستاذ)، أن التخلص من هذه المعتقدات الخاطئة في مجتمعنا الحاضر، "أضحى أمرا صعبا، بالنظر إلى استمرارها كموروث ثقافي، يتناقل تلقائيا بين الأجيال المتعاقبة، فالبخور مثلا، لا يمكن أن نلغيه بسهولة في مناسباتنا، كالزواج والولادة والعزاء، فهي تحتل مكانة خاصة في عاداتنا وتستعمل لدى البعض، إما لفك السحر وشفاء شخص مصاب بالعين، أو لجلب الحظ".
ونظرا لاستعمالاتها المتعددة، تتعدد أنواعها وتتفاوت أشعارها، وبالتالي يقول خالد سموح، "إن عدم البحث في أسرار ومكامن وحقائق معتقداتنا، سيجعلنا أسرى لها، مهما كانت العواقب".
من جانبه، أكد علي القصير، على أن الابتعاد عن الدين والأزمات الاقتصادية وتردي العلاقات البشرية وحرص الإنسان على تلبية مصالحه الذاتية، أسباب رئيسية في تكريس تفشي الظاهرة، وجعلها رقما أساسيا في التعاملات الأسرية.
واعتبرت نجية العثماني (فاعلة جمعوية)، أن تزايد الشعوذة في وقتنا الحاضر، "مرتبط بانسلاخ بعضنا عن الدين، وضعف إيمانه بعقله وذاته، ما سهل الطريق للمشعوذين، في استغلال هذا الضعف وترويضه لمصلحتهم. فالراحة النفسية التي يبحث عنها عادة الإنسان، بكافة مركباته العضوية والنفسية، عندما لا تجد الطريق السليم لخلق توازنها وتهذيبها، تكون لقمة سائغة للدجل والوهم".
وترى أسماء العلواني (طالبة جامعية)، أن استفحال الجهل ومظاهر التخلف والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية، يقوي احتمال استسلام المواطن للمشعوذين، ويزكي هذا التوجه، غياب إعلام تربوي وديني، يفك طلاسم المتناقضات التي يلعب عليها الدجل لاستغلال الضعف النفسي لدى الأفراد.
وهو ما ذهبت إليه سمية الوردي، (ناشطة حقوقية) بقولها، "إن سماح السلطات المحلية بوجود "العراكات" (نساء ورجال يبيعون الأعشاب والمواد التي تستعمل في السحر، في سوق خاص، في الدارالبيضاء)، يعني بالنسبة للمواطن العادي أن هذه المعتقدات حقيقة، و"الوصفات العلاجية" مسموح بها قانونا، وتكفي أن زيارة هذه الدكاكين والنظر إلى أحوالها ولوازمها، لتتبادر إلى الذهن، هذه الاعتقادات الخاطئة، فهذا الدكان يعلق الشموع بمختلف الألوان والأحجام، والآخر يرصع جنباته بالحيوانات المحنطة، وهذا يعلق جلد أفعى، ورأس غزالة، أو قنفذ، ويمكن أن تجد أيضا لدى هذه الدكاكين دم الحيوانات، وريش الطيور النادرة وغيرها، وبالتالي فوجود الوصفات الملموسة للمشعوذين، يرجح لدى البعض حقيقة مزاعمهم".

وبخصوص هذا المعطى، شدد إسماعيل مترجي (إطار تربوي)، على ضرورة أن تضطلع المؤسسات التعليمية والإعلامية بدورها في تقوية مناعة المواطن ضد سموم هذه الظاهرة، عبر برامج توعوية وتحسيسية هادفة وقادرة على توضيح الرؤية وكشف مكامن التضليل، الذي يتعرض له المواطن في غفلة من تفكيره واستخدام عقله.
لا يخفى أن بعض المعتقدات الخاطئة في الثقافة المغربية، هي وليدة الماضي، ماض تدخل فيه رمزية الأماكن وقدسية الأشخاص والأشياء، وحكايات نصدقها لمجرد أنها مروية من طرف أشخاص نسلم بما جاء على لسانهم، ونلغي من تفكيرنا مقاربات هامش الكذب والتضليل، ما جعل هذا الهامش، يكبر إلى أن أصبح هو الطاغي.
وأصبحت بالتالي "الشوافة"، هي التي تملك حقيقة ما تخفيه الأقدار، والفقيه هو الذي يفك طلاسم السحر و"التقاف"، وغيرها من المعتقدات التي أصبحت مرتبطة بطقوس الأضرحة، إذ لا نستغرب إذا وجدنا المتعاطين لهذه الطقوس، شبابا يبحثون عن شغل، وفتيات يبحثن عن أزواج، ونساء يردن "تطويع" أزواجهن، وتاجر يتطلع للاستحواذ على الزبناء، والبرلماني الذي يريد ألا يفقد كرسيه، والوزير الذي يخاف أن تتيه عنه حقيبته.
ما يربط كل هؤلاء، أنهم مسلوبو الإرادة، يبحثون عن أحلام أكبر من الإمكانيات والكفاءات، والأنكى من هذا، أنه في الوقت الذي أصبحنا نعيش في زمن التطور المعلوماتي، الذي سهل الوصول إلى المعلومات، والتأكد من صحة ادعاءات المحتالين، نجد أن مساحة التطبيق، اتسعت نظرا لتعاطي العرافين والعرافات للوسائل التقنية في عرض خدماتهم، إذ أصبح لها مواقع على الأنترنت، وعوض أن تساهم الصحف في التنبيه لحيل وأكاذيب المشعودين، أفردت بعضها مساحات لنشر معلومات تزكي خوارق هؤلاء، حتى أصبح بعضهم يقدم خدماته عبر الهاتف المحمول، وينصب ببرودة دم شباكه لاصطياد ضحاياه.
( الصحراء المغربية)


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.