تتواصل التعبئة الجماعية بعدد من الأقاليم بالمغرب، ولا سيما بجهتي سوس ماسة ومراكشآسفي، إثر توقع تسجيل تساقطات مطرية تتراوح ما بين 80 و120 مليمتراً ابتداءً من اليوم الجمعة، وفق ما أكّدته المديرية العامة للأرصاد الجوية، في نشرة إنذارية بمستوى يقظة "أحمر". وأهابت وزارة الداخلية، في بلاغ صادر اليوم الجمعة، بجميع المواطنات والمواطنين توخي أقصى درجات اليقظة والحذر، تفاعلاً مع النشرات الإنذارية المحينة الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، والتي تتوقع أن تعرف المملكة اضطرابات جوية ملحوظة خلال الأيام المقبلة. وسارعت مجموعة من المديريات الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أمس الخميس، إلى الإعلان عن توقيف الدراسة مؤقتا إلى غاية نهاية الأسبوع، ضماناً لسلامة التلاميذ في هذه الفترة التي يشهد فيها المغرب منخفضاً جوياً أطلسياً قوياً. وسجّلت فعاليات مدنية وجمعوية الحاجة إلى "اليقظة خلال هذه الفترة من قبل المواطنين، بهدف تفادي أي خسائر في الأرواح، وعدم السقوط في بعض الهفوات التي تكلّف غالياً"، مؤكدة أيضاً أن "ضعف البنيات التحتية بعدد من المناطق المعنية بالأمطار القوية يستدعي انضباطا جماعيا تاما". وطُرحت في هذا الجانب "الحاجة إلى توقيف مؤقت لعدد من الأنشطة الاقتصادية، مثلما تم القيام به بالنسبة للمدارس العمومية، بهدف تقليص هوامش الخطر، ولا سيما أن الأمر يتعلق بمناطق معروفة بتضاريس وعرة وأنشطة مجتمعية مستمرة". ورصدت فيديوهات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي استغلال السلطات المحلية ببعض مناطق جهة سوس ماسة منابر المساجد من أجل حثّ المواطنين على تقليل الحركة هذه الأيام، مع الالتزام بمختلف التوجيهات الصادرة في هذا الجانب من السلطات المختصة. وسجّل إدريس عقيق، فاعل مدني بإقليم تارودانت بجهة سوس ماسة، "أهمية الالتزام بمختلف التوصيات والتنبيهات الصادرة من قبل السلطات المختصة، خصوصًا إذا تعلّق الأمر بتوقعات بتسجيل أمطار قوية تزيد عن 100 مليمتر، من أجل تجنّب أي كوارث، لا قدر الله". وأوضح عقيق، في تصريح لهسبريس، أن "ما تم القيام به بخصوص المدارس بعدد من الأقاليم، ابتداءً من اليوم الجمعة، أمر مهم"، مبرزًا بالمناسبة أنه "كان من الممكن توسيع القطاعات المعنية بتوقف النشاط، حتى تشمل قطاع الفلاحة مثلاً، باعتباره من أبرز القطاعات المشغِّلة لليد العاملة بالمنطقة". وشدّد المتحدث ذاته على أن "عمليات الإنذار القبلي يجب أن تستحضر جيدًا خصوصية كل منطقة، من خلال البحث عن الأنشطة التي يمكن أن يشكّل استمرارها خلال الفترة المعنية ما لا تحمد عقباه"، وزاد: "يجب أن تتوجّه عمليات التعبئة أيضًا إلى الأنشطة العمومية في الطرقات الوعرة والمشتغلين بالمناطق الجبلية، فضلاً عن الرعاة". وفي ما يتعلق بعدم التزام بعض المواطنين بالتوجيهات في مثل هذه الظروف بيّن الفاعل المدني ذاته أن "إدراكها يختلف من مواطن إلى آخر"، كاشفًا ضرورة "الاستعانة بالمجتمع المدني في مثل هذه الفترات، باعتباره شريكًا ترابيًا قريبًا من المواطنين، بغرض ضمان الفعالية". وسجّل الحقوقي نفسه أن "التحذيرات خلال هذه المناسبات يجب أن تستحضر جودة البنية التحتية بكل منطقة، حيث تعاني مناطق عديدة بإقليم تارودانت، على سبيل المثال، من تدهور في البنية التحتية؛ لكي تقلّص الوقاية المبكرة من أي خسائر مفترضة". واتفق حسن عبدات، فاعل مدني بجهة مراكشآسفي، على "ضرورة أن تكون التعبئة متكاملة لتدبير مثل هذه الظروف، من خلال العمل على إيقاف بعض الأنشطة الاقتصادية، بهدف تجاوز الحوادث التي شهدتها بعض المناطق في أوقات سابقة". وأكد عبدات، في تصريح لهسبريس، أن "الأمطار في بعض الأحيان تكون متوسطة، غير أنها تجد أمامها بنيات تحتية محدودة، ما يرفع درجات الخطر ويتسبّب في بعض الحوادث، مثل فيضانات المدينة القديمة لآسفي قبل أسبوعين، التي كان من الممكن تجاوزها". وشدّد المتحدث ذاته على أن "مستوى البنيات التحتية عادة ما يشكّل عاملاً في نجاح التعبئة خلال فترات هطول الأمطار الغزيرة"، مبرزًا "أهمية كل مجهود من شأنه أن يقينا حوادث يمكن تجاوزها".